الأحد 6 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

تحقيق صحفى .. هذه هى فلسطين..

القدس فى 3 مايو



الساعة الثالثة صباحا

كان أول ما أثار اهتمامى لغة عجيبة طنت فى أذنى منذ أن دخل القطار أراضى فلسطين.. لغة لم أتعود سماعها من قبل رغم كثرة اللغات واللهجات التى سمعتها، بل لا أعتقد أن بلدا من بلدان العالم تعودت سماعها مثل ما تعودتها فلسطين : 

اللغة العبرية 

إن شيال المحطة يتكلم العبرية، وبائع البرتقال – فى بعض المحطات - ينادى على برتقال بالعبرية، والمستقبلون والمودعون والمسافرون والقادمون (أغلبهم) يتحدثون وينشدون ويبكون باللغة العبرية، وكلمة (شالوم) تنطلق من كل فم وتلح على أذنى حتى تعلمتها.

  بل إن بعض المسلمين والمسيحيين العرب الذين التقيت بهم سمعتهم يتحدثون العبرية، وقد علمت فيما يبدو أنهم اضطروا إلى تعلم هذه اللغة واستعمالها لأن بنات إسرائيل لا يرضين بغيرها!

واللغة العبرية هنا تتمتع بصفة رسمية بجانب اللغتين العربية والإنجليزية، فأسماء المحطات والتترسات الرسمية المعلقة على الجدران والنقوض الفضية والورقية.. إلخ كلها تحمل الثلاث لغات.

وتكاد تنوء بحملها!!

والعبرية لغة قريبة جدا من العربية وبعض كلمات اللغتين تكاد تكون واحدة فكلمة (شالوم) تعنى (سلام) وكلمة (بيتا) بالعبرية هى (بيت) بالعربية و(كوس ميم) وهى (كاس ميه) بالعربية العامية.. وقد تعلمت بعض هذه الكلمات لأستعملها عند الحاجة!

وقد ذكرنى هذا التشابه بين اللغتين برأى سمعته من أنطون الجميل بك قبل سفرى هو أن (الصهيونية) التى يتمسك بها اليهود الآن فى حقيقتها شعب فلسطين كله بمن فيهم العرب واليهود، ولا تعنى لليهود وحدهم أو العرب وحدهم.

ومر القطار على مزارع فلسطين.. 

 كما نمر على مزارع هى أقرب فى نظامها ونظافتها وطريقة تخطيطها وآلاتها وعلم الحياة التى ينطق بها كل غصن من أغصان شجيراتها. 

أقرب إلى مزارع الغرب، وكنت أسأل عنها فأعلم أنها مستعمرات يهودية !

وكنا نمر على مزارع مهملة تحمل الطابع الفطرى الذى طبعت به مزارعنا فى مصر وأسأل عنها فأعلم أنها مزارع العرب !

وبعد ربع ساعة فى نافذة القطار استطعت أن أميز بين المزارع اليهودية والمزارع العربية دون حاجة إلى سؤال !

وهذا الفرق بين المزارع اليهودية والعربية -كما علمت هنا – لا يرجع إلى عبقرية الفلاح اليهودى أو تكاسل الفلاح العربى وتأخره، بل يرجع إلى هذه المبالغ الجنونية التى تتدفق من الصندوق اليهودى العالمى على مزارع اليهود فى فلسطين، وقد علمت أيضا – من جهات محايدة! أن المزارع اليهودية لا تفى بتكاليفها وأن دخلها فى العام – رغم طول مدة استغلالها – مازالت لا تكفى لسداد ما يصرف عليها وإنما هى مدينة باستمرار لصندوق اليهودى العام.. فاليهود يقيمون فى مزارعهم منازل على أحدث طراز ويستعملون أحدث الآلات ويطبقون أحدث النظم فى حين أن مقدرة الأرض محدودة. 

وقد أنشأ العرب هنا مزرعة نموذجية كالمزارع اليهودية جمعوا تكاليفها من تبرعات العرب وشغلوا فيها أيتام فلسطين الذين مات أبناؤهم فى ثوراتها، وهذه المزرعة – كالمزارع اليهودية – لم تصل بعد إلى حد تغطية تكاليفها.

وأسعار الأراضى بلغت فى فلسطين حدا جنونيا (فالدونم) – ومساحته حوالى ربع فدان – الذى كان يباع بحوالى خمسة جنيهات أصبح الآن يباع بخمسين جنيها بل إن بعض الأراضى فى القدس ارتفع سعر (الدونم) فيها إلى مائتى جنيه. 

والعرب يقاومون مقاومة حماسية محاولة اليهود شراء أراضيهم، ولكن هناك مساحات واسعة بيعت ومساحات أخرى تباع حتى اليوم.

وأسباب بيع العرب أراضيهم ليهود ترجع إلى : 

1 - معظم كبار الملاك العرب ليسوا من أصل فلسطينى فبعضهم لبنانى أو سورى كعائلة (مرسل) وعائلة (سلام) وعائلة (قباني)ممن أقطعهم الترك مقاطعات واسعة فى فلسطين أيام الحكم العثمانى، وهؤلاء فضلوا بيع أملاكهم بهذه الأثمان الباهظة عن تحمل الجهاد فى سبيل الاحتفاظ بها.. 

2 - كثرة الضرائب على الأراضى وقد قيل لى إن اليهود استطاعوا بنفوذهم العالمى أن يؤثروا على حكومة فلسطين لكى تزيد فى الضرائب حتى ولو شملتهم – أى اليهود – فهناك مثلا ضريبة تبلغ أربعين قرشا فى السنة على كل رأس من البقر والبغال وبقية البهائم التى يعتمد عليها الفلاح فى زراعته، ولا أعتقد أن مثل هذه الضريبة موجود مثلها فى مصر، وقد يبلغ إيراد (الدونم) الواحد جنيها فى العام والضريبة المفروضة عليه جنيهان فى العام، وحدث أن فرضت ضريبة على قنطار البرتقال قدرها جنيهان فى حين أنه يباع بجنيه واحد حتى اضطر أصحاب الملاك إلى إخفاء البرتقال فى باطن الأرض هربا من الضريبة.

وإذا كان الفلاح اليهودى يستطيع أن يتحمل كل هذه الضرائب اعتمادا على الصندوق اليهودى العالمى الذى يمده بالمال، فليس هناك صندوق عربى يساعد الفلاح العربى على تحمل هذه الضرائب ولذا يضطر إلى بيع أرضه والخلاص بجلده. 

3 - الخلاف الدائم بين الملاك العرب وفلاحيهم: وينسب من قابلتهم هنا هذا الخلاف إلى اليهود أيضا، فهم الذين يثيرون الفلاحين ويوغرون إليهم بالمطالبة بمطالب يعجز المالك عن تنفيذها ويطلع دينه منهم – على حد تعبير محدثى - فيضطر إلى بيع أرضه لليهود.. وعلى وعلى أعدائى يا رب.

4 - أعراف (بعض) الأهالى العرب وكثرة مغامراتهم الغرامية، وكل مغامرة غرامية تبدأ فى تل أبيب وتنتهى فى قلم سجل عقود بيع الأراضى!

وقد حرم الكتاب الأبيض بيع الأراضى إلى اليهود فى بعض المناطق، ولكن الكتاب الأبيض لم ينفذ بدقة، وفى الحالات التى نفذ بدقة تحايل عليه اليهود واستطاعوا أن يضعوا أيديهم على أراضى المناطق المحرم عليهم الشراء فيها باستئجارها لمدة 99 عاما.

ويحاول زعماء فلسطين التغلب على كل هذه الأسباب التى قد تنتهى بتملك اليهود لفلسطين كلها فأنشأوا صندوق الأمة العربى لشراء الأراضى العربية، وأنشأوا شركة أخرى لنفس السبب. 

 ولم أتمكن بعد من دراسة نظامها – الصندوق والشركة - فقد وصلت أمس فقط.

ولكنى أعتقد أن فلسطين مهما قاومت ومهما جمعت من أموالها لإنقاذ أراضيها، فلا يمكن أن تقف وحدها أمام هذا السيل المالى الجارف بل يجب أن تتجمع أموال الأمم العربية كلها لإنقاذها وإن كان اليهود قد خصصوا لشراء أراضى فلسطين مائة وخمسين مليونا من الجنيهات الاسترلينية – كما علمت – فإن العرب يجب أن يجمعوا ثلاثمائة مليون حتى يوقفوا البيع. 

وبعد وصولى إلى القدس بساعات طلبت أن التقى بزعماء الأحزاب العربية الفلسطينية 

 وفى فلسطين خمسة أحزاب رغم أن تعداد أهلها العربى لا يتجاوز مليونا !! وهذه الأحزاب هى:

1 - الحزب العربى، وكان رئيسه الرسمى السيد جمال الدينى الحسينى وقد نفى إلى روديسا عام 1938 ويتولى إدارة الحزب نائب رئيس وهو السيد توفيق صالح الحسينى.

2 - حزب الدفاع الوطنى، ورئيسه راغب الشباشى بك

3 - حزب الإصلاح ورئيسه الدكتور حسين الخالدى

4 - حزب الاستقلال وعميده السيد عبداللطيف صلاح 

5 - مؤتمر الشباب ورئيسه السيد يعقوب.

ومشكلة الأحزاب فى فلسطين هى نفس مشكلة الأحزاب فى مصر، فليس لها برامج وليس بينها خلاف فى المبدأ وإنما كلها أحزاب تقوم على شخصية رؤسائها، وكلها خلافات شخصية تنحصر فى التنافس على لقب (منقذ فلسطين).

وأهم حزبين بين هذه الأحزاب الستة هى الحزب العربى، وحزب الدفاع الوطنى، أما بقية الأحزاب فمن عينة حزب الاتحاد الشعبى عندنا !!

والخلاف بين الحزبين كان ينحصر فى تولى رئاسة بلدية القدس ورئاسة المجلس الإسلامى الأعلى، كما ينحصر عندنا فى مصر على تولى رئاسة الوزارة، إلى أن وضع نظام البلدية الجديد الذى يقضى بأن يتولى رئاسة البلدية بالتناوب رئيس عربى ورئيس يهودى ورئيس مسيحى، فاتفق الحزبان على رفض هذا النظام ومعارضته. 

ولا أريد أن أشرح لكم تفصيلات النظم الحزبية فى فلسطين إلا بعد أن أقابل زعماء الأحزاب والتحدث إليهم. يبقى الوجه الثالث من فلسطين.. الوجه الإنجليزى، ويعد الوجه المعقد المقطب الذى تحتاج لرؤية تعابيره إلى نظارات يجب أن تمسح زجاجها بين دقيقة وأخرى!

ويتولى الإنجليز هنا جميع نواحى السلطة التنفيذية، فالرئيس الأعلى هو فخامة اللورد «جورت» المندوب السامى، ويليه السكرتير العام أى رئيس الوزراء وهو إنجليزى، ثم نائب الرئيس العام وهو إنجليزى أيضا، ثم مساعدو السكرتير العام وعددهم أكثر من عشرة مساعدين بينهم اثنان من العرب والباقى إما يهود أو إنجليز. 

 وتسمى الوزارات هنا دوائر يتولى كل منها مدير إنجليزى يليه مساعد إنجليزى ثم نائب مدير إنجليزى أيضا ثم مساعد نائب المدير وهو إما عربى أو يهودى أو إنجليزى.. 

وتنقسم فلسطين إلى سبعة ألوية (مديريات) معرضة دائما للتبديل والتغيير ويرأس كل لواء منها حاكم إنجليزى يليه نائب إنجليزى ثم مساعد إنجليزى ثم قائمقام عربى أو يهودى.. وقد تتسع سلطة القائمقام فتتساوى وسلطة الحاكم وقد تتقلص فلا تتعدى سلطة تحصيل ضرائب..

هذا هو مجمل نظام الحكم فى فلسطين.

أما من الناحية السياسية الذى فهمته أن كلا من العرب واليهود ويحاول اليوم التودد إلى الدولة المنتدبة أى الإنجليز أملا فى مساعدة أحدهم على الآخر. 

ولم يقرر الإنجليز بعد أى الفريقين يرجحون ولكن الذى فهمته أيضا أنهم يحاولون التودد أيضا إلى الجهتين.. وهذا هو يومى الأول فى مدينة القدس عاصمة فلسطين.

 

 

 

 

تحقيق صحفى.. فى الدوائر اليهودية بفلسطين

القدس فى 6 مايو

كان يجب كى أستطيع فهم القضية الفلسطينية أن أدرس آراء اليهود ومطالبهم والنظم التى استحدثوها لجعل فلسطين وطنًا قوميًا لهم، وكنت كلما تعلمت فى الدرس ووقفت على معلومات جديدة ازددت إيمانًا بأن فلسطين لا يمكن أن تقف وحدها، وأننا يجب أن نقيم تمثالاً من ذهب لفلسطين التى استطاعت أن تقاوم حتى اليوم.

وتتكون الهيئات اليهودية فى فلسطين من:

1 - الوكالة اليهودية ويرأسها الدكتور ويزمان وهى تمثل يهود العالم كلهم، وهؤلاء يعقدون مؤتمرًا كل عام وينتخبون ثمانية مندوبين يمثلونهم فى فلسطين.

ويهود العالم ينقسمون إلى أحزاب، كحزب العالم وكحزب الصهيونى وحزب المتدينين.. إلخ.

وحزب العمال- وهو أقوى الأحزاب اليهودية- ينقسم أيضًا إلى أحزاب، فهناك حزب «فلسطين!» وحزب «الحارس الصغير» وحزب «الوطن المتدين».. إلخ.

وهذه الأحزاب كلها هى التى تجتمع فى المؤتمر اليهودى العام وتلتها فيه ليكون لها أكبر عدد من الممثلين فى فلسطين، وممثلو حزب العمال والأغلبية فى الوكالة الحالية.

وتنقسم الوكالة اليهودية هنا إلى إدارات، فهناك الإدارة السياسية وإدارة العمال وإدارة الهجرة وإدارة الزراعة.. إلخ.

أى أنها حكومة لها وزارات ووزير الخارجية بها هو «مستر شرتوك» وهو رئيس الإدارة السياسية. 2 - المجلس الوطنى اليهودى،وهو يقوم مقام الجمعيات التشريعية، ويضم ممثلى ثلاثين جمعية يهودية لا تعدى نشاطها فلسطين.

وإذا جمعنا الوكالة اليهودية على المجلس الوطنى اليهودى، وجدنا أن لليهود فى فلسطين حكومة كاملة بوزاراتها ووزرائها ونوابها، تدير شئونهم وتشرف على مصالحهم إشرافًا مباشرًا.

وقد علمت أن الإنجليز عرضوا على العرب أن تكون لهم فى فلسطين وكالة مثل الوكالة اليهودية ولكن العرب رفضوا لأن الاقتراح الإنجليزى كان يرمى إلى تعيين أعضاء الوكالة بواسطة حكومة الانتداب لا بانتخابهم بواسطة الشعب.

وقد قابلت «المستر» شرتوك، وقبل أن أبدأ فى سؤاله بدأ هو يسألنى أسئلة دهشت لها ولم أجد لها أية مناسبة فقد سألني: هل أنا متزوج؟ وهل أنا الابن الوحيد للسيدة روزاليوسف؟ وهل لى إخوة ليسوا بأشقاء؟ وأين تعلمت؟ وما صناعة والدي؟!

ثم بدأ يحدثنى عن الجو ومدينة القدس مدة ربع ساعة إلى أن استطعت أخيرًا أن أوجه إليه أسئلتى.. وقد أحالنى فى الإجابة من بعضها إلى مدير مكتبه، كما طلب من مدير مكتبه أن يحيلنى إلى بعض الأخصائيين، وطلب منى الأخصائيون أن يصحبونى لزيارة مستعمراتهم ومصانعهم ولكنى اعتذرت لضيق الوقت. وأنى أسجل هنا كل ما قلته وما قيل لى فى الوكالة اليهودية وأترك للقراء مهمة التعليق عليه:

 ألا تعتقد أن فتح باب الهجرة اليهودية على مصراعيه سيجعلكم يومًا ما أغلبية فى فلسطين تتحكم فى العرب وتحرمهم من حقهم الطبيعي؟

- إن من حقنا الطبيعى نحن أيضًا أن يكون لنا وطن يضم اليهود الذين تضطهدهم بلاد العالم، ثم إننا لا يمكن أن نكون أغلبية فى ظل نظام الهجرة الحالى لأن تعداد العرب يزداد زيادة مضطردة لا نجد لها مثيلاً فى العالم، وذلك لكثرة توالدهم بعد أن تحسنت الحالة الصحية والاقتصادية والاجتماعية بفضل مجهوداتنا.

 ولكن لماذا لم يتزايد توالد اليهود ونفس الأسباب الصحية والاقتصادية والاجتماعية تنطبق عليهم.. وإذا كان عددهم قد تزايد فلا لزوم إذن لإعادة فتح باب الهجرة لأنهم سيظلون محتفظين باللغة بينهم وبين العرب؟.

- إن اليهود لم يتزايدوا لأن فى طبيعتهم تحديد النسل ولأن هذه الأسباب ليست حقيقية عليهم حتى تحدث بينهم زيادة جديدة فى النسل يتساوون بها مع العرب.. ثم لا ننسى أن العرب لهم أقطار كثيرة كمصر والعراق نسبتهم فيها مائة فى المائة فيجب أن يتنازلوا ولو قليلاً عن هذه النسبة فى فلسطين!

 إنكم تحاولون شراء أراضى العرب بطرق لا يستطيعون مقاومتها.. فهل معنى هذا أنكم تحاولون طرد العرب من فلسطين؟

- أبدًا.. إننا لا نشترى إلا جزءًا من الأرض ونترك الباقى لصاحبها العربى،هذا كان يملك مائة «دونم»- مثلاً- اشترينا جزءًا وتركنا له الباقى، وأعتقد أن هذا فى صالح صاحب الأرض لأنه غالبًا ما يكون فى حالة مالية مرتبكة لا يستطيع معها تحمل نفقات زراعة لمائة «دونم» فإذا باع منها خمسين وركز جهوده فى الخمسين الباقية استعان بثمن ما باعه على تحسين حالة زراعته، ثم إن الحكومة هنا لا تسمح لنا بشراء أرض عربى إلا إذا كان له أرض أخرى، ولا تنسى أن مجموع الأراضى التى يملكها اليهود لا تزيد على 7 ونصف فى المائة من مجموع أراضى فلسطين.

 ولكن هذا الـ7 ونصف فى المائة هى الأراضى الخصبة فى فلسطين والباقى كله تقريبًا مجدب لا يصلح للزراعة.

- إننا لا نعترف أن هناك أرضًا صالحة وأخرى غير صالحة، فمادام هناك المال والعقل والأيدى العاملة استطعت أن تأخذ من الأرض- مهما كانت طبيعتها- ما تشاء، وهناك أراض اعترف جميع الخبراء أنها موات فجعلنا منها جنات.. ونؤكد أننا لا نريد طرد العرب وأن فلسطين تسعنا وتسعهم.

 على أن تكونوا فيها أغلبية؟!

- ولم لا؟

 ما رأيك فى الكتاب الأبيض؟

- أننا لا نعترف به.

 ما رأيك فى موقف الإنجليز من فلسطين؟

- إن إنجلترا ستبقى فى فلسطين مدة طويلة وستجد لنفسها دائمًا سببًا للبقاء.

 لو عرض عليكم تأليف حكومة مركزية مستقلة بالاشتراك مع العرب.. هل تقبلون؟

- طبعًا لا.. فإن أى حكومة ديمقراطية فى فلسطين سنمثل فيها بنسبة الأقلية فيستطيع العرب- وسيكونون أغلبية فى هذه الحكومة- أن يقرروا قفل باب الهجرة فى وجوهنا.

إذن فمن رأيكم بقاء الانتداب الإنجليزى على فلسطين، لأن العرب لن يرضوا أيضًا بحكومة تكونون فيها أغلبية.

- نستطيع أن نتفق مع العرب على شكل حكومة لا يحرمنا من حق الهجرة.

  سمعت أن هناك يهود يهربون إلى داخل البلاد.. فهل هذا حقيقي؟

- أبدًا.. بل إننا نقاوم الهجرة المهربة بكل قوانا لأنها تفسد نظامًا.. نحن نقبل قبول المهاجرين  إلى كثير من مراكزنا المنتشرة فى جميع أنحاء العالم وهى تعد المهاجرين وتعلم كل منهم هناك ما سيقوم به فى فلسطين ويتمرن عليه ثم يأتون إلى فلسطين أفواجًا يضم كل فوج أطباء ومهندسين وعمالة ورؤساء، ثم يقودهم بمجرد وصولهم إلى المستعمرة التى سيقيمون فيها وهى غالبًا أرض فى الصحراء لم تستغل من قبل، فيبدأون فى عملهم منذ الدقيقة الأولى وكل منهم يعرف ما عليه.. وبعد أربع وعشرين ساعة تستطيع أن ترى مدينة جديدة لم تسمع عنها من قبل!

 هل عندكم مستعمرات تطبقون فيها النظام الشيوعى أو الاشتراكي؟

- إننا لا نسيمه نظامًا شيوعيًا أو اشتراكيًا «ملحوظة: فى يوم أول مايو سارت مظاهرة فى تل أبيب من الشبان والشابات اليهود رافعين الأعلام الحمراء الروسية وتهتف: افتحوا أبواب الهجرة».

- كم يبلغ ما صرفه الصندوق اليهودى العام على أراضى فلسطين؟

- حوالى مائة وخمسين مليونًا من الجنيهات.

 هل استطاعت المستعمرات اليهودية أن ترد هذا  المبلغ إلى الصندوق العام؟

- إننا سنظل دائمًا مدينين للصندوق العام!

 ما رأيك فى الوحدة العربية؟

- إن العرب من حقهم أن يتحدوا ولو أنهم لم يتعرضوا لنا لما كان لنا بهم شأن، أما وأن تعرضوا لنا فعلاً فى الميثاق الذى أصدروه فإننا نقف منهم موقف الحذر.

 هل حلت جمعياتكم الإرهابية مثل جمعية «شنرن» و«المنظمة العسكرية»؟

- إننا نستنكر هذه الجمعيات أشد الاستنكار، وليس معنى هذا أن نقوم بمهمة التجسس عليها لصالح البوليس بل إننا سنقضى عليها بأنفسنا دون أن يتدخل بيننا أحد  وينشأ بيننا الخلاف.

 وما رأيكم فى الحكم الذى صدر على قاتل اللورد  موين؟

- إننا لم نشك أبدًا فى عدالة القضاء المصرى.

وأكتفى بذكر هذا الحديث عسى أن تعرف مصر وبقية الأمم العربية واجبها حيال فلسطين.