
كريمة سويدان
أنا وقـلمى.. الجامعات الأمريكية.. وحرية التعبير
شهدت الجامعات الأمريكية موجات متتالية من المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، خاصة خلال فترات التصعيد فى غزة فى إبريل الماضى، حيث اندلعت احتجاجات واسعة فى جامعات مرموقة مثل جامعة «كولومبيا» و«هارفارد» و«ييل» حيث نظم الطلاب اعتصامات ومظاهرات، للمطالبة بوقف الدعم العسكرى الأمريكى لإسرائيل، والتنديد بالعمليات العسكرية فى غزة، وفى الآونة الأخيرة وتحديداً فى فبراير الماضى شهدت كلية «برنارد» التابعة لجامعة «كولومبيا» فى نيويورك احتجاجات طلابية، بعد طرد طالبتين قامتا بمقاطعة محاضرة حول إسرائيل، على أثرها ارتدى المتظاهرون الكوفية الفلسطينية، وهتفوا بشعارات مؤيدة لفلسطين، مطالبين بإعادة الطالبتين الفلسطينيتين المفصولتين، بالإضافة إلى ذلك، تجمع مئات من المتظاهرين فى مارس الماضى فى نيويورك، دعماً لمحمود خليل الطالب الفلسطينى فى جامعة «كولومبيا»، الذى تم اعتقاله من قِبل سلطات الهجرة الأمريكية بسبب نشاطاته المناهضة لإسرائيل، حيث قاد خليل احتجاجات ضد إسرائيل بعد أحداث أكتوبر «2023» وأصبح اعتقاله محوراً للنقاش حول حرية التعبير فى الجامعات الأمريكية، فى حقيقة أمر أن استمرار هذه الأحداث فى الجامعات الأمريكية حول القضية الفلسطينية مع تزايد النقاشات حول حرية التعبير وحقوق الطلاب فى التعبير عن مواقفهم السياسية، وموقف السلطات الأمريكية عندما تقوم بقمع هذه المظاهرات، يمكن فهمها من عدة زوايا: السلطات غالباً ما تبرر تدخلها بأنه ضرورى للحفاظ على الأمن والنظام داخل الحرم الجامعى، خاصةً إذا اعتبِر أن المظاهرات قد تتسبب فى تعطيل الأنشطة الأكاديمية أو تعرض أفراد للخطر، ومن جهة أخرى فإن قمع المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، قد يكون مدفوعاً برغبة فى الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، والتى تُعتبر حليفاً مهماً للوﻻيات المتحدة الأمريكية فى الشرق الأوسط، حيث أن دعم إسرائيل هو جزء أساسى من السياسة الخارجية الأمريكية التقليدية، وقد ترى السلطات فى هذه المظاهرات تحدياً لهذا الموقف، ورغم التزام الجامعات الأمريكية قانونياً بحماية حرية التعبير، إﻻ أنه قد ترى السلطات فى هذه المظاهرات تجاوزاً للحدود القانونية لحرية التعبير، وتدخل فى نطاق التحريض أو التخريب، ناهيك عن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، التى قد تُمارس نفوذها لتوجيه ردود فعل قوية ضد النشاطات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين، خاصة إذا وُصِفت بأنها معادية للسامية أو تهديدية، وفى بعض الأحيان يُمكن ملاحظة أن السلطات الأمريكية أكثر تسامحاً مع مظاهرات أخرى ذات طابع سياسى مختلف، مما يُعمِّق الشعور بازدواجية المعايير فى التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، كما تباينت تغطية وسائل الإعلام الأمريكية للمظاهرات الطلابية المؤيدة للفلسطينيين فى الجامعات هناك، حيث إختلفت الزوايا والإهتمامات باختلاف المؤسسات الإعلامية، حيث ركزت وسائل الإعلام الرئيسية على توسع هذه المظاهرات وانتشارها فى جامعات مرموقة، أما وسائل الإعلام المحلية فقد قامت بالتركيز على مطالب الطلاب، وتأثير هذه المظاهرات على الحياة الجامعية، حيث تم فرض قيود على دخول حرم جامعة «جنوب كاليفورنيا» بسبب المظاهرات، وهو ما جذب انتباه وسائل الإعلام المحلية والوطنية، أما عن وسائل الإعلام المحافظة فقد ركزت على الجوانب الأمنية للمظاهرات، مشيرة إلى اعتقاﻻت الطلاب والتوترات التى نتجت عن هذه الاحتجاجات، حيث تم الإبلاغ عن اعتقال أكثر من «200» شخص فى عدة جامعات، بما فى ذلك «80» شخصاً فى جامعة «واشنطن» فى «سانت لويس»، وأخيراً قدمت وسائل الإعلام المستقلة والبديلة، تغطية مباشرة، غالباً متعاطفة مع المتظاهرين، مسلطة الضوء على مطالبهم بوقف إطلاق النار فى غزة، وإنهاء المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، وسحب استثمارات الجامعات من شركات توريد الأسلحة.. وبشكل عام وطبقاً لبعض التقارير فإن هذه الاحتجاجات ساهمت فى تغيير ملموس فى مواقف بعض الأمريكيين تجاه القضية الفلسطينية، مع رفض متزايد لبعض الأصوات التى تصفهم بالإرهابيين، ومع الأخذ فى الاعتبار أيضاً الفجوة الموجودة بين الأجيال فيما يتعلق بمواقفهم من الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، حيث يميل الطلاب والشباب إلى التعاطف مع الفلسطينيين وانتقاد السياسات الإسرائيلية، بينما يحتفظ الجيل الأكبر سناً بمواقف أكثر تقليدية لدعم إسرائيل.. وتحيا مصر.