
كريمة سويدان
أنا و قلمى.. البيئة النفسية لـ«ترامب»
شغلت تصريحات الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» المتعلقة بتهجير سكان غزة إلى الأردن ومصر ودول أخرى الرأى العام الدولى، وجاءت بردود أفعال محلية وعربية ودولية ما بين رافضة ومستهجنة، خاصة أنه قد سبق ذلك قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عام «2017» أثناء وﻻية ترامب الأولى وقتها انشغل أيضًا الرأى العام العالمى فعمت المظاهرات والاحتجاجات والتصريحات الرافضة والمنددة بهذا القرار معظم دول العالم خاصة العديد من الشخصيات القانونية والحقوقيةـ التى وصفته بغير العقلانى، ويخالف المعاهدات والقرارات الدولية، التى تُقر بحق الشعب فى تقرير مصيره، واليوم يخرج علينا ترامب مرة أخرى بأفكار أخرى مجنونة مثل إصراره على تهجير سكان غزة إلى المغرب والصومال وأرض النبط، وهى أفكار يصعب تفسيرها أو فهمها، حتى ولو كانت تتماشى مع خطط اليمين المتطرف فى إسرائيل، لذا وصف العديد من السياسيين وعلماء النفس هذه القرارات الطائشة التى اتخذها ويتخذها الرئيس ترامب كقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أو خطة تهجير سكان غزة التى لم تتحدد معالمها بعد، وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات، بالقرارات الطائشة، لذا وجدوا أن الأمر يتطلب تسليط الضوء على البيئة النفسية للرئيس ترامب للوقوف على طريقة وطبيعة تفكيره والسمات الشخصية التى تتسم بها شخصيته من خلال مجموعة من الدراسات والتقارير لعلماء وإخصائيين نفسيين داخل الوﻻيات المتحدة وخارجها، حيث وصف البروفيسور «وليام دوهيرتى» أستاذ علم النفس بجامعة «مينيسوتا» فى يونيو «2016» عبر عريضة إلكترونية بعنوان «مناهضة الترامبية» وحصلت على توقيع أكثر من «2200» أستاذ بالصحة العقلية، ووصف شخصية وسلوك ترامب بأنها تُجسد تهديدًا للديمقراطية بعينها، كما قالت الدكتورة «جولى فوتريل» عن أبرز السمات النفسية لترامب وهى النرجسية، تمنعه من رؤية الواقع، لذا من الصعب استخدام المنطق لإقناع شخص مثله، بينما قال الطبيب النفسى «جون غارتنر» عقب اجتماع لخبراء فى الطب النفسى فى جامعة «يال» الأمريكية فى يناير «2017» أن أطباء وخبراء فى علم النفس رأوا أن من واجبهم الأخلاقى تحذير الرأى العام الأمريكى من مخاطر المرض النفسى الذى يصيب رئيس البلاد، وتحدث الدكتور «محمد المهدى» أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر عن شخصية الرئيس الأمريكى بأنه تظهر عليه علامات غريبة من اضطرابات نفسية منذ توليه قيادة الوﻻيات المتحدة الأمريكية، حيث إنه يرى الآخرين أداة لخدمة مصالحه، وأنه يميل إلى الطائفية والعنصرية، علاوة على أن هناك بعض الأطباء النفسيين يرون أن ترامب خطر على العالم ويُعد السكوت على هذه الحالة المضطربة خيانة لأمريكا والعالم والإنسانية، وكان الدكتور «قاسم صالح» رئيس الجمعية النفسية العراقية أعد دراسة حلل فيها شخصية الرئيس ترامب سيكولوجيًا، توصل فيها إلى أن شخصية «ترامب» استعراضية، يُحب الظهور والشهرة، حيث إنه قدم برنامجًا تليفزيونيًا لمدة «12» عامًا، أجرى فيه اختبارات لعدد من المرشحين للالتحاق بشركاته العملاقة، ولقبه الأمريكيون «الدونالد ترامب الشهير»، كما أصبحت تسريحة شعره رمزًا للنجاح فى الأعمال خلال الثمانينيات من القرن الماضى، كل هذه التحليلات المطروحة عن شخصية ترامب سواء فى وﻻيته الأولى عام «2017» والثانية عام «2025» إن دلت على شىء إنما تدل على أنه يتبع سياسة تتطابق مع التوجهات والرؤى الإسرائيلية، وتلبى مطالب التيار المسيحى المتصهين داخل إدارته، وهى تجاوز للأعراف الدبلوماسية وقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولى.. إن ترامب ذو الشخصية المتهورة، الذى يحب المديح الدائم، ويشيد دائمًا بنفسه بأنه يمتلك صفات لم تكن موجودة عند نظرائه السابقين، كالشجاعة والجرأة والإنجاز السريع، وكأن تهجير سكان غزة ليست قضية سياسية كبرى، وإنما قضية شخصية تتعلق بنرجسيته، ولكن ومع التصريحات العربية والدولية والاستنكارات الواسعة لهذا المخطط، وموقف الاتحاد الأوروبى المعارض له - وهو صورة مكملة لهذا الميل الغريزى فى أن يكون موضع اهتمام الجميع وشغلهم الشاغل، ناهيك عن لقاء ترامب المهين مع رئيس أوكرانيا فى البيت الأبيض، والذى انتهى بطرد الأخير منه، وفرض رسوم جمركية على الواردات الأمريكية من جميع دول العالم، وتهديده لإيران وتصاعد الموقف بينهما إلى أعلى مدى، سياسات كثيرة تؤكد أن ترامب عاد ليثير الكثير من العبث والاضطرابات ليس على مستوى منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما فى العالم كله، وهو ما يؤكد أنه ﻻ ولن يتعلم أبدًا لأنه ﻻ يقرأ التاريخ.. وتحيا مصر.