الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
أنا وقـلمى .. رمضان فى مصر.. حاجة ثانية

أنا وقـلمى .. رمضان فى مصر.. حاجة ثانية

يحتل شهر رمضان مكانة بارزة فى عادات وتقاليد المصريين على مر العصور، تجعله مختلفًا عن سائر بلدان الشرق الأخرى، وﻻ توجد دولة تشبه مصر بروعة استقبال الشهر الفضيل والاحتفال به، وﻻ توجد دولة أجمل من مصر فى أحيائها الشعبية وأسواقها وقُراها عند حلول هذا الشهر المبارك، ولذلك نجد أن هناك العديد من أشقائنا العرب يفضلون زيارة مصر خلال شهر رمضان، لأن التجول فيها يُعد متعة حقيقية فى كل مدنها التى تتزين فرحًا بقدوم الشهر الفضيل خاصة مدينة القاهرة التى تحتفظ بالحصة الأكبر من الجمال والمتعة، خاصة أحياء قاهرة المعز القديمة، مثل شارع الخيامية الذى يضم سوقًا شعبية مليئة بالزينة الرمضانية، وشارع المعز الذى يتميز بفوانيس رمضان النحاسية الجميلة ومن كل الأحجام، ثم يأتى شارع باب البحر حيث نجد المتاجر الكثيرة خاصة متاجر المواد الغذائية والتمور وكل ما تحتاجه البيوت المصرية فى رمضان، ناهيك عن منطقة الأزهر، حيث توجد متاجر لبيع التوابل والبهارات الأصلية، وقهوة الفيشاوى التى يحرص معظم شعراء وكتّاب وأدباء مصر على الالتقاء فيها لقضاء ليالٍ رمضانية جميلة وتناول وجبة السحور هناك.



وينبغى أن نعرف أن مصر تتميز بعادات تعكس التراث الثقافى والهوية الوطنية من أبرز هذه العادات استخدام الفوانيس التى تعود جذورها إلى العصر الفاطمى، حيث استخدِمت فى استقبال الخليفة المعز لدين الله عند دخوله القاهرة ليلًا، وأصبحت رمزًا للبهجة خلال الشهر الكريم، كما يُعتبر مدفع الإفطار من التقاليد المميزة، ويُقال إن بدايته كانت فى العصر المملوكى عندما أراد السلطان «خشقدم» تجربة مدفع جديد، فصادف إطلاقه وقت المغرب، فظن الناس أنه تنبيه لموعد الإفطار ومن ثم استمر هذا التقليد، وﻻ ننسى الشخصية التى تجوب الشوارع ليلًا «المسحراتي» لإيقاظ الناس لتناول السحور، مستخدمًا طبلة صغيرة وينادى بأسماء سكّان الحى، مما يُضفى جوًا روحانيًا مميزًا، إن العادات والتقاليد الرمضانية فى مصر تعود إلى عهود قديمة تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل، مع إضفاء شيء من الحداثة عليها فى العصور الأخيرة، ورغم هذه الحداثة فإن أهم ما يميز تمسك المصريين بالعادات الرمضانية الجميلة هو حرص العائلات والأسر على الاجتماع على مائدة الإفطار يوميًا، خاصة وأنه أصبحت هناك صعوبة فى لم شمل الأسرة الواحدة على مائدة الطعام فى الأيام العادية، كما أن المسجد يُمثل محورًا أساسيًا فى حياة المصريين خاصة فى شهر رمضان الكريم، ويزيد الإقبال عليه فى المساء لأداء صلاة العشاء وبعدها صلاة التراويح التى غالبًا يتخللها بعض المحاضرات عن فضيلة هذا الشهر وأهميته، كما يكثر التبرع وتوفير طعام الإفطار للفقراء فى هذا الشهر الفضيل، ويتم فرش وﻻئم إفطار فى أماكن مخصصة أو توصيل وجبات إلى المنازل عن طريق الكثير من المصريين المتطوعين طمعًا بمغفرة من الله عز وجل، وإذا كانت هناك مظاهر أخرى لم نذكرها فإن ما يمكن أن نذكره أن رمضان فى مصر حاجة ثانية.. و«كل عام والمصريين بخير.. وتحيا مصر».