
كريمة سويدان
أنا وقـلمى .. فى مواجهة ترامب.. دول تقول «ﻻ»
أكتب مقالى هذا وأنا أجلس أمام شاشة التليفزيون أُتابع مشاهد مباشرة من معبر رفح المصرى لجموع من الشعب المصرى الذين أتوا زاحفين للتعبير عن رفضهم لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى مصر، وذلك بناءً على رغبة الديكتاتور دونالد ترامب حتى يُرضى طفله المدلل الكيان الصهيونى المحتل، ضاربًا بعرض الحائط أى حقوق وحريات للشعب الفلسطينى وضاربًا أيضًا بعرض الحائط أى منطق أو حقوق إنسانية للشعوب التى ترفض رفضًا باتًا ترك أراضيها للعيش فى أى دولة أخرى، والضغوط التى يمارسها ترامب على كل من مصر والأردن لقبول مقترح ترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة إليهما ـ منذ تنصيبه رئيسًا للوﻻيات المتحدة الأمريكية فى العشرين من الشهر الماضى ـ واضحة فى تصريحاته بأن واشنطن فعلت الكثير من أجل مصر والأردن، هذا التصريح الذى يحمل فى طياته نبرة من الابتزاز السياسى والذى قوبل برفض رسمى من القاهرة وعمان حيث رفضت القيادة السياسية المصرية الرشيدة أن تكون مصر هى السبب فى تصفية القضية الفلسطينية من جذورها إذا ما وافقت على التهجير القسرى للفلسطينيين، وكما قال رئيسنا أى محاولة لإخراج الشعب الفلسطينى من أرضه هو ظلم لن تشارك مصر فيه أبدًا، ومن الواضح أن السياسة الأمريكية الجديدة تواجه عدة أزمات بسبب القرارات الـ«47» التى أصدر ترامب أوامر تنفيذية بشأنها كان من أهمها المتعلق بالمهاجرين غير الشرعيين، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية بين الوﻻيات المتحدة وكولومبيا التى شهدت فرض تعريفات جمركية متبادلة بنسبة «٪25» والتى انتهت بالموافقة على طلبات واشنطن «مؤقتًا»، أما الجارة الجنوبية للوﻻيات المتحدة «المكسيك» فقد رفضت ـ فى بداية الأمر ـ استقبال رحلة جوية تحمل مهاجرين غير شرعيين، لكنها تنازلت بعد ذلك ووافقت على استقبال الرحلة.. ومن جانبها دخلت البرازيل على خط الأزمة عندما استدعت أكبر مبعوث أمريكى فى البلاد، على خلفية إساءة معاملة مهاجرين برازيليين، وهدد أنهم سيردون بمبدأ المعاملة بالمثل على واشنطن فى حال قرر ترامب زيادة الرسوم الجمركية على منتجات بلاده، ناهيك عن تهديدات ترامب لكل من كندا والمكسيك بفرض ضرائب نفط، وأيضًا رغبة ديكتاتور العالم «ترامب» فى شراء أو ضم جزيرة «جرينلاند» وهى الجزيرة الأكبر فى العالم ـ حتى لو لزم أمر استخدام القوة ـ للوﻻيات المتحدة، ونضيف على ذلك عرض أمريكى آخر بمفاوضات مع الجانب الأمريكى حول استعادة الوﻻيات المتحدة لملكية قناة بنما، ملوحًا بالتركيز والنظر للمصالح المشتركة، بما فى ذلك الهجرة ومكافحة الاتجار بالمخدرات، وإذا نظرنا لتهديدات الرئيس الأمريكى المتكررة بفرض رسوم جمركية على مجموعة «دول البريكس» التى تُعد روسيا عضوًا فيها إذا أنشأت عملتها الخاصة، سنجد أن الرد الروسى كان عن أنها تنوى إنشاء منصات استثمارية مشتركة فقط، وﻻ يوجد حديث عن إنشاء عملتها الخاصة بالدول الأعضاء، وكان الكرملين قد قال فى ديسمبر الماضى أن أى محاولة أمريكية لإجبار الدول على استخدام الدوﻻر ستأتى بنتائج عكسية إن وجه ترامب نفس التهديد لدول البريكس، حتى أن دول الاتحاد الأوروبى لم تسلم من تهديدات هذا «الترامب» حيث تلقى الاتحاد الأوروبى إشارة من ترامب بأنه سيفرض رسومًا جمركية على اتحاد الأوروبى فى المستقبل، جاء ذلك قبل يوم واحد من فرض رسوم على الصين والمكسيك وكندا.. إذن يتضح مما سبق أن هناك حالة من المواجهة والرفض يتعرض لها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب منذ تسلمه السلطةـ والعائد للبيت الأبيض مؤخرًاـ من قبل عدد من الدول، وتبدو أنها نوع من أنواع المقاومة والرفض لأفكاره التى تحمل منظورًا جديدًا للسياسة الخارجية الأمريكية وتهديداته التجارية فى محاولة للهيمنة على النظام الدولى ككل وعلى كل ثروات ومقدرات العالم بما فيها النفط والغاز والمعادن النادرة، وسعيًا لأن تكون لواشنطن السيطرة على القرار العالمى فى كل شىء.. فهل سيرضخ المجتمع الدولى لهذا ابتزاز؟ أشك فى ذلك.. وتحيا مصر.