
كريمة سويدان
أنا وقلمى.. سوريا وعودة الدواعش
فى سياق مشاركتها فى التحالف الدولى ضد تنظيم داعش، قامت فرنسا بضرب موقعين تابعين لتنظيم داعش فى سوريا، وهى أول عملية من هذا النوع تنفذها فرنسا منذ سنتين، حيث ترجع آخر ضربة استهدفت فيها فرنسا مواقع هذا التنظيم فى سبتمبر «2022» وذلك من منطلق التزام قوات التحالف الدولى بمكافحة الإرهاب فى المشرق العربى، وفى منتصف ديسمبر الماضى أعلنت الوﻻيات المتحدة أنها ضاعفت عدد جنودها المنتشرين فى سوريا إلى حوالى ألفين فى سياق عمليات مكافحة داعش، وأكدت القيادة العسكرية المركزية الأمريكية للشرق الأوسط (سنتكوم) أنها تسعى إلى ضمان عدم استفادة تنظيم داعش من الوضع المترهل فى سوريا لإعادة تشكيل صفوفه فى وسط سوريا، وأيضاً قالت وزيرة الخارجية الألمانية «أنالينا بيربوك» فى دمشق بعد اجتماعها مع قائد الإدارة السورية الجديدة «أحمد الشرع» أن أوروبا ستدعم سوريا الجديدة، ولكنها لن تقدم أمواﻻً للهياكل الإسلامية الجديدة، وحضت على عدم إقامة حكومة إسلامية عقب إسقاط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وشددت «أنالينا» على أن رفع العقوبات عن سوريا سيعتمد على تقدم العملية السياسية فى سوريا، كما دعت نظيرها الفرنسى «جان نويل» إلى إتلاف الأسلحة الكيميائية السورية، بالإضافة إلى مطالبة الإدارة السورية بضرورة إيجاد حل سياسى مع الأكراد حتى يمكن دمجهم بالكامل فى العملية السياسية، إن دل ذلك على شىء إنما يدل على أنه وبعد سنوات من إعلان القضاء على تنظيم داعش، تعود المخاوف الدولية بشأن تمدده فى سوريا بعد سقوط نظام الأسد المفاجئ على يد فصائل المعارضة المسلحة، خاصة أن هناك «تقارير» تشير إلى استغلال التنظيم للظروف الأمنية والسياسية الجديدة لإعادة ترتيب صفوفه، ورغم تضاؤل سيطرته الجغرافية، فإن هناك نحو «2500» عنصر نشط لداعش بين العراق وسوريا، إلى جانب آﻻف المعتقلين فى سجون ومخيمات شمال شرقى سوريا، كلها قادرة على استغلال الفوضى الأمنية فى بعض المناطق السورية، ناهيك على أن داعش يسعى لإعادة بناء هياكله من خلال تجنيد أفراد جدد مع استغلال الصراعات الإقليمية لإثبات وجوده، وأصبحت السجون التى تديرها القوات السورية الديمقراطية «قسد» شمال شرقى سوريا نقطة ضعف واضحة، وتضم هذه السجون أكثر من «9000» عنصر من داعش إضافة إلى آﻻف آخرين فى مخيمات الاحتجاز مثل «مخيم الهول»، ومع كل هذه المخاوف المتصاعدة تتخذ الدول المجاورة لسوريا - مثل العراق - إجراءات استباقية لتعزيز أمن الحدود ومنع تسلل العناصر الإرهابية إليها، وأعتقد أن هذه المخاوف الدولية أو الإقليمية تدفع نحو منع داعش من إعادة ترتيب صفوفه، لذا ﻻ بد من عدم الاستهانة بالخطر الداعشى الإرهابى، ليس فقط على الداخل السورى فقط، بل يمتد هذا الخطر إلى دول أخرى - مثل مصر وتونس - التى تتخذ إجراءات احترازية لمنع عودة الإرهابيين من سوريا عبر تركيا، داعش اليوم قد يكون جاهزاً لاستغلال أى فرصة للعودة خاصة فى ظل الصراعات الحالية، وعدم وجود استقرار سياسى وأمنى فى سوريا.. وتحيا مصر.