هل يدفع الرئيس الكورى ثمَن محاولات التقرب من ترامب؟ زلزال كوريا السياسى.. واشنطن ليست بعيدة

هدى المصرى
سيناريو حرب عالمية ثالثة يلوح فى الأفق، يرجحه تشابُك الصراعات الدولية واقترابها من التماس بعضها ببعض، فبَعد تهديدات الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب المثيرة للشرق الأوسط بالجحيم، وعودة الفصائل الإرهابية المسلحة لهدم أركان الدولة السورية، وانخراط روسيا والغرب فى مرحلة جديدة من الصراع، تتجاوز حدود الأراضى الأوكرانية؛ يأتى زلزال كوريا الجنوبية السياسى ليعيد خلط أوراق الصراع فى منطقة أخرى ليست أقل اشتعالاً هى الشرق الأقصى مما ينذر بتحول العالم لساحة حرب مفتوحة.
شبح الحرب الكورية
فحالة الاضطراب السياسى غير المسبوقة التى تشهدها كوريا الجنوبية حاليًا بعد إعلان رئيس البلاد يون سوك يول الأحكام العرفية لفترة وجيزة قبل أن يعود ليتراجع عنها بعد 6 ساعات فقط بضغط برلمانى وشعبى تعيد إلى الأذهان شبح الحرب الكورية وبانوراما السبعين عامًا فى شبه الجزيرة الكورية؛ لاسيما بعد زعم الرئيس الكورى الجنوبى أن إعلان الأحكام العرفية جاء لمنع امتداد الشيوعية والمُعادين للبلاد لصالح كوريا الشمالية التى هى أكبر أعداء الولايات المتحدة فى العالم، وتساند منافس أمريكا على مكانتها الأولى فى العالم الصين.
دونالد ترامب الكورى الجنوبى
يون سوك يول رئيس كوريا الجنوبية مُفجّر الأزمة السياسية والدستورية فى بلاده، الذى اعتادت وسائل الإعلام الكورية على وصفه بـ«البطة العرجاء» وبأنه نسخة البلاد من دونالد ترامب بسبب برنامجه المحافظ. بعد فترة وجيزة من توليه منصب رئيس كوريا الجنوبية، برز كشخصية غير شعبية ومثيرة للانقسام.. وقد وُصِف بأنه «دونالد ترامب الكورى الجنوبى» وسياساته «كيه- ترامبية» - وهى مَزاعم ينفيها هو وأنصاره. أدخل إعلانه المفاجئ بفرض الأحكام العرفية، ليل الثلاثاء- الأربعاء، كوريا الجنوبية فى أزمة سياسية حادة لم تشهد مثيلاً لها منذ عقود.
وحش يدمر الديمقراطية
الأحداث الدراماتيكية بدأت عندما اقترح وزير الدفاع الكورى الجنوبى المستقيل كيم يونغ هيون إعلان الأحكام العرفية يوم الثلاثاء، وهو ما أثار جدلًا سياسيًا عاصفًا. رفض البرلمان الاقتراح بشكل قاطع، مما دفع الرئيس يول للتراجع عن قراره بعد ساعات قليلة.
شهدت العاصمة سول مَشاهد غير مسبوقة؛ حيث اقتحم جنودٌ مبنى البرلمان، وحلقت المروحيات العسكرية فى السماء.. المشهد السياسى تحوَّل سريعًا إلى احتجاجات شعبية واسعة، طالب خلالها المُشرِّعون بعزل الرئيس يون.
برّر «يون» خطوته بحماية الديمقراطية من «قوَى معادية للدولة»، لكن الاستجابة كانت عكسية تمامًا؛ حيث أجمع البرلمان بأغلبيته الساحقة على رفض الأحكام العرفية، وهتف المتظاهرون «لقد فزنا!» احتفالًا بانتصار الديمقراطية.
جذور الأزمة
تعود جذور الأزمة الحالية إلى لحظة وصول يون إلى السُّلطة فى 2022، فى انتخابات تاريخية شهدت أضيق هامش فوز، منذ انتهاء الحكم العسكرى فى الثمانينيات.
وبفارق لم يتجاوز 0.8 بالمئة، اعتلى المدعى العام السابق المتشدد منصب الرئاسة، فى انتصار يصفه محللون بأنه جاء تعبيرًا عن رفض سلفه الليبرالى أكثر من كونه تأييدًا لسياساته.
ومنذ أبريل الماضى، تراجع نفوذ «يون» السياسى بشكل حاد بعد خسارته الانتخابات العامة للبلاد، وهيمنة المعارضة بأغلبية ساحقة على البرلمان.
وأعقب نتائج الانتخابات استقالات جماعية، شملت رئيس الوزراء وعددًا من كبار مساعديه وحلفائه السابقين. ومنذ خسارته البرلمان؛ لم تتمكن حكومته من تمرير القوانين التى أرادتها واقتصر دورها على نقض مشاريع القوانين التى أقرّتها المعارضة الليبرالية، ليتصاعد التوتر بين الطرفين إلى مستويات غير مسبوقة، وصلت حد وصفه للبرلمان بأنه «وحش يدمر الديمقراطية».
فضائح بالجملة
كما تراجعت نسب تأييد الرئيس الكورى إلى مستويات قياسية، لا تتجاوز 19 بالمئة، خلال الأشهُر الماضية؛ خصوصًا مع تورطه فى العديد من فضائح الفساد هذا العام، بما فى ذلك واحدة تتعلق بقبول السيدة الأولى حقيبة من العلامة التجارية الفاخرة «ديور»، وأخرى بشأن التلاعب بالأسهم.
وفى الشهر الماضى فقط، اضطر يون سوك يول إلى إصدار اعتذار على التليفزيون الوطنى، قائلاً إنه يقوم بإنشاء مكتب للإشراف على واجبات السيدة الأولى.. لكنه رفض إجراء تحقيق أوسع، وهو ما كانت تطالب به أحزاب المعارضة.
وفى الأسبوع الماضى، أقرّ نوابُ المعارضة فى لجنة نيابية مقترحَ ميزانية مخفّضة بشكل كبير. واقتطعت المعارضة نحو 4.1 تريليون وون (2,8 مليار دولار) من الميزانية التى اقترحها رئيس الجمهورية، وخفّضت صندوق الاحتياط الحكومى وميزانيات النشاطات لمكتب الرئيس والادعاء والشرطة ووكالة التدقيق التابعة للدولة.
واتهم «يون»، وهو مُدّعٍ عام سابق، نوابَ المعارضة باقتطاع «كل الميزانيات الضرورية لوظائف الدولة الأساسية، مثل مكافحة جرائم المخدرات والحفاظ على السلامة العامة»، وبالتالى «تحويل البلاد إلى ملاذ آمن للمخدرات وحال من الفوضى فى السلامة العامة».
وفى الوقت نفسه؛ تحركت المعارضة أيضًا لعزل أعضاء فى مجلس الوزراء وعدة مدعين عامِّين كبار، بما فى ذلك رئيس وكالة التدقيق الحكومية؛ بسبب ما اعتبرتها فشلهم فى التحقيق مع السيدة الأولى.
اتهامات بالخيانة
وبَعدها أعلن الرئيسُ الأحكامَ العرفية، والتى سارع البرلمان الكورى الجنوبى للتصويت على إلغائها وإلغاء حالة الطوارئ.
واجتمع 190 نائبًا من أصل 300 فى البرلمان واتخذوا قرارَ الإلغاء، مما يشير إلى رفض واسع لهذا الإجراء. وفى الوقت ذاته؛ أعلن الحزبُ المُعارض الرئيسى أنه يسعى إلى اتهام الرئيس بالخيانة، مما قد يؤدى إلى عزله من منصبه ومواجهة تعقيدات قضائية قد تنتهى به فى السجن.
سابقة تاريخية
وعلى هذا الصعيد، هذه ليست المَرّة الأولى التى يشهد فيها رؤساء كوريا الجنوبية مصيرًا صعبًا بعد انتهاء فترات حكمهم.
ومنذ عام 2024، سُجن خمسة رؤساء سابقين بسبب اتهامات بالفساد أو قضايا قانونية أخرى.
ويمثل هذا النمط المتكرر جزءًا من السياسة الكورية الجنوبية؛ حيث تواجه القيادة العليا غالبًا اتهامات ومحاسبة بعد انتهاء ولايتها.
تحقيق بتهمة التمرد
ولذلك لم يكن مستغربًا أن تفتح شرطة كوريا الجنوبية، الخميس، تحقيقًا مع الرئيس يون سوك يول بتهمة «التمرّد»، بسبب محاولته فرض الأحكام العرفية فى البلاد.
واشنطن ليست بعيدة
وفى هذا السياق؛ يتوقع مراقبون أن الأزمة الكورية لن تنتهى بَعد تراجُع الرئيس عن قراره وإلغاء الأحكام العرفية أو استقالة وزير الدفاع صاحب الاقتراح أو حتى عزل الرئيس من منصبه؛ فقد تمتد تبعاتها لتكون غاية فى الخطورة وتمسّ بميزان القوة الاستراتيجى فى منطقة من العالم قابلة فى أى وقت للاشتعال وهى شبه الجزيرة الكورية.
وهنا تثار التساؤلات عن دور العوامل الخارجية فى أزمة كوريا الجنوبية، فرئيس البلاد الذى عَلق عمل البرلمان وحظر الأنشطة السياسية والحزبية فى البلاد وأمر الجيش بالانتشار فى الشوارع، هو أيضًا حليف موثوق وموالٍ لواشنطن؛ بل إن سياسته تعمل بكل إخلاص لصالح استراتيجية المحيطَيْن الهندى والهادئ الأمريكية لتطويق الصين، فى مقابل الليبراليين فى البلاد، وهم مَن يجلسون فى مقعد المعارضة حاليًا، ومعروف عنهم أن سياساتهم أكثر اتزانًا فى التعامل مع روسيا والصين، وأكثر انفتاحًا للحوار مع كوريا الشمالية.
40 ألف دولار شهريًا للتقرب من ترامب
فبَعد عامٍ من إعلانه رئيسًا لكوريا الجنوبية، فى 10 مارس 2022، تعهّد، يون سوك يول، بتبنّى سياسة خارجية ودفاعية أكثر صرامة من سلفه، مون جيه-إن، فى التعامل مع كوريا الشمالية، وإعادة النظر فى علاقات بلاده مع كل من الولايات المتحدة والصين، مع الانحياز إلى سياسة التحالفات الأمريكية والسعى للانضمام إليها.
وقبل أيام قليلة من افتعاله للأزمة الدستورية بالبلاد؛ تعاقدت حكومته مع شركة ميركورى للشئون العامة؛ للتوسط لدى سوزى وايلز أول تعيينات ترامب فى البيت الأبيض فى ولايته الجديدة؛ بهدف التواصل مع إدارة دونالد ترامب القادمة والتخطيط لكيفية وضع سول على أفضل وجه لرئاسته الثانية.
ووفقًا لنسخة من العَقد المقدم إلى وزارة العدل الأمريكية الأسبوع الماضى بحسب مجلة بوليتيكو الأمريكية؛ فإن عمل الشركة مع سفارة كوريا الجنوبية فى واشنطن تبلغ قيمته 40 ألف دولار ولن يستمر إلا حتى نهاية العام، مما يوضح الثمَن الذى ترغب سول فى دفعه مقابل الاتصالات مع الدائرة الداخلية لترامب، فى ظل التهديد الوشيك بالرسوم الجمركية.
كما كشفت المجلة الأمريكية أن برايان لانزا، أحد المقربين من ترامب ويعمل مع ترينت ليفكويتز، نائب الرئيس الأول فى شركة ميركورى. وسيقومان بالتوسط فى التعارف بين مسئولى السفارة الكورية بواشنطن و«أصحاب المصلحة الرئيسيين فى فريق انتقال ترامب الذين قد يشغلون مناصب فى الإدارة»، وتقديم مسئولى السفارة كموارد للمناقشات حول «القضايا الاقتصادية ذات الصلة».
كما ستقدم ميركورى أيضًا المشورة لسيول حول كيفية صياغة أجندة سياسة اقتصادية «مصممة خصيصًا لإدارة ترامب الثانية»، والتى ستشمل إطلاع السفارة على كيفية تأثير المشهد الاقتصادى على استراتيجية مشاركتها؛ وفقًا لملفات وزارة العدل.
وأفادت المجلة الأمريكية أن هذه الشركة ليست الشركة الوحيدة التى تربطها علاقات بترامب والتى تمارس الضغط لصالح الحكومة الكورية؛ فقد جددت شركة أخرى عَقدها مع كوريا الجنوبية هذا العام، وزادت رسومها الشهرية من 30 ألف دولار إلى 40 ألف دولار.
تورط بايدن لعرقلة طريق ترامب
هذه المعلومات الأخيرة، التى كشفتها مجلة بوليتيكو، ثثير الشكوك بشأن تورط إدارة الرئيس الأمريكى «جو بايدن» فى الأحداث السياسية الداخلية بكوريا الجنوبية ومحاولتها قلب الطاولة قبل مغادرة بايدن للبيت الأبيض وكأن الإدارة الحالية تسعى لعرقلة الطريق وإشعال فتيل حربٍ عالميةٍ قبل وصول «ترامب»؛ استنادًا إلى سماح بايدن لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى لضرب العمق الروسى.
عِلْم واشنطن المسبق
وفيما تروّج وسائل الإعلام الأمريكية بأن أزمة كوريا الجنوبية تثير قلقًا كبيرًا فى الولايات المتحدة، الحليف الرئيسى لسيول الذى بدا متفاجئًا بما حدث..
ومع تصاعُد التوترات؛ يتزايد الحديث عن التأثيرات المحتملة لهذا الوضع على المصالح الجيوسياسية والاقتصادية الأمريكية، فى ظل وجود آلاف الجنود الأمريكيين والمنشآت العسكرية الرئيسية على الأراضى الكورية، فضلاً عن العلاقات التجارية والاقتصادية الوثيقة بين البلدين.
يطرح كثيرون علامة استفهام وتعجب بشأن عدم العِلْم الأمريكى المسبق بالإعلان عن تطبيق الأحكام العرفية ونزول قوات الجيش للشوارع فى دولة تستضيف نحو 30 ألف جندى أمريكى، وحتى فى ظل إعراب الولايات المتحدة عن قلقها مما يحدث فى كوريا الجنوبية؛ خصوصًا أنه لم يحظَ بأى تأييد شعبى، وباعتباره يتصادم مع مبادئ الديمقراطية التى تزعم نشرها على مستوى العالم منذ الفترة التى تلت الحرب العالمية الثانية، يظل موقف واشنطن محل تشكيك من القوَى الدولية المختلفة بعد زعم الرئيس الكورى الجنوبى أن إعلان الأحكام العرفية جاء لمنع امتداد الشيوعية والمُعادين للبلاد لصالح كوريا الشمالية التى هى أكبر أعداء الولايات المتحدة وحليف وثيق للصين وروسيا.
دعم فى الخفاء
ولذلك يتابع المجتمع الدولى بحذر ما قد تَقدم الولايات المتحدة على اتخاذه خلال الفترة المقبلة تجاه الوضع الداخلى فى كوريا الجنوبية، وعمّا إذا كان هناك تضاربٌ أمريكىٌ محتمل قد يحدث فى الأفعال، إذ إنه من الممكن أن تكون التصريحات الرسمية الأمريكية التى تنتقد الرئيس الكورى الجنوبى مناهضة لما حدث بينهما فى الخفاء، أو أن يكون هناك نوع من الدعم المسبق الذى حصل عليه ووزير دفاعه من واشنطن قبل إقدامه على خطواته المثيرة للجدل، وهو إجراء لطالما قامت به الولايات المتحدة كثيرًا فى الشرق الأوسط.
بينما فى مسار مختلف عن هذه السيناريو تذهب صحيفة نيويورك تايمز، إلى القول إن الأحكام العرفية فى كوريا الجنوبية تختبر بايدن وتحالفًا أمريكيًا رئيسيًا وإن هذه الاضطرابات التى تشهدها كوريا الجنوبية مؤلمة بشكل خاص لرئيس أمريكى جعل تعزيز الديمقراطية إحدى أولوياته القصوى، ويرجع ذلك جزئيًا إلى صعود القوَى المناهضة للديمقراطية فى الولايات المتحدة.
أهم حليف وأصعب اختبار
وتضيف الصحيفة الأمريكية: على مدار عقود من الزمان، كانت كوريا الجنوبية واحدة من أهم حلفاء الولايات المتحدة فى آسيا ليس فقط لأن ما يقرب من 30 ألف جندى أمريكى متمركز هناك؛ ولكن أيضًا لأنها تمثل منارة للديمقراطية فى منطقة تتنافس فيها الدول الاستبدادية القوية مع الدول الديمقراطية.
لقد ركز الرئيس جو بايدن بشكل خاص على كوريا الجنوبية؛ حيث اختارها كأول موقع غير أمريكى لمؤتمره الدولى السنوى، قمة الديمقراطية.. وفى عام 2023؛ استضاف الرئيس يون سوك يول فى عَشاء رسمى فى البيت الأبيض؛ حيث غنى «يون» الذى كان يرتدى بذلة رسمية أغنية «الفطيرة الأمريكية» أمام جمهور معجب. كما اعتمد بايدن على يون لتوفير الذخائر للدفاع عن أوكرانيا ضد الغزو الروسى. والآن، مع فرض يون الأحكام العرفية بعد اتهامه لحزب المعارضة بالتآمر مع كوريا الشمالية لتقويضه؛ يواجه التحالف الأمريكى مع كوريا الجنوبية أكبر اختبار له منذ عقود. وسيتعين على بايدن، الذى استخدم الديمقراطية فى مواجهة الاستبداد كإطار محدد لسياساته الخارجية؛ أن يتخذ خيارات صعبة بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، بعد سنوات من تنمية العلاقات مع يون، الزعيم المحافظ، وتعزيز العلاقات العسكرية لمواجهة الصين وكوريا الشمالية وروسيا بشكل أفضل. ويبدو أن خطوة يون فاجأت إدارة بايدن.
وتستطرد نيويورك تايمز مُبَيّنة أنه فى واشنطن بعد ظهر الثلاثاء، وبعد ساعات من إعلان يون الصادم؛ أصدر مجلس الأمن القومى التابع للبيت الأبيض بيانًا مقتضبًا، مستخدمًا اختصارًا للاسم الرسمى لكوريا الجنوبية، جمهورية كوريا: «إن الإدارة على اتصال بحكومة جمهورية كوريا وتراقب الوضع عن كثب بينما نعمل على معرفة المزيد.. ولم يتم إخطار الولايات المتحدة مسبقاً بهذا الإعلان. ونحن نشعر بقلق بالغ إزاء التطورات التى نشهدها على الأرض فى جمهورية كوريا».
وتشير الصحيفة نقلاً عن مسئولين إلى أن مساعدين أطلعوا بايدن، الذى كان يزور أنغولا، على هذه التطورات، وأن هناك تكهنات فى واشنطن بأن «يون» ربما اختار هذه اللحظة لأن الحكومة الأمريكية فى مرحلة انتقالية من إدارة بايدن إلى إدارة ترامب الثانية، ولأن بايدن فى الخارج.
وتضيف: يتمتع يون، الرئيس الكورى فى فترة ولايته الأولى والذى فاز بصعوبة فى انتخابات 2022؛ بتقييم منخفض بين المواطنين الكوريين الجنوبيين، وتحركه ضد حزب المعارضة والهيئة التشريعية له أصداء الجهود التى بذلها دونالد ترامب لمنع بايدن من تولى منصبه بعد فوزه فى انتخابات 2020.
ونقلت الصحيفة عن كيرت كامبل، نائب وزير الخارجية والمستشار السابق لبايدن فى شئون آسيا، قوله إن «تحالفنا مع جمهورية كوريا قوى، ونحن نقف إلى جانب كوريا فى وقت عدم اليقين».. وأضاف: «إننا نأمل ونتوقع أن يتم حل أى نزاعات سياسية سلميًا ووفقًا لسيادة القانون».. إن الاضطرابات مؤلمة بشكل خاص لرئيس أمريكى جعل تعزيز الديمقراطية إحدى أولوياته القصوى، ويرجع ذلك جزئيًا إلى صعود القوَى المناهضة للديمقراطية فى الولايات المتحدة. وقد استضافت سيول هذا العام الجزء الثانى من قمة الديمقراطية العالمية التى أطلقها بايدن قبل عدة سنوات.
وفى حفل الافتتاح، أشاد وزير الخارجية أنتونى بلينكن بكوريا الجنوبية باعتبارها نموذجًا ديمقراطيًا، قائلاً إنه من المناسب، «وحتى المؤثر قليلاً»، أن تستضيف البلاد هذا الحدث.. وأشار بلينكن بفخر إلى أن كوريا الجنوبية «كانت دولة تحولت، خلال جيل واحد، إلى واحدة من أقوى الديمقراطيات وأكثرها ديناميكية فى العالم، وبطلة الديمقراطية فى العالم».. وأشار بلينكن إلى التهديدات العديدة التى يتعرض لها النموذج الديمقراطى، لكنه قال إنه يظل «أكثر من متفائل بأننا سنتمكن من مواجهة تحدى هذه اللحظة».
تساؤلات عن مصير القوات الأمريكية
وتوضح نيويورك تايمز، أن إعلان الأحكام العرفية يثير تساؤلات حول ما قد يفعله البنتاجون بقوات وأصوله التى يبلغ عددها نحو 30 ألف جندى فى كوريا الجنوبية؛ حيث تعمل القوات الأمريكية فى كوريا تحت قيادة منطقة المحيطيْن الهندى والهادئ وبالتنسيق مع الجيش الكورى الجنوبى.
ويتمركز الجنود الأمريكيون فى المنطقة منزوعة السلاح بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وفى قواعد فى أماكن أخرى من كوريا الجنوبية، بما فى ذلك سيول؛ حيث يتجول الجنود الأمريكيون فى الشوارع مرتدين الزى العسكرى.
الهدف هو الصين
وتوضّح الصحيفة: كانت إحدى الاستراتيجيات الرئيسية التى تبنّاها بايدن لمحاولة إرساء الردع ضد الصين تتلخص فى بناء علاقات عسكرية مع الحلفاء فى آسيا.. فقد أسَّس شراكة أمنية ثلاثية جديدة مع كوريا الجنوبية واليابان، وفى العام الماضى استضاف يون وفوميو كيشيدا، رئيس وزراء اليابان آنذاك، فى كامب ديفيد فى ماريلاند للإعلان عن الترتيب الجديد، وهو إنجاز مهم فى ضوء العداوة التاريخية بين كوريا الجنوبية واليابان.. ووصف بايدن البلدَيْن بأنهما «حليفان قادران ولا غِنَى عنهما». وفى كلمته، قال يون إن «العلاقات بين بلداننا الثلاثة، التى تعد الديمقراطيات الليبرالية الأكثر تقدمًا فى المنطقة والاقتصادات الكبرى الرائدة فى التكنولوجيا المتقدمة والابتكار العلمى؛ أصبحت أكثر أهمية من أى وقت مضى». وأضاف: إن الدول الثلاث أعلنت أنها «ستعمل على تعزيز النظام الدولى القائم على القواعد وستلعب أدوارًا رئيسية فى تعزيز الأمن والازدهار الإقليميين على أساس قيمنا المشتركة المتمثلة فى الحرية وحقوق الإنسان وسيادة القانون».