الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. فى مواجهة تحديات داخلية وأزمات دولية غير مسبوقة.. دونالد ترامب.. الرئيس الأكثر جدلاً فى العالم!

مصر أولا.. فى مواجهة تحديات داخلية وأزمات دولية غير مسبوقة.. دونالد ترامب.. الرئيس الأكثر جدلاً فى العالم!

بدأت بورصة التوقعات.. لرسم ملامح ولاية دونالد ترامب الجديدة مع بداية سنة 2025، والتى تأتى فى ظل وجود تحديات غير مسبوقة سواء على الصعيد الخارجى عالمياً، أو على الصعيد الداخلى بسبب الأزمات المتراكمة داخل الولايات المتحدة الأمريكية. وهو ما يطرح العديد من التساؤلات حول السياسات التى سيتبعها فى ولايته الجديدة. 



أحد سمات ملامح ولاية ترامب الأولى أنه واجه حزمة من التحديات السياسية والاقتصادية، كما تميزت ولايته بتوجهات غير تقليدية فى السياسة الأمريكية. ومع إعادة انتخابه، يترقب العالم عودة العديد من القضايا المشتعلة التى قد تؤثر على الاقتصاد الأمريكى، وعلاقتها بتوازنات القوى الدولية، وكذلك الداخل الأمريكى بمشاكله الاجتماعية والسياسية.

مع بداية ولايته الجديدة، هناك ملفات وقضايا وتحديات واضحة.. ستكون ضمن أولويات اهتمامات البيت الأبيض فى اختبار واضح لسياسات الحزب الجمهورى القادمة فى مواجهة عدم نجاح الحزب الديمقراطى داخلياً وخارجياً. 

 تحديات اقتصادية

الاقتصاد الأمريكى هو أحد أبرز الملفات التى ستكون فى مقدمة أجندة ترامب فى ولايته الثانية. خاصة أنه خلال ولايته الأولى، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية نمواً اقتصادياً ملحوظاً فى فترة ما قبل جائحة كوفيد 19.. حيث بلغ الناتج المحلى الإجمالى للولايات المتحدة فى عام 2019 نحو 21.43 تريليون دولار، وكان معدل البطالة فى أدنى مستوياته تاريخياً، حيث وصل إلى 3.5 % فى فبراير 2020، قبل أن تحدث الجائحة اضطراباً اقتصادياً على مستوى العالم.

ورغم ذلك، فإن التحدى الأكبر لترامب فى ولايته الثانية.. سيكون فى كيفية إعادة الاقتصاد الأمريكى إلى مساره الصحيح بعد التداعيات الطويلة التى خلفها وباء كورونا. الواضح والمتوقع أن يركز ترامب على:

- الإنتاج الصناعى: الذى تعهد خلال حملته الانتخابية بمواصلة مسار تحفيزه، وتعزيز القدرة الإنتاجية من خلال دعم المصانع الأمريكية، وفرض المزيد من الرسوم الجمركية على الواردات الخارجية، خاصة القادمة من الصين. 

- الضرائب: التى تعد أحد أهم أولويات ترامب فى ولايته الأولى حينما خفض الضرائب على الشركات، وهو ما قد يستمر فيه مع ولايته الثانية بهدف تحفيز النمو الاقتصادى وخلق وظائف جديدة.

- البنية التحتية: من خلال تقديم حوافز للاستثمار فى مشاريع ضخمة للبنية التحتية، وهو ما سيزيد من فرص العمل ودعم النمو المحلى.

 النظام الصحى

على الرغم من محاولات ترامب خلال ولايته الأولى لإلغاء قانون الرعاية الصحية «أوباما كير»، فإنه لم يتمكن من تحقيق ذلك بشكل كامل بسبب المعارضة الشديدة التى واجهها من الحزب الديمقراطى وبعض أعضاء الحزب الجمهورى. أما فى ولايته الثانية، فمن المتوقع أن يعيد ترامب التركيز على محاولة إصلاح النظام الصحى من خلال تقديم بديل للنظام الصحى الذى أقره الرئيس الأسبق باراك أوباما، وعلى أن يتضمن مشروعه إصلاحات تخفض من تكاليف الرعاية الصحية، وتزيد من حرية السوق فى تقديم الخدمات الصحية. والسعى نحو تخفيض تكاليف التأمين الصحى بتقليص تدخل الحكومة فى قطاع التأمين الصحى والتشجع على الانضمام لنظام التأمين الصحى الخاص، وزيادة مساحة الشركات الخاصة بدلاً من الاعتماد على برامج الرعاية الحكومية.

 جدل المواطن الأمريكى

أحد أهم سمات شخصية الرئيس ترامب هو موقفه من السياسات المتعلقة بالهجرة والتعددية الثقافية فى الولايات المتحدة. ففى ولايته الأولى، اعتمد على سياسات متشددة تجاه الهجرة غير القانونية وغير الشرعية، ومن المتوقع أن يستمر فى تبنى مواقف أكثر صرامة حول هذا الملف. وسيواصل تنفيذ استراتيجياته للحد من الهجرة غير القانونية، بما فى ذلك بناء الجدار الحدودى مع المكسيك، وهو أحد وعوده الانتخابية الرئاسية.

ويتواكب مع ما سبق، إعادة النظر فى قوانين الجنسية والهجرة، والتى من المتوقع أن يعيد ترامب التشديد عليها.. مع فرض المزيد من القيود فى الحصول على الجنسية الأمريكية عبر برامج مثل برامج «قرعة الهجرة العشوائية»، واتباع المزيد من الإجراءات الأكثر صرامة فى منح التأشيرات. والواضح أن ملف قضية التوترات العرقية فى الولايات المتحدة، سيستمر فى التأثير على سياسات ترامب الداخلية. ومن المتوقع أن يظل متمسكاً بموقفه ضد الحركات التى تروج للحقوق العرقية على حساب وحدة المجتمع الأمريكى الوطنية.

 ملفات خارجية معقدة

يواجه ترامب العديد من الملفات الخارجية الجدلية المتشابكة المعقدة، منها:

- الصين: التى تعتبر أكبر تحد خارجى يواجه ترامب فى ولايته الثانية، وهى قضية شائكة تمثل مصيراً حاسماً ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة، ولكن للعالم كله. وأذكر، أنه منذ اندلاع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين فى سنة 2018، قام ترامب بتبنى سياسة تصعيدية، وهو ما أدى إلى فرض رسوم جمركية ضخمة على العديد من السلع الصينية. ومن المتوقع فى ولايته الثانية، أن يستمر ترامب فى اتباع سياسة أكثر تشدداً ضد الصين فى مجالات متعددة يمكن تحديدها فى اتخاذ سياسات الحماية الاقتصادية وفرض الرسوم الجمركية على السلع الصينية.. فى إطار الحرب التجارية بينهما. كما سيوجه ترامب الانتقادات للصين من خلال الضغط بقضايا حقوق الإنسان فى شينجيانج وهونج كونج، مع فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية. وسيستمر ترامب فى مكافحة ما يراه تهديداً صينياً على الأمن السيبرانى الأمريكى، حيث تشكل التكنولوجيا واختراق البيانات من الشركات الصينية.. أحد أخطر التهديدات الحقيقية على الأمن القومى للولايات المتحدة الأمريكية.

 تحديات الشرق الأوسط

يعد الشرق الأوسط من أهم القضايا التى ستكون على أجندة دونالد ترامب فى ولايته الثانية. وقد تستمر سياسة ترامب الخارجية فى التركيز على التصدى للنفوذ الإيرانى فى المنطقة، مع تعزيز التحالفات الاستراتيجية مع حلفاء الولايات المتحدة مثل إسرائيل ودول المنطقة العربية السنية تحديداً. وهو ما سيمثل ضغطاً على إيران، خاصة فى ظل تمسكه بسياسة «الضغط الأقصى» التى تهدف إلى محاصرة الاقتصاد الإيرانى.

وسيظل ملف مكافحة الإرهاب فى الشرق الأوسط ضمن أولويات ترامب، مع تكثيف العمليات العسكرية والأمنية ضد جماعات الإسلام السياسى المتطرفة مثل «داعش» و«القاعدة».

 فى مواجهة الناتو

من المعروف، انتقاد الرئيس الأمريكى ترامب الشديد لحلف الناتو خلال ولايته الأولى، حيث طالب حلفاء الولايات المتحدة فى الحلف بتحمل المزيد من الأعباء والالتزامات المالية. وفى ولايته الثانية، من المتوقع أن يستمر فى الضغط على الحلفاء الأوروبيين لزيادة إنفاقهم العسكرى. كما سيسعى ترامب رغم علاقته المتوترة مع بعض الدول الأوروبية إلى إعادة ضبط وتحديد الأدوار فى حلف الناتو.. بما يتسق مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى الرغم من إظهاره نوعاً من التقارب مع الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، من المرجح أن تستمر التوترات مع روسيا فى العديد من الملفات، لا سيما فى مجالات الطاقة والدفاع.

 تحديات منتظرة

فى المجمل، يمكن تلخيص الملفات والقضايا والتحديات التى سيواجهها ترامب فى ولايته الثانية، فى تحديات سياسية داخلية فى التعامل مع المعارضة المتمثلة فى الحزب الديمقراطى فى الكونجرس، وتفاقم الانقسامات السياسية فى ظل مسألة التوازن بين الأمن القومى والحريات الفردية باعتبارها القضية الأكثر اثارة للجدل، خاصة فى ظل نمو وتصاعد المجموعات المتطرفة داخل الولايات المتحدة. ومن المحتمل، أن تواجه إدارة ترامب المزيد من الضغوط لتبنى سياسات أكثر استدامة بيئياً بعد انسحابه من اتفاقية باريس للمناخ أثناء فترة ولايته الأولى.. خاصة فى ظل استمرار آثار التغير المناخى مثل الحرائق والفيضانات.

أما تحديات السياسة الخارجية.. فإن استقرار منطقة الشرق الأوسط سيظل أحد أكبر التحديات، كما أن الأزمة الأوكرانية.. قد تضع ترامب فى موقف جدلى بين مؤيدين لاستمرار دعم أوكرانيا ومعارضين لهذه السياسة.

 نقطة ومن أول السطر

المؤكد أن الولاية الجديدة للرئيس دونالد ترامب.. ستختلف عن مثيلاتها سواء بسبب خبرة الإدارة السابقة، أو بسبب التغير فى ملامح التحديات عما سبق. وهو ما سيجعله يتخذ إجراءات وقرارات حاسمة بشأن سيناريوهات التعامل مع القوى العالمية المتنافسة، مثل: الصين وروسيا. وتباين التوقعات حول كيفية نجاح إدارته فى إعادة تحقيق النمو الاقتصادى، واستعادة الدور القيادى للولايات المتحدة الأمريكية فى العالم.

الأكيد أن العالم كله سيراقب عن قرب السياسات التى سيعتمدها دونالد ترامب.. الرئيس الأكثر جدلاً فى هذه المرحلة الجديدة.