الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
هرتزليا وتحقيق الدولة اليهودية..  الديانة الإبراهيمية والتطبيع الأمنى والاقتصادى!

هرتزليا وتحقيق الدولة اليهودية.. الديانة الإبراهيمية والتطبيع الأمنى والاقتصادى!

مازلت أعتقد أن العلاقات العربية - الإسرائيلية واحدة من أكثر الملفات المعقدة والقضايا المتشابكة والمركبة ليس على مستوى إقليمنا فقط، ولكن على مستوى العلاقات الخارجية والدولية.. لما تحمله من عومل سياسية وثقافية وأمنية وتاريخية واقتصادية واجتماعية ونفسية. ومع مرور السنوات، شهدت هذه العلاقات تحولًا كبيرًا من الصراعات المستمرة والصدامات الدورية. وتواكب مع ذلك خطوات ومحاولات لتطبيع العلاقات فى ظل تحديات ضخمة تحول دون تطبيقه عمليًا، ودون تحقيق إنجاز فعلى فى مسارات حل القضية الفلسطينية. 



 

الواقع الحالى للعلاقات العربية – الإسرائيلية يحتاج إلى تحليلات دقيقة من أجل الوصول للسيناريوهات المتوقعة والمحتملة فى إقليم ملتهب.. يشهد صراعات داخلية وإقليمية.. تدفعه إلى المزيد من الانقسام ودعوات الانفصال. 

الواقع الحالى..

منذ سنة 1948 شهدت العلاقات الإسرائيلية – العربية بشكل عام وفى مركزها القضية الفلسطينية بشكل خاص العديد من المعاهدات والاتفاقيات التى تم تنفيذ بعضها على غرار معاهدة كامب ديفيد سنة 1979 بين مصر وإسرائيل، ولم يتم تطبيق غيرها تقريبًا رغم أهميتهم كمًا وكيفًا. وأعتقد أنه منذ سنة 2020، بدأت المرحلة الثانية فى تغيير طبيعة العلاقات الإسرائيلية – العربية بعد توقيع اتفاقيات إبراهام (الدين الإبراهيمى) التى ستؤدى إلى شكل جديد من تطبيع العلاقات مع العديد من الدول العربية، وإن كان ما حدث فى 7 أكتوبر 2023 مثّل نوعًا من الإعاقة الرئيسية فى تطبيق المرحلة الثانية، فلا تزال بالقطع، القضية الفلسطينية تمثل عائقًا رئيسيًا أمام تطبيع العلاقات بشكل كامل.. مع استمرار الصراع والتوتر فى قطاع غزة، وما يحدث من انتهاكات صارخة ضد حقوق الإنسان الفلسطينى. 

نتنياهو وأقنعته الجديدة..

منذ اللحظة الأولى بعد 7 أكتوبر 2023، يتبنى بنيامين نتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلى) خطة محكمة لدغدغة مشاعر أتباع منظمة الإيباك وجماعات اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة الأمريكية للضغط على الحزبين (الجمهورى والديمقراطى) وابتزازهم ومغازلتهم لتحقيق أكبر استفادة ممكنة. وهو ما سيستمر حتى الانتخابات الرئاسية الأمريكية لتحقيق العديد من الأهداف والمكتسبات على أرض الواقع.. لتبدأ مرحلة وقف إطلاق النار مع وجود الرئيس الأمريكى الجديد.. واستيعاب التوتر الإسرائيلى – الأمريكى. وهو ما سيسهم فى تحسين صورة نتنياهو من جانب، واستعادة قوة توازنه السياسى من جانب آخر بعد نجاحه فى تسويق فكرة حماية إسرائيل من الخطر الفلسطينى وخطر جماعات الإسلام السياسى، والتفاف جميع التيارات السياسية الإسرائيلية حوله بدعم أمريكى وأوروبى.. باعتباره الضامن لحماية الشعب الإسرائيلى. وباعتباره قام بما لم يستطع أحد من قبله القيام به فى مسار القضية الفلسطينية من مصادرة الأراضى وترحيل شعبها منها دون مقابل.

ما سبق، جعل نتنياهو يتجاوز ما قام به إريل شارون «رئيس الوزراء الأسبق» والذى يعد من أكثر أعداء السلام. وجعله لاعبا رئيسيا ليس فقط فى صياغة خريطة الصراع فى الإقليم، ولكن أيضًا فى خريطة السلام المستقبلية حسب توازنات القوة. وبالقطع، سيسهم ما سبق فى دعم نتنياهو لتجاوز أزماته السياسية الداخلية لما قبل 7 أكتوبر 2023 من اتهامات له ولأسرته (زوجته وابنه) بالفساد. وقبل ذلك محاولاته الممنهجة بإجراءات تسهم فى المزيد من التشدد الدينى اليهودى سواء بتمكين المتشددين دينيًا أو بالقيود والتعليمات الخاصة التى حاول فرضها على الحياة والعمل يوم السبت المقدس دينيًا فى العقيدة اليهودية.

سيناريوهات.. قيد التوقع والاحتمال..

1 – تطبيع شامل موجه: الواضح هو استمرار بعض الدول العربية فى طريق تطبيع علاقاتها مع إسرائيل.. ارتكازًا على المزيد من التعاون تحديدًا الأمنى (حماية الحدود..) والاقتصادى (مثل الطاقة المتجددة والزراعة والتكنولوجيا..). وهو أمر يمكن أن يكون غير مرهون بمدى قدرة إسرائيل على دعم عملية السلام، واستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين بشكل حقيقى وجاد. وهو ما سيترتب عليه تحقيق نوع من الاستقرار النسبى فى الإقليم، وتحسين العلاقات الإسرائيلية – العربية فى طريق السعى إلى تحقيق معادلة السلام الشامل. وهو ما سيؤدى إلى تحول إيجابى فى طبيعة تلك العلاقات بتعزيز العلاقات بشكل غير مباشر. وسيظل غياب التقدم فى إقرار السلام.. يؤدى إلى ترسيخ وجود اضطراب حتى لو كان بنسبة أقل مما كان عليه.  2 – ضغوط إقليمية وتوترات دولية: لا يمكن استمرار الصراع فى المنطقة بهذا الشكل الذى يؤدى بشكل متصاعد إلى تزايد الاستقطاب الذى يترجم مجتمعيًا فى الدول العربية إلى حالة من الرفض الشعبى ضد أى شكل من أشكال التطبيع بتطوراته.. مما يجبر الحكومات على عدم اتخاذ مواقف أكثر تشددًا تجاه إسرائيل، وتصاعد لأعمال المقاومة. ما يزيد من التوترات الأمنية والعسكرية. وستزداد الضغوط الإقليمية والدولية على إسرائيل لاتخاذ خطوات حل النزاع، والمتوقع أن تستجيب إسرائيل لتحسين علاقاتها فى المنطقة وعودة الاستقرار والهدوء مع نهاية الانتخابات الرئاسية الأمريكية. وغير ذلك من شأنه عودة حالة العداء بشكل أعمق مما سبق.. ما سيؤدى إلى تصاعد العنف والصراع. 

3 – خريطة جديدة ومبادرات: من الواضح أن المشهد الجيوسياسى العالمى فى تطور.. صعود قوى جديدة وبناء تحالفات غير تقليدية فى ظل تزايد أهمية الصين وروسيا فى المنطقة مما سيكون له تأثير مباشر على العلاقات الإسرائيلية – العربية، وتمسك العديد من الدول بما فيهم الدول الأوروبية بدعم الشعب الفلسطينى. وظهور مبادرات جديدة للسلام بتحقيق توافق بين الأطراف المعنية بعملية السلام بمشاركة أكبر للدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبى، أو للمنظمات الأممية مثل الأمم المتحدة. والمتوقع أن ترتكز هذه المبادرات على تحسين الأحوال الاقتصادية والصحية والاجتماعية للشعب الفلسطينى. 

تحديات محتملة..

المشهد الإقليمى الآن.. يؤكد أن التحديات المحتملة لمستقبل العلاقات الإسرائيلية – العربية.. تتحدد فى أولًا الانقسامات الداخلية بين الفصائل الفلسطينية وبعضها البعض، وبين المواقف المتباينة لدول المنطقة ذات الصلة، وهو ما سيعوق أى تقدم فى سبيل تحسين العلاقات وتعميق الخلافات التى ستؤدى إلى تفاقم الصراع، مثل الصراع والصدام بين منظمة فتح وحركة حماس.

وثانيًا فى تأثير الرأى العام الشعبى وقوة ردود أفعاله الذى يقوم بدور كبير فى توجيه وتغيير سياسات الحكومات تجاه إسرائيل. وما يترتب على ذلك فيما بعد من إعادة صياغة مفهوم المقاومة بين الوطنية والعمالة وتحقيق المصالح الشخصية.

نقطة ومن أول السطر..

ما نراه حاليًا هو المزيد من التوتر والتعقيد فى مسار العلاقات الإسرائيلية – العربية، وهو ما سيستمر حتى بداية العام الجديد ووجود رئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية. وهو ما سيمثل تحديد بوصلة الاستقرار ما بين مشروع دونالد ترامب للشرق الأوسط الجديد والدين الإبراهيمى والدولة اليهودية القومية الواحدة لليهود وحدهم دون غيرهم من الفلسطينيين (المسيحيين والمسلمين) والدروز.. تطبيقًا لما طرح فى مؤتمر هرتزليا سنة 2012. ومشروع كاميلا هاريس بحل الدولتين من خلال مقترح تبادل الأراضى، ودولة فلسطينية منزوعة السلاح.

لا تزال القضية الفلسطينية هى التحدى الرئيسى أمام تحقيق علاقات مستقرة ومستمرة، وستظل رهن الإرادة السياسية للدول والأطراف المعنية ذات الصلة، ومدى قدرتهم على تجاوز التوترات التاريخية.. استجابة لفرض حلول واقعية للسلام بضغوط إقليمية ودولية. 

وربما تكون الحلول غير التقليدية.. هى الأقرب فى التنفيذ بعد استنفاد جميع محاولات الحلول التقليدية المتبعة.