الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
فى مواجهة تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة.. فقه التغيير الوزارى: الوعى والثقافة والقطاع الخاص!

فى مواجهة تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة.. فقه التغيير الوزارى: الوعى والثقافة والقطاع الخاص!

أميل إلى تعريف السياسة باعتبارها فن صناعة الممكن، غير أن العمل العام هو فن تصنعه حكومة ناجحة بوزرائها، ويدعمه محافظون متميزون، وبمسانده مسئولين تنفيذيين مبدعين ومبتكرين فى ظل نظام سياسى يمتلك رؤية واضحة ودقيقة لمصر. كما يمتلكون حلماً لاستعادة حقوق المواطن المصرى وترسيخ مكانته حسب ثوابت دولة 30 يونيو بمرتكزات الجمهورية الجديدة.  



التطبيق العملى لما سبق، هو التغيير الوزارى الجارى حالياً.. تزامناً مع الولاية الجديدة للرئيس عبدالفتاح السيسى. والتى أكد الرئيس فيها على تشكيل حكومة جديدة وفق ضوابط اختيار من ذوى الكفاءات والقدرات التى تستطيع الحفاظ على محددات الأمن القومى المصرى، وإعطاء الأولوية لملف بناء الإنسان المصرى خاصة فى مجال الصحة والتعليم، وتطوير المشاركة السياسية، والأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب.

>ثوابت حاكمة

لا يشغلنى كثيراً التوقعات المرئية الفيسبوكية للأسماء المرشحة للمغادرة أو لتولى إحدى الوزارات، بقدر ما تشغلنى أسئلة التغيير الأساسية، وهى:

- لماذا نحتاج إلى التغيير؟ وهل نحتاج له من الأصل؟! 

- من الذى يجب تغييره؟ 

وهى أسئلة.. لا علاقة لها بتحديد شخص بعينه سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر، ودون أى إيحاءات يفهم منها ما لا أقصده. وهى أسئلة ربما تكون إجاباتها لا علاقة لها بالتفسيرات سابقة التجهيز فى الشارع. التغيير هنا لا يقتصر بشكل تقليدى على من لم يقم بدوره أو المطلوب منه أو المخطط له كما يجب أو لعدم النجاح فى القيام بالمهام المطلوبة، ولكنه غالباً ما يرتبط بتغيير الأولويات التى تتطلب كفاءات ومسئوليات ومهارات مختلفة عما سبق.. حسب احتياجات وطموحات المرحلة القادمة. ولذا من الطبيعى، أن يغادر البعض ويظل البعض الآخر مع استقطاب قيادات جديدة.

يعنى ما سبق أن مغادرة البعض لا تعنى تقصيره، ولكن تعنى تحقيق مهامه فى إطار سياق المرحلة التى تولى المسئولية فيها، وانتهائها. وهو ما يسمح بأكثر من شكل للتغيير سواء كان تغييرا كليا للحكومة بالكامل بمن فيهم رئيس الوزراء، أو تغييرا جزئيا يشمل تغيير بعض الوزراء.

>الحكومة فى الدستور

تنص مواد الدستور المصرى على أحكام واضحة بشأن تغيير الحكومة، وتشكيلها، وتغييرها، وحلها. وعلى سبيل المثال:

المادة 146: يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيسا لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل.

وفى جميع الأحوال يجب ألا يزيد مجموع مدد الاختيار المنصوص عليها فى هذه المدة على ستين يوماً.

وفى حالة حل مجلس النواب، يعرض رئيس مجلس الوزراء تشكيل حكومته، وبرنامجها على مجلس النواب الجديد فى أول اجتماع له.

فى حال اختيار الحكومة من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، يكون لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل.

المادة 147: لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب. ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزارى بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للحاضرين وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس.

>هدف التغيير

هناك الكثير من الأسباب للتغيير منها: التغيرات السياسية (مثل: الثورات أو الانقلابات أو الانتخابات). والأزمات الاقتصادية (بما تطلبه من سياسات جديدة ناجزة ووجوه جديدة فى التشكيل الحكومى). والضغط الشعبى (مثل: المظاهرات والاحتجاجات التى تطالب بتغيير الحكومة). وإعادة الهيكلة الداخلية (بتحقيق كفاءة أعلى فى العمل الحكومى أو استجابة لتحديات جديدة). 

التغيير الوزارى هنا هو نوع من التوافق مع رؤية النظام السياسى المصرى لرفع مستوى الرضا الشعبى من خلال اعادة هندسة التكوين الحكومى فى سبيل تحقيق:

1 - زيادة كفاءة عمل الحكومة الجديدة فى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. 

2 - الاستمرار فى الإصلاح بشكل عام، والإصلاح الاقتصادى بشكل خاص.

3 – استمرار العمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين بترسيخ تحقيق العدالة الاجتماعية.

4 – تشجيع تفاعل الوزراء مع الإعلام للمزيد من الشفافية فى المعرفة الدقيقة، وغلق باب الشائعات والتكهنات.

5 - تنفيذ تكليفات محددة لزيادة معدلات الانتاج، وجذب الاستثمار، واستمرار المشروعات القومية الضخمة.

6 – التحرك الدقيق والتنفيذ العاجل للأولويات مثل زيادة الصادرات وتخفيض الواردات. 

>الوزير السياسى

من يتتبع السياسة المصرية الآن.. يستطيع أن يلحظ تغيراً جوهرياً فى ملامح التغيير الذى يعتمد مرجعية جديدة لتقييم الأداء ومعايير الاختيار للأفضل فى شغل المناصب حسب الكفاءة والخبرة والاقتدار. تقييم الأداء.. هو تقييم يرتبط بالعمل وإنجازاته، وليس بأشخاص محددة تولت مناصب معينة، وهو ما يجعلنا نقترب بوضوح شديد من تلك المناصب التى كنا نطمح فى وقت من الأوقات أن يتناسب دورها الفعلى مع متطلبات المجتمع المصرى وتحدياته الحقيقية.

أؤكد على ما كتبته قبل ذلك على صفحات مجلة «روزاليوسف» عن أهمية أن يكون لدينا - أو تحديداً يعود إلينا - منصب الوزير السياسى، بمعنى وجود رؤية سياسية للوزير، تتم ترجمتها لبرنامج عمل تنفيذى يحقق أهداف وزارته من جانب، ويتواكب مع طموحات الوزير فى تفعيل دور الوزارة التى يتولاها على مستوى المجتمع من جانب آخر، فى إطار رؤية النظام الحالى لطموحات المواطن ومستقبل هذا الوطن ومكانته عالمياً.

تطورات الحالة السياسية المصرية بمتغيراتها.. تؤكد على تكريس نظام محدد للتغيير والتقييم والتقويم، أكثر مما يرتبط بالثبات والجمود. وما أقصده هنا بأن يكون لدينا وزراء سياسيون هو منطق المسئولية والوعى والتفكير، بحيث يستطيع الوزير أن يمارس جميع السلطات المخولة له من منطق المحاسبة والشفافية، وليس بمنطق (دارى على شمعتك تقيد). وما يتطلب ذلك أن يكون لدى الوزير منطق منهجى فى التفكير لتحقيق طموحات الدولة المصرية. 

اختيار الوزراء والمحافظين والمسئولين سيكون من خلال معايير محددة منها: امتلاك رؤية واضحة فى إنجاز أى مهمة والانتهاء منها، والقدرة على إعداد وتنفيذ برنامج عمل جماعى بمنطق الشفافية التامة، والقدرة على اتخاذ قرارات وتحمل تبعيتها، والاستعانة بأهل الخبرة، وليس أهل الثقة.

> نقطة ومن أول السطر

التغيير هو طبيعة النظم السياسية، وتغيير الحكومات هو اجراء حتمى لصالح المواطنين والدولة بإعطاء الفرص لكفاءات جديدة.. تستطيع تنفيذ أفكارها ومقترحاتها وأحلامها. 

قطعاً، ليس المهم فى التغيير هو تغيير الشخصيات، ولكن الأهم هو تغيير السياسات. 

فلسفة التغيير الوزارى تحكمها الأولويات المتغيرة لكل مرحلة حسب التكليفات التى تقع عليها من خلال تحقيق التوازن بين استمرار البناء والاصلاح من جانب، وتخفيف الأعباء على المواطنين من جانب آخر.. فى ظل تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة ولا يستهان بها.

فى تقديرى، أهم ما جاء فى التكليف الرئاسى للدكتور مصطفى مدبولى فى تشكيل الحكومة الجديدة هو الاهتمام بتطوير ملفات الثقافة والوعى الوطنى والفكر الدينى المعتدل.>