السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. مفيد فوزى.. تختلف معه ولا تختلف عليه  المستفز.. المهنى.. المحترم.. الذى اشتهر ضيوفه بظهورهم معه!

مصر أولا.. مفيد فوزى.. تختلف معه ولا تختلف عليه المستفز.. المهنى.. المحترم.. الذى اشتهر ضيوفه بظهورهم معه!

فى 13 أغسطس 2022 كتب أنه فى تقديرى ستظل مجلة «روزاليوسف» واحدة من أهم الأدوات الرئيسية فى صناعة السياسة المصرية والتأثير فيها وعليها، وهو ما جعلها تتجاوز غيرها.. من خلال وجود حقيقى وتأثير فعلى يحسب فى رصيدها الفكرى والسياسى ويزيد من قيمتها باعتبارها من الصحافة القومية.. وذلك رغم كل التحديات التى تواجهها سواء من المنافسة المهنية أو من تأثير وسائل التواصل الاجتماعى والإعلام الجديد من جهة، ولكونها ستظل على يسار تصنيف الصحافة القومية من جهة أخرى.. لكونها رسمت لنفسها مساحة خاصة لا ينافسها أحد عليها.



 

كتبت هذا الكلام حينها بمناسبة مرور 17 عاماً على كتابتى لأول مقال بمجلة «روزاليوسف» وجريدتها. وهو ما يعود لقوة المؤسسة التى مثلت على مدار تاريخها نموذجاً للتأثير قبل التوزيع. ومن هذا المنطلق، ما زالت الأجيال المتميزة إعلامياً هى التى ترعرعت فى أروقة هذه المؤسسة التى خرجت رموزًا مهنية منها الراحل مفيد فوزى. 

أذكر أننى قد دخلت مؤسسة «روزااليوسف» للمرة الأولى فى الشهور الأخيرة لتولى الأستاذ مفيد فوزى رئاسة تحرير مجلة «صباح الخير» قبل عام 1995، عن طريق الأستاذة ابتسام كامل. وعلى الرغم من أننى لم أكن على معرفة شخصية بأى أحد فى المجلة غيرها حينذاك، فإن الأستاذ القدير رشدى أبوالحسن كان هو الباب المفتوح لكل من تثبت أن لديه موهبة للكتابة. ولقد عاصرت أيامًا قليلة لتلك التجربة التى كان يتولى فيها الأستاذ رشدى أبوالحسن مسئولية قيادة مجموعة الشباب الجدد لتعليمهم وتدريبهم على أصول فن الصحافة. ولقد كان له الفضل علىّ بصفة شخصية فى أن قام بتوجيهى للذهاب للكتابة فى مجلة «القاهرة» التى كان يرأس تحريرها الناقد الكبير الراحل د. غالى شكرى، حيث نشرت فيها العديد من الدراسات والمقالات حينذاك.. وأذكر كلمته الشهيرة لى «تركيبتك كاتب.. مش صحفى»، وقد كانت هى بداية التحاقى الفعلى بعالم البحث والكتابة إلى الآن. وانقطعت علاقتى بمؤسسة «روزاليوسف» حتى بدأت بالكتابة فى «روزاليوسف» مرة أخرى بعد عام 2005، وإلى الآن.

بدأت ككاتب، ولم تنقطع علاقتى بالمؤسسة.. بل زادت علاقاتى بالكتاب ورؤساء التحرير. وكان فى مقدمتهم الأستاذ مفيد فوزى.

وأذكر أنه حينما أهديته كتابى الأول، وذكرته ببدايتى المهنية من خلال مؤسسة «روز اليوسف» أنه دعمنى فى أن أستمر ككاتب.

وهو أول من قال لي: من الممكن أن تكون صحفياً، ومن الصعب جدًا أن تكون كاتبًا.

ولا يخفى على أحد، أنه نادرًا ما تجد كاتبًا أو صحفيًا لم يتوقف أمام مفيد فوزى الذى مثل بالنسبة لأجيال صحفية وإعلامية كثيرة.. ظاهرة إعلامية.. يتمنون لو استطاعوا أن يكونوا مثلها.

ومع مرور الأيام والسنوات.. توطدت علاقتى بالأستاذ مفيد فوزى. وتكونت لدى العديد من الانطباعات عن شخصيته التى تبدو للوهلة الأولى ظاهرة مستفزة لأقصى درجة إنسانية ممكنة.

يمثل الأستاذ مفيد فوزى فى تقديرى مدرسة خاصة فهو صحفى وكاتب ومذيع ومحاور، وقبل هذا كله إنسان وطنى بالدرجة الأولى. الصحفى الذى تم تعيينه كمحرر بمجلة «صباح الخير» سنة 1957 وحتى تولى رئاسة تحريرها لمدة ثمانى سنوات متوالية منذ سنة 1989، وهى السنوات التى شهدت ازدهارًا وتألقًا.. كان محط اهتمام الوسط الإعلامى. وبالفعل استطاع أن يجعلها مجلة شبابية هادفة ليس فقط فيما تقدمه من محتوى، ولكن أيضًا فى استقطاب الموهوبين من الشباب والشابات.

الكاتب الذى أسهم بكتابة المقالات فى العديد من المجلات مثل: الإذاعة وروزاليوسف، والجرائد مثل: أخبار اليوم والعالم اليوم والمصرى اليوم. كما كتب العديد من الكتب مثل: كندا.. حلم المهاجرين، وجواز سفر إنسان، ورومانسيات فى زمن الجفاف.

المذيع الذى قدم العديد من الحلقات الإذاعية فى إذاعة الشرق الأوسط، وقام بإعداد العديد من البرامج الإذاعية مثل برامج الإذاعية القديرة ليلى رستم (نافذة على العالم، والغرفة المضيئة، ونجمك المفضل) بين سنة 1960 و1967. وكتب فوازير رمضان الإذاعية التى كانت تقدمها آمال فهمى لمدة عشر سنوات. كما قدم عددًا كبيرًا من الحوارات الإذاعية مع كبار الفنانين والشخصيات العامة مثل: فاتن حمامة وعمر الشريف ومحمد عبد الوهاب.

المحاور الذى قدم الكثير من البرامج منذ ظهوره ببرنامج «ماسبيرو» على التليفزيون المصرى، وحتى برنامجه الشهير «حديث المدينة» الذى يعد من أوائل البرامج التى خرجت فيها كاميرات التليفزيون إلى الشارع المصرى لمدة 19 سنة من عام 1994 وإلى عام 2013.

وربما تكون من إبداعات مفيد فوزى هو استحداثه لشخصية «نادية عابد»، التى ظل يكتب باسمها لمدة 18 سنة، ليقدم نموذجًا صحفيًا متميزًا فى تناول قضايا الجندر «النوع الاجتماعى» والمساواة بين الرجل والمرأة، وكانت المقالات تعبر عن نموذج المرأة العصرية المصرية صاحبة الشخصية والكيان المستقل.

يمثل مفيد فوزى مدرسة صحفية خاصة ليس فقط لكونه واحدًا من أشهر الإعلاميين ورمزًا من رموزه بكتاباته وتحقيقاته وحواراته المتنوعة مع مشاهير الشخصيات العامة، ولكن لكونه يمتلك أسلوبًا متميزًا ومثيرًا للجدل فى آرائه ومواقفه.. سواء باعتباره قلمًا صحفيًا متميزًا جدًا، ومحاورًا تليفزيونيًا له بصمة واضحة.. يهابها ضيوفه خاصة من المسئولين التنفيذيين فى برامجه التى تعتبر توثيقًا للعديد من الأحداث التاريخية المصرية.

كان مفيد فوزى صديقًا للمثقفين والمفكرين والسياسيين والفنانين، وفى الوقت نفسه.. كان أول من ينتقدهم. ويحسب له صداقته بالعندليب عبد الحليم حافظ عن قرب واكتشافه قبل ظهوره، وكذلك صادق الحكام والزعماء والسياسيين.. فكان حقًا رمزًا مصريًا معتبرًا.

اتسمت شخصية مفيد فوزى بالاستفزاز فى إجراء مقابلاته وحواراته.. وينسب له أنه أول من قدم الفكرة التى يكتبها الكثيرون عنه بأنه رائد «تلفزة الصحافة» و «تصحيف التليفزيون»، فى إشارة لقدرته الفائقة فى تبادل التوظيف الإعلامى والصحفى لصالح فكرة برامجه وكتاباته.

لم يضع مفيد فوزى أى رقابة فى طرح أسئلته على ضيوفه، ولم تكن لديه أى خطوط حمراء، ولم يكن يتقيد بأسئلة أو غيرها، وامتلك سرعة البديهة التى جعلته محاورًا استثنائيًا.. حجز لنفسه مساحة وأسلوبًا وطريقة خاصة مميزة فى إلقاء تساؤلاته واستدراج ضيوفه.. ليحصل منهم على إجابات حصرية وتصريحات تصنف باعتبارها «ترند» هذه الأيام.. بعد أن يبيحوا بأسرارهم بسلاسة ورشاقة واحترام وبراعة تحفظ الخصوصية من جهة، ودون أى تشهير من جهة أخرى.. فى اشتباك مباشر مع الواقع الذى يمس الشارع المصرى. وهو ما جعل الأمر يختلط على من يشاهده ويتداخل بين من الذى يكتسب شهرة من هذه الحوارات.. مقدمها أم ضيوفه الذين استفادوا من ظهورهم معه لصالح شهرتهم؟ نقطة ومن أول السطر..

مفيد فوزى هو أفضل محاور مصرى وعربى.. تمتّع بثقة جعلته يمتلك جراءة لا ينافسه فيها أحد. وتمكن تدريجيًا من فرض حضوره ليس فقط على من يستضيفه.. ولكن أيضًا على من يسمعه ويشاهده.

اعتاد مفيد فوزى على طرح الأسئلة والمراوغة لكسب التصريحات للأسئلة التى يطرحها الشارع المصرى.. بقدرته على إدارة الحوار والارتجال فى إلقاء الأسئلة والتداخل والاشتباك مع الإجابات بشغف وحماس جعلته بحق «حديث المدينة» الذى هو حديث مفيد فوزى للمدينة أو حديث أهل المدينة لمفيد فوزى. 

استحق مفيد فوزى أن يكون رائد فن الحوار والنقاش والاختلاف. 

مفيد فوزى.. مهنى من طراز رفيع.. تختلف معه ولا تختلف عليه.