الأربعاء 7 ديسمبر 2022
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

فى يوم إفريقيا.. شباب إفريقيا يتحدثون عن التغيير: السفير محمد نصر الدين رئيس الجمعية الإفريقية: السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى اليوم وجَّه كلمة أذاعتها كل إذاعات مصر والتليفزيون المصرى

«هذا اليوم الذى يمثل ذكرى تاريخية عظيمة.. أسّست لعهد جديد فى تعزيز الوحدة والتعاون المشترك بين دول القارة.. وفى هذه المناسبة، أؤكد أن مصر ستظل تسعى جنبًا إلى جنب مع أشقائها الأفارقة لتحقيق التنمية المستدامة.. وتعزيز الجهود المشتركة فى إيجاد حلول للمشكلات والنزاعات التى عانت منها القارة لعقود حالت دون تحقيق أحلام أبنائها. وها نحن اليوم نخطو خطواتنا الثابتة نحو إيجاد قارة مستقرة تكفل العيش الكريم لشعوبها، وتبث ثقافة الحضارة والتسامح والمحبة لكل العالم. فكل عام وشعوب إفريقيا فى تقدم واستقرار وازدهار».. هكذا هنأ الرئيسُ عبدالفتاح السيسى عبر حسابه على موقع التواصل شعوبَ القارة السمراء بمناسبة الاحتفال بيوم إفريقيا الموافق 25 مايو. فى حدث فريد يتكرر سنويًا على أرض مصر نظمه الاتحاد العام للطلاب الأفارقة فى مصر داخل مسرح وزارة الشباب والرياضة ليجمع شمل شباب إفريقيا، ويوحد صفوفهم، وذلك فى إطار الاهتمام بتنمية التعاون بين دول القارة السمراء وتحقيق التنمية المستدامة بما يتوافق مع خطة مصر 2030..



 

 ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية

وفى السياق أكد السفير محمد نصر الدين رئيس الجمعية الإفريقية بالزمالك، على أهمية هذا اليوم بالنسبة للشعوب الإفريقية ودوره فى لم الشمل بينهم قائلًا: «نحن نحتفل اليوم بواحد من أعز الأيام للشعوب والدول الإفريقية وهو ذكرى تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية فى 25 مايو 1963، وهو اليوم الذى أقرت فيه هذه المنظمة فى أديس أبابا عاصمة إثيوبيا، وكانت الدورة الثانية لهذا التجمع الإفريقى العظيم فى القاهرة برئاسة الرئيس جمال عبدالناصر، فيما كانت الدورة الثالثة برئاسة كاوامى نيكوما رئيس غانا فى ذلك الوقت.

وتؤكد هذه المنظمة على هدف الوحدة الإفريقية الذى ارتبط طوال عمره بهدف التحرر الإفريقى من الاستعمار الأجنبى. ومصر من خلال وزارة الشباب والرياضة والجمعية الإفريقية تحتفل كل عام بهذه المناسبة العزيزة الغالية علينا جميعًا.

ويضيف سعادة السفير «القوة الناعمة لمصر تتجلى فى الاحتفال بهذا اليوم. السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى وجّه كلمة أذاعتها كل إذاعات مصر والتليفزيون المصرى. فهو يحتفل معنا بيوم إفريقيا ويدعو الشعوب الإفريقية كلها للتكاتف والوحدة كهدف من أعز الأهداف على إفريقيا كلها. طبعًا الشباب الإفريقى فى صدارة هذا الاحتفال، وتحديدًا الاتحاد العام للطلاب الأفارقة، وفى الختام ندعو لإفريقيا بالسلام والتقدم والرقى إن شاء الله».

وفى جولة لـ«روزاليوسف» داخل مسرح وزارة الشباب والرياضة تحدّثنا إلى مجموعة من الطلاب الأفارقة الدارسين فى مصر المتواجدين أثناء الاحتفال بيوم إفريقيا ليحدثونا عن أحلامهم وطموحاتهم وأهم التحديات التى تواجههم خلال تواجدهم فى مصر.

 لينا من السودان 

ومن مصر إلى شقيقتها على الحدود الجنوبية التقينا بـ«لينا يحيى» 27 عامًا طالبة من السودان تدرس فى كلية طب قصر العينى، جامعة القاهرة. تقول لينا: «جئت إلى مصر مع أسرتى عام 2013 للدراسة والآن وصلت لمرحلة الماچستير. اخترت الدارسة فى مصر نظرًا لقرب المسافة بين كل من مصر والسودان، وأيضًا لقربها من ناحية الثقافة واللغة فكانت اختيارًا جيدًا لى وفرصة. علاوة على أن كلية طب قصر العينى من الكليات المعروفة عالميًا فى مجال الطب.

واجهتنى بعض الصعوبات بالنسبة للمعيشة فى بداية وجودى فى مصر وهى صعوبات يمر بها أى وافد جديد؛ ولكن بمرور الوقت تصبح الأمور جيدة نسبيًا؛ لكن لم تواجهنى أى صعوبات كبيرة تخص العمل أو الإقامة. فعندما تكون مقيمًا على أساس دراسى، يكون كل شىء مضبوطًا. وربما يختلف الأمر من حالة لأخرى.

أمّا فيما يتعلق بالفرص فتقول لينا: «أفضل ما فى دراستى بمصر الفرص التى تقابلنى بخصوص الأطباء. وهى فرص جيدة جدًا سواء للطالب المصرى أو الطالب الوافد؛ خصوصًا فى مجال الطب بالنسبة للبحث أو من ناحية التطور التكنولوچى فى الطب. فهناك فرص كثيرة فى هذا المجال، وكل هذا يساعدنى عندما أخرج خارج البلاد أن تكون عندى خلفية وخبرة تحديدًا بسبب نظام الساعات المعتمدة. فرُغم صعوبتها أحيانًا؛ فإنها تساعد الشخص على أن يكون طبيبًا قويًا قادرًا على أى شىء بالخارج». 

أمّا عن أهدافها والخطوات المستقبلية فتقول لينا: «تخصصت فى الباطنة العامة. وعند انتهائى من الحصول على الماچستير سأكون طبيبة متخصصة؛ لكننى لم أقرر بعد ماذا سأفعل بعدها. حتى الآن لم أقرر بعد هل سأظل فى مصر بعد انتهاء دراستى أمْ سأعود للسودان. ربما سأفكر فى أمر السفر للخارج لاستكمال دراستى وللعمل إذا توافرت أمامى فرصة جيدة». 

وفيما يتعلق بالمبادرات الرئاسية المقدمة لشباب إفريقيا والاهتمام المصرى بالدمج بين الشباب الإفريقى تقول لينا: «أعتقد أن تلك المبادرات تتوافر كثيرًا وهى بالتأكيد ذات تأثير إيجابى كبير على الطلاب الوافدين من دول إفريقيا.

ونحن نريد لها انتشارًا أوسع ليعرف المزيد من الطلاب عنها ويشاركوا فيها. ولقد أصبحت الأمور أفضل الآن بالنسبة للدول الإفريقية، فأصبحت الكثير من الدول الإفريقية أكثر شهرة فى مصر وذلك بفضل السوشيال ميديا ووسائل التواصل وهو ما ساعد على انتشار أخبار الطلاب الأفارقة بشكل جيد. لتخبر الطلاب الآخرين أن هناك طلبة مثلهم متواجدين فى مصر ولديهم فرص كثيرة. ويمثل هذا اليوم بالنسبة لنا كشعوب إفريقية فرصة للاحتفال بثقافتنا ولبسنا واختلافاتنا؛ لكننا فى نفس الوقت شعوب إفريقية واحدة». 

وختمت «لينا» حديثها أن أى خبرة يحصل عليها الشخص من أناس آخرين مختلفة عنه من ثقافات مختلفة تعطيه وجهة نظر مختلفة وتوسع أفقه، وهى أمر يساعد فى التعامل مع الناس فى الخارج؛ ولذلك فهى سعيدة جدًا بالدراسة فى مصر. 

 

 حمدة من جيبوتى

ومن السودان إلى جمهورية چيبوتى تحدثت إلينا الطالبة «حمدة عثمان» 26 عامًا، قائلة: «أنا أدرس فى مصر فى العام الثانى فى كلية آداب عربى جامعة عين شمس بمنحة من جامعة الدول العربية. جئت إلى مصر فى بداية عام 2020. أنا سعيدة بدراستى فى مصر. فعندما كنت فى بلادى كنا ندرس تاريخ مصر وكنا نحلم أن نأتى هنا وندرس فى الجامعات المصرية والآن وصلت إلى مصر والأوضاع بخير. 

وقع اختيارى على مصر لأنها دولة عربية، وتتحدث اللغة العربية فيما تتحدث چيبوتى باللغة الفرنسية واستخدام اللغة العربية قليل هناك، علاوة على أن دراستى سترسم لى مستقبلًا مشرقًا عندما أعود إلى بلادى، لأن معى شهادة من خارج البلاد؛ خصوصًا أن تلك الشهادة من مصر لأننا نعلم فى چيبوتى أن الجامعات هنا جيدة وهى كذلك بالفعل. فعندما تكون معى شهادة من جامعة عين شمس ستسهل العمل أمامى عند عودتى لبلادى. ووقع اختيارى على تعلم اللغة العربية هنا لكى أعمل كمُعلمة لغة عربية عند عودتى لأن الدراسة فى چيبوتى بالفرنسية كما أن معلمى العربية يتواجدون بأعداد قليلة فستكون أمامى فرصة كبيرة».

أمّا على الصعيد الحياتى لوجودها كفتاة تعيش فى بلاد مختلفة وتعاملها مع ثقافة مختلفة فتقول حمدة: «ما إن جئت إلى مصر التقيت بأشياء كثيرة ووجدت أشياء لم أكن على علم بها عندما كنت أعيش داخل بلادى. انفتح أفقى بشكل أكبر، علاوة على أن الفرق بين ثقافة چيبوتى وثقافة مصر ليس واسعًا، وبالتالى لم أواجه أى صعوبات شديدة حتى تلك اللحظة وإنما استفدت أشياء كثيرة. ومن الأمور التى استفدتها عندما جئت إلى مصر. لم أكن أعرف اللهجة، وبالتالى لم أكن أفهم الأشخاص هنا، فكنت أتكلم باللغة العربية الفصحى ثم تعودت على اللهجة المصرية وأصبح لديّ أصدقاء. وأيضًا واجهتنى صعوبات فى معرفة الأماكن فأنا كنت قادمة فى منحة من بلادى ولم أكن أعرف البلد بشكل جيد فأحيانًا كنت أضيع ثم أعود مرة أخرى فى آخر النهار. كما أننى لم أواجه أى صعوبات فى التعامل مع الطلاب المصريين إطلاقًا فعندما كنت أطلب مساعدة كان أصدقائى المصريون يساعدوننى».

وتضيف حمدة.. «أنا أرى أن المبادرات الهادفة لدمج ثقافات الشباب الإفريقى مثل احتفالات اليوم هو أمر إيجابى لأن الناس تتعرف على ثقافات بعضها البعض وهى ليست المرة الأولى التى أشارك فيها فى تلك النوعية من المهرجانات، ففى مرة أقمنا مهرجانًا فى جامعة عين شمس باسم تداخل وهو من الأمور الجيدة؛ لكنها المرة الأولى لى أن آتى لهذا المكان لم أبتعد عن مكانى تلك المسافة سابقًا أرى أشياء جديدة وكلما رأيت أشياء جديدة أرى أنها جميلة وأنا اليوم أرتدى الزى الچيبوتى التقليدى للرجال والنساء باسم «هديو طقن». 

 بيمبا من الكونغو الديمقراطية

ومن چيبوتى إلى الكونغو الديمقراطية التقينا بفتاة ذات روح مصرية لطيفة وعينين بنيتين واسعتين تُدعى «بيمبا كلولو» 22 عامًا، وتقول: «وُلدت على أرض مصر لأب وأم من الكونغو. جاءا إلى مصر للدراسة والقدر جمعهما هنا فالتقيا وتزوجا وقررا الإقامة وتربية الأبناء فى مصر. أنا أدرس فى جامعة الأزهر العام الرابع كلية تجارة قسم اقتصاد. وأنا فى الاتحاد العام للطلبة الأفارقة لجمهورية مصر فى منصب نائبة شئون العلاقات الخارجية. والدى عندما جاء لمصر كان يرى أن هذا أمر جيد لأن الكونغو الديمقراطية دولة مسيحية وهو مسلم، وبالتالى كان يرى أن مصر بيئة مناسبة لنا أنا وأختى أن نحصل على تربية إسلامية بين مسلمين، وأن نتعلم اللغة العربية، وأن نستكمل دراستنا هنا.. فدخلنا المدارس والجامعات هنا، واعتمدنا على هذا الأمر فى البقاء هنا ولم نعود لبلادنا.

وفى تلك النقطة لا بُدّ أن أشير إلى أن وجودى فى مصر سيفيدنى مستقبليًا فمعرفتى باللغة العربية قد لا يفيدنى داخل البلاد كثيرًا، ولا بُد أن يكون لديّ لغات لأعمل بالداخل؛ لكن عند عودتى لبلادى مرة أخرى سأكون متميزة بين فئات شعبى لإتقانى اللغة العربية وتكون فرصة حصولى على عمل كبيرة. فدولة الكونغو لا يوجد بها مسلمون كثر وإتقان اللغة العربية بالنسبة لهم كنز. فالفرص ستكون كثيرة لى أكثر من مصر. فإذا توافرت لى فرص جيدة فى الكونغو ووجدت عملًا جيدًا فى بلادى يوفر لى معيشة جيدة كالتى أعيشها فى مصر وأفضل سأسافر وأخوض التجربة مع العلم أننى لم أذهب مطلقا إلى هناك فأنا لا أعرف الكونغو بمعنى أصح وتعتبر مصر بمثابة بلادى الحقيقية؛ لكنها حالة أضعها مؤقتًا فى رأسى. وبالتأكيد فكرت فى السفر للخارج فى حالة لم تنجح خططى الأخرى فأحضر نفسى من الآن للسفر.

وعلى الرغم من أننى أعتبر نفسى مواطنة مصرية بحكم مولدى ومعيشتى هنا؛ لكن كان للواقع رأى آخر؛ فلقد واجهتنى العديد من التحديات كمواطنة من الكونغو فى مصر أولها إننى لا أستطيع العمل فى مهن جيدة. فعندما أذهب للتقديم على عمل بصفتى أتحدث اللغة العربية جيدًا كأى مواطن مصرى يقولون لى لا يمكننى العمل لأننى ليست لديّ الجنسية، فلا بُد أن تتوافر لديّ الجنسية لكى أعمل باللغة العربية وينطبق هذا الأمر على معظم الشركات التى يكون راتبها جيدًا. ففى إحدى المرات قدمت على وظيفة وبعد أن انبهر المدير بطلاقتى فى تحدث العربية والإنجليزية ووافق على عملى، عندما عرف أننى لا أحمل الجنسية رفضنى.

أمّا المشكلة الأخرى التى واجهتنى فهى حجب الأنشطة والمنح عنى باعتبارى غير مصرية، فهناك أنشطة ومنح تقام فى المدارس والجامعات مثل الكورسات المجانية أو المشاركة فى مسرح الجامعة فعندما أذهب للمشاركة وعلى الرغم من أننى أتحدث المصرية جيدا يقولون لى لا أنت بالنسبة لنا أجنبية بالأوراق.. أو يقولون لا نعلم هل يجوز انضمام غير المصريين أمْ لا والأوراق تقول إنك غير مصرية فلا بُد أن نتأكد أولاً من السماح بوجود غير المصريين.

وربما لا يمكننى الحصول على منح محلية ولكن لكونى أجنبية إفادة كبيرة فبإمكانى الحصول على المنح الخارجية، وهناك مميزات أخرى أيضًا لكونى أجنبية. فبعض الجامعات وتحديدًا جامعة الازهر لا يدفع غير المصرى مصاريف بها وهى ميزة كبيرة؛ لكن العيب إننى إذا لم أكن على منحة أدفع أكثر بمئات المرات من المصرى نحو 2000 استرلينى».

وفى سياق متصل، تضيف بيمبا: «أرى أن المبادرات الرئاسية التى تستهدف ثقافة الدمج بين مختلف الشباب الإفريقى مؤثرة جدًا فأنا رأيت بأمّ عينى تغييرًا العام الماضى وهذا العام فأصبحنا نحظى باهتمام وسائل الإعلام وحتى عندما أذهب للجامعة أصبح الطلاب على علم أكثر بدول إفريقيا فيسألون عن دول إفريقية لم يكونوا على علم بها فى وقت سابق. ومؤخرًا وبينما كنت أرتاد الميكروباص سألتنى فتاة تجلس بجوارى قائلة «أنت من تنزانيا؟» فأجبتها بالرفض، فقالت لى «أصلى معايا لغة سواحيلى وعايزة أكلم حد سواحيلى». فأصبح المواطنون العاديون يتعلمون لغات إفريقيا وهو أمر جيد جدًا. الشباب الآن يريدون أن يعرفوا ويحاولون قدر الإمكان أن يتعرفوا على الدول من حولهم ويسألون عن لغاتها. وفى آخر مرة ذهبت للسفارة وجدت نحو 5 أشخاص مصريين يحصلون على فيزا للسفر للكونغو. فأصبحنا نتعرف على بعضنا البعض وهو ما يعنى تحسن العلاقات..وأنا أرى أن أهم ما يميز الحدث اليوم أن يصبح الجميع على علم ببلادى وأن نعرف مصر كلها عن إفريقيا.

إبراهيم من غينيا 

وختمنا جولتنا بلقاء الطالب «إبراهيم سورى دومبيا» من غينيا كوناكرى، وهو رئيس اتحاد طلاب غينيا ونائب رئيس اتحاد الطلاب الأفارقة فى مصر لمنطقة الغرب. يقول إبراهيم: «جئت إلى مصر عام 2017 لدراسة الماچستير فى إدارة الأعمال فى كلية الاتحاد الأوروبى فى مصر (European union college)، بعد أن درست الليسانس فى غينيا فى تخصص الترجمة وانتهيت من الماچستير فى عام 2020 ثم بدأت الدكتوراه فى عام 2021 فى تخصص إدارة الأعمال أيضا والآن أنا فى السنة الأولى.

اخترت الدراسة فى مصر لأن لى أصدقاء كثيرين درسوا قبلى وسمعت أشياء جميلة عن مصر. وقلت أننى سآتى للدراسة الدينية أو لتعلم اللغة الإنجليزية لكنى بحثت عن منحة دراسية للأزهر ولم أوفق وتم اختيارى بماچستير فى إدارة الأعمال بدلاً منه. على كل مصر بلد جميل ومواطنوها محترمون وأنا أشعر بالراحة لأننى فى بلد إسلامى، وهى بلد تقدمت فى نواحٍ كثيرة.

واجهتنى بعص الصعوبات عندما أتيت إلى مصر؛ فلقد كانت الدراسة فى البداية صعبة عليّا عندما أتيت لأن نظام الدراسة مختلف عن غينيا فى سنوات الليسانس والماچستير، لم يعجبنى نظام دراسة الماچستير المجانى؛ حيث يستمر لسنوات كثيرة لذلك اخترت دراسة خاصة أدفع لها.. وأيضًا معادلة الشهادة بين غينيا ومصر فعندما تأتى إلى مصر كطالب جامعى فى غينيا يتم تصنيفك هنا فى الصف الإعدادى أو الثانوى؛ وبخاصة فى الأزهر، ولكن فى بعض الجامعات الأخرى إذا كنت حاصلًا على درجات عالية فى الثانوية تدخل امتحان القبول إذا نجحت تدخل على الجامعة، لكن لا يسير الأمر كذلك فى الأزهر. 

ومن الصعوبات التى واجهتنى فى مصر أيضًا عدم وجود وظائف مناسبة لنا سوى كول سنتر، فقبل أن آتى إلى مصر كنت موظفًا فى مكان ما فى غينيا وتركت عملى بسبب حبى لإكمال دراسة الماچستير والدكتوراه. وعندما أتيت هنا عملت فى كول سنتر فى شركة سياحة لحجز التذاكر للفنادق وفى شركة ايكو فى المعادى ولكننى لم أحب العمل فى الكول سنتر والآن أنا أهتم بدراستى أكثر من العمل إذا احتجت لنقود أعمل لشهر أو اثنين فى كول سنتر لأننا ليس متاحًا لنا أعمال أخرى. أعرف زملاء انتهوا من دراسة الماچستير، لكن ليس هناك أمل بالعمل لأن الحصول على عمل أمر صعب. معظم الأجانب يعملون كول سنتر غير هذا لا يوجد سوى الأعمال الصغيرة فى البيوت وهو ما لا يتناسب مع وضعنا.

من المشكلات أيضًا التى تواجهنا مشكلة الإقامات فمن الصعب عليك كطالب أن تقدم على إقامة وتستلمها مباشرة يمكن أن تأخذ الإجراءات شهرين أو ثلاثة. وهى مشكلة كبيرة بالنسبة للطلاب الوافدين من المفترض أن نحصل على الإقامة سريعًا وتكون لمدة سنة كاملة أو سنتين لكنها تستمر لأربعة أو خمسة أشهر وعندما تنتهى نعود لنقابل نفس الصعوبات مرة أخرى وهو أمر متكرر مع كل الطلبة من إفريقيا عامة وطلاب غينيا خاصة وتحديدًا هذه الأيام يقولون لطلاب غينيا إن هناك مشكلة وعندما نسأل ما المشكلة يقولون لا نعرف حتى إننا إذا قدمنا على نظام الدفع العاجل للحصول على الإقامة يقولون لنا إنه لا يصلح مع الطلاب من غينيا ويقولون لا نستطيع إعطاءك الإقامة.

أمّا فيما يتعلق بالخطوة القادمة لى فأريد أن أعود إلى بلادى بعد انتهاء دراستى وأن أفتح عملى الخاص، أريد أن أؤسّس مركزًا للغات وآخذ معى موظفين أو مدرسين لكى يقوموا بالتدريس. وأحاول أيضًا أن تكون هناك علاقة بين مصر وغينيا؛ وبخاصة فيما يتعلق بالدراسة لما لا توجد معادلة دراسية بين مصر وغينيا. وأن يتم افتتاح مدرسة للأزهر داخل غينيا حتى إذا رغب طالب أن يأتى للدراسة فى الأزهر تكون لديه القدرة والإمكانيات للحصول على التعليم هنا وإذا جاء إلى المرحلة الجامعية يدخل على الجامعة مباشرة. والمستقبل بيد الله، علينا أن ندرس ونجتهد ونترك الباقى على الله. وأنا أرتدى الزى التقليدى لغينيا الذى يُعرف باسم bazin.

أمّا بخصوص مبادرات الدولة بخصوص دول إفريقيا؛ فهى مبادرات مهمة جدًا للشباب وغيرت الكثير من الأمور للشباب الإفريقى، فمصر فى هذه السنوات أقوى من الماضى حتى إنه أصبح هناك شخص مسئول بشكل خاص عن الثقافة الإفريقية لم يكن موجودًا سابقًا وهو يدعم الطلاب ويساعدهم فى الأشياء، والمنظمات، وهكذا. فعلى سبيل المثال نحن نحتفل اليوم فى وزارة الشباب وهو أمر كان من الصعب الحصول عليه فى السابق ولكن الآن فى أماكن كثيرة يمكن للطلاب الأفارقة أن يدخلوا ويحتفلوا بداخلها.