السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
مصر أولا.. مقالات.. مكافأة نهاية الخدمة.. زواج عرفى: الكتابة والشهرة.. شهوة عالم النضال الافتراضى!

مصر أولا.. مقالات.. مكافأة نهاية الخدمة.. زواج عرفى: الكتابة والشهرة.. شهوة عالم النضال الافتراضى!

الصحافة تصنف باعتبارها السلطة الرابعة بعد السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وهى الأكثر قوة لكونها الأكثر تأثيرًا فى المجتمع.. خاصة بعد أن تحولت السلطة الرابعة من الصحافة إلى الإعلام بجميع أنواعها المسموعة والمرئية والمكتوبة والرقمية، بالإضافة إلى الإعلام الجديد من المنصات وتطبيقات التواصل الاجتماعى على غرار: الإنستجرام والواتس آب وبوتوم وغيرها.. ولذا يقوم الإعلام بدور مؤثر جدًا فى صناعة مناخ الوعى المجتمعى للمواطنين، وما يترتب على ذلك من توجيه ردود الأفعال تجاه كل ما يحدث من حولنا.



بعد أحداث 25 يناير 2011.. التحق بالإعلام العديد من الشخصيات الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعى، والذين ليس لهم أدنى علاقة بالإعلام ومهنيته وآدابه. وهو الأمر الذى أسهم فيما بعد فى «بلبلة» المجتمع المصرى سواء بالترويج إلى معلومات غير دقيقة أو حقيقية أو بالترويج لشائعات محددة فى سبيل تحقيق أهداف ومصالح خاصة.. تصب جميعها ضد استقرار الدولة المصرية.. بعدما تحولوا إلى صحفيين وإعلاميين وكتاب مقالات.

وفى سبيل الحفاظ على الإعلام المصرى وريادته.. تم تحقيق العديد من الإنجازات بعد ثورة 30 يونيو.. ربما يأتى فى مقدمتها إنشاء المجلس الأعلى للإعلام وتفعيل دوره بشكل حقيقى سواء على مستوى متابعة وتقييم أداء المنظومة الإعلامية أو من خلال إصدار أكواد مهنية للتناول الإعلامى. وهى خطوات غير مسبوقة مهنيًا.

وفى هذا السياق، أود أن أطرح هنا قضية.. تناولتها كثيرًا لأهميتها، وهى حالة فض الاشتباك للتداخل الشائك وغير المنضبط بين الصحفى والكاتب، وبين الصحفى والإعلامى. وهو الأمر الذى جعل البعض.. يتأرجح بينهما.. مما أثر سلبيًا على المشهد العام. وقطعًا يمتلك البعض مهارات إعلامية متعددة، وهم قلة متميزة.. تمكِنهم من الجمع بين الصحفى والإعلامى أو الصحفى والكاتب، وأحيانًا بينهم جميعًا، مع مراعاة أن للصحفى نقابة وللإعلامى نقابة، أما الكتاب فلا يجمعهم كيان مشابه.

ممارسة العمل الإعلامى لا ترتبط بالدراسة الأكاديمية للإعلام.. لأنها موهبة ومهارة بالدرجة الأولى. ولا يعنى كونى كاتبًا أن أصلح أن أكون صحفيًا أو إعلاميًا يقدم برامج تليفزيونية. ولذا أعتقد فى حاجتنا لضبط بعض التعريفات. 

هناك خلط كبير بين الصحفى والإعلامى والكاتب لدرجة عدم ملاحظة أى مسافات ولو بسيطة للغاية تميز بينهم. الصحفى هو الذى يبحث عن المعلومة من خلال مصادر عدة ليتحقق منها وينشرها لينقلها للرأى العام.. وهو هنا بمثابة ضمير المجتمع سواء لمواجهة الفساد وكشفه ومحاربته، والإسهام فى استرداد حقوق المظلومين، أو لرصد ما يحدث من إنجازات ومكتسبات.. فهو الذى يستطيع تتبع الأخبار والأحداث ونشرها بتفاصيلها الدقيقة بشكل موضوعى. أما الإعلامى فهو من لديه القدرة على تصدير هذه الأخبار والأحداث بشكل مرئى على نطاق واسع لصناعة اتجاه داخل الرأى العام من خلال قدرته على مناقشة القضايا محل النقاش بأسلوب سهل لفئات مجتمعية متعددة، سواء من خلال التقارير الخارجية أو طرحها للنقاش المتوازن بين الضيوف من أصحاب الخبرة.

أما الكاتب فهو الذى يستطيع صناعة الأفكار وإنتاجها من خلال رصد المعلومات المنشورة وتحليلها وإعادة قراءتها، وربطها ببعضها البعض بشكل يجعله يقدم حلولًا قابلة للتنفيذ ومبادرات جديدة حولها، فضلًا عن التحذير من بعض آثارها السلبية إن لم ننتبه إليها بشكل جيد.

أؤكد أنه ليست من المهنية التداخل بين المجالات الثلاثة المذكورة.. فلكل مجال مساحته وتأثيره، ومكانته واحترامه وتقديره. ولا يجب فى كل الأحوال التحول من الصحفى إلى الكاتب والإعلامى.. كنوع من التكريم والمكافأة لنهاية الخدمة.

ما سبق، هو تمهيد للقضية الأساسية وهى «الكاتب».

الكاتب هو الوحيد الذى لا ينتمى إلى أى نقابة أو اتحاد، فهو ليس صحفيًا معينًا فى أى مؤسسة أو جهة تنشر مقالاته، كما لا تنطبق عليه شروط عضوية اتحاد الكتاب، إذ تقتصر على أصحاب الروايات والدواوين الشعرية بالدرجة الأولى، رغم أن مسماه لم يحدد فئة بعينها من الكتاب، وتركها مفتوحة على إطلاقها، أى أنه «اتحاد الكُتاب»، وليس «اتحاد فئة من الكتاب»، وبالتالى يظل الكاتب وحيدًا دون أى جهة تدافع عنه أو تحميه، رغم أهمية دوره فى إنتاج أفكار حقيقية لصالح المجتمع.

اتحاد كتاب لا يقبل فى عضويته سوى الشعراء والروائيين حسب لائحته التى تنص على (عضوية كل من له إسهام منشور فى مجالات: القصة القصيرة والطويلة، والشعر والزجل، والنقد، والدراسات الأدبية والتراجم، والترجمة، وأدب الرحلات، وأدب الأطفال، وسيناريو وحوار الأفلام السينمائية، والمسرحيات، والأعمال الدرامية التى تعد للإذاعة والتليفزيون وجميع الأعمال الأدبية الأخرى).

تحول عدد أعضاء اتحاد الكتاب فعليًا إلى رقم خرافى بسبب ثغرات القانون، وفى الوقت نفسه خرج الكتاب والمفكرون والمثقفون ممن لا ينتمون إلى عضوية نقابة الصحفيين أو أى نقابة أخرى من حساباته.  

أطرح هنا بعض الأسئلة على المعنيين بالأمر سواء البرلمان أو مجلس الوزراء أو وزارة الثقافة:

- لماذا لا نطلق على «اتحاد الكتاب» اتحاد الأدباء أو الروائيين طالما اختزلناه فى فئة أو فئات محدودة؟ وفى هذه الحالة: ما المظلة التى تجمع الكتاب أم أن الفكرة التى يستسيغ البعض ترويجها هى وجود نقابة أو اتحاد جديد خاص للكتاب ارتكازًا على قاعدة اتساع دائرة المكافآت والبدلات؟

- ما فائدة «دار الأدباء» التى أنشأها يوسف السباعى لكل أدباء مصر والعالم العربى والآسيوى، ورأس أول اجتماع لها د.طه حسين بحضور توفيق الحكيم وحسين فوزى ومحمود تيمور ويحيى حقى وكامل الشناوى ويوسف السباعى ونجيب محفوظ وعبدالرحمن الشرقاوى وأحمد بهاء الدين، وفقًا لمحضر أول اجتماع للجمعية بتاريخ 7 مايو 1953 أم أن الأمر مجرد تعدد عضويات لاكتساب مميزات مادية وأدبية؟

- لماذا الإصرار على عدم وجود أى نية مطلقًا لبحث تغيير معايير اختيار أعضاء الاتحاد بإعادة النظر فى اللوائح الداخلية أو مراجعة سجلات العضوية لبيان حقيقة من يستحق العضوية فعليًا؟

أليس من مصلحة العمل الفكرى والثقافى فى مصر.. فض هذا التداخل بين الكتاب والمفكرين والروائيين والأدباء والإعلاميين؟! 

يظل السؤال الأساسى المكرر الذى يطرحه الكاتب الحقيقى على نفسه دائمًا هو جدوى ما يكتبه، خاصة أن البعض عندما يختلفون مع أفكاره يتهمونه بأنه غير قادر على التغيير، وليس له تأثير فى الواقع، والحقيقة أن دور الكاتب ينتهى عند نشر أفكاره وإتاحتها للجميع لأنه ببساطة ليس سلطة تشريعية أو تنفيذية أو قضائية، لكن يقين الكاتب معرفته بأن الأفكار لا تموت، وأساس البناء والتغيير والتطوير هو تلك الأفكار بالدرجة الأولى.

الكاتب هو من أكثر الفئات تعرضًا لاقتباس كلماته وأفكاره، وأحيانًا تحويرها، بل سرقتها، إذ يتم نقل ما يكتبه حرفيًا ونشره دون الإشارة إليه، ومرورًا بمحاولة تمويه كلماته وأفكاره، لكن من الصعوبة طبعًا أن تطمس ملامح كاتب وبصمته وأفكاره وأسلوبه مهما حدث، حتى وإن لجأ البعض إلى إضافة فقرات، وهذه الفقرات تشوه غالبًا الفكرة الأصلية، وتكسبها معنى مغايرًا وعكسيًا للمراد منها.

أضف إلى ذلك أن هناك أشخاصًا مصابين بشغف كتابة المقالات، وهو شغف لا يستند على واقع، فهؤلاء غالبًا لا يملكون موهبة من الأصل لكتابة مقال رأى، ويعود ذلك غالبًا لانتشار فكرة أن كتابة المقال هى شكل من أشكال الوجاهة الاجتماعية.

كتاب الرأى قيمة وقامة، وأعتقد أنه قد آن الأوان للاهتمام بهم، فالعديد منهم يواجهون تحديات الحياة دون أى مساندة، رغم دورهم الإيجابى الذى يقدمونه بكثير من الإخلاص والاجتهاد دون أن ينتظروا أى مقابل.

نقطة ومن أول السطر..

الكتابة مهارة راقية رفيعة المستوى، كلماتها وأفكارها لا تموت.. وربما يأتى تأثيرها الحقيقى بعد كتابتها بسنوات، ولكنها تظل البداية الحقيقية لانطلاق كل جديد.

الكتابة شغف فكرى ومتعة ثقافية وإثارة فكرية.

الكتابة هى مبتدأ الأفكار.. وهى أساس الذاكرة الجمعية للعقل المصرى.