
هاني لبيب
ألقاب المصالح الشخصية.. شخصيات تحوم حولنا وتدور.. على الطريقة الإيطالية!
أيام الأعياد فى قناعاتى هى أحد أهم مظاهر تحقيق المواطنة المصرية لأنها تمثل مناسبات اجتماعية وإنسانية لها دلالات دينية. ويفرح بها جميع المواطنين المصريين سواء من يحتفل بالعيد ويفرح به، أو من يقوم بالمشاركة فى العيد بالتهنئة وبتبادل الزيارات أو بالاتصالات.. مما يجدد العلاقات الاجتماعية سواء كانت الأسرية أو الصداقات ويقويها. كما تعتمد على الذكريات الجميلة بين الأصدقاء والأصحاب.. فهى تمثل الجانب الإنسانى للانتماء المصرى.
فى بلدة شيوجا القريبة من البندقة بإيطاليا يتم استخدام الألقاب للتمييز فيما بينهم على غرار: البدين أو المجنون أو الفلاح. ولقد استطاع سكان تلك البلدة.. انتزاع قرار من وزير الداخلية الإيطالى يتيح لهم استخدام هذه الألقاب كاسم ثان.
ولا أخفى أن فكرة أن يكون لكل واحد لقب قد أعجبتنى كثيرًا. وقررت أن أطبقه على بعض الشخصيات التى تملأ حياتنا صخبًا سواء منذ سنوات وحتى هذه الأيام.
الأسماء أو الألقاب والأوصاف المذكورة.. تنطبق على العديد من الشخصيات حولنا، وهى شخصيات تلعب أدوارًا متعددة.. تميل لتحقيق مصالح شخصية ضيقة.. بعيدًا عن تحقيق المصالح الوطنية العامة.
الألقاب المذكورة.. يحوم أصحابها حولنا، وقطعًا.. مهما غيروا أقنعتهم المزيفة.. لن يرحمهم التاريخ ولن ينساهم.
المشتاق: أكاديمى.. وجد نفسه فجأة دون أى منصب له ثقل سياسى سوى كونه أستاذًا جامعيًا.. ربما بالصدفة.. خاصة أنه ليست له مكانة تذكر بين أصحابه وأقرانه. وهو ما جعله يعيش فى دور المعارض الشرس الذى يكرس وقته للقضية الوطنية. ولكن بعد أول أزمة.. ظهرت حقيقته.. ودبت الخلافات بين من يعمل معهم. ومثلما لمع فجأة.. يختفى تدريجيًا فجأة الآن.
النصاب: تصور نفسه مصلحًا.. وتصور نفسه كاريزما.. فصال وجال.. وسافر وعاد.. وفى كل مرة يحاول أن يغير شكله على غرار الزواحف.. غير أن هذا التغيير لم ينخدع به الكثير من الناس.. فكشفوه ورفضوه. احترف منذ فترة إطلاق الشائعات حول نفسه ليظل محل اهتمام وسائل الإعلام التى انفضت من حوله.. ولكن هيهات أن يكون التمويل الذى كان يحصل عليه من الخارج هو طريقه للشرعية.
الكذاب: يستطيع أن يناور لأقصى درجة يمكن تخيلها، ويستطيع أن يحول جميع الآراء لصالحه.. له قدرات مميزة على خطف من حوله فى أى نقاش.. وهو الأمر الذى سرعان ما تراجع ربما بسبب تقدمه فى العمر. لا يمل ولا يكل على أن يقدم نفسه بشكل مستمر مع تغيير فى الشكل والمضمون إذا ما تطلب التمويل ذلك.. أو حسب التعليمات والتوجهات التى يتبعها.
الافتراضى: تجاوز السبعين ربيعًا.. وزحف اللون الأبيض على شعره.. يصمم على أن يكون موجودًا حتى ولو كان وحده فقط. مشكلته أنه وجد نفسه مفكرًا فى الهزيع الأخير من عمره.. وأزمته الأزلية التى لا يستطيع التخلص منها أنه لا يستطيع أن يسيطر على نفسه أمام الكاميرا عندما يحل ضيفًا على البرامج الفضائية.. مما يجعله يقول كلامًا غير منطقى تارة، أو عكس ما يقوله تارة أخرى.. فلا هدف ولا رؤية.. وكله حسب «التساهيل».
الوهمى: منذ أن تعرفت عليه لم أسجل له موقفًا سياسيًا واضحًا.. فهو دائمًا مراوغ حسب المكان والزمان.. لا يقترب من كيان أو جماعة إلا ويصيبها الانقسام والاختلاف.. سواء كان حزبًا أو جمعية أهلية أو جماعة احتجاجية أو اجتماعًا لمناقشة فكرة جديدة وليدة. ولكنه مصمم على البقاء وعلى تخريب كل كيان يقترب منه..
المغرور: يتمسك بأن يكون مثل الشريك المخالف.. يفرح بأن يكون حديث المساء.. ويحقق أعلى المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعى. يخالف مؤسسته التابع لها. ولا يترك فرصة ليؤكد على وجوده حتى لو كان ضد الرأى العام. يعتبر نموذجًا عمليًا للتحريض على الأزمات والتوترات الطائفية.
المسلكاتى: لم أجد له تعبيرًا أكثر من ذلك يليق به.. فهو يصدر نفسه على أنه «بيزنس مان»، ولكنك فى الوقت نفسه لا تستطيع أن تعرف أى نوع من البيزنس هذا. رغم أن الكارت الشخصى له يشير لكونه رئيس شركة استثمارية. له ملكات خاصة فى الوصول للبيروقراطية المصرية فى عقر دارها.. مما جعله يتميز «بتسليك» أى مشكلة مقابل عمولة محترمة.. والمشكلات كثيرة.. لدرجة التضخم.
المزور: منذ نعومة أظافره فى العمل السياسى.. وهو يحترف التزوير ولكن بأشكال متعددة بداية من الاقتباس المخل، ووصولًا إلى التزوير فى نقل الأفكار.. وجوده حول الحياة السياسية لحالة من «الهرج والمرج» بسبب أفعاله المشينة التى لا تتوقف. يتوقع أن يكون صاحب شأن سياسى عظيم.. ونسى تاريخه الذى يحمل له كل تداعيات السقوط.
المتحول: كان معارضًا من المعارضين الشرسين.. وتصادف انتقاله من مكان إلى مكان.. استطاع من خلاله أن يرفع نبرة حدته المعارضة.. ولكن كل ذلك لم يرحمه من بطش من يعمل معه بين ليلة وضحاها. والآن أصبح من أشد المدافعين عن من كان يهاجمهم بالأمس القريب.. وسبحان مغير الأحوال لدرجة النقيض بين اللحظة واللحظة.
النفعى: يأكل على كل الموائد.. يستفيد بشكل فورى ماديًا من كل من حوله.. تحولت كتاباته لحالة فريدة تستحق الدراسة من النفاق والرياء والكذب.. وهو منهجه المتبع الذى يساعده على تحصيل الأموال من هنا ومن هناك.. ويكفى تتبع تصريحاته لرصد التناقض ليس فقط بين سنة وأخرى، ولكن بين حين وآخر. يتهم غيره ويسجل عليهم كل موبقاته التى يستحق بجدارة أن يكون هو صاحب ملكيتها الفكرية..
المزدوج: قناعاته الفكرية غريبة جدًا.. رغم أن نشأته العائلية وتربية والده له لا يمكن أن تنتهى به إلى هذا المطاف.. كمنظر لأشد أنواع التيارات الفكرية تشددًا وتخلفًا.. يفرح بهم ويفرحون به. ولكن ما لم يتصوره أنه أصبح «كبش الفداء» لأفعالهم ولقراراتهم فى أى حال من الأحوال.
المتعصب: لا يخفى تعصبه.. ولا تمر سنة واحدة دون أن يرتكب جرمًا جديدًا فى حق هذا الوطن.. لا يحتمل فى تعصبه الأعمى الذى لا يرى فيه سوى انتصار دينى وهمى.. لا يشغل نفسه بتبعيات نشر سمومه وترويجها بشكل مسيء لمؤسسته الدينية قبل غيرها.
نقطة ومن أول السطر..
يخطئ كل من يتصور أن ما سبق ينطبق على شخصية واحدة فى حياتنا الفكرية والسياسية اليوم فى مجتمعنا.. فالألقاب السابقة تنطبق على أكثر من شخصية.. وحتى لو تصورها البعض محددة لشخص بعينه.. واقتربت كثيرًا من ملامحه الشخصية.
تلك الألقاب المذكورة.. تناولتها فى مقالات عديدة سابقة على صفحات «روزاليوسف»، وعلى مدار سنوات عديدة.. ورغم ذلك ما زالت صالحة إلى الآن.. وما زالت تلك الشخصيات.. فى تقديرى هى الأخطر على مجتمعنا لكون الكثير منهم لهم أدوات للتواصل والانتشار، ولهم أيضًا أتباع وموالون.. منهم المغيب ومنهم المستفيد ومنهم المتآمر.
وعلى رأى المثل المصرى الجميل «اللى على راسه بطحة».