الجمعة 25 يونيو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

دعم رئاسى ومحبة غير مشروطة: شريف دسوقى!حينما تتحول المحنة إلى منحة

فى إحدى ليالى شتاء 2018، تعالت الصيحات ودوى التصفيق داخل قاعة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية بمجرد انتهاء عرض فيلم (ليل خارجى)، الذى شارك فى الدورة الأربعين من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، لم يكن التصفيق ليلتها موجهًا لـ «كريم قاسم أو منى هلا» باعتبارهما بطلىّ العمل؛ لكن الجميع بداخل القاعة المزدحمة كان يبحث عن ذلك الوجه الجديد الذى قدّم دور «مصطفى» سائق التاكسى الأصيل الذى استطاع بأدائه السلس أن يأسر القلوب، وينبئ بميلاد نجم عانى كثيرًا من أجل أن يصل بموهبته إلى هذا المكان؛ ليتوّج فى تلك الدورة بجائزة أفضل ممثل، وقد كان هذا الوجه هو «شريف دسوقى». 



وقف «شريف دسوقى» لتحية الجمهور مذهولاً، لم تكن تلك هى المرّة الأولى التى يقف فيها على خشبة المسرح فى مواجهة الجمهور، لكنها المرّة الأولى التى يلقَى فيها كل هذا الترحيب بموهبته، وما بين نظرة عينيه فى تلك الليلة، ونظرته فى الصور التى نُشرت له بعد أن اضطر الأطباء إلى بتر ساقه حكايات كثيرة نحكى بعضًا منها فى السطور التالية..

 حكاية سبعبع

53 عامًا قضاها «شريف دسوقى» فى محراب الفن؛ حيث وُلد لأب كان يعمل مديرًا لفرقة «إسماعيل يس»، لذلك تربّى «شريف» على يد كل نجوم الفن الكبار، أمثال «إسماعيل يس، وزينات صدقى، وعبدالفتاح القصرى»، وجوده وسط تلك الكوكبة من النجوم، جعل الفن حلمه الوحيد الذى يحيا من أجله، لذلك أنهَى «شريف» دراسته فى معهد فنى صناعى، وحصل على مؤهل فوق المتوسط من أجل أن يتفرغ للفن، اتجه بعدها إلى ورش التمثيل الخاصة، التى أهّلته للمشاركة فى مسرحيات قصور الثقافة كممثل، ومؤلف، وحكّاء، حتى أصبح فيما بعد مدربًا للتمثيل فى الأكاديميات المتخصصة.

مشوار «شريف» السينمائى لم يكن مفروشًا بالورود؛ حيث بدأ السَّير فيه منذ 2003، وقدّم فيلمًا للمخرجة «أسماء البكرى» بعنوان (العنف والسخرية)، وقد كانت الأفلام القصيرة ملاذه الآمن بعد ذلك من أجل صناعة سينما حقيقية؛ حيث شارك فى أفلام (الحاوى، وحار جاف صيفًا) حتى جاءت فرصة (ليل خارجى) الذى شهد بزوغ نجمه، ومعرفة الجماهير به على قطاع أوسع، لكن الشهرة الحقيقية حدثت له بعد مشاركته بدور «سباعى» فى المسلسل الكوميدى (بـ100 وش) الذى عُرض رمضان قبل الماضى من إخراج «كاملة أبو ذكرى» وبطولة «نيللى كريم وآسر ياسين»، للدرجة التى جعلت اسم «سبعبع» لصيقًا به حتى الآن، لتفتح لموهبته طاقة القدر؛ حيث شارك بعدها فى العديد من الأعمال الناجحة، التى رُغْمَ نجاحها؛ فإنها لم تستطع أن تُنسى الناس نجاح «سبعبع». 

 حكاية وقفة رجالة

أربعة أفلام سينمائية ستُعرض فى الفترة التالية حتى عيد الأضحى المبارك كان لـ«شريف الدسوقى» دورٌ فيها، وهى فيلم (ماما حامل) من بطولة «ليلى علوى وبيومى فؤاد» وفيلم (الشنطة) من بطولة «شيرين وبيومى فؤاد» وفيلم (الإنس والنمس) الذى يراهن «محمد هنيدى» على العودة من خلاله إلى قمة شباك التذاكر فى عيد الأضحى المقبل، بالإضافة إلى فيلم (30 مارس) من بطولة «أحمد الفيشاوى ودينا الشربينى». لم يكن «شريف دسوقى» بالطبع يعى حينما كان يؤدى دوره فى تلك الأفلام متحايلاً على الألم الذى أصاب قدمه أنه سيودعها للأبد.

قصة «شريف» الحزينة بدأت فصولها منذ زمن ليس بقريب؛ حيث انفصل عن زوجته منذ 20 عامًا، وتعرّض على إثر هذا الانفصال إلى أزمة نفسية استدعت الذهاب إلى الطبيب النفسى، لتمر الأيام ويكتشف أنه قد أصيب بمرضى السكر والضغط مثله مثل أغلبية المصريين فى مثل عمره، لكن تلك القصة قد بلغت ذروتها أثناء تصوير الفيلم الكوميدى (وقفة رجالة) العام الماضى؛ حيث أصيب بجرح غائر أثناء تصوير أحد المشاهد الذى استمر تصويره 4 ساعات متواصلة، وكان هذا المشهد هو عبارة عن تعرّض أبطال الفيلم لعمل ما يُعرف بـ(مساج البحر) الذى يضخ بخار مياه البحر داخل خراطيم هواء بهدف عمل مساج، ونظرًا لكون «شريف دسوقى» إسكندرانيّا؛ فقد حذّر فريق العمل من خطورة المشهد على حياة الأبطال وفريق العمل الذين شعروا بالاختناق أثناء التصوير، بينما سقط «شريف» مغشيًا عليه، وظهر فى إحدى قدميه جرح غائر، ونُقل إلى المستشفى ليكتشف إصابته بالقدم السكرى، وعلى مدار أشهُر طويلة حاول «شريف» أن يحتفظ بقدمه بلا فائدة، فكانت النتيجة أن بُترت قدمه من أسفل الركبة لتنقلب حياته رأسًا على عقب.

وطوال الأشهُر الماضية لم تكن معاناة «شريف» بسبب جرح قدمه فقط، فلطالما شكى من تعرّضه للحرمان من حقوقه، ورفض أحد المنتجين تسليمه بقية مستحقاته المالية المتأخرة، بالإضافة إلى الكثير من الكلام السيئ الذى قيل فى حقه، والذى من المؤكد أنه كان سببًا فى تدهور حالته الصحية، والنفسية، للدرجة التى جعلته يهدد بالانتحار فى أحد المقاطع المصورة؛ حيث هدد بأنه سينهى حياته فى ميدان عام فى حال لم يأخذ كامل حقوقه من المنتج «أحمد الجناينى»عن الفيلم سبب الأزمة، مما استدعى تدخُّل الدكتور «أشرف زكى» نقيب المهن التمثيلية لحل الخلاف بين الطرفين، بعدما جمعهما فى قعدة صُلح بمسرح النقابة.

 حكاية الدعم الرئاسى 

صدّق بعضٌ من الجمهور ما أثير عن أن الفنان سببٌ فى المشاكل والأزمات التى لا حقته فى الفترات الماضية، لم يحظ بتعاطف كبير أثناء ظهوره فى العديد من البرامج، لم يستمع أحد إلى قصة القدم المهددة بالبَتر، وظنوا أنها مجرد رواية يرويها من أجل استدرار مزيد من التعاطف المفقود، حتى نزل خبر عملية البتر فى أحد مستشفيات الإسكندرية المتواضعة كالصاعقة على الجمهور، وزملاء العمل؛ حيث تلقى «دسوقى» العديد من رسائل الدعم النفسى، وأعلن بعض النجوم عن تعاونهم معه فى الأعمال المقبلة؛ خصوصًا أنه يمتلك موهبة كبيرة وحضورًا فنيّا طاغيًا، لكن الدعم الحقيقى جاء من الرئيس «عبدالفتاح السيسى»، الذى وجّه بعلاجه على نفقة الدولة؛ حيث نُقل فورًا إلى أحد مستشفيات القاهرة لاستكمال العلاج، كما وجّه بصرف معاش استثنائى له تقديرًا لدوره الفنّى، كما أرسل سيادته باقة ورود وشيكولاتة وكارتًا شخصيّا، مع مندوب من الرئاسة، وقد كان لهذه اللفتة الطيبة بالغ الأثر على نفسية «شريف دسوقى» وعلى نفسية باقى الفنانين الذين شعروا بامتنان حقيقى لما قدّمه الرئيس الذى يقف فى ظهر كل المصريين، الأمر الذى أكدت عليه نقابة المهن التمثيلية فى بيانها الذى تقدّمت فيه بخالص الشكر والعرفان للرئيس «عبدالفتاح السيسى» على متابعته الشخصية لحالة «شريف» وسرعة توجيهاته بعلاجه، وعلى رعايته لجموع الشعب المصرى.

حكاية مَحبة

أجمل ما فى المحنة القاسية التى تعرّض لها «شريف دسوقى» فى الأيام الأخيرة هو ما وجده من تكاتف من قِبَل الزملاء، والمحبين، والتى لم تتوقف عند الدعم المعنوى فقط؛ فقد تنازل المنتج «شريف زلط»- الذراع الأساسية فى شركة العدل جروب- عن الدعوى القضائية التى كان قد أقامها ضد «شريف دسوقى» بعد أن ادّعى على خلاف الحقيقة فى أكثر من برنامج تليفزيونى أنه لم يتقاضَ أجره كاملاً عن مسلسل (بـ100 وش).. اللافت أن توقيت جلسة المحكمة فى الدعوى القضائية ضد «دسوقى» قد تزامنت مع محنة مرضه الأسبوع الماضى، مما دفع «زلط» لإرسال تنازل كاملاً عن القضية، رُغم وجود جميع المستندات التى تثبت تقاضيه أجره كاملاً.