الخميس 23 سبتمبر 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

لمواجهة الزيادة السكانية: ‎تنمية الأسرة المصرية.. مشروع مصر القومى

منذ أن تولّى الرئيس «عبدالفتاح السيسى» مسئولية هذا الوطن، وهو يضع نصب عينيه تنمية الأسرة للارتقاء بالمستوى الاجتماعى، والاقتصادى لأبنائها وتوفير حياة كريمة لها، وجعل دعم وتمكين المرأة محورًا أساسيّا فى خطة الدولة الشاملة للتنمية.. وها نحن نجنى ثمار ما قُمنا به.. فقد أصبحت المرأة المصرية نموذجًا يُحتذَى به فى جميع المحافـــل الدوليـــة فـــى شــتى المجــــــالات. وكان الرئيس «السيسى» دائمًا ما يقولها صريحة «إن المرأة المصرية هى البطلة فى نجاح سياسات الدولة وخططها، فلولا قوتها وعزيمتها وقدرتها على التحمُّل، لم نكن لنصل إلى ما نحن عليه الآن، ودائمًا كانت المرأة هى إكسير النجاح.. فى كل معادلة صعبة مَرَّ بها الوطن».. فكل التقدير والاعتزاز للمرأة المصرية.



المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية، هو استكمال لسلسلة المشروعات القومية التنموية التى تقوم بها الدولة للارتقاء بالمستوى المعيشى للأسر المصرية من خلال التمكين الاقتصادى، ونشر الوعى بأهمية ضبط النمو السكانى، والارتقاء بالخصائص السكانية؛ خصوصًا أن مشكلة الزيادة السكانية أصبحت تشكل العديد من التحديات، التى تحول دون قدرة الدولة على تحقيق التنمية.

وكانت توجيهات الرئيس «السيسى» بأن يكون الهدف الأساسى من «المشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية» تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكانى والاقتصادى، إلى جانب الارتقاء بخصائص السكان، وعدم الاكتفاء فقط بتحقيق الضبط السكانى، مع معالجة الموضوعات والشواغل الاجتماعية الأساسية الخاصة بالأسرة المصرية.

كما وَجَّه الرئيسُ بتكامُل جميع جهود الجهات المَعنية فى هذا الإطار بهدف إدارة القضية السكانية من منظور شامل يرتقى بجودة حياة المواطن من جميع الجوانب الصحية والاجتماعية والأسرية والاقتصادية، مع إيلاء أهمية خاصة لإنشاء قواعد دقيقة للبيانات من شأنها تحقيق التواصل الفعال مع جميع فئات المجتمع، والاستفادة فى هذا الصدد من الجهود الحالية لمبادرة «حياة كريمة» لتطوير قرَى الريف المصرى.

وقد قام الرئيسُ بعدة اجتماعات مع الحكومة لاستعراض المخطط التنفيذى المقترح للمشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية، الذى يهدف إلى الارتقاء بجميع جوانب حياة المواطنين والأسر المصرية من خلال ضبط النمو السكانى والارتقاء بالخصائص السكانية؛ حيث يرتكز ذلك المخطط على عدة محاور خاصة بالتمكين الاقتصادى، والتدخل الخدمى، وبرامج التوعية والتعليم والثقافة، إلى جانب التحوُّل الرقمى والإطار التشريعى، وذلك من خلال استهداف مختلف المحافظات على مستوى الجمهورية، مع ترتيب أولوياتها وفقًا للمحافظات الأكثر احتياجًا والأعلى فى معدلات الإنجاب الكلى.

المشروع القومى لتنمية الاسرة امتداد لعدد من المشروعات التى تنفذها وزارة التضامن الاجتماعى، ومنها مشروع «2 كفاية» بوزارة التضامن الاجتماعى الذى يهدف للحد من الزيادة السكانية، وبدأ بالفعل فى 10 محافظات كانت الأكثر فقرًا والأعلى خصوبة، وذلك فى إطار استراتيچية وزارة التضامن الاجتماعى التى تهدف إلى تنمية الأسرة المصرية وتمكين الفئات الأولى بالرعاية.

 مشروع «2 كفاية»

د.ديزيريه لبيب مديرة مشروع «2 كفاية» قالت لنا إن مشروع «2 كفاية» يأتى انطلاقًا من اهتمام الدولة المصرية بمواجهة مشكلة الزيادة السكانية عبر تنفيذ برنامج سكانى يهدف إلى تحقيق التوازن بين معدلات النمو السكانى والموارد المتاحة وتعظيم الاستثمار فى الطاقة البشرية. مضيفة إن «2 كفاية» من البرامج التى تنفذها الوزارة بالتعاون مع وزارة الصحة والسكان و108 جمعيات أهلية.

وأضافت: رُغم التحديات الناجمة عن انتشار فيروس كورونا؛ فإن مشروع «2 كفاية» قام بتنفيذ 283 ألفًا و312 زيارة منزلية خلال شهر أبريل فقط بهدف توعية السيدات المستهدفات، مع اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية الواجب اتخاذها لوقاية وحماية الرائدات والمثقفات والأسر المستهدفة.

 

ضبط النمو السكانى والارتقاء بالخصائص السكانية

الحكومة اتخذت عددًا من الخطوات من أجل تطبيق المشروع القومى لتنمية الأسرة؛ حيث أكدت د.هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن الهدف الاستراتيچى العام من المشروع القومى لتنمية الأسرة يتمثل فى الارتقاء بجودة حياة المواطن والأسرة المصرية من خلال ضبط النمو السكانى، والارتقاء بالخصائص السكانية. مؤكدة أنه تم اختيار 9 محافظات هى: «أسيوط، وسوهاج، وقنا، والمنيا، والأقصر، وأسوان، والجيزة، والشرقية، والدقهلية»؛ ليطبق عليها المشروع والتى تعتمد على أربعة مؤشرات، هى مؤشرات: الأكثر فقرًا، والأعلى فى معدلات الإنجاب الكلى، والأعلى من حيث الحاجة غير المُلبّاة، والأعلى فى نسبة المواليد، مع الأخذ فى الاعتبار محافظات المرحلة الأولى من مبادرة «حياة كريمة».

 مليون مشروع متناهى الصغر للتمكين الاقتصادى للمرأة 

أمّا الدكتورة أميرة تواضروس مدير المركز الديموغرافى التابع لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، فأكدت أن محاور الخطة التنفيذية المقترحة للمشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية؛ يتضمن خمسة محاور، يأتى فى مقدمتها محور التمكين الاقتصادى للسيدات فى الفئة العمرية من سن 18-45 عامًا، وذلك عبر تنفيذ مليون مشروع متناهى الصغر من خلال وزارة التضامن الاجتماعى، وجهاز تنمية المشروعات، وكذا تدريب مليونى سيدة على إدارة المشروعات، وتجهيز 200 مَشغل خياطة للسيدات بوحدات صحة وتنمية الأسرة.

ويتضمن محور التمكين الاقتصادى أيضًا تدريب 320 ألف سيدة على ريادة الأعمال والتثقيف المالى، كما سيتم فى إطار محور التمكين الاقتصادى إنشاء مجموعة كبيرة من وحدات صحة وتنمية الأسرة؛ حيث تم تخصيص 450 مليون جنيه لتجهيز وحدات من هذا النوع فى الخطة الاستثمارية للعام المالى 2021/ 2022، وكذلك سيتم رفع كفاءة مستشفيات التكامل كوحدات لصحة وتنمية الأسرة على مستوى الجمهورية.

وأشارت إلى أن المحور الثانى للخطة يتمثل فى التدخل الخدمى، بغرض خفض الحاجة غير المُلباة للسيدات من وسائل تنظيم الأسرة وإتاحتها بالمجان للجميع، من خلال توطين 1500 طبيبة مدربة على وسائل تنظيم الأسرة، وتدريب 2000 طبيب وممرض، وتوفير خدمات تنظيم الأسرة من خلال 400 جمعية أهلية.

وأضافت إن المحور الثقافى والتوعوى والتعليمى، هو المحور الثالث من محاور الخطة، والذى يستهدف رفع وعى المواطنين بالمفاهيم الأساسية للقضية السكانية وبالآثار الاجتماعية والاقتصادية للزيادة السكانية، من خلال توعية 6 ملايين سيدة فى سن الإنجاب، ومليونين من الشباب المقبلين على الزواج، والتوعية من خلال منظومة نجدة الطفل، وإقامة فعاليات ثقافية ومناهج تعليمية لرفع الوعى بالقضية السكانية.

ربط جميع الخدمات المُقدمة للأسرة المصرية بقاعدة بيانات 

وتتضمن الخطة التنفيذية المُقترحة للمشروع القومى لتنمية الأسرة المصرية، محورًا رابعًا خاصًّا بالتحول الرقمى، والذى يختص بميكنة وربط جميع الخدمات المُقدمة للأسرة المصرية لتوفير جميع البيانات والمعلومات اللازمة لتنفيذ المشروع، فيما يستهدف المحور الخامس والأخير للخطة وضع إطار تشريعى وتنظيمى حاكم للسياسات المُتخذة لضبط النمو السكانى.

 المحافظات الأكثر إنجابًا هى الأكثر فقرًا

وأضافت إن أكثر المحافظات إنجابًا هى المحافظات الأكثر فقرًا، وهى محافظات الصعيد، وهذه ظاهرة تستحق الوقوف، وكلما زاد عدد أفراد الأسرة زادت معدلات الفقر، سننفذ أنشطة كثيرة جدّا، وجزء التحول الرقمى سيعمل على تطبيق الاستهداف الذكى لمعرفة الأماكن الأكثر احتياجًا، وتوفير وسائل منع الحمل لها».

وقالت الدكتورة أميرة تواضروس، إن الاستراتيچية القومية للسكان تهدف إلى إدارة ملف السكان وليس تنظيم الأسرة فقط، لتحسين جودة حياة المواطن من خلال العمل على هدفين، وهما ضبط النمو السكانى ورفع الخصائص السكانية.

وأضافت إنه تم تشكيل لجنة مصغرة من وزارات التخطيط والتضامن والصحة، والمجلس القومى للمرأة؛ لوضع معايير حاكمة للحملة الإعلامية للمشروع، وأنه تم وضع تصور لقواعد البيانات المُزمع ربطها وجارٍ العمل على مخاطبة الجهات المعنية، كما تم البدء فى تطوير المرصد الديموجرافى بالمركز الديموجرافى بالقاهرة لبناء وإدارة منظومة المتابعة وتقييم الأداء للمشروع.

بينما أكد الدكتور عمرو حسن، مقرر المجلس القومى للسكان السابق، أستاذ مساعد النساء والتوليد والعقم بقصر العينى، فى حديثه، أن تنظيم الأسرة من أهم محاور مواجهة القضية السكانية؛ لأنه يشكل ما يقرب 60 % من الخطة التنفيذية للاستراتيچية القومية للسكان والتنمية، وبالنظر إلى كل الجهود التى بذلت فى هذا المحور، نجد أن تعداد السكان فى مصر يواصل ارتفاعه بشكل غير منضبط، لذا يجب أن تتغير الاستراتيچيات الرئيسية لبرنامح تنظيم الأسرة.

واقترح بعض الحلول لتطوير محور تنظيم الأسرة، تكمّن فى تعزيز كفاءة وتواجد مقدمى الخدمة فى الوحدات، مؤكدًا أن هناك 3183 منطقة محرومة من خدمات تنظيم الأسرة، ونحو 1250 وحدة رعاية أساسية لا يوجد بها طبيب، ولا بُد من اتخاذ خطوات جادة وتنفيذية فى برامج الـ Task sharing؛ حيث يجب وضع التشريعات والقوانين والضوابط التى تسمح بتنفيذه على غرار العديد من دول العالم، التى نفذته ونجحت فيه. مضيفًا إنه لا بُد من التوسع فى دمج التدريب على خدمات الرعاية الأساسية وتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية فى النظام التعليمى الجديد فى كليات الطب.