الإثنين 10 مايو 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
تحرك شعبى  من أجل النيل

تحرك شعبى من أجل النيل

بجانب الطرق والوسائل والخطط التى تقوم بها الحكومة للحفاظ على حقوقنا التاريخية فى نهر النيل، فإن الشعب لا بد أن يكون له دور فى الدفاع عن القضية المصيرية، ولأنها معركة وجود فالاشتراك فيها واجب على الجميع، وعلينا ألا نكتفى بالدعاء للحكومة بالتوفيق فى خططها وخطواتها، فقد كان الشعب داعمًا ومشاركًا للحكومات المختلفة فى كل القضايا المهمة، ودائمًا ما كان للجبهة الداخلية دور فعال فى كل الأزمات الكبرى، الدعم الذى يمكن أن نقوم به هو مخاطبة الرأى العام العالمى لإقناعه بعدالة قضيتنا، ويمكن أن يتم ذلك من خلال المجتمع المدنى، وعلى رأسه النقابات المهنية والعمالية التى تستطيع أن تلعب دورًا كبيرًا فى هذا الاتجاه، مثلاً نقابة الصحفيين يمكنها إعداد رسالة يوقع عليها أعضاء الجمعية العمومية وتخاطب بها نقابات الصحفيين فى الدول الأعضاء فى مجلس الأمن وفى الدول الأفريقية، بجانب الاتصال بكبار الصحفيين فى هذه الدول وكبريات الصحف ونكشف فى الرسالة الاعتداءات الإثيوبية على حقوقنا وتعنت المسئولين الإثيوبيين فى المفاوضات، وتضررنا من خطواتها الخاصة بسد النهضة، على أن يتم إيداع نسخة منها فى الأمم المتحدة.



نفس الأمر يمكن أن تقوم به نقابة المحامين، على أن يتضمن خطابها - الموقع من أعضاء جمعيتها العمومية – والموجه إلى نقابات المحامين فى العالم ومحكمة العدل الدولية والجهات القانونية والقضائية المماثلة فى أفريقيا الوضع القانونى للنيل والاتفاقيات والمعاهدات الدولية التى تريد إثيوبيا إهدارها وتجاهلها، وخطورة استمرار الحكومة الإثيوبية فى نهجها المتعنت، ما سيؤدى إلى عدم استقرار المنطقة بالكامل، ولأنه لا يمكن للشعب المصرى أن يستسلم ويرضى بالعطش والجوع، أو أن يكون مصيره بيد غيره يتحكم فيه يمنحه الماء أو يمنعه عنه، فإن أى رد فعل نقوم به - مهما كان - لا يلومنا عليه أحد، يمكن أيضًا لنقابة الأطباء لعب دور مماثل من خلال مخاطبة الجهات الطبية فى دول العالم المختلفة وشرح ما سيترتب على بناء السد دون اتفاق مع دولتى المصب، وتأثيره على الصحة العامة فى مصر والسودان، وما سيتعرض له المصريون والسودانيون من مخاطر صحية وغذائية، وهو ما قد يمتد إلى العالم كله.

 كما يمكنها مراسلة الأطباء العالميين والحائزين على جائزة نوبل لتعريفهم بما يمكن أن يتعرض له المصريون من أضرار خطيرة، ودفعهم لإرسال خطابات إلى الأمم المتحدة وحكومات وبرلمانات دولهم لحثهم على التدخل لحل المشكلة، وهو نفس ما يجب أن تفعله أيضًا الجامعات التى يمكنها توجيه مكاتبات إلى الجامعات العالمية والعلماء البارزين تشرح لهم فيها خطورة الوضع وتطلب منهم الوقوف بجانب الحق المصرى فى المياه والحياة، وأن الإثيوبيين لا يريدون الاستفادة من مياه النيل بقدر ما يرغبون فى الإضرار بالمصريين، وكذلك يمكن للأثريين التحدث إلى علماء المصريات والمهتمين بالآثار فى العالم فى الدول المختلفة، وأن الحضارة المصرية القديمة مهددة تحت وطأة العطش وجفاف النيل، كما يمكن لنقابات الزراعيين والمهندسين والعلميين مخاطبة المماثلين لهم فى دول العالم المختلفة كل فى مجاله، وكذلك النقابات العمالية.

أما المجلس القومى لحقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان فعليها إرسال وفود إلى المنظمات العالمية لتوضيح المشكلة لهم ودفعهم إلى تبنى قضية حق ملايين المصريين فى المياه التى تجرى فى واديهم منذ خلق الله الأرض، وأن حياتهم مهددة بسبب طريقة بناء السد ومماطلة الإثيوبيين فى الوصول إلى اتفاق عادل، وإذا كانت هناك منظمات تتحدث عن تجاوزات فى حقوق الإنسان داخل مصر فعليها أيضًا أن تتحدث عن حقوق الشعب المصرى بأكمله فى كل الأوساط العالمية، وأيضًا اتحاد الكتاب يمكنه إرسال خطابات إلى الأدباء العالميين خاصة الفائزين بجائزة نوبل يخاطب فيها ضمائرهم لكى يتحركوا من أجل قضية إنسانية، وكذلك النقابات الفنية التى تستطيع التواصل مع كبار الفنانين العالميين وشرح الوضع لهم ومحاولة استمالتهم إلى جانبنا، لا بد أن نخلق رأيًا عامًا عالميًا يضغط على الحكومات المختلفة من أجل حقنا المشروع، وأن نهيئ العالم لأى خطوة تتخذها حكومتنا، وأننا لسنا معتدين، ولكن ندافع عن أنفسنا وحياتنا ووجودنا.. تأخرنا فى هذه الخطوة، ولكن علينا أن نبدأ سريعًا فى التحرك، فأن نصل متأخرين خير من ألا نصل على الإطلاق.