الأحد 11 أبريل 2021
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
أيمن فتحي توفيق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

حكايات المحروسة: "بئر الأمنيات" في جامع عمرو بن العاص

داخل جامع عمرو بن العاص توجد بئر مقفولة بغطاء زجاجى، يقال إنها بئر مياه مباركة، يأتى إليها الناس ويتمنون أمنية أو يدعون دعاءً.. لفتتنى هناك فتاة صغيرة تقف بكل خشوع وهى تدعو، ويقال أيضًا إنه يوجد صحابى مدفون فى الجامع، فيما تقول حكايات أخرى إن الضريح عندما فتحوه لعمل ترميمات لم يجدوا أى جُثمان أو رُفات.. فما حكاية ذلك المسجد؟



تم بناء الجامع فى مدينة الفسطاط التى أسَّسها المسلمون فى مصر بَعد فتحها، كان يُسمى أيضًا بـ مسجد الفتح والمسجد العتيق وتاج الجوامع، وكانت مساحته وقت إنشائه 50 ذراعًا فى 30 ذراعًا وله ستة أبواب، وظل كذلك حتى عام 53هـ / 672م؛ حيث توالت التوسعات فزاد من مساحته «مسلمة بن مخلد الأنصارى» والى مصر، من قبل «معاوية بن أبى سفيان» وأقامَ فيه أربع مآذن.

توالت الإصلاحات والتوسعات بعد ذلك على يد من حكموا مصر، حتى وصلت مساحته بعد عمليات التوسيع المستمرة نحو أربعة وعشرين ألف ذراع معمارى، وتبلغ مساحته الآن 13 ألفًا و200 متر مربع.

وفى وقت الحملة الصليبية على بلاد المسلمين وتحديدًا عام 564 هـ، خاف الوزير «شاور» من احتلال الصليبيين لمدينة الفسطاط فعمد إلى إشعال النيران فيها، إذ كان عاجزًا عن الدفاع عنها واحترقت الفسطاط، وكان مما احترق وتخرّب وتهدّم جامع عمرو بن العاص.

وعندما ضم «صلاح الدين الأيوبى» مصرَ إلى دولته، أمَرَ بإعادة إعمار المسجد من جديد عام 568هـ، فأعيد بناء الجامع والمحراب الكبير الذى كُسِىَ بالرخام ونُقشت عليه نقوش منها اسمه.

ويتكون الجامع من صحن أوسط مكشوف، تحيط به أربعة أروقة ذات أسقف خشبية بسيطة، وأكبر هذه الأروقة هو رواق القِبلة، ويتواجد فى صدر رواق القبلة محرابان مجوفان يجاور كل منهما منبر خشبى، كما تُوجد بجدار القبلة لوحتان ترجعان إلى عصر المماليك.

كما يوجد بالركن الشمالى الشرقى لرواق القبلة قبة ضريحية يعود تاريخها إلى «عبدالله بن عمرو بن العاص»، أمّا صحن الجامع فتتوسطه قبة على ثمانية أعمدة رخامية مستديرة الشكل، وكانت نوافذ الجامع القديمة مزخرفة بزخارف جصيّة لاتزال بقاياها موجودة بالجدار الجنوبى، أمّا عقود الجامع فى رواق القبلة؛ فإنها ترتكز على أعمدة رخامية ذات تيجان مختلفة استُجلبت من عمائر قديمة.

وللجامع مَدخل رئيسى بارز يقع فى الجهة الغربية ويتوّج واجهات الجامع من الخارج من أعلى شرفات هرمية مسننة، وللجامع مئذنة أخرى ذات قمة مخروطية تعلو أحد مداخل الواجهة الرئيسية.

هذا ليس كل شىء، فالجامع كان مكانًا تقام فيه حلقات الدروس لإرشاد العامّة إلى ما ينفعهم فى أمورهم الدينية والدنيوية، وازدادت الحلقات إلى 110 حلقات، وأطلق على أماكن حلقات الدروس بالجامع اسم «زوايا»، وقد بدأت الحلقات بتدريس المذاهب كالشافعى، والحنفى والمالكى.

ومن المعروف أن دور جامع عمرو بن العاص لم يقتصر على أداء الفرائض الدينية فحسب؛ بل كانت تُعقد فيه محكمة لفض المنازعات الدينية والمدنية، بالإضافة إلى أنه كان المكان الذى تُجمع فيه الأموال لليتامَى والفقراء. ويبقى مسجد عمرو بن العاص أحد أهم وأقدم المساجد فى مصر والقارة الإفريقية.