الأربعاء 5 أغسطس 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله
لوحة شرف فى كليات الطب

لوحة شرف فى كليات الطب

مع انحسار هجمات فيروس كورونا وانخفاض أعداد المصابين به - وندعو الله ألا يعاود هجومه الشرس مرة أخرى - فإننى أثمن جهود الأطباء المصريين فى مواجهة هذا الوباء الفتاك وتضحياتهم الكبيرة، حيث بلغ عدد الشهداء من الأطقم الطبية كلها حتى الآن أكثر من 250 شهيدا، بينهم 149 طبيبا بخلاف 42 من التمريض و34 صيدليا و18 فنى إشاعة و11 من هيئة الإسعاف و9 من أخصائى العلاج الطبيعى، وهى الأعداد التى تم توثيقها فى نقابة الأطباء والتأكد من أن الوفاة كانت بسبب إصابتهم بكورونا أثناء العمل، هذه الأرقام حتى كتابة هذه السطور وبالطبع فإنها قابلة للزيادة كل يوم ما دام الفيروس لا يزال موجودا ولم يتم القضاء عليه، هؤلاء الأبطال هاجمهم الفيروس وهم يعالجون المصابين به، ولم يتمكن زملاؤهم من إنقاذهم، فذهبوا عند ربهم أطهارا أبرارا، ولأننا لا ننسى من ضحوا بأنفسهم من أجل المجتمع والبلد بأكمله، فإننى أقترح تكريمهم أدبيا من خلال وضع لوحة شرف تضم أسماء الأطباء الشهداء فى مدخل كل كليات الطب الحكومية والخاصة بقرار من وزارة التعليم العالى، وينطبق نفس الأمر على كليات الصيدلة والتمريض والعلاج الطبيعى على أن يتم تصميمها بحيث تسمح بإضافة أسماء أخرى قد تستشهد مستقبلا ويتم مراجعتها وإضافة الشهداء الجدد كل شهرين، فى كل معركة يكون هناك نصب تذكارى للشهداء، والأطباء دخلوا المعركة فى البداية بإمكانيات قليلة ولم تكن هناك إجراءات حماية ووقاية كاملة لهم، ومع ذلك لم يتراجعوا وأقبلوا على المستشفيات بإقدام وشجاعة واستطاعوا إنقاذ المرضى على قدر المستطاع، وفى هذه الفترة أصيب عدد غير قليل منهم ومات عدد لا يستهان به، وظلوا يعملون دون كلل أو خوف، لم يتراجعوا أو ينسحبوا، صحيح أنهم أعلنوا عن غضبهم وطالبوا بتوفير مستلزمات وأدوات الحماية ولكن ذلك كان حرصا على الاستمرار فى المعركة وحتى لا تزداد الخسائر بين الأطقم الطبية المحاربة ما يهدد بخسارة الحرب، وهو ما تفهَّمه رئيس الوزراء وأمر بالاستجابة لهم وتم بالفعل تلبية جزء من مطالبهم، وهناك وعود بالنظر فى باقى الطلبات المشروعة، ولكن لماذا أقترح أن توضع لوحة الشرف فى مدخل كليات الطب؟ لأنها درس إلى الطلبة أطباء المستقبل بأن هذه هى رسالتكم فى الحياة، الطبيب الحقيقى على استعداد للتضحية بحياته فى سبيل إنقاذ المريض، وأنه يقدم نفسه قربانا من أجل شفائه، وأن الإنسانية فى أسمى معانيها تتجسد فى الطبيب، نحن الآن على أعتاب ظهور نتيجة الثانوية العامة وسيحدث تكالب على الالتحاق بكليات الطب، كما يجرى كل عام، وعندما يجد الطلاب الجدد هذه اللوحة أمامهم ستكون هى الدرس الأول لهم، وسيعرفون أنهم جنود فى خدمة المواطنين ومشروع شهداء إذا اقتضى الأمر دفاعا عن الوطن، إننى لا أريد أن أغفل التكريم المادى لأسر هؤلاء الشهداء، خاصة أن عددا غير قليل منهم من الشباب الذين تركوا وراءهم أطفالا صغارا يحتاجون إلى الرعاية والعناية، وتعويضهم عن فقد آبائهم أمر ضرورى، وأتمنى ألا تتوانى الحكومة عن النظر إلى هذا الأمر، ولكننى أتحدث هنا عن تكريم أدبى، يفخر به الأبناء والآباء والأمهات طوال العمر، ويقلل آلام الفقد عندما يجدون اسم الشهيد على لوحة الشرف، والأهم أن يعرف طالب الطب منذ البداية ما هى رسالة الطبيب الحكيم.