الإثنين 5 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
كلمة و 1 / 2.. عدوية ينتظر (ختم النسر)

كلمة و 1 / 2.. عدوية ينتظر (ختم النسر)

عند رحيله فى مثل هذه الأيام لم تستطع إذاعة الأغانى الرسمية تأبينه، لأنه لم يحظ بختم النسر، ولم تعتمد أغانيه، مطلع الأسبوع الماضى ومع ذكراه الأولى (ندعت) الإذاعة وسمحت بإذاعة عدد من أغانيه.



نعادى ذوق الشارع ونعتبر أن الموظف هو الأدرى بما يجوز أو لا يجوز، التعالى على الذوق العام بحجة أن النخبة أدرى من العامة، هو المأساة التى عشناها ولا نزال.

(عدوية) أحد أهم الدلالات على قوة الوجدان الشعبى لفرض إرادته على من يمتلك السلطة، وهكذا تسلل (الكاسيت) إلى البيت المصرى والعربى، وفى عز زمن أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد وعبدالحليم، صار عدوية هو العنوان الأكثر تداولاً.

والحكاية بدأت مع الشاعر الغنائى الكبير مأمون الشناوى، عندما كان حاضرًا فى واحدة من حفلاته، وأعجب بصوته وحضوره، وبعد انتهاء فقرته استدعاه وسأله أن يغنى له أغنية خاصة، بدأ عدوية فى دندنة (السح الدح امبوه)، التقطها مأمون بأذنه التى لا تعرف أبدًا النشاز، وأيقن أنها ستحدث دويًا، ومنحه 20 جنيهًا، وطلب منه أن يقتسمها مع شركائه فى الأغنية، الكاتب الريس بيرة والملحن الشيخ رمضان والفرقة الموسيقية، وأن يأتى صباح اليوم التالى لتسجيلها، لحساب شركة (صوت الحب)، التى كانت قد أشرفت على الإفلاس، وفجأة صار الشارع يردد (السح الدح امبوه) وانتعشت شركة الكاسيت، بينما كانت الصحافة تفتح ضده نيران الغضب، وصارت (السح الدح امبوه) هى العنوان الرئيسى للتردى فى أى شىء، لو هناك مثلاً مشاكل فى قطاع الكهرباء، تجد العنوان (الإدارة الفاشلة تواجه مشكلاتها على طريقة (السح الدح امبوه)، النجاح الطاغى للأغنية شهد صراعًا حول من يحق له ماديًا وأدبيًا الاستحواذ على العائد، وظل المؤلف (الريس بيرة ) حتى رحيله 2008 يطالب جمعية المؤلفين والملحنين بمليون جنيه قيمة الأداء العلنى.

وقف على الجانب الآخر تمامًا الكاتب الكبير نجيب محفوظ، (الكلثومى) الهوى، وأثنى على صوته وإحساسه.

البعض بدأ فى العثور على تفسير سياسى لعدد من أغانيه مثل (سلامتها أم حسن)، مؤلف الأغنية حسن أبو عتمان أكد وقتها أن (أم حسن) هى مصر، بعد هزيمة 67، بينما نجيب محفوظ كان له تفسير أن أغنية (سيب وأنا سيب)، تعنى الوصول إلى مرحلة وسط فى الصرع العربى الإسرائيلى.

الكبار أيضًا من أساطين الغناء مثل عبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم تحمسوا لصوته، إلا أنهم لم يمتلكوا شجاعة نجيب محفوظ لإعلان رأيهم، أتمنى أن نسمح لعدوية بمساحة دائمة عبر إذاعة الأغانى ونمنحه (ختم النسر)!