أمن مصر القومى وأمن البحر الأحمر
تعد قناة السويس أحد ركائز الأمن القومى المصرى والعالمى، ويبدأ أمن القناة ويمتد جنوبا حتى مضيق باب المندب وخليج عدن
الذى هو المدخل الجنوبى للبحر الأحمر.
وبناء عليه فإن أمن البحر الأحمر وجنوبه ومنطقة القرن الأفريقى هى أحد أولويات الأمن القومى المصرى، وقد أدركت مصر هذه الأهمية منذ أقدم العصور عندما تواجد المصريون القدماء فى بلاد بونت وهى الصومال حاليا لتأمين منابع النيل التى تعتبر أيضا امتدادا لمنطقة القرن الأفريقى
وفى العصر الحديث قامت البحرية المصرية بفرض حصار بحرى استراتيجى فى مضيق باب المندب أمام الملاحة الإسرائيلية فى حرب أكتوبر المجيدة ومنذ ذلك الحين برزت الأهمية الاستراتيجية القصوى لمنطقة القرن الأفريقى وخليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.
ودائما ما كانت منطقة القرن الأفريقى هى من أكثر المناطق صراعا على النفوذ بين القوى الدولية الكبرى والقوى الإقليمية.
لذلك كانت القيادة السياسية على مستوى ما يحدث من تحديات فى منطقة القرن الأفريقى حيث بادرت مبكرا باستخدام قوة مصر الدبلوماسية والسياسة فى تكثيف التواجد والعمل فى منطقة القرن الأفريقى. ومن هذا المنطلق استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى نظيره الإريترى أسياس أفورقى فى أكتوبر الماضى حيث أكَّد الرئيس السيسى على دعْم مصر الثابت لسيادة إريتريا وسلامة أراضيها وأهمية التنسيق المشترك لتحقيق الاستقرار فى منطقة القرن الأفريقى وتعزيز الأمن فى البحر الأحمر ومضيق باب المندب وتعزيز التعاون الاقتصادى بين البلديْن واستمرار دعم مصر تأكيدًا لما تَمَّ الاتفاق عليه فى القمة التى جمعت قادة مصر وإريتريا والصومال فى أسمرة فى أكتوبر 2024.
حيث تم خلالها بحْث تعزيز علاقات التعاون بين البلدين فى العديد من المجالات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية والتأكيد على أهمية التنسيق الثلاثى بين مصر وإريتريا والصومال للحفاظ على الاستقرار والمساعدة فى تطوير قدرات مؤسسات هذه الدول بما يضمن السلام فى القرن الأفريقي.
كما استقبلت العاصمة جيبوتى الرئيس السيسى حيث تم الاتفاق على تنفيذ مشروعات على الأراضى الجيبوتية تشمل قيام مصر بتوسعة محطة طاقة الرياح وإنشاء محطة للطاقة الشمسية فى ميناء الحاويات وتوسعة ميناء الحاويات وتعكس هذه الخطوة مدى الاهتمام بحماية الأمن القومى وأمْن المِلَاحة البحرية فى البحر الأحمر، بالإضافة إلى تأمين ممرات الشحن العالمية وقُرْب الميناء من مضيق باب المندب.
من الناحية القانونية، يتيح القانون الدولى للدول أن تتعاون فى إدارة وتشغيل الموانئ، بما فى ذلك تأجير موانئ لدول أخرى مع بقاء السيادة للدولة المالكة، وهو ما يفسر وجود قواعد أو تمركُزات لعدة دول فى جيبوتى، مِثْل “فرنسا وأمريكا والصين”، وبالتالي؛ فإن تواجُد مصر يُعَدُّ أمرًا طبيعيًّا ومنطقيًّا لدولة ذات أهمية استراتيجية فى المنطقة وهذه الخطوات تعزز النفوذ الإقليمى لمصر وترسخ دورها كقوة رئيسية فى منطقة القرن الأفريقى من خلال خلْق توازنات استراتيجية جديدة فى البحر الأحمر وربْط موانئها بموانئ أفريقيا، كما أن مبادرة السويس والبحر الأحمر جاءت لتؤكد على محورية الدور المصرى فى محيط القرن الأفريقى والبحر الأحمر والسعى لتأمين والحفاظ على أمن وسلامة هذه المنطقة حيث أعلن وزير الخارجية خلال النسخة الخامسة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة عن إطلاق «مبادرة السويس والبحر الأحمر للتنمية الاقتصادية والبحرية»، والتى تُعَدُّ بمثابة خطة استراتيجية شاملة تستهدف تعزيز التكامل الاقتصادى والتنمية البحرية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، كما ترتكز على تطوير البنية التحتية للموانئ وربْطها بشبكات نقْلٍ حديثةٍ إضافةً إلى إنشاء مناطق لوجستية وصناعية متكاملة لتسهيل حركة التجارة والخدمات اللوجستية وكذلك تهدف إلى تعزيز الأمن البحرى وتأمين ممرات الملاحة الدولية الحيوية عند مضيق باب المندب وقناة السويس الأمر الذى يسهم فى استقرار حركة التجارة العالمية.
وتبذل مصر جهودًا خارقة لتأمين موانئ استراتيجية فى جيبوتى وإريتريا، من خلال شراكات ومشروعات متعددة، منها تطوير محطات طاقة وتحويل موانئها إلى موانئ خضراء، وتعزيز البُنَى التحتية اللوجستية لمنْع إثيوبيا من الوصول إلى البحر الأحمر واستخدامه كمصدر للتجارة الدولية، هذه الخطوات تشكل حصارًا اقتصاديًّا ذكيًّا يهدف إلى تقويض قدرات أى دولة غير مشاطئة من الوصول الى البحر الأحمر.
إن ما يدور فى القرن الأفريقى هو مرتبط تماما بما يحدث من صراع وحرب أهلية فى السودان الشقيق ومحاولات التقسيم والقضاء على الدولة الوطنية السودانية وهو ما يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومى المصرى والذى أدى إلى قيام القيادة السياسية بوضع خطوط حمراء لهذا التهديد.
وأيضا التعنت الإثيوبى والإصرار على تهديد الأمن المائى لمصر وهو جوهر الأمن القومى القومى المصرى جزء من التحديات للأمن فى القرن الأفريقى وأمن البحر الأحمر.
ومن هنا ندرك حجم التحديات والمخاطر والتهديدات التى تواجه أمن مصر القومى
سواء فى منطقة القرن الأفريقى حيث خليج عدن وباب المندب، وهو المدخل الجنوبى لقناة السويس، وأيضا تهديد الأمن المائى ومنابع النيل بواسطة إثيوبيا.
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها
درعا وسيفا لأمن مصر القومى







