الإثنين 5 يناير 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
ميلاد المسيح  وميلاد فلسطين

ميلاد المسيح وميلاد فلسطين

بين المسيح وفلسطين علاقة ممتّدة منذ مَولده حتى الآن، ويتشابه ما مَّر به الاثنان من آلام إلى حد التطابق، وتكاد تتجسّد معاناة المسيح مع اليهود فيما يحدث حاليًا للفلسطينيين على يد الإسرائيليين. وَُِلد المسيح فى مدينة بيت لحم، وضعته أمُّه مريم العذراء فى مزود البقر، كانت أمُّه سافرت مع يوسف النجار وهى حامل به من الناصرة إلى بيت لحم لكى يتم تسجيل أسماء الأسرة؛ تنفيذًا لتعليمات الإمبراطور أغسطس قيصر حاكم الإمبراطورية الرومانية الذى أمَر بإجراء تعداد لكل سكان الإمبراطورية، وأن يُسجل كل شخص اسمه فى المدينة التى وُلد بها، وعندما وصل الاثنان إلى بيت لحم ذهبا ليبحثا عن مكان ليبيتا فيه ويستريحا من تعب السفر؛ خصوصًا أن العذراء كانت على وَشك الولادة، ولكنهما لم يجدا غرفة فى أى خان (فندق) أو بيت، فعرض عليهما صاحب إحدى الخانات أن يبيتا فى مكان مخصّص لحيواناته، ولم يكن أمامهما سوى قبول العرض؛ خصوصًا بعد أن شعرت العذراء بآلام الولادة، وفى هذا المكان ولدت العذراء المسيح، ثم ظهر المَلاك ليوسف النجار فى الحلم وأخبره أن الملك هيرودس أمر بقتل كل الأطفال حديثى الولادة وأمره بالهروب إلى مصر، فأخذ مريم العذراء والطفل وسافروا.



 

 فى مصر عاشت العائلة المقدسة عامين تقريبًا تجولت خلالهما فى معظم ربوع مصر، ولمّا مات الملك هيرودس ظهر المَلاك مرة أخرى ليوسف النجار وأمره بالعودة إلى بلاده، وبعد عودته ومع بداية دعوته وهو فى الثلاثين من عمره، تعرّض المسيح لكل أنواع الاتهامات من اليهود الذين رفضوه وناصبوه العداء وفى النهاية حاكموه وعذبوه وأمروا بصلبه.. هذه باختصار قصة المسيح المعروفة لدَى الجميع، وهى تتشابه كثيرًا مع ما يحدث مع الفلسطينيين، وهى أيضًا تبشر بميلاد دولة فلسطين التى نرجو أن تحدث قريبًا.. المعاناة التى عاشتها العائلة المقدسة سواء فى البحث عن مكان آمن للمبيت فى بيت لحم، أو طريقة الولادة ومكانها الصعب، ثم الخوف واللجوء إلى بلد آخر للبحث عن ملاذ آمِن، كل هذا يتجسد اليوم فى ملايين الفلسطينيين، الذين يعيشون فى ظروف قاتلة ويلدون أطفالهم فى أماكن أقل كثيرًا من مزود البقر، ومع ذلك يواصلون الحياة، وكذلك تظهر فى كفاحهم من أجل الحفاظ على أرضهم وهويتهم فى مواجهة احتلال يريد أن يقضى على كل الفلسطينيين؛ وبخاصة الأجيال الجديدة، استهدف جيش الاحتلال الأطفال فى المدارس والمستشفيات ومنعوا عنهم الدواء والغذاء، وقتلوا الأجنة فى المعامل التى تحتفظ بنُطَف الفلسطينيين، وهدفهم مثل هيرودوس ألا يوجد جيل جديد يهدد العرش والملك والاحتلال، فقد قتل هذا السفاح حسب إحصائيات عدد من المؤرخين 14 ألف طفل، وسار أحفاده على نهجه الدموى وقتلوا ما يقرب من 20 ألف طفل فلسطينى منذ 7 أكتوبر 2023 حتى الآن، ومثلما هربت العائلة المقدسة إلى مصر بحثًا عن الأمان؛ فإن الفلسطينيين يبحثون أيضًا عن مكان آمن؛ خصوصًا فى مصر التى تدافع عنهم وتحمل على عاتقها القضية الفلسطينية، وتتحمل مسئولية حماية الفلسطينيين؛ خصوصًا الذين يرفضون الخروج من أرضهم ويتمسكون بالبقاء فيها رغم كل المخاطر التى تهدد حياتهم، عاد المسيح إلى فلسطين بعد وفاة هيردوس ونشر دعوته وبشّر بالمحبة والسلام والحرية والعدالة، ولكن اليهود رفضوا ذلك وناصبوه العداء، ووقفوا فى طريق دعوته ولم يعترفوا به، وحاولوا وضع العراقيل أمامه، وحاكوا الكثير من المؤامرات ضده، تظاهروا أنهم كالحمل الوديع، فى حين أنهم كالذئاب المفترسة، أيضًا إسرائيل تظهر نفسها داعية للسلام وأنها الضحية بينما أنيابها تنهش فى اللحم الفلسطينى، ومثلما رفض اليهود الاعتراف بالمسيح قديمًا فإن الإسرائيليين الآن يرفضون الاعتراف بالحق الفلسطينى ويتآمرون عليه، حاول المسيح كثيرًا أن يضعهم على الطريق الصحيح ولكنهم تحدوه وأعلنوا عداءهم له، وأطلقوا الشائعات والأكاذيب عليه، وهو نفس ما يفعله الإسرائيليون الآن؛ حيث يجندون الآلة الإعلامية لتشويه الفلسطينيين وتحويل الحق إلى باطل، ينشرون الأكاذيب ويدعون أنهم يحاربون الإرهاب فى حين أنهم الإرهابيون الحقيقيون.. لقد حاكم اليهود المسيحَ وعذبوه ووضعوا على رأسه تاجًا من الشوك وجعلوه يحمل الصليب على ظهره ويمشى فى طريق الآلام، وجمعوا الجماهير تهتف ضده حتى إن بعض من كان يؤمن به عاد وأنكره خوفًا أو تملقًا، وهو ما يحدث الآن مع فلسطين والتى تمشى فى طريق الآلام حاملة الصليب على ظهرها وفوق رأسها تاج الشوك، وأنكرها أيضًا بعض من كانوا يؤيدونها ويدعمونها تملقًا لإسرائيل أو خوفًا منها متمنين صلبها والخلاص منها.. قام المسيح من قبره بعد صلبه حسب العقيدة المسيحية وانتشرت المسيحية فى العالم على يد تلاميذه، وستولد أيضًا دولة فلسطين وسيتزايد عدد المعترفين بها فى العالم، وستقوم مَهما حاول الإسرائيليون صلبها.