الأحد 12 يوليو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

أيتن أمين: « سعـاد» يكشف العالم السرى لمراهقات الدلتا

رُغم إلغاء نسخته السنوية هذا العام بسبب جائحة «كورونا»؛ فإن إدارة (مهرجان كان السينمائى) قررت الانتصار للسينما والحياة، بإعلانها عن قائمة الأفلام المختارة ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، لكن الانتصار اكتسب طعمًا مصريّا بوجود فيلم (سعاد) للمخرجة «أيتن أمين» ضمن القائمة، التى ضمت من قبل أسماء بقيمة «صلاح أبوسيف، وكمال الشيخ، ويوسف شاهين» وآخرين، ليصبح فيلمها هو الفيلم المصرى رقم (17) الذى يشارك فى المسابقة الرسمية لمهرجان «كان».



 

 إنجاز «أيتن» لا يقتصر على كونها أول مخرجة مصرية تصل بفيلمها إلى هناك، لكن إنجازها الحقيقى يكمن فى تخطيها العقبات لإتمامه، والتى ظلت تلاحق الفيلم لمدة خمس سنوات كاملة.. وفى حوارنا معها سألناها عن رحلتها مع (سعاد) وعن سر اعتماد الفيلم على أبطال من غير المحترفين، وعن خططها المستقبلية.. وإلى نص الحوار.. 

 

> فيلم (سعاد) هو تجربتك الروائية الثانية بعد (فيلا 69) الذى تم إنتاجه عام 2013م.. ألا ترين أن الخطوة تأخرت بعض الشىء؟

 

- بدأتُ العمل على فيلم (سعاد) منذ عام 2015م، لكن التمويل ظل عائقًا أمامى لفترة طويلة، فلا يوجد أى تمويل من داخل مصر، ولا يوجد دعم من الخارج، ويرجع ذلك إلى أن موضوع الفيلم ليس (ساخنًا) وبعيدًا عن الصراعات، وظلت المحاولات، حتى غامر المنتج «سامح عواض» ليكون الفيلم أول إنتاج له، ودخل المنتج «محمد حفظى» فى النصف الثانى من الفيلم، بالإضافة إلى حصولنا على تمويل من مهرجان الجونة السينمائى الذى يقدم للأفلام فى مرحلة التطوير.

 

> لكن الفيلم إنتاج «مصرى- تونسى»، فكيف جاءت مشاركة الجانب التونسى؟

 

- اشتركتُ فى ورشة لتطوير الكتابة فى تونس، لكاتب فرنسى، وكانت المنتجة التونسية «درة بوشوشة» مشرفة على الورشة، وقد أعجبتها الفكرة جدّا، وتحمست للمشاركة فى إنتاجها، والحقيقة وجود «درة» أفادنا كثيرًا، فلديها خبرات فى مجال الإنتاج لا نمتلكها.

 

> ما الذى جذبك لقصة (سعاد)؟

 

- الفيلم يحكى عن المراهقات فى إحدى مدن الدلتا، وعن الحياة السرّية لهن على مواقع التواصل الاجتماعى، والحقيقة أن فكرة الفيلم نابعة من فضولى الشخصى لاكتشاف هذا العالم داخل المجتمعات المغلقة، بحثتُ قليلا، ثم تحدثتُ مع الكاتب «محمود عزت» عن الفكرة الأساسية، وبدأ يقص علىّ حكايات يعرفها من محيطه، وقد أثمرت هذه الحكايات عن الإرهاصات الأولى للفيلم، وبدأنا نعمل سويّا على الكتابة.

 

> ما سر تكرار التعاون بينك وبين الكاتب «محمود عزت»؟

 

- بالفعل تعاونا من قبل فى فيلم (فيلا 69) والسر لا يكمن فقط فى الكيمياء المشتركة بيننا، لكن؛ لأنه يلتقط تفاصيل ذاتية عن البشر بشكل مذهل، نتيجة احتكاكه بهم، ولديه قدرة على صياغة كل هذه التفاصيل، وهو ما يعجبنى فى كتاباته.

 

> بعد إعلان قائمة الأفلام المشاركة فى مهرجان «كان»، كتب «محمود» على صفحته الشخصية أن نبوءتك تحققت، وأنك أول من قلت لهم أثناء التحضيرات (هنروح «كان»).. هل كان ذلك توقعًا أم أمنية؟

 

- ضاحكة.. لا هذا ولا ذاك، فقط كنت أحمسهم، وأشجعهم على العمل، لكن بالطبع كنت أومن أننا نصنع عملا مُهمّا، وأنه سيُحدث تأثيرًا.

 

> لماذا لجأت إلى ممثلين غير محترفين لبطولة الفيلم؟

 

- كان القرار أن تكون الشخصيات تشبه الناس، لذلك كان (الكاستنج) خارج القاهرة؛ لأننى قررت أن يكون أبطال فيلمى من خارج العاصمة، كما هى قصة الفيلم.. والحقيقة أننى عرضت دور البطل الرئيسى فى الفيلم على ممثلين محترفين، لكنهم رفضوا، بعضهم رفض لأسباب مادية، والآخر تخوّف من عدم نجاح الفيلم، وذهب الدور لـ«حسين غانم» وهو فى الأساس موظف فى بنك، لكنه أدى دوره بصدق، جعلنى حمدتُ الله أن المحترفين رفضوا الدور، ولا تنسى أيضًا أن وجود ممثلين غير معروفين للجمهور يسهل عملية التصوير فى الشارع؛ خصوصًا لفيلم به مَشاهد كثيرة خارجية مثل فيلمنا.

 

> هل كان نجاح فيلم (يوم الدين) لـ«أبو بكر شوقى» مغريًا لك؛ خصوصًا أنه اعتمد على ممثلين غير محترفين؟

 

- لم أحسبها بهذا الشكل، لكن من المؤكد أن فيلم (يوم الدين) كسر حدة التخوف من عدم إتقان غير المحترفين لأدوارهم، بالإضافة إلى حجم (البروفات) الضخم الذى قمنا به مع الأبطال، فعلى مدار خمسة أشهُر، عقدنا بروفات لمدة أربعة أيام فى الأسبوع، كنا أحيانًا نؤلف مَشاهد مرتجلة فى البروفات، ومَشاهد أخرى أعود لأحكيها لـ«محمود» فيكتبها، وغير ذلك، ما أقصده أن فيلمنا كان به حرية فى التنفيذ.

 

> هل أزعجك انعقاد هذه الدورة من مهرجان «كان» من دون فعاليات بسبب فيروس «كورونا»؟

 

- بالطبع أزعجنى، لكنها جائحة عالمية وليس أمامنا سوى التأقلم معها حتى تمضى بسلام، وكلى أمل أن الجوائز مقبلة لا محالة فى مهرجانات أخرى؛ خصوصًا أنه لا توجد جوائز من مهرجان «كان» هذا العام، فالفائدة تسويقية فقط، ومن المقرر أن يتم منحنا «بادجات» خاصة للمهرجان من أجل إقامة عرض خاص له هناك فى سبتمبر المقبل.

 

> قمتِ بأداء دورين تمثيليين فى فيلمين أحدهما لم يُعرض بعد.. هل تفكرين فى التمثيل بجانب الإخراج والكتابة؟

 

- بالفعل مثلتُ فى فيلم (بصرة) للمخرج «أحمد رشوان» وفيلم (الحد الساعة خمسة) للمخرج «شريف البندارى» لكننى لا أعتبر نفسى ممثلة على الإطلاق، والتجربتان مجرد (فك زنقة) للمخرج لكننى لا أعتبر نفسى ممثلة محترفة، ولا أنوى ذلك.

 

> توقفتِ عن إخراج الأفلام القصيرة رُغم أن لك العديد من الأفلام التى حصدت جوائز مهمة.. هل كان إخراج الأفلام القصيرة مرحلة وانتهت؟

 

- ليست مرحلة وانتهت، لكن لم تأتنى الفكرة المناسبة لتنفيذها، وعمومًا لا أومن بفكرة المراحل، فأنا أتحمس لتنفيذ أى فكرة طالما شعرتُ أننى أرغب فى تقديمها.

 

> مسلسل (سابع جار) تجربة ناجحة لم يستطع أحد تقليدها رُغم المحاولات.. ألا تفكرين فى تكرار التجربة مرّة أخرى بكتابة وإخراج مسلسل جديد؟

 

- أفكر جديّا فى ذلك، ولدَىّ العديد من المشاريع التى أعمل عليها، وخطوتى القادمة بعد (سعاد) ستكون مسلسلا.. والحقيقة أن (سابع جار) من أفضل التجارب الفنية التى شاركتُ بها، وحصدتُ من خلالها نجاحًا جماهيريّا  كبيرًا.>