الخميس 28 مايو 2020
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي
رئيس التحرير
هاني عبدالله

بيزنس «المتعة الآمنة»!

من داخل سيارتك الفارهة أو من فوق المياه الفيروزية بجزر الكاريبى، خلق الأغنياء وأصحاب السطوة والنفوذ السياسى عالمهم الخاص للمتعة الآمنة!



 

فمع إعلان بعض الدول لخطط التعايش الآمن مع فيروس كورونا المستجد، لم تتوقف ماكينة بيزنس «للأغنياء فقط» عن الدوران!

 

.. إذ بدأ قطاع كبير من مستثمرى السياحة فى الترويج بكثافة لخططهم الموازية لخطط الحكومات من أجل الحفاظ على التباعد الاجتماعى.. ولكن بما يحقق - أيضا - القدر الأكبر من المتعة.. خصوصًا مع بدء موسم الصيف!

 

أما كيف بدأ السيناريو، وكيف سيستمر، فهذا ما ستكشفه السطور التالية:

 

سينما السيارات

 

من أشكال «المتعة الآمنة» عودة سينما السيارات أو «الدرايف إن» التى تم اختراعها فى الولايات المتحدة خلال العام 1933، وتمتعت بشعبية كبيرة فى ألمانيا وبعض الدول الأوروبية لفترة طويلة.. وهى شكل من أشكال السينما يتألف من شاشة كبيرة فى الهواء الطلق ومنصة عرض، بالإضافة إلى مساحة واسعة تستقر بها السيارات قبل بدء عرض الفيلم.

 

وغالبا ما تكون هذه الشاشات فى متنزهات عامة أو أماكن واسعة تتسع لـ700 فرد أو 100 سيارة، حيث يتمكن الفرد من مشاهدة الأفلام وهو جالس بسيارته الخاصة من دون الحاجة للاحتكاك أو التعامل مع الآخرين.

 

وتحتوى بعض دور سينما Drive-In على ملاعب صغيرة للأطفال وبعض الطاولات أو مقاعد للتنزه.. والآن وبعد أن تم السماح لدور السينما فى السيارات باستئناف العمل فى ولاية نيويورك تم منح مزرعة وسط نيويورك الضوء الأخضر لاستضافة أول حدث سينمائى.. وقد بيعت بالفعل.

 

ومن المقرر أن تعرض مزرعة Arlington Lafayette Acres نيويورك فيلم The Goonies على شاشة كبيرة بعد غروب الشمس يوم السبت 23 مايو.. وأعلنت السينما التى تبلغ مساحتها 100 فدان على موقع التواصل الاجتماعى Facebook أن جميع تذاكر الحفلات قد تم بيعها فى غضون ساعات، وأنه لا يمكنها استيعاب زيادة عدد الركاب، لذا يرجى عدم محاولة القدوم من دون تذكرة.

 

أيضا متنزه Miami- Dade County الترفيهى فى الولايات المتحدة الأمريكية، الذى بدأ فى الظهور مجددا فى دور السينما فى وسط جائحة الفيروس التاجى، هو أول من أحيا الفكرة من جديد، حيث سيفتتح فى شمال ميامى سينما Carflix يوم الجمعة 22 مايو مع عرض أفلام Sonic the Hedgehog فى الساعة 5 وJurassic Park فى الساعة 8 مساء، وسيتم عرض الأفلام على شاشة 40 قدما مع وصول الصوت عبر راديو السيارة.. وسيكون هناك رسوم بقيمة 30 دولارا لكل سيارة، مع مراعاة وجود عدد محدد من السيارات التى يمكن أن تكون فى المكان للمساعدة فى الابتعاد الاجتماعى.. ولن يتم بيع التذاكر إلا من خلال موقع الشركة الإلكترونى.. كما أنه لن يسمح بأى طعام أو مشروب خارجى.

 

تجربة أخرى جديدة لسينما السيارات بدأ اختبارها منذ أيام قليلة على سطح مول الإمارات بالشراكة مع شركة فوكس سينما فى مدينة دبى، من أجل التخفيف عن المواطن ومراعاة كل الإجراءات الاحترازية المتبعة فى الدولة، مثل الالتزام بمسافة التباعد المفروضة والحرص على وضع الكمامات وارتداء القفازات.

 

وتتسع ساحة العرض لـ75 سيارة مع وجود شخصين كحد أقصى داخل كل سيارة.. كما تحظر السينما وجود الأفراد فوق سن الـ60 عاما والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و12 عاما من دخول السينما أو مركز التسوق بسبب الإجراءات الحكومية المشددة، كون هاتين الفئتين الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس التاجى.

 

التجربة لاقت رواجا كبيرا فى الإمارات، خصوصا بين فئة الشباب.. وتم بيع جميع التذاكر إلكترونيا من خلال تطبيق فوكس سينما والموقع الإلكترونى ومن خلال رموز سرية تم إرسالها للذين ابتاعوا التذاكر.. كما تم تخصيص عائدات العرض الأول لمصلحة مبادرة حملة 10 ملايين وجبة التى تعمل على توفير الوجبات للعائلات المحتاجة محليا خلال شهر رمضان المبارك الذى نودعه جميعا اليوم.

 

مزارع خاصة

 

 

ظهرت - كذلك - فكرة تأجير المزارع كبديل آخر للترفيه العائلى بعيدا عن صخب المدينة والزحام.. وبدلا من الذهاب إلى الحدائق العامة والمتنزهات أيضا.. إذ تم إغلاق تلك المتنزهات ضمن الإجراءات الاحترازية التى تتبعها بعض الدول.

 

بدأت الفكرة على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث قام عدد من مالكى المزارع بعرضها للإيجار بشكل يومى مقابل مبلغ يتراوح بين 2000 إلى 8000 دولار حسب المساحة والمكان والإمكانيات المتوافرة بالمزرعة، فالمزارع ذات الإيجار المرتفع تتسع إلى 100 فرد، كما يوجد بها «بركة سباحة» وملعب كبير، ومكان مخصص للشواء، وخدمات للنوم، ومرافق صحية.. وهناك أيضا نوع من المزارع يوجد بها حظائر للحيوانات والأبقار وإسطبلات للخيول، إلى جانب كل ما تحتاجه العائلة من أجل الترفيه.

 

أما المزارع الأخرى فهى عبارة عن قطعة أرض خضراء واسعة بها أماكن لإقامة حفلات الشواء.

 

الفكرة أصبحت منتشرة بشكل كبير خلال الأيام الماضية، حتى إن معظم المزارع المعروضة للإيجار تم حجزها قبل موسم العيد للعائلات ويشترط صاحب المزرعة على المستأجر دفع مبلغ تأمينى فى حالة تضرر أى شىء، كما أنه يمنع إقامة الحفلات الكبرى التى تحتوى على عدد كبير من الأفراد أو الأفراح.

 

ومن اللافت أن بعض المزارع توفر فرصة للأطفال للتعرف على البيئة الريفية، من خلال التعامل مع الحيوانات والنباتات الموجودة داخل تلك المزارع.

 

 

فلل وقصور

 

فى سياق توفير بدائل «المتعة الآمنة» ازداد اهتمام المستثمرين خلال الشهور القليلة الماضية بالاستثمار فى فلل الإيجار اليومى، بمعظم الدول.. خصوصا تلك التى تقع بالأماكن النائية أو القريبة من السواحل، لتأجيرها للأفراد والعائلات؛ نظرا لإمكانية تنفيذ إجراءات التباعد وغلق معظم الشواطئ والنوادى، وأماكن الترفيه.

 

يأتى ذلك بعد أن نشر تقرير اقتصادى فى وكالة نيستيد العقارية بالعاصمة البريطانية لندن أكد أن متوسط المدة الزمنية اللازمة لاستعادة رأس المال المستثمر فى الفلل والقصور والعقارات المميزة من خلال أرباح التأجير لمدة قصيرة أسرع وأفضل مقابل أرباح التأجير لمدة طويلة أو البيع.

 

وذكر التقرير أن تأجير العقارات لمدة قصيرة أو حتى يومية يعد فرصة استثمارية جيدة للغاية فى دول معينة ذات الكثافة السكانية العالية.. وتنتشر فكرة إيجار الفلل والقصور بشكل كبير فى الدول العربية فى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والأردن ومصر.. إذ تتراوح أسعار الإيجار لدينا بين 5000 و22 ألف جنيه حسب موقعها.. وعادة ما يكون الإيجار مقابل إيجار الحديقة وبركة السباحة وغرفة واحدة وحمام.

 

وتنتشر معظم هذه الفلل والقصور فى منطقة السليمانية والمنصورية والمريوطية وطريق الإسماعيلية وطريق القاهرة - الإسكندرية.. وهى القصور نفسها التى كانت قبل الجائحة تستخدم لإقامة الأفراح والخطوبات وحفلات التخرج.. ولكن مع فرض الحظر بدأ تأجيرها للاستخدام بشكل عائلى، لإقامة حفلات الشواء أو الاستمتاع بنزول حمامات السباحة والهواء الطلق بعيدا عن الزحام.

 

 

جزر ويخوت

 

للفئات الأكثر ثراءً أماكن مختلفة تماما عن تلك المطروحة للعامة على مواقع التواصل أو إعلانات الصحف.. فوفقًا لسماسرة رجال الأعمال وخبراء صناعة السفر، فإنه ابتداء من شهر مارس المنصرم أبدى المليارديرات المشترون والمستأجرون فى جميع أنحاء العالم اهتماما متزايدا بالهروب إلى بعض الجزر.

 

ويقول كريس كرول (الرئيس التنفيذى لشركة عقارات الجزر الخاصة فى أونتاريو التى تستأجر وتبيع أكثر من 800 جزيرة): إن العمل يشهد الآن 150 استفسارا يوميا مقارنة بنحو 100 استفسار قبل الأزمة.. وهؤلاء العملاء معظمهم من الولايات المتحدة وكندا ويهتمون بالجزر فى منطقة البحر الكاريبى وأمريكا الوسطى.. وتلك الجزر عبارة عن قطع أرض مساحتها فدان واحد محاطة باللون الأزرق الفيروزى اللامع من مياه المحيط.. وتستوعب من أربعة إلى ستة أشخاص فقط ويتم الذهاب إليها بقارب وبها مرفق خدمات مكون من أربعة موظفين يعيشون فى جزيرة مجاورة.

 

تبدأ أسعار الإقامة الليلية الشاملة من 3695 دولارا للشخص.. وهناك جزر أكبر يقام عليها فلل فاخرة يتراوح متوسط أسعار إيجارها بين الـ50 ألف دولار.. أما الشراء فبأكثر من 150 مليون دولار.

 

فهى عبارة عن عدة آلاف من الأفدنة مع فيلا ضخمة بمنطقة البحر الكاريبى.

 

وقال جاك إيزون (مؤسس شركة Embark Beyond Travel لاستشارات السفر الفاخرة فى نيويورك): إن مستشاريها - أى مستشارى شركته - يحصلون على استفسارات أكثر بكثير، بالإضافة إلى الحجوزات.

 

ويتوقع أن يستمر الإقبال فى فترة التبعاد الاجتماعى التى من الممكن أن تطول أكثر من إغلاق الحدود، إذ يرى أن الفيروس التاجى خلق عالما جديدا، وأن الخصوصية هى عنوانه وأن شركته ستحاول طرح عدد أكبر من الأماكن الخاصة التى يطلبها الأغنياء ورجال الأعمال والسياسيون ممن يريدون أن يشعروا بالأمان والراحة والرفاهية والخصوصية فى وقت واحد.

 

كما تقدم Quasar Expeditions رحلات بحرية حصرية على متن يخوت فاخرة لا تنسى للأغنياء فقط حول جزر غالاباغوس النائية على بعد 600 ميل قبالة ساحل الإكوادور.. وتوفر اليخوت الرفاهية والترفيه وجميع وسائل الراحة، بالإضافة إلى تطبيق الإجراءات الاحترازية، إذ تتراوح أسعار الإيجار لمدة 8 ساعات ما بين 10 آلاف دولار و70 ألف دولار حسب حجم اليخت.

 

ويضم اليخت «متوسط الحجم» ثمانى كابينات، بما فى ذلك جناح Grace Kelly وصالات داخلية وخارجية، ومنطقة لتناول الطعام فى الهواء الطلق، وبار قهوة، وجاكوزى للاستمتاع بأسلوب جالاباجوس.

 

وتسمح رحلات Quasar للمسافرين باستكشاف عجائب الجزر عن طريق التجديف والغطس والمشى لمسافات طويلة.. ويمكن للضيوف أيضا أن يتوقعوا رؤية الكثير من الحياة البرية المحلية، بما فى ذلك السلاحف وأسود البحر والدمى الزرقاء سيئة السمعة «مما يخلق تجربة فريدة ومختلفة».