عبر الخط العربى بالاعتماد على وحدات التغويز
انفراد كواليس الخطة المصرية لإنهاء الظلام فى لبنان
سمر العربى
بينما يسابق لبنان الزمن لتجاوز أزمات الكهرباء التى عصفت بقطاعاته الحيوية، برزت القاهرة كطوق نجاة رئيسى من خلال مشروع طموح لتوريد الغاز الطبيعى.
«روزاليوسف» حصلت على تفاصيل الخطة المصرية التى تشمل إعادة تصدير شحنات الغاز المسال بعد معالجتها فى وحدات التغويز بميناء سوميد، بأسعار تنافسية تتراوح بين 12 و15 دولارًا للمليون وحدة حرارية.
يأتى ذلك فى وقت أعلن فيه وزير الطاقة اللبنانى، جو صدى، عن تحول تاريخى لبلاده من الفحم إلى الغاز، بدعم تقنى أردنى لتقييم وصيانة الأنابيب الممتدة من العقبة وصولًا إلى دير عمار.
وكشف مصدر مسئول بوزارة البترول، أن مصر تستعد لتصدير الغاز الطبيعى إلى لبنان بعد تشكيل مجموعات عمل مشتركة بين وزارتى البلدين لتنسيق الجهود وتبادل البيانات الفنية، وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات المستقبلية، وفق أسس علمية دقيقة.
وأضاف: إن تصير الغاز للبنان سيكون عن طريق خط أنابيب الغاز العربى، عن طريق الأردن مرورًا بسوريا، وذلك بعد إلغاء قانون العقوبات «قيصر»، وإعادة تأهيل الخط فى سوريا.
وأكد أنه سيتم توفير جزء من الشحنات المستوردة بعد إعادة تغويزها فى سفن التغويز التى قامت مصر باستئجارها فى ميناء سوميد وميناء العقبة، وبعدها سيتم إعادة تصديرها إلى لبنان عبر خط الغاز العربى بنفس سعر الاستيراد بعد إضافة سعر التغويز وعمولة التصدير، ومن المتوقع أن يتراوح السعر بين 12 إلى 15 دولارًا للمليون وحدة حرارية، حسب سعر الغاز المسال وقت التصدير.
تشغيل محطات الكهرباء
من جانبه أكد وزير الطاقة اللبنانى جو صدى، أن بلاده قررت الانتقال التدريجى من استعمال الفحم إلى الغاز الطبيعى، نظرًا لانخفاض كلفته وقلة أضراره البيئية، ولتجنب التعقيدات المرتبطة بمناقصات الفحم، وبما يرسخ مقاربة أكثر استدامة وشفافية لقطاع الطاقة.
وأوضح أن لجنة فنية زارت لبنان بدعم أردنى لتقييم وضع خطوط الأنابيب الممتدة من العقبة عبر سوريا إلى دير عمار.
وأشار إلى أن تكلفة إعادة تأهيل القسم اللبنانى محدودة، وتتطلب مدة تتراوح بين 3 و4 أشهر فقط.
وأضاف: إن أعمال التقييم تشمل أيضًا الجانب السورى، مع توجه حكومة بيروت للتواصل مع جهات مانحة لتمويل إعادة التأهيل، خاصة لخط الأنابيب الممتد من دير عمار إلى الحدود الشمالية، بما يضمن جاهزية البنية التحتية لاستقبال الغاز.
أزمة الكهرباء فى لبنان
رغم وجود عدد كبير من المحطات الحرارية والكهرومائية، فإن إنتاج الكهرباء فى لبنان لايزال عاجزًا عن تلبية الطلب المحلى المرتفع، وسط أزمة وقود مستمرة، وتدهور فى البنية التحتية، واعتماد متزايد على بدائل كالطاقة الشمسية والمولدات الخاصة.
ويتراوح الإنتاج الفعلى من الكهرباء فى لبنان ما بين 2000 و3 آلاف و16 ميجاواط فى أفضل الظروف، فى حين يتجاوز الطلب حاجز 5 آلاف ميجاواط يوميًا، ما يجعل ساعات التغذية لا تتعدى من 4 إلى 6 ساعات يوميًا.
وتتفاقم الفجوة بين العرض والطلب عامًا بعد عام، لا سيما بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، التى تسببت فى خسائر فادحة للقطاع.
ويسعى لبنان لتجاوز أزمة الوقود من خلال اتفاقية تعاون مع العراق، أُطلقت عام 2021، وجرى تمديدها مرات عدة، كان أحدثها فى مارس 2025، وتقضى بتزويده بمليونى طن سنويا من زيت الوقود عالى الكبريت، ويستبدل عبر مناقصات دولية للحصول على وقود يتناسب مع مواصفات المحطات.
وبلغت القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء فى لبنان بنهاية عام 2023 نحو 3.98 جيجاواط (3 آلاف و980 ميجاواط)، توزّعت على محطات حرارية وكهرومائية، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية المتنامية.
ويشكل زيت الوقود الثقيل المصدر الرئيس لإنتاج الكهرباء، بواقع 2.38 تيراواط/ساعة خلال 2023، فى حين أسهمت الطاقة الشمسية بنحو 1.4 تيراواط/ساعة، والكهرباء الكهرومائية بـ0.7 تيراواط/ساعة، من أصل إجمالى الإنتاج الذى بلغ 4.52 تيراواط/ساعة، مقابل طلب سنوى يلامس 4.62 تيراواط/ساعة.
خط أنابيب الغاز العربى
وخط أنابيب الغاز العربى هو خط أنابيب للغاز الطبيعى فى الشرق الأوسط، يبدأ من العريش فى شبه جزيرة سيناء وبنى لتصدير الغاز الطبيعى المصرى إلى الأردن وسوريا ولبنان، مع خطوط فرعية تحت الماء، وأخرى برية من وإلى إسرائيل، ويبلغ طوله الإجمالى 1200 كم، بتكلفة 1.2 مليون دولار أمريكى.
وفى مارس 2012، توقفت إمدادات الغاز المصرى لإسرائيل وللأردن بسبب 13 تفجيرًا منفصلًا للأنبوب المغذى التابع لجاسكو إلى العريش، منذ قيام ثورة يناير 2011.
وبحلول ربيع 2013 استأنف خط الأنابيب ضخ الغاز، إلا أنه بسبب النضوب المفاجئ لحقول الغاز المصرية، فقد تم تعليق إمدادات الغاز المصرى لإسرائيل، بينما استمرت الإمدادات للأردن بمعدل أقل كثيرًا من المعدلات المتعاقد عليها، ومنذ ذلك الحين تعرض للمزيد من التفجيرات.
قانون قيصر
قانون قيصر لحماية المدنيين فى سوريا، كان عنوانًا لمجموعة من مشاريع القوانين التى أقرها الكونجرس الأمريكى، واستهدفت فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية مشددة على سوريا، واستمر العمل به لمدة خمس سنوات، قبل أن يتم إلغاؤه بالكامل فى 18 ديسمبر 2025.
تأمين إمدادات الغاز الطبيعى
وكانت مصر قد أطلقت خطة استباقية لتأمين إمدادات الغاز عبر تشغيل 4 وحدات تغويز عائمة، ما يرفع الطاقة الاستيعابية إلى 2.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، خلال ذروة الاستهلاك فى فصل الصيف.
يأتى ذلك ضمن محور رئيسى من استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتأمين احتياجات القطاعات الحيوية، ولا سيما الكهرباء والصناعة، فى ظل أوضاع إقليمية وعالمية تؤثر فى أسواق الطاقة.
وتسعى الدولة إلى تنويع مصادر الإمداد الغازى، عبر تطوير بنيتها التحتية، وتحسين مرونة الشبكة القومية.
وتعتمد الخطة على التعاون مع شركات عالمية فى مجال استئجار وحدات التغويز المتقدمة، بالإضافة إلى دعم فنى وميدانى من الشركات الوطنية العاملة فى تجهيز الموانى، ومد خطوط الربط.
وتواصل وزارة البترول جهودها لتحديث قطاع الغاز عبر التوسع فى البنية التحتية، بما يشمل الأرصفة والموانى وخطوط الأنابيب وأنظمة التوزيع.
وتتوازى تلك الجهود مع خطط لزيادة الإنتاج المحلى وتوسيع نطاق الاستكشافات البحرية، لضمان أمن الطاقة على المديين المتوسط والطويل.







