الخميس 27 يونيو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

من هو نائب الرئيس الأمريكى القادم؟

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالة فريدة من زخم الأحداث على مدار الأيام الماضية، خصوصًا بعد إصابة الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» بفيروس كورونا؛ الأمر الذى قد يؤثر على مجرى سير العملية الانتخابية المعتادة، فى ظل توقعات بإمكانية إلغاء باقى المناظرات الرئاسية؛ المفترض إقامتها فى 15 و22 من الشهر الجارى، بينه وبين خصمه الديمقراطى «جو بايدن».  



وتواجه الولايات المتحدة العديد من المشكلات خلال الفترة الحالية، على رأسها فيروس كورونا، الذى أودى بحياة أكثر من 200 ألف، وتأذى منه نحو 7 ملايين أمريكى، فضلا عن معركة «المحكمة العليا» والاضطرابات العرقية وأعمال العنف، وغيرها من المشاكل التى تشغل بال الشعب الأمريكى.

وللمرة الأولى خلال الحملة الانتخابية العاصفة، يترك دونالد ترامب وخصمه جو بايدن الأضواء، الأربعاء الماضى، لنائب الرئيس «مايك بنس» والديموقراطية التى تسعى لانتزاع منصبه «كمالا هاريس» لخوض أول مناظرة بينهما.

حملت مناظرة «بنس» و«هاريس» أهمية غير معهودة، نظرًا إلى مدى قرب نائب الرئيس من سيد البيت الأبيض، حيث جاءت المواجهة فى جامعة «يوتا» بمدينة سولت ليك سيتى،فى وقت تنزلق فيه البلاد من أزمة لأخرى؛ الأمر الذى وصفه جون هوداك، من معهد بروكينجز للدراسات السياسية قائلًا: «أهم مناظرة لنيابة الرئيس فى التاريخ الأمريكى».

مواجهة كورونا

 

عبرت السناتور كمالا هاريس (55 عامًا) عن أن الرئيس الأمريكى كان على علم بتفشى فيروس كورونا، ولديه الكثير من المعلومات لكنه أخفاها عن الشعب الأمريكى «حتى لا يفقد الشعب هدوءه»، مضيفة أن «الأمريكيين كانوا شهودًا على أضخم فشل لأى إدارة رئاسية فى تاريخ بلدنا».

ونظرًا لعملها سابقًا فى منصبى المدعى العام لإحدى المقاطعات والمدعى العام للولاية؛ تتمتع «هاريس» بسجل حافل فى القانون والنظام، إذ قامت بالكثير من الخطوات لإصلاح النظام القضائى، كما أنها مؤلفة رئيسية لمشروع قانون إصلاح الشرطة الذى قدمه الحزب الديمقراطى،الذى تمت صياغته لكنه لم يقر، فى أعقاب وفاة جورج فلويد.

وانتقدت هاريس، وهى أول أمريكية من أصول أفرو آسيوية؛ رشحت لمنصب نائب الرئيس، إدارة الرئيس الأمريكى فى التعامل مع جائحة كورونا والتى بسببها توفى أكثر من 210 آلاف أمريكى، قائلة: «ترامب يركز اهتمامه على سوق الأسهم.. ويخضع للحكومة الصينية»

فى المقابل هاجم نائب الرئيس مايك بنس (61 عامًا)، خطة (بايدن-هاريس) لمكافحة فيروس كورونا؛ مشيرًا إلى أنها قد «نزعت من نهج إدارة ترامب الحالى»، كما اتهم مرشحة الحزب الديمقراطى بأنها تريد «تقويض ثقة» الأمريكيين بلقاح محتمل ضد فيروس كورونا قائلًا: «توقفى عن اللعب بالسياسة وحياة الناس».

ومع بداية انتشار الوباء، فبراير الماضى،عين ترامب، مايك بنس منسقاً لجهود الحكومة فى مواجهة تفشى فيروس كورونا، وبعد بداية انفتاح الولايات الأمريكية عمل على تهدئة الشعب من خطورة إمكانية حدوث موجة ثانية للوباء، قائلًا: «نحن ننتصر فى المعركة ضد العدو غير المرئى».

يشار إلى أن «بنس» شغل عضوية مجلس النواب خلال الفترة الممتدة بين عامى 2001 و2013، وترقى داخل الحزب الجمهورى ليصبح حاكمًا لولاية إنديانا عام 2013 حتى أدى اليمين الدستورية نائبًا للرئيس عام 2017، وقبل دخوله عالم السياسة، قدم برنامجًا إذاعيًا حواريًا.

وترجع نشأة النائب الحالى لرئيس الولايات المتحدة، إلى مدينة كولومبوس بولاية إنديانا عام 1959؛ لأب من قدامى المحاربين فى الحرب الكورية، وقد التحق بكلية هانوفر فى ولاية إنديانا، وكلية الحقوق بجامعة إنديانا.

 

السياسة الخارجية 

تستند «هاريس» إلى وجهة نظر يسار الوسط فى السياسة الخارجية، وهى غالبًا ما تستخدم خلفيتها ونشأتها للدفاع عن موقفها من السياسة الخارجية، إلا أن خبرتها الأكبر فى السياسة الداخلية، وهو ما يفتح الباب لانتقادها باعتبارها تفتقر إلى الخبرة فى مجال السياسة الخارجية.

أوضحت «هاريس»، خلال المناظرة، أن إدارة الرئيس ترامب دمرت جميع الإنجازات الأمريكية خلال حكم الرئيس السابق باراك أوباما، من أهمها الانسحاب من الاتفاق النووى الإيرانى، كذلك «خيانته» لحلفاء الولايات المتحدة ومنهم الاتحاد الأوروبى وحلف الناتو: «الأمر الذى يوضح أن الرئيس لا يحفظ عهوده واختار أن يقف مع ديكتاتور مثل بوتين».. ومن المتوقع أن تتحدث بنس بشأن علاقة ترامب بفلاديمير بوتين وتعامل الإدارة مع روسيا، حيث إنها كانت ضمن لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ والتى حققت فى التدخل الروسى فى انتخابات عام 2016.

على الجانب الآخر، عمل بنس نائبًا للرئيس لفترة ولاية كاملة، ولكن حتى قبل انضمامه إلى إدارة ترامب، عمل فى عدة لجان أثناء خدمته فى الكونجرس، بما فى ذلك الشؤون الخارجية والقضاء، وساعد منصبه فى تعزيز المصالح الأمريكية فى الخارج، حيث كان له دور فعال فى إقناع ترامب بإبقاء القوات الأمريكية فى أفغانستان؛ للقضاء على الإرهاب بشكل نهائى، كما أدان روسيا وإيران لدورهما فى الصراع السورى،ونفى بشدة أى تواطؤ مع روسيا خلال انتخابات عام 2016.

وخلال المناظرة، أشار «بنس» إلى أن الرئيس ترامب التزم بكل عهوده التى وعد بها قبل انتخابه عام 2016، ومنها إلغاء الاتفاق النووى الإيرانى، كذلك نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس كما وعد، مشيرًا إلى أن الرئيس ترامب يعمل على مصلحة الشعب الأمريكى ومع زيادة القلق والتوترعلى الجنود الأمريكيين فى العراق قامت الإدارة الأمريكية بعملية قتل قاسم سليمانى الأمر الذى انتقده بايدن، كذلك عمل على إنهاء تنظيم «داعش» من المنطقة، وتم قتل البغدادى قائد التنظيم.

ردًا على خطوات ترامب تجاه إيران، انتقدت هاريس سياسة الرئيس الأمريكى مع إيران موضحة أن الشعب الأمريكى بعد إبرام الاتفاق النووى كان يعيش «أكثر أمانًا»، مشيرة إلى أن عملية قتل قاسم سليمانى أدت إلى حدوث عملية مضادة ضد القوات الأمريكية فى العراق.

وكانت «هاريس» قد بدأت حياتها المهنية فى مكتب المدعى العام لمقاطعة «ألاميدا»، ثم تم انتخابها مدعية عامة لمنطقة سان فرانسيسكو، وشغلت بعد ذلك منصب المدعى العام لولاية كاليفورنيا، فى العام 2011، وهو من أعلى المناصب على مستوى أكبر ولاية فى البلاد، وكانت أول امرأة سوداء وأول امرأة تحصل على هذا الدور، كما تم انتخابها فى العام 2017 لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكى،وأثناء ذلك صوتت لصالح قانون «الخطوة الأولى» الخاص بالإصلاح الذى خفف بأثر رجعى الأحكام الصادرة على مرتكبى الجرائم غير العنيفة، وهو ما تسبب فى تعرضها لحملة عنيفة من الانتقادات.

ويظهر تأثرها بنشأتها الدينية عندما استشهدت بالإنجيل وتعاليم المسيح خلال الحملة الانتخابية، إذ تضمنت نشأة «هاريس» مزيجًا من الهندوسية والمسيحية، حيث أمضت معظم طفولتها فى التردد على الكنائس فى أوكلاند.

فيما اشتهر«بنس» المسيحى الإنجيلى أيضًا، بتأثير نشأته الدينية المحافظة على سياساته فى كل شىء، بدءًا من الإجهاض وحتى تحديد النسل، حيث نشأ «بنس» كاثوليكيًا قبل أن ينضم لكنيسة كبرى، ووصف نفسه فى النهاية بأنه «مسيحى ومحافظ وجمهورى».



وعن توتر العلاقات الأمريكية-الصينية، قالت «هاريس» أن الرئيس ترامب: «خسر حربه مع الصين» وتسبب فى فقدان أكثر من 300 ألف وظيفة للأمريكيين بسبب هذه الحرب المشتعلة.

فيما علق نائب الرئيس الأمريكى على العلاقات بين الصين وأمريكا، أن الرئيس ترامب عمل على إرجاع العديد من الشركات الأمريكية مرة أخرى الى البلاد، مضيفًا: «الصين يجب أن تدفع نتيجة ما فعلته بنا وباقتصادنا بسبب كورونا».

 

ملف الهجرة 

تعارض «هاريس» بشدة خطة ترامب لإقامة جدار مع المكسيك، وترجع سبب ذلك إلى أنها كانت «مدعية عامة لسنوات عديدة، ومتخصصة فى المنظمات الإجرامية العابرة للحدود، التى لن يوقفها هذا الجدار»، بحسب تعبيرها. وفى العام 2019، كشفت المرشحة لمنصب نائب الرئيس، عن خطة لإزالة تهديد الترحيل للمهاجرين غير الشرعيين، وأيدت قانون «لم الشمل» لجمع العائلات المشتتة على الحدود.

ومن جهته، يدعم «بنس» خطط ترامب لبناء جدار حدودى مع المكسيك وفرض ضوابط أكثر صرامة على الهجرة، باعتبارها «أزمة أمنية»، كما أيد حظر السفر الذى فرضه الرئيس الأمريكى، مشيرًا إلى أن الأمر التنفيذى للرئيس لمنع القادمين من الدول الإسلامية «دستورى».