الأربعاء 8 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

براعم الإرهاب

براعم الإرهاب
براعم الإرهاب


لم يكن تجنيد تنظيمى داعش والقاعدة الإرهابيين للأطفال أمرًا مستحدثًا، إنما هو فى الأساس جريمة أصلت لها الجماعات الإرهابية خاصة الجماعة الإسلامية والإخوان المسلمين فى مصر، إذ كانوا أول من استباح استخدام الأطفال فى تنفيذ الأجندات والقتل ووصل الأمر إلى تفخيخهم أيضًا.
هذ الجريمة يكشفها كتاب «أطفال داعش.. الذئاب المنفردة تحول البراءة إلى قنابل موقوتة» للكاتب الصحفى عصام عبدالجواد رئيس تحرير «روزاليوسف» السابق والذى يكشف فيه كيف تعتمد الجماعات الدينية على الأطفال.

بداية الفكر الشيطانى
الجماعة الإسلامية والإخوان كانت لديهما رؤية أن مستقبل التطرف فى مصر وانتشاره لن يكتب له الاستمرار إلا من خلال تجنيد الأطفال من الصغر حتى يضمنوا ولاءهم فى الكبر، لذلك كان التركيز على الأطفال من المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية حتى الجامعة وفى هذه السن يمكن اختيار الأمراء والقيادات منهم.
البداية كانت من داخل مسجد التوحيد بمدينة منفلوط بأسيوط، إذ انطلق كورال أطفال منفلوط لإحياء الأفراح بعد أن استغل المتطرفون براءتهم فى ضم عناصر جديدة للتنظيم الذى سيطر على المحافظة طوال فترتى الثمانينيات والتسعينيات، وبدأت فكرة تكوين فريق كورال أطفال منفلوط داخل مسجد التوحيد فى 1989، وهو مسجد بنته الجماعة الإسلامية بعد أن جمعت التبرعات له ثم سيطروا عليه وعقدوا بداخله لقاء الأحد الشهير بين صلاتى المغرب والعشاء ذلك اللقاء الذى كان يمتد لأكثر من 3 ساعات ويضم جميع قيادات الجماعة الإسلامية من مختلف قرى ومدن المحافظة والمحافظات الأخرى وكانت الفكرة عبارة عن اختيار 14 طفلاً أعمارهم بين 8 و12 عامًا للاشتراك فى الكورال، وبعد 12 عامًا لا يشترك فى الكورال لأنه يكون بلغ الحلم ولا يجوز له الاشتراك لأن الفريق يلتقى بالنساء فى حجرتهن، وهذا الفريق تم تكوينه لإحياء أفراحهم التى تقام على طريقتهم المعتمدة على إطلاق الأغانى والأناشيد الإسلامية.
وبعد أن ينتهى الفريق من سلسلة أغانيه الإسلامية فى الأفراح تتحول الأغانى إلى الجهاد مثل أناشيدهم التى يقول مطلعها:
جند الإسلام الله أكبر ** أقسمنا يمينا لن نقهر
وكتاب الله بأيدينا ** نقتحم اليابس والأخضر
هذا الفريق الصغير السن يقوده أميران، الأول من الإخوان الكبار الذى يجمعهم وأمير صغير من الأطفال أنفسهم كقائد للفريق وسط النساء وهو المنظم لها لأن أميره الأصلى لا يحق له الدخول على النساء.
شادى فى المنيا
يقول رئيس تحرير روزاليوسف السابق إن من أهم تنظيمات الأطفال فى فترة التسعينيات من القرن الماضى تنظيم شادى فى المنيا والذى تحول بعد القبض عليهم وعددهم 45 فردًا إلى تنظيم الأطفال بعد أن تبين أن عدد الأطفال الذين تم ضبطهم داخل هذا التنظيم 27 طفلًا، وتبين أن أعضاء التنظيم من قرى ونجوع مختلفة فى المنيا، لكن كانوا يلتقون فى مسجد شادى، وتم تدريبهم وتلقينهم حتى تحولوا إلى أدوات للجماعة، وكان يعقد لهم اجتماعات أسبوعية لجمع الأخبار والمعلومات ونقلها لأمراء الجماعة فى مسجد شادى وتدريبهم ليكونوا جاهزين لأى عمليات.
بعد  القبض عليهم تبين فى التحقيقات أنهم يحضرون إلى المسجد من قرى ومدن ونجوع بعيدة ويلتقون بقيادات الجماعة لتدريبهم والاستفادة منهم فى معرفة ونقل الأخبار وتحركات الأجهزة الأمنية فى هذه الأماكن، وتم القبض عليهم وأحيل هذا التنظيم إلى المحاكمة.
أطفال داعش
أشبال الخلافة أو أطفال داعش..جزء من خطة التنظيم الإرهابى بعيدة المدى لكى يبنى جيشه الخاص، لذا فهو يستغل الآلاف من أطفال المناطق الخاضعة لسيطرته فى العراق وسوريا ويجندهم، لاستخدامهم فى أعماله الإرهابية، خاصة أطفال الإيزيديين وأتباع الديانات والطوائف الأخرى.
ولدى داعش 3 مدارس لتهيئة الأطفال من خلالها وإعدادهم للقيام بالعمليات الانتحارية، وهى المدارس الدينية، الأكثر خطورة، إذ يتم فيها تشكيل عقول الأطفال ووعيهم بترسيخ الفكر الإرهابى فى عقيدتهم وزرع كراهية غير المسلمين فى نفوسهم، أما المدرسة الثانية فهى القتالية التى تدربهم على فنون القتال كافة بشكل علمى،والمدرسة الثالثة وهى الفكرية، وفيها تتم تهيئة الأطفال فكريا ونفسيا لكى تكون لديهم القدرة على ذبح ضحاياهم دون رحمة أو شفقة».
التنظيم حسب استراتيجيته يعلم الأطفال الإجابة عن سؤالين: كيف تقتل عدوك؟ وكيف تكون مخلصًا لقائدك أو زعيم التنظيم؟»، وقالت صحيفة «الإندبنتنت البريطانية»، إن تنظيم داعش يعلّم الأطفال فى المدارس كيفية صنع القنابل، ويغسل أدمغتهم بالفكر المتشدد، وقالت نقلا عن إحدى الأمهات المهاجرات من العراق، إن التنظيم استبدل المدارس العادية بمدارس تعلم الأولاد كيفية القتال وصنع العبوات الناسفة، والقيام بهجمات انتحارية.
رأس التطرف
كان تنظيم داعش نشر شريط فيديو مصوَّرًا ظهر فيه طفلان إيزيديان، نفذا عملية انتحارية فى مدينة الموصل العراقية، ويسلط الفيديو الضوء على سياسة تجنيد الأطفال الفاعلة التى يتبعها التنظيم، وشرح الطفلان التوجيه والتدريب الذى قدمته الجماعة لهما، وادعى أحد الطفلين، الذى عرّف عنه باسم أمجد «أبو يوسف السنجارى»، أن «الإيمان الإيزيدى هو بمثابة عبادة الشيطان، ويمثّل الجهل والوثنية»، وأن الإسلام يمثل عقيدة التوحيد ولقد تبين أن الطفلين ألحقا بما يسمى «المعهد الدينى» التابع لـ«داعش»، حيث جرى تلقينهما «عقيدته» قبل نقلهما إلى معسكر تدريب داخل سوريا.
والسياسة القائمة على تعزيز الولاء، تقوم على عزل الأطفال عن ذويهم كما كان يفعل العثمانيون فى أواخر القرن الـ14، عندما كان «الانكشارية» تعمل على خطف الأطفال وتجبرهم على منهجها العسكرى،الذى يقوم على فكرة «الولاء للدولة» فقط.
أطفال راحوا
قدم «عبدالجواد» نماذج لأطفال استخدموا فى التفجيرات برغلة الأبوى ومنها الطفلة فاطمة السورية البالغة من العمر 7 سنوات، وقال «أبونمر» والد فاطمة، من غوطة دمشق وهو معروف كعنصر سابق فى جبهة النصرة وله طفلتان إحداهما فاطمة 7 سنوات وشقيقتها أصغر منها بعدد قليل من السنوات الأب الإرهابى اتفق مع أم الطفلتين أن يلف حزامًا ناسفًا على جسد الطفلتين النحيلتين للقيام بعملية تفجير انتحارى فى أحد مراكز الشرطة السورية بدمشق بعد أن أقنعهما أنهما ذاهبتان إلى الجنة وأنه قادم لهما فى أقرب وقت مع والدتهما.
وخرج وفى يده الطفلتان وتركهما بالقرب من قسم شرطة الميدان يوم الجمعة 16 ديسمبر عام 2016 بالعاصمة دمشق وبعد أن حدث انفجار هائل داخل القسم تبين من خلاله مقتل الطفلة وإصابة ثلاثة من رجال الشرطة.
الغريب أن الطفلة الأخرى شقيقة فاطمة كانت ترتدى حزامًا آخر لكهنا بعد دخولها القسم بلحظات خرجت ولم تفجر نفسها بعد أن شاهدها أحد رجال الأمن فظن أنها تائهة من أهلها، وخرجت إلى والدها ولم تفجر نفسها.
حسب مصادر عراقية فإن أكثر من 40 عملية انتحارية نفذها أطفال فى العراق وهناك العشرات من الأطفال بل والمئات الذين يتم تدريبهم على تنفيذ عمليات انتحارية داخل العراق وسوريا وغيرهما من البلاد التى تقع تحت سيطرة التنظيم، لكن التنظيم كان يرفض إعلان الأرقام الحقيقية للأطفال المدربين على عمليات انتحارية وجنسياتهم خوفًا من معرفتهم والبحث عنهم.
وفى ديسمبر 2016 فجرت طفلتان نفسيهما فى سوق مكتظة بمدينة «مايدوجورى شمال شرق نيجيريا» مما أدى إلى إصابة 17 شخصًا.
نفس الأمر تقوم به الجماعات المتفرقة فى الصومال بعد أن تنبهت له جماعة شباب المجاهدين فى الصومال وهى جماعة متطرفة تنفذ عمليات إرهابية فى العاصمة الصومالية مقديشيو باستخدام الأطفال الصغار.
بن لادن طفل متطرف
ظهر اسم حمزة بن لادن نجل زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن فى أكثر من شريط مسجل وهو يحمل لواء الإرهاب والتطرف، ويؤكد مراقبون لصحف أجنبية أن حمزة بن لادن سيكون منافسًا قويا لتنظيم داعش وخطابه الذى وجهه للإرهابيين الذين يريدون مهاجمة الغرب، وقدم خلاله تعليقًا صوتيًا لفيديو استمر قرابة 10 دقائق، تضمن نصائح «لراغبى الشهادة»، كما تحدث «حمزة» عن عمليات «الذئاب المنفردة» المستقبلية.