الأحد 5 مايو 2024
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

متحف «الصيد الملكى».. ما تيسّر من «غنائم» أسرة محمد على

متحف «الصيد الملكى».. ما تيسّر من «غنائم» أسرة محمد على
متحف «الصيد الملكى».. ما تيسّر من «غنائم» أسرة محمد على


قصر محمد على، واحد من التحف المعمارية النادرة فى القاهرة، الذى يخطف أنظار وقلوب كل من تطأ أقدامه منطقة منيل الروضة، لفخامة المبنى  وطرازه المعمارى، وحديقته الرائعة، فضلا عما يحتويه من مقتنيات لا تقدر بثمن، فلكل قطعة ذكرى وقصة مميزة.
المتجول داخل المتحف بعد رحلته مع التاريخ والآثار، لابد له أن يحصل على مكافأة من نوع خاص، عندما يصل إلى ممر طويل ملاصق للسور الشمالى للقصر يطل على الحديقة بفتحات على شكل عقود، ليجد نفسه وكأنه فى رحلة ترفيهية جديدة داخل غابة صامتة، من الحيوانات والطيور والفراشات المحنطة الخاصة بالملك فاروق والأمير محمد على توفيق والبرنس يوسف كمال.

عند الوصول لمتحف «الصيد» داخل قصر الأمير محمد علي.. فأنت على موعد مع   رحلة خاصة أبطالها أفراد من العائلة المالكة فى مصر قبل ثورة 1952، كانوا يجدون فى الصيد هواياتهم ومغامراتهم فى الوديان والصحاري، حيث يحوى المتحف 1130 حيوانًا محنطًا،  تعود ملكيتها إلى الملك «فاروق» والأمير «يوسف كمال»  اللذين عُرف عنهما حبهما الشديد للصيد، بالإضافة إلى الإهداءات المتنوعة من الحيوانات والمحنطات  التى  وردت إلى قصر الأمير محمد على توفيق كهدايا لشخصة فى وقتها كولى للعهد.
يرجع تاريخ المتحف إلى ما بعد قيام ثورة 1952، حيث حرصت قيادة الثورة على جمع الحيوانات المحنطة التى قام أفراد الأسرة المالكة باصطيادها، وكانت موزعة على عدد من القصور، فى مكان واحد، وافتُتح المتحف أمام الجمهور فى عام 1963، وخُصّص له جزء من  قصر محمد علي، وعندما تسيرفى طرقات الممر الطويل، تشعر أنك دخلت فى إحدى مغامرات الملك فاروق، أو إحدى رحلات الأمير يوسف كمال، حيث حولك رءوس الغزلان، وغيرها من أنواع الطيور المختلفة .
وعلى الرغم من أن المتحف يعد غريبًا عن الجو العام للقصر، فإنه دائمًًا ما يجذب إليه الزوار بمختلف فئاتهم،  إلا أنه أُغلق أمام الجمهور فى عام 2006،  ليعود لاستقبال محبيه وعشاقه فى عام 2017 بعد إغلاق 10 سنوات.
تستقبل الزائر عند دخوله متحف «الصيد» خريطة واضحة المعالم حول أشهر أماكن الصيد فى مصر للهواة، فضلا عن مجموعة من المتقنيات «حيوانات وطيور وزواحف» جميعها محنطة،  بالإضافة إلى رءوس وقرون الغزلان وجاموس وبعض الحيوانات المفترسة، وكأنك دخلت غابة مليئة بجميع أنواع الحيوانات والطيور والزواحف.
وتتميز المحنطات بتنوعها الغنى المنسق، حيث تضم  بعض الفصائل من البيئة  المصرية إلى جانب تلك التى تعيش فى خارج البيئات المصرية منها بعض الطيور الأوروبية المهاجرة والحيوانات الإفريقية الضخمة، وتحرص إدارة المتحف على وضع تعريف مبسط فى لوحة معلقة عن المتحف وتاريخ إنشائه  والهدف منه، وأسفل التعريف بالمتحف يوجد ترجمة إنجليزية،  ثم ثلاث صور نادرة للملك فاروق أثناء الصيد والأمير محمد على توفيق والأمير يوسف كمال أثناء ممارستهم للصيد.
أثناء السير فى الممر الذى لا يتسع كثيرًا لذلك يسير كل شخصين بجوار بعضهما، أو شخص بمفرده للاستمتاع برؤية المقتنيات وقراءة صفة الحيوانات وقصة وصولها إلى المتحف، تُعرض المقتنيات فى شكل «فاترينات» زجاجية شفافة منغمسة داخل جدران المتحف على جانبى الممر، والبعض منها معلق فى سقف الممر والبعض وُضع على جانبى الطرقة.
ينصح المشرفون على زائرى المتحف بخفض وميض الكاميرات أثناء  التقاط الصور للحفاظ على المحنطات، يقول أحد المشرفين على أمن المتحف: «الزيارات كثيفة  على المتحف على مدار اليوم من الساعة العاشرة صباحًا حتى الرابعة والنصف مساءً، والضيوف ليسوا فقط مصريين، بل هناك شريحة كبيرة من الجاليات العربية أكثر من المصريين فى بعض الأحيان وهواة الصيد فى مصر وخارجها وهم شريحة لا بأس بها من الحضور، بالإضافة إلى الأجانب الذين يندهشون من وجود متحف يضم تلك المقتنيات النادرة من الحيوانات المحنطة، بالإضافة إلى الرحلات الخاصة من مختلف الأعمار داخل مصر، البعض يحرص على التقاط الصور ليشاهد أصدقاؤه المكان وينصحهم بزيارته، كما أن الأسر تحرص على الحضور بأطفالها للتعرف على أنواع الحيوانات فى رحلة تاريخية دون ضرر من الحيوانات.
ومن أبرز القطع المحنطة فى المتحف حوض زجاجى يحتوى على «بيض نعام» محفور عليه صورة الملك فؤاد والملكة نازلى، بالإضافة إلى الهيكل الخاص بالجمل الذى كان يحمل كسوة الكعبة المشرفة ووضع بجوار الهيكل العظمى للجمل صورة خاصة له أثناء حمله الكسوة وتفاصيل رحلته، والاكسسوارات الخاصة بالجمل التى كانت تزينه أثناء الذهاب بالكسوة من مصر إلى السعودية.
ويضم المتحف مجموعة نادرة من الصقور، كما تم تخصيص قسم لعرض جميع أنواع الفراشات المحنطة، التى تشعر الزائر أنها قد تتحرك فى أى لحظة لشدة جمالها وروعتها وعددها بالعشرات  ومرفق بكل منها تعريف والبلد الذى تنتمى إليه، ويعرض قسم الزواحف السلاحف والتماسيح  ومن بينها تمساح ضخم طوله يصل لمترين تم صيده بجنوب أسوان، والثعابين بأنواعها من بينها جلدا ثعبانين يزيد طولهما على 5 أمتار، أحدهما لثعبان الأصلة الأفريقى،  بالإضافة إلى قسم الحيوانات المفترسة الذى يعرض النمور المتوحشة  بأشكالها  والأسود، والغزلان الصغيرة والكبيرة فى الحجم، وجزء خاص بالعقارب النادرة والخفافيش والحشرات، حتى الطيور المعروفة لها وجود، حيث تجد به النسور والصقور والحدأة والبوم والبعف وبجع وبولشون وطيورًا أوروبية ملونة بعضها صغير الحجم بشكل لافت للنظر، بجانب الغربان والنورس «طيور بحرية» واللقلق ومالك الحزين واليمام وغيرها، فهو لم يترك صغيرة أو كبيرة فى عالم الصيد إلا وتم رصدها.
ما يميز المتحف أن الزائر ليس فى حاجة لمرشد يشرح له تفاصيل المكان، فهو فى هدوء يستطيع أن يبدأ رحلته بمفرده لوجود شرح تفصيلى كامل لكل قطعة موجودة فى المكان ومدى أهميتها ومن المالك الأصلى لها.
وفى نهاية الجولة بعد التعرف على السيرة الذاتية لـ1130 نوع حيوان محنط، أكد  علاء محمد أحد الزائرين أنه باحث ويحرص على زيارة المتحف لإتمام بحثه، فهو كنز كامل لا يعرف قيمته الكثيرون، ويحرص الجميع على توثيق زيارته هنا حتى وإن كانت فى شكل صورة فهى رحلة ترفيهية كاملة وبأقل التكاليف، بالإضافة إلى أن المكان يعد نزهة مفتوحة على مدار ثلاث ساعات متواصلة بين أحضان الطبيعة والأشجار النادرة بعيدًا عن الزحام.>