مع بداية تطبيق الموازنة الجديدة..
أولويات الإنفاق الحكومى
نعمات مجدى
مطالب بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وزيادة مخصصات الصحة والتعليم
جاءت الموازنة العامة لتؤكد فلسفة الدولة فى حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وتحولت لأداة استراتيجية تدعم الاقتصاد الوطنى وتوسع مظلة الحماية الاجتماعية فى نفس الوقت، فضلا عن أنها باتت تكشف بوضوح عن أولويات الإنفاق وخيارات الحكومة فى مواجهة الأزمات والتحديات، خاصة فى ظل عالم يموج بالاضطرابات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية.
وتأتى موازنة العام المالى 2026-2027 تحت شعار «من الاستدانة إلى الاستدامة» لتطرح معادلة شديدة التعقيد: كيف يمكن خفض الدين والعجز المالى، دون المساس بحقوق المواطنين فى الدعم والخدمات والحماية الاجتماعية؟
حيث تبدوا الموازنة الجديدة وكأنها تسير على خيط رفيع بين هدفين متوازيين؛ الأول يتمثل فى تحقيق الانضباط المالى والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلى، والثانى يتمثل فى حماية الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، عبر زيادة مخصصات الدعم، ورفع الإنفاق على الصحة والتعليم والأجور، والتوسع فى برامج الرعاية الاجتماعية.
وفى المقابل، تطرح هذه التوجهات العديد من التساؤلات حول قدرة الدولة على توفير التمويل اللازم للاستمرار فى هذا المسار، ومدى كفاية مخصصات القطاعات الحيوية مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية للمواطنين، وما إذا كانت سياسات الدعم الحالية قادرة على الوصول إلى مستحقيها بكفاءة وعدالة، بالتوازى مع تحقيق مستهدفات خفض الدين العام والعجز المالى..«روزاليوسف» تفتح هذا الملف لرصد ملامح الموازنة الجديدة، وقراءة أولويات الإنفاق الحكومى، واستطلاع آراء الخبراء بشأن مدى قدرة هذه الموازنة على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادى والحماية الاجتماعية، وتحويل الأرقام المدرجة فى بنودها إلى تحسن ملموس فى حياة المواطنين.
أين تذهب أموال الموازنة؟
تستهدف الموازنة الجديدة تحقيق إيرادات عامة تصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه بزيادة سنوية تبلغ 27.6%، مقابل مصروفات تقدر بنحو 5.1 تريليون جنيه، مع خفض العجز الكلى إلى 4.9% من الناتج المحلى الإجمالى وتحقيق فائض أولى بنسبة 5%، بما يدعم جهود الدولة فى السيطرة على مستويات الدين العام وتقليل أعباء خدمته.
هل تنجح الموازنة فى تحقيق التوازن؟
يرى د.محمد الشوادفى أستاذ الاستثمار وإدارة الاعمال، أن الموازنة الجديدة تحمل انحيازًا واضحًا للحماية الاجتماعية، وهو ما يظهر فى تخصيص أكثر من 832 مليار جنيه للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية المختلفة، بما يمثل نحو 16 % من إجمالى المصروفات العامة للدولة.
ويؤكد أن هذا التوجه يعكس إدراك الدولة لحجم الضغوط المعيشية التى تواجه المواطنين، خاصة فى ظل استمرار موجات التضخم العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن التوسع فى برامج الدعم النقدى المشروط مثل «تكافل وكرامة» يمثل خطوة مهمة نحو توجيه الدعم لمستحقيه بصورة أكثر كفاءة وعدالة.
ومن جانبه، يرى د.خالد الشافعى رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن الموازنة الجديدة تعكس محاولة لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات الإصلاح المالى والحفاظ على البعد الاجتماعى، مؤكدا أن زيادة مخصصات الدعم والصحة والتعليم تعكس توجهًا نحو «النمو الاحتوائى» الذى يضمن استفادة مختلف فئات المجتمع من ثمار النمو الاقتصادى.
ويوضح أن التوسع فى مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية يسهم فى الحد من آثار التضخم على الفئات الأقل دخلًا، كما يدعم القدرة الشرائية للمواطنين ويحافظ على مستويات الطلب المحلى، وهو ما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادى.
ويشير إلى أن اتجاه الدولة نحو أدوات تمويل جديدة مثل السندات الاجتماعية والتنموية يمثل تطورًا مهمًا فى إدارة المالية العامة، حيث يسمح بتوفير التمويل اللازم للمشروعات الاجتماعية والتنموية دون زيادة الضغوط على الموازنة العامة.
ومن جهته يكشف د.عمرو سليمان، الخبير الاقتصادى، أن الموازنة الجديدة تعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق الاستدامة المالية من خلال خفض معدلات الدين والعجز، بالتوازى مع الحفاظ على معدلات الإنفاق الاجتماعى، موضحًا أن استمرار تحقيق الفائض الأولى يعد أحد أهم أدوات الدولة للسيطرة على مستويات الدين العام وتقليل أعباء خدمته.
ويضيف :إن الموازنة تحمل رسائل طمأنة للمستثمرين والأسواق، خاصة مع التركيز على دعم الصناعة وزيادة الصادرات وتحفيز القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسى للنمو الاقتصادى وتوفير فرص العمل.
ويشدد على أن التحدى الحقيقى أمام الموازنة الجديدة لا يكمن فى حجم الإنفاق فقط، وإنما فى كفاءة توجيه هذا الإنفاق وقدرته على تحقيق عائد اقتصادى واجتماعى مستدام، علاوة على أهمية جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية لدعم النمو الاقتصادى وخلق فرص العمل.
الموازنة فى أرقام
832٫3
مليار جنيه مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية .
175.3
مليار جنيه لدعم السلع التموينية
13
مليار جنيه لدعم الإسكان الاجتماعى
104.2
مليار جنيه لدعم قطاع الكهرباء
69.1
مليار جنيه لشراء القمح المحلى من المزارعين
90.5
مليار جنيه مخصصات الصحة
821
مليار جنيه مخصصات باب الأجور
90
مليار جنيه لتحفيز الصناعة والتصدير وريادة الأعمال











