الأحد 5 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حسام حسن Hero 2030

سر حملات المرتزقة لإسقاط التجربة المصرية فى المونديال

 التاريخ لا يكتبه إلا أصحاب الإرادة والشجاعة، وقد نجح حسام حسن المدير الفنى لمنتخب مصر فى كتابة تاريخ لمصر فى المونديال، وأكد أن العظماء يولدون من رحم القرارات الشجاعة بصياغة «هوية تكتيكية وشخصية واضحة» لفريقه داخل المستطيل الأخضر. 



وفى التوقيت الذى تخوض فيه الكرة المصرية مرحلة مفصلية من تاريخها، لا تبدو مسألة استمرار التوأم حسام حسن، مجرد خيار فنى عابر، بل هى ضرورة استراتيجية وحتمية قومية، لتأسيس مشروع كروى مختلف، يقطع الصلة مع مسكنات الماضى، ويؤسس لجيل تنافسى جديد، يملك من الطموح والشراسة، ما يؤهله لمناطحة كبار اللعبة فى مونديال 2030، دون الاكتفاء بـ «شرف المحاولة» أو التمثيل المشرف.

زرع «چينات الانتصار» وإعادة بناء الشخصية الكروية المصرية التى تفرض أسلوبها ولا تنتظر ردة الفعل أمر يتطلب مدى زمنيًا واسعًا، وصلاحيات كاملة، بعيداً عن مقصلة الأحكام المتسرعة، أو السطحية الإعلامية؛ تلك السطحية التى تجسدت فى الهجوم على المدير الفنى بسبب عدم ضم لاعب ينتمى لهذا المعسكر، والزعم بأنه ضم لاعبًا آخر لأنه ينتمى لمعسكر الغريم التقليدى !! 

 المرتزقة وحملات إسقاط المنتخب 

تلك السقطات تؤكد أن من يروج لها، مجموعة ممن يتغذون على الفتنة، ويتحولون إلى مرتزقة، يقتاتون من دغدغة مشاعر جماهير هذا النادى، أو ذاك.. لمجرد التكسب والاستمرار فى صدارة مشهد عبثى، يجهل طبيعة العقول التى تصنع الفارق، فى محفل عالمى يتقدم بسرعة رهيبة، ويفرم فى طريقه كل من يفكر، بطريقة محاباة الجماهير، وإرضاء مشاعرهم  يهيجونها، على حساب المصلحة الوطنية.

 ثنائية الاستدامة.. وصياغة مفهوم «المدرب الوطنى»؟

لتدرك مصر كيف تجنى ثمار النجاح، وجب النظر إلى تجربتين، غيرتا خارطة الكرة العالمية، عبر سلاح «الاستقرار ومنح المشروع المدى الزمنى الكامل»، الأول ليونيل سكالونى فقد تحول من مدرب «مؤقت» مهدد بالإقالة إلى صانع أسطورة التانجو.

حين تولى سكالونى تدريب الأرجنتين فى 2018، واجه عاصفة من التشكيك، خاصة أنه تسلم إرثًا ثقيلًا من الإخفاقات وجيلًا يمر باهتزاز نفسى حاد.

 إنقاذ ميسى من السقوط 

فى ذاكرة النسيان

كان الأسطورة ليونيل ميسى على شفا الاعتزال الدولى الرسمى بعد انكسارات متتالية.. سكالونى لم يعد صياغة شخصية ميسى الكروية فحسب، بل بنى «منظومة حماية واستقرار» نفسية، أعادت نسخة ميسى الأكثر توهجًا وراعية للمجموعة.

حصاد الثقة والأرقام: منح الاتحاد الأرجنتينى سكالونى الصلاحيات الكاملة والاستمرارية، فكان الرد تاريخيًا:  قيادة التانجو لكسر عقدة «كوبا أمريكا» وتتويجه بلقبين متتاليين.

تحقيق سلسلة لا-هزيمة تاريخية بلغت 36 مباراة متتالية.

التتويج الأغلى بـ كأس العالم 2022، ليرسخ سكالونى كفاءة «المدرب الوطنى الشاب» حين يمتلك الصلاحيات.

 ديديه ديشامب..

 امتداد الحقبة وبناء الماكينة المرعبة

على الجانب الآخر، يمثل ديديه ديشامب، نموذج «الدينامو المستمر» مع الديوك الفرنسية منذ عام 2012. إدارة النجوم والجماعية: قضى ديشامب عمرًا مديدًا مع فرنسا، مستأصلاً الأنانية، وصانعًا منتخبًا جماعيًا مرعبًا، يضم عشرات النجوم. 

تحت قيادته، توهج كيليان إمبابى (نجم ريال مدريد)، وعثمان ديمبلى، وغيرهما فى منظومة صارمة.

 الاستدامة الرقمية:

التتويج بـ كأس العالم 2018 والوصول لنهائى 2022، الفوز بـ دورى الأمم الأوروبية 2021، والوصول لنهائى يورو 2016.

 استقرار فنى دام لأكثر من عقد، جعل فرنسا القوة الكروية المهيمنة عالميًا، بفضل استدامة المشروع.

 حسام حسن.. فرس الرهان والقطعة الناقصة للمشروع المصرى

فى ضوء هذه التجارب، يظهر حسام حسن كـ «فرس الرهان»، والقطعة الناقصة التى انتظرها الشارع الرياضى المصرى طويلاً، لوضع الفراعنة على الطريق الصحيح؛ لمواكبة التقدم الإفريقى المرعب مضارعةً لثورة موازين القوى العالمية.

حصاد عامين من الاستقرار: الثورة البيضاء داخل المنتخب، لم تكن نتائج منتخب مصر مؤخرًا وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج عامين من الاستقرار التكتيكى، الذى فرضه حسام حسن، معتمدًا على ركائز أساسية نسفت الموروث التقليدى.

الإحلال والتجديد: من خلال ضخ دماء جديدة، أبرزها حمزة عبد الكريم، ومصطفى زيكو، ومحمود صابر، وإبراهيم عادل، ومصطفى شوبير، ومحمد علاء.. والاستغناء التدريجى عن الأسماء المستهلكة دوليًا.

تخفيض معدل الأعمار: عبر النزول بمعدل أعمار التشكيل الأساسى، والاعتماد على مواهب شابة، وشغف كروى جديد

تغيير العقلية الكروية: وذلك هو صلب التغيير الحقيقى، بزرع تركيبة طموحة تناطح كبار مدارس العالم الكروية، دون مركب نقص

 التجربة المغربية.. 

وحسام حسن حجر الأساس

الطموح المصرى الحالى لا يستهدف مجرد التأهل، بل يسعى لتكرار وإثراء التجربة المغربية الملهمة، التى باتت نموذجًا يحتذى به عربيًا وإفريقيًا ودوليًا عقب إنجاز مونديال 2022.

ولتحقيق ذلك فى مونديال 2030، تحتاج الكرة المصرية إلى إطلاق يد حسام حسن تمامًا، ومنحه صلاحيات كاملة، لتأسيس مفهوم مختلف للشخصية الكروية المصرية، وبناء جيل جديد يكون هو حجر الأساس الصلب الذى يزرع طموحًا، يتجاوز الأدوار الإقصائية الأولى نحو المربع الذهبى ومنصات التتويج.

 حملات «أعداء النجاح»

لا يسير قطار حسام حسن دون مضايقات؛ فالنجاح السريع وتجفيف منابع المصالح لبعض الأطراف، جعله عرضة لحملات داخلية شرسة من «حزب أعداء النجاح». 

ولم يقتصر الأمر على الداخل، بل امتد لوسائل إعلام أجنبية حاولت تصفية حسابات ضيقة والانتقام من المدرب الوطني؛ نظير موقفه الحاسم والرافض تمامًا لدعم أو الترويج لحركات الميم (LGBTQ+) فى الملاعب الكروية، وهو موقف ينبع من قيم وهوية المجتمعين العربى والإسلامى.

هذا الثبات على المبادئ، جعل تلك المنصات تتربص به، متخفية وراء نقاد الموضة تارة، وسخريات المظهر تارة أخرى، متناسين أن البدلة الأنيقة لم تمنح الفشل نجاحًا، وأن الزى الرياضى البسيط لم يمنع سكالونى من معانقة الذهب.

وفى عالم باتت تحكمه القشور وصناعة «البراند» الشخصى، تطل علينا أحيانًا أحكام صحفية، تفتقر لعمق القراءة التكتيكية، لتختزل مسيرة القادة الفنيين، فى تفاصيل مظهرية لا تسمن ولا تغنى من جوع كروى. 

حين وصفت منصة «(ذا أثلتيك)» العالمية ملابس المدير الفنى لمنتخب مصر، حسام حسن، فى المونديال بأنها تجعله «أقرب إلى أحد أفراد الأمن الذين دخلوا المنطقة الفنية بالخطأ»، لم تكن تلك السقطة سوى انعكاس لسطحية تقييمية تناست أن منصات التتويج لا تُفرش بأقمشة «الديفيليه»، وأن الساحرة المستديرة لا تقدم «كوليكشن» للصيف والشتاء، بل تعترف فقط بحسابات النقاط، وصناعة الهوية، وزرع العقلية الانتصارية.

 سكالونى وديشامب وسقوط الخرافة 

بين ليونيل سكالونى الذى قاد الأرجنتين لعرش العالم بملابس رياضية بسيطة (Training Suits)، ووصيفه ديديه ديشامب الذى يفضل «البدلة الكاملة» أو المظهر شبه الرسمى (Semi-formal)، تسقط خرافة المظهر كمعيار للكفاءة.. المثل هنا يرسخ حقيقة واحدة: إبداع كرة القدم تصنعه العقول.. لا خطوط الموضة.

 عقدة الخواجة 

تقييم المدير الفنى لمنتخب بحجم مصر يجب أن يتحرر من «عقدة الخواجة» ومن قشور المظهرية الإعلامية، فحسام حسن يملك الآن مشروعًا حقيقيًا يعيد للمنتخب هيبته وشخصيته القيادية داخل المستطيل الأخضر. الدعم الحقيقى، والاستدامة، والصلاحيات الكاملة، هى الأسلحة الثلاثة التى يجب أن توفرها الإدارة الرياضية والجماهير لـ «العميد»، ليقود الفراعنة فى رحلة التنافس العالمى الحقيقى بمونديال 2030. فالكفاءة تُقاس برسم الخطط التكتيكية فى غرف الملابس، وليس باختيار رابطات العنق فى دور الأزياء.