بعد تألقه فى ورد على فل وياسمين
أحمد عبدالوهاب: البطولة المطلقة ليست هدفى!
سهير عبدالحميد
نجاح كبير حققه مؤخرًا الفنان «أحمد عبدالوهاب» فى أولى بطولاته التليفزيونية من خلال مسلسل ( ورد على فل وياسمين) الذى شاركته بطولته الفنانة الأردنية «صبا مباك» ،حيث شكلا معا ثنائيًا رومانسيًا كان حديث مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأيام الماضية.. ولم يصل «عبدالوهاب» إلى البطولة المطلقة بين يوم وليلة، بل سبقها مشوار حافل بأدوار متنوعة بين الكوميديا والتراجيديا فى السينما والتليفزيون، إلى جانب موهبته ككاتب، حيث شارك فى كتابة العديد من الأعمال.. وفى هذا الحوار، يتحدث «أحمد عبدالوهاب» عن رحلته حتى وصل إلى البطولة المطلقة، وكواليس نجاح ( ورد على فل وياسمين) ورؤيته لاختيار أدواره، كما يكشف عن أحدث مشروعاته الفنية.

يمثل مسلسل (ورد على فل وياسمين) أول بطولة لك، كيف كان استقبالك لها، خاصة أنها جاءت بعد عدة أدوار ناجحة قدمتها؟
- بالتأكيد، هى خطوة مهمة جدًا بالنسبة لى، لكننى تعاملت معها باعتبارها فرصة لتقديم شخصية أحببتها وآمنت بها، فما جذبنى إلى المشروع فى الأساس لم يكن فكرة البطولة نفسها، لأنها ليست هدفًا بالنسبة لى، وإنما جودة الكتابة، فأنا أبحث دائما عن الشخصيات الجيدة بغض النظر عن حجم الدور.
حدثنا عن تحضيراتك لشخصية طارق، وهل شعرت أنها كُتبت لك؟
- منذ القراءة الأولى، جذبنى فى «طارق» أنه شخصية مكتوبة بتفاصيل إنسانية حقيقية، وليس مجرد بطل رومانسى بالمعنى التقليدى، فهو شخص يمتلك قدرًا كبيرًا من التعاطف والاحتواء، ويحاول دائمًا أن يكون سندًا لمن يحب، وهذا ما منح الشخصية عمقًا أكبر من مجرد قصة حب.
أما عن التحضيرات، فقد بدأت بمحاولة فهم عالمه بالكامل؛ حياته اليومية، وعلاقته بأسرته، وطبيعة عمله كطبيب، وطريقة تفكيره، وتعاملِه مع المواقف المختلفة، ووجدت نقاطًا مشتركة بينى وبينه، خاصة فى بعض الجوانب الإنسانية وطريقة التعامل مع الناس، لكنه لا يشبهنى بالكامل، ولم يُكتب خصيصًا لى.
ما أهم ما يميز سيناريو «عمرو سمير عاطف ووائل حمدى»؟
- العمل مع «عمرو سمير عاطف ووائل حمدى» كان من أبرز عوامل حماسى للمسلسل، فكلاهما يمتلك قدرة كبيرة على كتابة شخصيات حقيقية ومركبة، تشعر أنها تعيش خارج حدود الشاشة، ولها تاريخ ودوافع وتفاصيل خاصة بها، وهو أمر مهم جدًا لأى ممثل، وبحكم أننى أكتب أيضًا، أتعامل مع السيناريو من زاويتين؛ زاوية الممثل الذى يبحث عن الشخصية، وزاوية الكاتب الذى يهتم ببناء العالم الدرامى، وتطور الشخصيات، وأكثر ما يميز كتابتهما أنها تبتعد عن النمطية، وتمنح الممثل مساحة كبيرة للبحث والتأويل واكتشاف طبقات جديدة داخل الشخصية.

حدثنا عن تعاونك مع «صبا مبارك»؟
- سعدت جدًا بردود الفعل على الثنائية التى شكلناها سويا، وكانت تجربتى معها ممتعة، فهذا النوع من التفاعل لا يمكن التخطيط له، بل يحدث عندما يصدق الجمهور الشخصيات والعلاقة التى تجمعها، أما على مستوى التعاون الفنى، فـ«صبا» فنانة تمتلك خبرة كبيرة وحضورًا مميزًا، لكنها أيضا شغوفة ومتعاونة للغاية، وهو ما جعل العمل معها مريحًا جدًا، ومع مرور الوقت تكونت حالة من الألفة والانسجام انعكست بشكل طبيعى على الشاشة.
يرى البعض أن قصة الحب فى المسلسل غير واقعية بسبب اختلاف المستوى التعليمى والاجتماعى، إلى جانب فارق السن كيف ترى ذلك؟
- العمل منذ البداية طرح علاقة غير تقليدية، وترك للجمهور مساحة للتفكير وإبداء الرأى، ومن الطبيعى أن يرى البعض أن هناك تحديات حقيقية تواجه هذه العلاقة، لكن فى المقابل هناك الكثير من العلاقات فى الواقع تتجاوز هذه الفوارق وتنجح لأنها تقوم على التفاهم والتقدير والارتباط الإنسانى الحقيقى.
هل ستتغير معايير اختيارك للأعمال بعد البطولة المطلقة؟
- لا أعتقد ذلك، فأنا أتعامل مع الأعمال من منطلق الشخصية والسيناريو أكثر من أى شيء آخر، وما زلت أبحث عن الورق الجيد والشخصية التى تشعرنى بالحماس وتمنحنى فرصة لتقديم شيء مختلف، سواء كانت بطولة أو دورًا ثانيًا أو حتى مساحة ظهور أقل، لأننى أؤمن بقيمة الدور أكثر من حجمه.
ما العمل الذى شعرت أنه قدمك للجمهور؟
- أعتقد أن كل عمل قدمته أضاف لى خطوة جديدة، وعرّف الجمهور بجانب مختلف منى، لذلك من الصعب أن أختار عملًا واحدًا وأقول إنه الوحيد الذى قدمنى للجمهور. لكن إذا تحدثنا عن الأعمال التى شكلت نقاطًا مهمة فى مشوارى، فأعتقد أن مسلسل «البيت بيتى» كان من أوائل الأعمال التى لفتت الانتباه إليّ بشكل واضح، لأنه جعل شريحة كبيرة من الجمهور تتعرف عليّ كممثل، ثم جاءت أعمال أخرى مثل «الحشاشين»، فشخصية يحيى كانت نقطة فارقة أخرى، لأنها قدمتنى للجمهور بشكل مختلف، بعيدًا عن أدوار الكوميديا، ليفاجأ الجمهور بشخصية درامية تحمل مشاعر وصراعات مختلفة، كما أن مسلسل «أشغال شقة» قدمنى إلى جمهور أوسع، وعرّف الناس على مناطق مختلفة فى أدائى.

هل أنت مع فكرة تصنيف الممثل؟
- لست مع فكرة تصنيف الممثل أو وضعه داخل قالب واحد، لأن متعة التمثيل تكمن فى التنوع واكتشاف مناطق جديدة باستمرار، فإذا ظل الجمهور يشاهد الممثل فى النوع نفسه من الشخصيات، فمن الطبيعى أن يفقد عنصر المفاجأة، لذلك أحب دائمًا تقديم شخصيات مختلفة، وأستمتع عندما أجد شخصية تحمل أكثر من لون داخلها، مثل «طارق» فى ( ورد على فل وياسمين).
ما أكثر المواقف الصعبة التى واجهتك فى بداية دخولك الفن؟
- أعتقد أن أصعب ما واجهته فى البدايات لم يكن موقفًا بعينه، بقدر ما كان فكرة الانتظار نفسها. ففى بداية أى طريق تكون لديك أحلام كبيرة وطاقة وحماس، لكنك لا تعرف متى ستأتى الفرصة التى تتيح للناس رؤية ما تستطيع تقديمه فعلًا. أتذكر مواقف كثيرة لم تسر فيها الأمور كما كنت أتمنى، كما أن الانتقال من الكتابة إلى التمثيل لم يكن سهلًا، لأن كثيرين كانوا يعرفوننى ككاتب قبل أن يعرفونى كممثل، وكان عليّ أن أبذل مجهودًا إضافيًا حتى أثبت نفسى فى المجالين معًا.
تستعد لتصوير عملين هما (ما لم يُروَ عن حكايات بنى مزار) وفيلم (ميعاد عشا) حدثنا عنهما؟
- «ما لم يُروَ عن حكايات بنى مزار» من المشاريع التى جذبتنى بسبب عالمها الخاص وطبيعة شخصياتها، وشعرت منذ قراءتى الأولى أن هناك مساحة كبيرة للبحث والتجريب واكتشاف منطقة جديدة بالنسبة لى كممثل، وقد انتهيت من تصويره.
أما فيلم (ميعاد عشا)، فأنا سعيد جدًا بالتعاون فيه مع المخرج «رامى إمام» لأنه من المخرجين الذين يمتلكون خبرة كبيرة ورؤية واضحة، والعمل معه يمثل تجربة أتحمس لها على المستوى الفنى، إلى جانب اختلاف الشخصية التى أقدمها.











