الأحد 28 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي
باعوا سعاد حسنى حتى آخر(منديل)!

كلمة و 1 / 2..

باعوا سعاد حسنى حتى آخر(منديل)!

الدولة مقصرة فى حق كل مَن أسعدونا فى حياتهم، ثم تركناهم نهبًا لجشع ورغبات الوَرثة.. احتفلنا قبل أيام باليوبيل الفضى (25 عامًا على رحيل سعاد حسنى)، وتذكرتُ ما حدث بعد أسابيع قليلة من رحيلها، أقام الورثة فى أحد الفنادق الكبرى مزادًا على مقتنياتها من ملابس وأحذية، وكنتُ حاضرًا، لا أتصور أن الحصيلة كانت مجزية، لا نمتلك ثقافة الاقتناء، وتفرّقت كل بقايا سعاد، بعد أن عرضوا فى المزاد كل شىء ولم تتجاوز الأرقام المتداولة بضعة آلاف قليلة من الجنيهات.



ليست لدينا ثقافة إقامة متاحف عامّة فى  البيوت التى عاش فيها كبار المبدعين، زرت مثلاً قبل نحو ثمانية أعوام، وفى مئوية المُخرج السويدى الشهير انجمار بيرجمان، الفيللا التى كان يقطن بها، فى جزير(فارو) ببحر البلطيق، والتزمنا جميعًا بالطقوس، التى كان يطبقها حرفيًا فى حياته، والتى تبدأ بخلع الحذاء، والسير فى صمت ليحفظ جلال اللحظة، كل الأوراق الخاصة به تصفحتها، حتى (الشخبطة) على الحائط وعلى الأبواب، كما كان يحلو لبيرجمان أن يفعل مثل الأطفال، ودخلنا دار العرض الصغيرة التى أنشأها فى الحديقة، الملحقة بالفيللا، وكان يحرص يوم مولده، أن يشاهد فيلم (السيرك) لشارلى شابلن، وهذا هو بالضبط ما فعلناه فى ذلك اليوم، وكأننا نستعيد كل تفاصيل حياته، وبالطبع الفيللا ودار السينما مفتوحتان طوال العام لعشاق بيرجمان، كل ما قرأناه أو شاهدناه من متعلقات مخرجنا الكبير، لم تكن تكشف أسرارًا أراد لها السرية، ولكن لمحات قدّمها فى العلن وأراد أن يعرفها الناس، والدولة تدخلت ووضعت سعرًا لتذكرة الدخول إلى العالم الخاص ببيرجمان، حتى تنفق من خلالها على كل ما هو يمنح المخرج الأسطورة حقه فى أن يظل  يتنفس حضورًا وحياة للأجيال القادمة.

فرّطنا فى حق  مبدعينا علينا، حتى فيللا أم كلثوم التى بمجرد رحيلها 1975 نشرت جريدة الأهرام أن الدولة سوف تحيل فيللتها فى (الزمالك)، إلى متحف يحمل اسمها ويصبح مزارًا لها، تقاعسنا كالعادة عن شراء الفيللا من الورثة، وتركناها لهم وباعوها لتصبح فندقًا.. وبالمناسبة الدولة أخطأت لأنها لم تدخل المزاد وتشترى، والورثة عادة يعتبرون مورثهم مجرد صفقة مادية، عليهم استثمارها حتى آخر منديل!