الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

أبناء غزة يرفضون التهجير ويطالبون بوقف الإبادة الشعب يريد البقاء فى القطاع!

فى خطوة نادرة للمعارضة ضد حركة حماس، خرج آلاف المتظاهرين من عدة مدن فى قطاع غزة للتنديد بوقف الحرب وخروج حماس من المشهد السياسى فى القطاع المدمر. وتصاعد الغضب الشعبى فى قطاع غزة ضد حركة حماس، بعد أيام من الموجة الثانية من الحرب على القطاع، حيث شهدت عدة مدن مظاهرات تطالبها بالتخلى عن الحكم وإيجاد حل ينهى الحرب المستمرة. وخرجت مسيرات فى بيت لاهيا شمال القطاع وخان يونس جنوبه، حيث هتف المتظاهرون ضد حماس، محملينها جزءًا من المسئولية عما يجرى.



 

دعوة لإنهاء سيطرة حماس

وانتشرت رسالة على مواقع التواصل الاجتماعى تدعو إلى 9 احتجاجات ضد حماس فى أنحاء غزة، حيث قال منظمو الاحتجاجات فى الرسالة: «يجب أن تصل أصواتنا إلى كل الذين باعوا دمنا»، وتابعوا: «ليسمعوا صوتكم، وليعلموا أن غزة ليست صامتة، وأن هناك شعبًا لن يقبل بالإبادة».

وتأتى الاحتجاجات بعد أن تجاوز عدد الشهداء فى غزة 50 ألفًا، وفقا لوزارة الصحة فى القطاع، مع عدم وجود نهاية فى الأفق.

ومع استمرار المظاهرات وتصاعد الغضب الشعبى، تواجه حركة حماس تحديًا غير مسبوق فى غزة. فالمحتجون يرون أن الحل الوحيد لإنهاء معاناتهم هو انسحاب الحركة من الحكم، بينما تؤكد حماس أنها مستمرة فى المقاومة ولن تستجيب لهذه الضغوط.

من جانبه، دعا المتحدث باسم حركة فتح الموجود فى قطاع غزة، منذر الحايك، حركة حماس إلى «الاستماعِ لصوت الشعب» بتنحيها عن المشهد الحكومى فى قطاع غزة، لتمكين السلطة الوطنية ومنظمة التحرير من القيام بمسئولياتهما فى القطاع.

وجاءت التظاهرات بعد ساعات من أوامر إخلاء إسرائيلية لأهالى بيت لاهيا. فى حين حمَّل مشاركون فى المظاهرات «حماس» المسئولية عن أوامر الإخلاء، على خلفية إطلاق عناصرها صواريخ من مناطق قريبة من البلدة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

ورفع المشاركون فى المسيرة لافتات كُتِب عليها: «دماء أطفالنا ليست رخيصة... بدنا نعيش بسلام وأمان... أوقفوا شلال الدماء»، وغيرها من الشعارات التى تطالب بشكل أساسى بوقف الحرب على القطاع واستهداف المدنيين، فى ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ولم يكن بعيدًا عن المسيرة إطلاق هتافات من قبل بعض الشباب المشاركين فيها ضد حركة «حماس»، مرددين شعارات مثل: «حماس برا برا»، فى حين هاجم بعضهم الحركة وقائدها يحيى السنوار الذى قتل على يد قوات إسرائيلية فى اشتباكات برفح فى شهر أكتوبر 2024.

وجابت المسيرة شوارع رئيسية، وتوقفت بشكل أساسى عند «دوار زايد» على بُعد أمتار من مستشفى الإندونيسى، الذى تعرض لهجمات إسرائيلية كثيرة خلال الحرب على القطاع.

واستنكر مشاركون استمرار عمليات إطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات الإسرائيلية، عادين إياها سببًا فى إصدار أوامر الإخلاء الإسرائيلية للسكان الذين عانوا من رحلات نزوح متكررة على مدار 15 شهرًا.

مبرر إسرائيل لعودة الحرب

وبعد اندلاع هذه التظاهرات علق رئيس دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو على المشهد، بأن الاحتجاجات تُظهر أن قرار إسرائيل باستئناف هجومها عاد بفائدة فى غزة حيث اختفت الشرطة التابعة لحماس مجددًا بعد ظهورها خلال وقف إطلاق النار.

كما كرر نتنياهو تهديداته بالاستيلاء على أراضٍ فى قطاع غزة إذا لم تُفرج حماس على الرهائن المتبقين لديها. وقال فى جلسة استماع فى البرلمان: «كلما استمرت حماس فى رفضها إطلاق سراح رهائننا، ازداد القمع الذى نمارسه». وأضاف: «هذا يشمل الاستيلاء على الأراضى، ويشمل أمورًا أخرى».

وعلى خلفية هذه التطورات الدراماتيكية فى قطاع غزة، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مناقشة خاصة مع رؤساء الأجهزة الأمنية حول استمرار القتال، حيث أعلنت تل أبيب أنها تستعد لزيادة الضغوط المدنية على حماس بهدف إعادتها إلى طاولة المفاوضات. وإلى جانب الضغوط المدنية، أرسل نتنياهو تحذيرًا إلى حماس بأن الجيش الإسرائيلى قد يستولى على أراضٍ فى غزة.

حماس.. الغضب الشعبي

من جانبها، جاء تعليق حركة حماس على التظاهرات الشعبية مؤكدة أن هذه التظاهرات عفوية ولا تعكس الموقف الوطنى العام.

وقال المكتب الإعلامى الحكومى لحركة حماس فى غزة فى بيان: «أى شعارات أو مواقف عفوية يصدرها بعض المتظاهرين ضد نهج المقاومة لا تعبر عن الموقف الوطنى العام، بل تأتى نتيجة للضغط غير المسبوق الذى يتعرض له شعبنا، ومحاولات الاحتلال المستمرة لإثارة الفتنة الداخلية، وصرف الانتباه عن جرائمه المستمرة».

وأضاف المكتب إن حق الفلسطينيين فى التعبير عن آرائهم والمشاركة فى المظاهرات السلمية «مشروع، وجزء أصيل من القيم الوطنية التى نؤمن بها وندافع عنها»، وتابع أن احتجاجات الثلاثاء «تعكس الضغط الهائل والمجازر اليومية التى يتعرض لها شعبنا».

وأردف: «مع استمرار العدوان الإسرائيلى واستهداف المدنيين، قد يُسبب ذلك حالة من الغضب العارم والاستياء الشعبى، وهو أمر طبيعى فى ظل هذه الجرائم المتواصلة». ودعا المكتب الإعلامى إلى «الوحدة الوطنية، وأن يوجه الغزاويون كل جهودهم لمواجهة الاحتلال ومخططاته».

مظاهرات مدبرة أم عفوية؟

وفق تقرير لموقع BBC طُرِح تساؤل حول توقيت خروج هذه المظاهرات وما إذا كانت مدفوعة من جهات خارجية أم لا؟

وأوضح د. حسن منيمنة، الباحث فى معهد الشرق الأوسط فى واشنطن، فى حديثه  لـ «بى بى سى»، إنه يجب وضع المظاهرات فى سياقها الواقعى. مضيفًا: «لا تبدو أنها مظاهرات كبيرة جدا، فهى تعبير عن الكبت والقمع، ليس من جانب حماس فحسب، ولكن نتيجة للحرب عامة. لا يمكن إنكار حق أى شخص فى الاعتراض ولكن لا أعتقد أنه يجب تصور الاعتراض هذا على أنه مدفوع من جانب خارجي».

ويصف منيمنة المظاهرات «بالعفوية والمستغلة» قائلا إنها على الرغم من أنها تطالب بالتغيير، فالشعارات المرفوعة فيها لا توضح ما هى الجهة التى يريد المتظاهرون أن تحكم غزة بعد تنحى حماس مثلا.

يتساءل منيمنة: «ما هو الطرح البديل الذى يأتى به هؤلاء؟ وهل خروج حماس يعنى أن مشروع تفريغ القطاع من أهله قد انتهى؟ طبعا لا؟ المظاهرات تأتى هنا للتعبير عن الغضب».

حماس عائق وقف الحرب

يذكر أن هذه التظاهرات جاءت متوائمة مع طلبات الوسطاء فى صفقة وقف إطلاق النار المبرم سابقًا بين إسرائيل وحماس، حيث قدمت الدول الوسيطة فبراير الماضى مقترحًا بنزع السلاح كاملًا عن حماس وتخليها تمامًا عن الحكم مقابل مشاركتهما فى خطة إعادة إعمار غزة.

من جانبها، قدمت مصر مقترحًا بتشكيل هيئة تتولى مسئولية إعادة إعمار القطاع وتستبعد فيها حركة حماس والسلطة الفلسطينية معا.

وهنا باتت حماس عائقًا أمام المضى قدمًا فيما يتعلق بخطة إعادة الإعمار.