6 مخططات «لا تعرف عنها شيئا».. ولكن أفشلها العرب: إسرائيل اشتـراك دائـم فـى نادى محاولات التهجيـــر الفاشلــة!

عبدالله رامى
تذكرنى المحاولات الإسرائيلية فى تهجير الفلسطينيين بمطعم فاشل؛ كل فترة يغير «اليافطة» أملًا فى جذب الزبائن.. ولم يفكر ولا مرة فى تغيير طعامه!
من أيام قليلة أعلنت إسرائيل عن إنشاء هيئة أو إدارة متخصصة فى تسهيل «المغادرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.. هذا طبعًا بعد فقدان الأمل فى موافقة مصر أو الأردن على مخطط التهجير.
فيما تتبع أمريكا سياسة «الضغط الأقصى» إعلاميًا وسياسيًا، لعلها تنجح فى تحقيق إنجاز غير مسبوق فى ملف التهجير.
لكن عندنا فى مصر دائمًا الأمثال معبرة جدًا.. أحد تلك الأمثال: «إن كنتوا نسيتوا اللى جرى.. هاتوا الدفاتر تنقرى».
بالطبع ليس المقصود أن نذكر «جيراننا المؤقتين» بما حققه أجدادنا من انتصار كبير فى 6 أكتوير 1973.. لأننا متأكدون طبعا أنهم لم ولن ينسوه أبدًا.. ولن تحمل السطور القادمة تهليلًا بـ «لا للتهجير» فالموقف المصرى واضح لا لبس فيه.
لكننا فقط فى مجلة «روزاليوسف» ننشر «معلومات» ربما لم تعلم عنها شيئًا عن 6 محاولات ومخططات للتهجير (سماها الجانب الإسرائيلى والأمريكى مبادرات)؛ فشلت جميعا وأوقفها العرب على مدار قرابة الــ80 عامًا.. وذلك رغم أنها كانت أكثر منطقية مما يسوق له الأمريكان وتحشد له إسرائيل الآن؛ قائمة تستحق بها إسرائيل الحصول على اشتراك دائم فى نادى محاولات التهجير الفاشلة!
1 محاولة التهجير إلى سوريا
بعد هزيمة سوريا فى عام 1948؛ كانت الحكومة السورية فى حاجة ماسة إلى عمال زراعيين.. وقتها طُرحت مبادرة مشتركة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتقديم صفقة لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين فى سوريا.. المبادرة طرحت أولا على رئيس الوزراء السورى وقتها حسنى الزعيم (منتصف عام 1949)، ثم بعده العقيد «أديب الشيشكلى»، الذى أطاح بالزعيم.
كان الإطار الأساسى المطروح هو «التوطين مقابل المال»، وتتمثل الخطة فى إعادة توطين 500 ألف لاجئ فى سوريا بتكلفة 200 مليون دولار.
بالمناسبة كان المخطط على وشك التطبيق الفعلي؛ لكن قامت الثورة المصرية فى يوليو 1952 وتغير العالم العربى كله.. أوقف «الشيشكلى» المشروع، حيث كان متهمًا بقمع الحرية و«بيع» اللاجئين. وفى فبراير 1954، طُرد الشيشكلى من بلاده بعد الانقلاب عليه.
لكن محاولة أولى فاشلة لم تثن الجانب الإسرائيلى عن المحاولة مرة أخرى.
2 الخطط الأمريكية (فوستر- أيزنهاور- جونسون)
فى أغسطس 1955؛ طرح وزير الخارجية الأمريكى جون فوستر دالاس خطة لإعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين فى الدول العربية.. وكان من المقرر وقتها تحفيز ذلك المخطط من خلال تطوير مشاريع إدارة المياه مع الولايات المتحدة كمساهم رئيسي؛ ودفع تعويضات عن الممتلكات المفقودة؛ وعودة عدد محدود من اللاجئين إلى إسرائيل؛ وإيجاد حل لمشكلة الحدود بين إسرائيل والدول العربية.
كما قدمت خطة أمريكية أخرى، بدأها الرئيس أيزنهاور بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية فى سيناء (أكتوبر-نوفمبر 1956) والتى تتمثل فى حل اقتصادى لمشكلة اللاجئين من خلال التنمية الاقتصادية الإقليمية.
وكانت آخر خطة أمريكية رسمية فى هذا الصدد هى خطة جوزيف جونسون فى أكتوبر 1962، التى اقترحت منح اللاجئين الفلسطينيين خيار العودة أو التعويض من أموال الأمم المتحدة والولايات المتحدة «مع الحفاظ على حق إسرائيل فى رفض العائدين لأسباب أمنية».
لكن المقترحات الأمريكية الثلاثة فشلت جميعها فى تحقيق أى من التصورات الإسرائيلية فى تهجير الفلسطينيين عن أراضيهم أو حتى خلخلة الموقف العربى الرافض مهما كان العرض مغريًا. فما بالك بالوضع الآن والعرب يمثلون قوة اقتصادية كبرى.
3 تبادل سكانى.. محاولة التهجير للعراق!
طُرحت فى مناسبات عديدة إمكانية إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين فى العراق نظريًا وعمليًا. ومن بين الأفكار التى تم تداولها هى إمكانية مقايضة تستوعب العراق بموجبها حصة كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين مقابل 100 ألف يهودى عراقى، ممن يُسمح لهم بالهجرة إلى إسرائيل دون عوائق.
ورغم طرح الجانب العراقى خطةً أوليةً لهذا النوع من التبادل السكانى، فإن الفكرة لم تُنفَّذ قط.. وواجهت رفضًا عربيًا واسعًا وقتها أيضًا.. مما حال من تطبيقها على أرض الواقع.
4 رحلة إلى كندا
فى منتصف عام 1955، وبناءً على طلب الأونروا، أعربت الحكومة الكندية عن استعدادها لاستقبال اللاجئين الفلسطينيين النازحين.
كان المسئولون الكنديون وقتها يعتقدون أن تخفيف مشكلة اللاجئين فى الشرق الأوسط من شأنه أن يُسهم فى تعزيز الاستقرار الإقليمى لكن خطة إعادة التوطين ظلت حساسة سياسيًا، واحتجت الحكومات العربية على «المؤامرة الصهيونية لتهجير الفلسطينيين من أرض أجدادهم».. وهدد ناشطون فلسطينيون بشن هجمات عنيفة فى المدن الكندية إذا استمرت «أوتاوا» فى توفير ملاذ آمن للاجئين الفلسطينيين فى كندا.
وفشلت إسرائيل مرة أخرى فى تهجير الفلسطينيين حتى إلى كندا.. لكن «أحلام العصارى» تخيل لهم أنهم قادرون على تنفيذ مخطط التهجير إلى مصر!
5 أمريكا الجنوبية.. والأحلام الإسرائيلية
كُشف مؤخرًا أن الولايات المتحدة اقترحت منح اللاجئين الفلسطينيين أراضي فى أمريكا الجنوبية كحل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
واقترحت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، التى شغلت منصبها فى عهد جورج دبليو بوش، توطين النازحين الفلسطينيين فى الأرجنتين وتشيلى.
قدّمت رايس هذا الاقتراح خلال اجتماعٍ عُقد فى يونيو 2008 مع مفاوضين أمريكيين وإسرائيليين وفلسطينيين فى برلين. وقد رفض الجانب الفلسطينى هذه المبادرة رفضًا قاطعًا.. وفشلت إسرائيل مرة أخرى.
6 مقترح همرشولد
من بين جميع مقترحات إعادة التوطين، كانت مبادرة الأمين العام للأمم المتحدة «داج همرشولد» فى 15 يونيو 1959 تبدو أنها أكثر شمولًا.
أكد همرشولد وقتها على وجود وسائل عملية لاستيعاب اللاجئين فى اقتصاد المنطقة العربية. كما أكد أن اللاجئين سيعودون بالنفع على الدول المضيفة لهم من خلال توفير قوى عاملة حيوية تساعد فى تنميتها. وفصّل همرشولد التكلفة التقديرية لاستيعاب اللاجئين، والتى قال إنه يمكن تمويلها من عائدات النفط والمساعدات الخارجية.
رفضت الدول العربية الخطة رفضًا قاطعًا، وذلك لسبب مهم جدا.. فمخطط همرشولد راعى كل النقاط والجوانب لكنه نسى أهم شىء: «الحقوق الوطنية الفلسطينية».
وقتها أيضا اعترضت الدول العربية بشدة على مخطط التنمية الاقتصادية الإقليمية المطروح؛ لأن من شأنه أن يُفضى إلى تعاون اقتصادى مع إسرائيل، ثم إلى تعاون سياسى فى نهاية المطاف. واعتُبر هذا الأمر مرفوضًا، لأنه كان سيعود بالنفع على إسرائيل من خلال إنهاء المقاطعة.
كما ألقى مندوب المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة «أحمد الشقيرى» كلمة نيابة عن الدول العربية.. وقال بلغة حادة: «ما لم تُرغم إسرائيل على قبول العودة الكاملة للاجئين، فإن 80 مليون عربى من الدار البيضاء إلى الخليج العربى مستعدون وراغبون فى خوض الحرب ضد الدولة اليهودية».
كان العرب 80 مليونًا فقط.. أما اليوم فنحن العرب نقترب من 440 مليونًا يا إسرائيل!
رسالة إلى «جيراننا المؤقتين»!
من مواطن مصرى إلى جيراننا المؤقتين فى إسرائيل.. أقترح عليكم حلًا ربما ينجح معكم هذه المرة بعد سلسلة متتالية من الفشل.
بما أن السيد إيلون ماسك موجود الآن فى إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.. ما رأيكم فى استغلال وجوده لمحاولة تهجير الفلسطينيين إلى القمر ضمن مشروعه الفضائى.. ربما ستفشل هذه المحاولة أيضا.. لكنها أقرب للحدوث من تهجيرهم إلى أرض مصر.