قدر الدور المصرى فى رفض التهجير محمد نايفة أحد قادة كتائب شهداء الأقصى: السنوار ومروان البرغوثى قاما بدور وطنى كبير مع الأسرى "الحلقة 7"

محمد الجزار
محمد نايفة الملقب بأبو ربيعة ابن شمال طولكرم وأحد قيادات كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح اعتقل فى 2002 تعلم المقاومة على يد أبطال عظام وقابل قيادات الأسرى منهم الشهيد يحيى السنوار ومروان البرغوثى ودوره فى تعليم وتثقيف الأسرى وأنه لا بد من وحدة الفلسطينيين لاستمرار مقاومة المحتل مع استمرار الدعم المصرى والعربى للقضية..
وإلى تفاصيل الحوار
كيف تصف طفولتك مع المحتل الصهيونى؟
- بالتأكيد كأى طفل فلسطينى عاش طفولة مسلوبة مقيدة لن يشعر بجمالها فى الحياة بسبب الاحتلال وإجراءاته ضد أبناء شعبنا فمنذ أن أصبحنا نعى هذه الحياة وأنا جزء من هذا الشعب الذى حرم أدنى الحقوق التى كفلتها المنظمات الدولية والحقوقية وبالتالى كان التفكير منذ الصغر بهذا الاحتلال وكيفية الخلاص منه لأنه كان يسبب الأذى لجميع أبناء الشعب الفلسطينى ولا يميز بين صغير وكبير وكان سلاحه الدائم القمع والقتل والاعتقال والتفتيش واقتحام البيوت بهدف التهجير عن هذه الأرض فالحقيقة لم تكن الطفولة التى عشتها وردية كانت الاقتحامات وتفتيش البيوت واعتقالات وإطلاق قنابل الغاز التى أحيانا كانت تدخل البيوت من النوافذ تجبرنا على الخروج من منازلنا لساعات طويلة،فالحلم كان دائما بالنسبة لى وللعديد من أطفال هذا الشعب أن يعيش بحرية وأمن وأمان.
متى بدأت المشاركة فى المقاومة؟
البدء فى المقاومة فى البداية كان عبارة عن نشاطات واحتياجات تعبر عن رفضى لهذا الاحتلال كأى شاب فلسطينى يعيش على هذه الأرض وفى بداية الانتفاضة الأولى التى تمت المشاركة فيها والانخراط من خلال النشاطات الطلابية والحراك الذى يقوده الطلاب بعد انتهاء الدوام أو تحديدا التعبير عن رفضهم لهذا الاحتلال لأن الاحتلال كان يستهدف المؤسسات التعليمية من خلال إغلاقها وضع الحواجز أمام الطلاب بهدف عدم الوصول إلى تلك المؤسسات وإغلاقها أحيانا لفترة طويلة من دون سبب وهذا الأمر كان يدفع العديد من الطلاب للانخراط مبكرا فى العمل النضالى ضد هذا الاحتلال وكانت المشاركة منذ البداية الانتفاضة الأولى ولكن الانخراط الحقيقى فى العمل المسلح كان فى الانتفاضة الثانية عندما دخل شارون المسجد الأقصى فتم تشكيل وتأسيس كتائب شهداء الأقصى فى جميع إقليم الضفة الغربية والعمل ضمن مجموعات تستهدف المستوطنين بالدرجة الأولى فى الضفة الغربية ونحن فى شمال الضفة الغربية أسسنا وحدة الرد السريع ضمن المجموعة التى جزء كبير من أفرادها استشهدوا مثل رائد الكرمى وزياد دعاس وفراس وفايز الجابر وطارق خندقجى والزغل وجزء آخر حكم عليه بالمؤبد،كتائب شهداء الأقصى كان لها حضور فى الشارع الفلسطينى وهى تابعة لحركة فتح وكانت تعمل بعيدا عن مؤسسات السلطة الرسمية وهنا وفى طولكرم كان لنا تنسيق دائم المجموعات فى الضفة الغربية مثل مدينة نابلس ونحن تم اعتقالنا أو حجزنا ضمن اتفاق بين السلطة الفلسطينية والإدارة الأمريكية فى ذلك الوقت فى المقاطعة فى رام الله أنا وزميلى رائد الكرمى طبعا كنا مجموعة من قيادات كتائب شهداء الأقصى من الضفة الغربية واتهام القيادة الفلسطينية فى ذلك الوقت تحديدا القائد والشهيد (ياسر عرفات) أبو عمار بتقديم الدعم المالى والاحتلال لم يحترم هذا الاتفاق فحاول اغتيالنا فى رام الله فكان مكان احتجازنا ما دفعنا للهروب والعودة إلى مناطقنا ومدننا فى الضفة الغربية ونحن رأينا من تم احتجازهم فى أريحا تحت الرعاية البريطانية والأمريكية ماذا حصل بهم وهم الأمين العام للجبهة الشعبية و الرفيق أحمد سعدات والواعظ فؤاد الشوبكى ورفاقهم.
كيف تحولت السجون إلى جامعة للتعليم وكم عدد سنوات الحكم الصادر ضدكم؟
- بخصوص التعليم داخل السجون جاء عبر نضالات طويلة وكفاح من الحركة الأسيرة جميعا لتحقيق هذا الإنجاز فلم يأت على طبق من ذهب والاحتلال ومصلحة السجون كانت تحارب الأسرى بجميع الأشكال وهدف الاحتلال كان أساسا هو تجهيل أبناء الشعب من خلال إبعادهم عن المؤسسات التعليمية ويعمل على قهر الوعى للأسير الفلسطينى داخل السجون وتغيير سلوكه فالأسرى حقيقًا حولوا هذه السجون إلى جامعات من خلال إصرارهم على الحياة والرسالة التى من أجلها ناضلوا طويلا ،فالأسير لم ينته نضاله بمجرد اعتقاله هكذا كان يظن العدو فالأسرى كانوا مصممين على مواصلة نضالهم وكفاحهم من خلال التعليم وخدمة قضيتهم والتعريف بواقعهم فالأسرى لديهم مخزون ثقافى مهم وطاقة كبيرة وإمكانيات عالية وسجون خرّجت قيادات لهذا الشعب على مدار التاريخ وتميزوا عن الغير من خلال هذا المخزون الذى اكتسبوه والتعليم كان جزءا مهما للتواصل مع أبناء شعبنا ومؤسساته الوطنية وقد أتيحت للأسرى الفرص العديدة من بعض الجامعات الفلسطينية بعدما تم منع الأسرى عام 2011 من التعليم فى الجامعة العبرية المفتوحة بقرار حكومى وهذا كان البديل، فالأسرى استطاعوا التواصل مع الجامعات الفلسطينية وترتيب أوراقهم وإصرارهم على تطوير هذا الإنجاز والمضى قدما فى المسيرة التعليمية والإنجازات كانت عديدة فالعديد من الأسرى الذين دخلوا السجون ولم يتمكنوا من مواصلة التعليم خارج السجون تمكنوا من الدراسة والحصول على شهادات عليا داخل السجون،طبعا هناك فضل كبير لبعض الشخصيات والقيادات الفلسطينية داخل السجون على رأسها الأخ الدكتور مروان البرغوثى والأخ الشهيد القائد يحيى السنوار وبعض القيادات فى التواصل مع بعض الجامعات فى غزة والضفة الغربية والسماح لنا كأسرى بالدراسة عن بعد مع بعض الإجراءات التشديدة فى داخل السجون ووضع مراقبين للحياة التعليمية فى السجون ،وبالتالى كانت هناك حالة إيجابية يسودها التنافس بين الأسرى داخل السجون وأكثر ما تميز به هو سجن هدريم الذى كان يتواجد فيه الأخ الدكتور مروان البرغوثى وكان الحكم الصادر ضدى 15 مؤبدا و 50 عاما.
هل تأثرت ببعض القيادات الوطنية فى السجون؟
- اعتقالى كان عام 2002 وكانت السجون الإسرائيلية وأعداد الأسرى ليس بالكثير لكن كان معظمهم يمضى فترات طويلة ولم تشمله اتفاقية أوسلو والإفراجات وتلك الفترة وبداية الانتفاضة الأقصى كان حجم الاعتقالات كبيرة فى صفوف أبناء شعبنا والتقينا بالعديد من القيادات التى كانت معتقلة فى سنوات الثمانينيات والتسعينيات مثل المناضل وليد دقة وأحمد أبو السكر وأبو إبراهيم السنوار والعديد من قيادات الشعب المميز وهؤلاء حقيقة كان لهم لهم دور كبير فى استيعاب الأسرى الجدد وتوفير جميع الاحتياجات لهم وتعريفهم على الواقع داخل السجون والانخراط فى العمل التنظيمى الجمعى لفصائل العمل الوطنى وفى هذا الإطار يجب إعطاء بعض الشخصيات والقيادات حقها منهم القائد مروان البرغوثى والشهيد يحيى السنوار وكان له حضور كبير فى صفوف الحركة الأسيرة لأنه يتميز بشخصية القوية وقربه من الأسرى اجتماعيا وتواضعه وأخلاقه العالية وتقديره لنضالات الأسرى وتضحياتهم والقيادات داخل السجون كانت مستهدفة دائما بالعزل عن باقى الأسرى خوفا من التأثير عليهم وشخصيات أخرى كثيرة.
دخلت عدة سجون منها شطة، نفحة، والجلمة، كيف كانت أيامكم فى هذه السجون؟
- أنا مسجون كباقى الأسرى تنقلت فى معظمها وحركة تنقل الأسرى داخل السجون تأتى من قبل مصلحة السجون وجهاز الاستخبارات والتى تهدف إلى خلق واقع غير مستقر تنظيميًا داخل أقسام والسجون بالإضافة هى جزء من سياسة القمع والتنكيل بحق الأسرى لأن النقل بين السجون بحد ذاته رحلة من العذاب التى يعانى منها الأسرى.
بجانب التعذيب النفسى أكثر من الجسدى بحق الأسرى ويعمل دائما على قهر الوعى للأسير بهدف كسرهم وتحطيمهم وتحطيم إرادتهم وجعلهم أرقاما فقط لاغير لا دور لهم فى حاضرهم ومستقبلهم لكن الواقع أثبت عكس ذلك، فالأسير الفلسطينى كان دائمًا مصمما من خلال قناعته المطلقة على التحدى والثبات والصمود فهو الخيار الوحيد لمواصلة الكفاح والنضال.
كيف رأيت الدور العربى والمصرى اتجاه الأحداث فى غزة؟
- مصر تحديدا أولا بحكم الموقع الجغرافى والعلاقة المميزة التى تربطنا بها دورها كان إيجابيا خاصة رفضها لسياسة التهجير والتحذير من هذه السياسة التى لها عواقب وخيمة على المنطقة بأكملها ونحن نطالب مصر بفتح معبر رفح وعدم السماح لإسرائيل بالتحكم بهذا المعبر الذى يخضع لاتفاق دولى وإسرائيل باحتلالها لهذا المعبر انتهكت هذا الاتفاق لذلك نحن نعول على مصر الكثير ومصر ليست دولة صغيرة أو هامشية,مصر لها دور كبير ولها حضور ولديها إمكانيات تستطيع فرض الكثير من المعادلات فى المنطقة ولديها الأوراق الضاغطة على هذا الكيان والجميع يعرف أن إسرائيل هى من انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار ودور الوسطاء هنا إلزام هذا الكيان الذى يتصرف وكأنه بمفرده فى هذه المنطقة فمصر دائما سباقة وشعبها طيب ونحن نكن لها,كل الاحترام والتقدير وكأسرى محررين واستكمالًا لسؤالك الدور العربى بشكل عام لم يكن كما يجب، بل كان دورا خجولا، وجزء من هذه الدول بقيت متفرجة وكأنه لم يحصل شيء فى غزة وللأسف أهلنا فى غزة وأطفال غزة ما زالوا يعولون على هذه الأنظمة والشعوب وللأسف كانت الاحتجاجات فى الدول الغربية والحركات الاجتماعية التى عبرت عن غضبها أكثر من المجتمعات العربية التى تربطنا بهم روابط العقيدة والعروبة نحن فى داخلنا نحزن ونتساءل أين الضمائر وأين هذه الشعوب وننتظر منهم الدعم الأكبر لنصرة فلسطين.