
الفت سعد
أحلف بسماها.. اليوم العالمى للمرأة الفلسطينية
يواكب إعلان اليوم العالمى للمرأة فى 8 مارس ذكرى المجزرة التى حدثت فى أمريكا عام 1908، حيث قام أحد أصحاب مصانع النسيج بإغلاق أبواب المصنع على النساء العاملات وإحراقه بسبب إضرابهن عن العمل ومطالبتهن بتحسين الأجور، مما أدى إلى وفاة كل العاملات وعددهن 129 امرأة، فأصبح هذا اليوم رمزًا وذكرى لظلم المرأة ومعاناتها على مر العصور.
لكن ما حدث للمرأة من ظلم وقهر على مر العصور وفى مختلف بقاع العالم لا يقارن بما حدث للمرأة الفلسطينية، منذ إعلان وعد بلفور بإقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين وما تلاها من تدفقهم واستيلائهم على الأراضى الفلسطينية وحتى نكبة 1948 إعلان دولة إسرائيل، والمرأة الفلسطينية تواجه أسوأ أنواع القهر والانتهاكات باستهداف عائلتها بالقتل، الأبناء والأزواج، التعذيب ومصادرة الأراضى والبيوت، النزوح من مكان لآخر.
من سنة لأخرى ومن انتفاضة لأخرى ضربت المرأة الفلسطينية أروع الأمثلة فى الصمود والتحدى، ظلت كالوتد الممتد فى جذور الأرض رغم المعاناة والألم.. كم من مؤلفات استعرضت حياة النساء الفلسطينيات فى فلسطين أو دول الشتات وكيف حرمها الاحتلال الإسرائيلى من أبسط حقوقها فى الحياة والرعاية الصحية والتعليم وحرية التنقل.. إلا أن القهر لم يكسر عزيمة المرأة الفلسطينية التى شاركت فى مقاومة العدو حتى امتلأت السجون بالأسيرات، فمنذ احتلال 1967 حتى الآن تم اعتقال 17 ألف فلسطينية منهن طاعنات فى السن وشابات، أمهات وحوامل أنجبن فى الحبس، كلهن تعرضن لأبشع انواع الانتهاكات، بدءًا من الأوضاع المعيشية السيئة بالتواجد فى أقسام سيئة التهوية وعدم توفر مياه صالحة للاستخدام الآدمى وانتشار الحشرات والقوارض والإهمال الطبى والتجويع، ونهاية بالمعاملة المهينة بإخضاع الأسيرات للتفتيش الجسدى دون أى احترام لخصوصية المرأة وحرمانهن من لقاء أبنائهن والعقاب الجماعى المستمر، ورغم ذلك تخرج الأسيرة المحررة أكثر صلابة وأشد تصميمًا على المقاومة.
رغم الظروف المأساوية التى تحياها العائلات الفلسطينية فإن المرأة الفلسطينية كما يشار إليها دائمًا أنها مصنع الرجال، فهى حريصة على غرس روح المقاومة والشجاعة لدى أبنائها وأيضًا حريصة على تعليمهم، حتى أن الأمية منعدمة لدى الفلسطينيين وما حدث للمرأة الفلسطينية منذ 48 شأن وما حدث لها بعد 7 أكتوبر شأن آخر.. هوان ما بعده هوان، أخطره تعمد الصهاينة إبادة النساء والأطفال لأنهم يمثلون الخطر الأكبر لاستمرار الوجود الفلسطينى، النساء ينجبن والأطفال هم الجيل القادم، حسب آخر إحصائية أصدرها الجهاز المركزى للإحصاء الفلسطينى وصل عدد الشهداء فى قطاع غزة من النساء 12298 والأطفال 17881.. والاستمرار فى الحياة تحت وطأة المجازر ربما أصعب من الموت، حيث تعيش النساء واقعًا مريرًا شمل قتل أبنائهن ورجالهن وأقاربهن.. لم يعد هناك مكان يأويها أو يسترها، لا يجدن قوت أطفالهن الذين يموتون جوعًا..كابوس ليس له نهاية ومع ذلك تكافح المرأة الفلسطينية بكل ما أوتيت من إيمان وعزيمة التشبث بالبقاء فى أرض أجدادها.
إن ما واجهته النساء فى فلسطين من جرائم الاحتلال الصهيونى لم تواجهه أى امرأة فى العالم، لذا فالأولى أن يخصص يوم عالمى للمرأة الفلسطينية وحدها.