
عبدالرحمن رشاد
رمضان «الإذاعجى والجورنالجى»
كان اللقاء مع الأستاذ محمد حسنين هيكل بسبب الكاتب الكبير عادل حمودة.. كنا فى رمضان 2006، وكان الناشر الكبير إبراهيم المعلم قد دعا لإفطاره فى أحد الفنادق المطلة على نيل القاهرة.. وكان المدعوون من صفوة مثقفى ومفكرى مصر فى ذلك الوقت وباقة من إعلاميى مصر.
كان فى مقدمة المدعوين د. أحمد كمال أبوالمجد المحامى وأستاذ القانون الكبير ووزير الإعلام الأسبق والكاتب الصحفى الكبير سلامة أحمد سلامة والسيدة سامية صادق رئيس التليفزيون المصرى الأسبق والأستاذ عادل حمودة والأستاذ فاروق شوشة والسيدة نعم الباز الكاتبة الصحفية.
وكان عادل حمودة يقدم على شبكة البرنامج العام التى كنت وقتئذ أشرف برئاستها برنامجا قصيرا بعد الإفطار عنوانه «عادل حمودة لا يتحدث فى السياسة»، وكانت السيدة نعم الباز تقدم برنامجا قصيرا عن المشاهير وزوجاتهم، عندما حضر الأستاذ محمد حسنين هيكل أخذتنى من يدى السيدة نعم الباز وقالت: تعال لأعرفك بالأستاذ.
كان دخول الأستاذ هيكل للقاعة بمثابة حدث للحاضرين، كلٌّ تطلع لرؤيته والحديث معه وتبادل التهنئة فى رمضان، ألَقٌ شديد يحمله الأستاذ هيكل أينما تواجد، نور يشع سعادة ومشاركة وأهمية.
كان عادل حمودة يقدم برنامجه «عادل حمودة لا يتحدث فى السياسة» كل يوم خمس دقائق، يحكى فيه عن أحداث وشخوص وكتب ليست سياسية، ولكننا اكتشفنا أن السياسة فى هذه الحلقات كالملح فى الطعام لا غنى عنها للحكاء ولا للمستمعين.
وفى عودته من الساحل استمع الأستاذ هيكل لبرنامج الأستاذ عادل وسأله: هل تقدم برنامجا إذاعيا؟ فأجاب الأستاذ عادل بالإيجاب ولم يعلق الأستاذ هيكل كعادته بالاستحسان أو العكس، واكتفى بهز رأسه كما حكى لى الأستاذ عادل بعد ذلك.
ذهبت للسلام على الأستاذ محمد حسنين هيكل، وقدمتنى بالاسم السيدة نعم الباز، فبادرنى قائلا:
أنت أغريت عادل حمودة بتقديم برنامج فى الراديو ونعم الباز تقدم منذ سنوات فأجبت: نعم يا أستاذ، ما رأيك؟.. أنت إذاعجى.
- هل تسمع الراديو يا أستاذ؟
- الموسيقى والأخبار فى السيارة.
وأضاف: تعددت المصادر والوسائل ويظل للراديو توهجه.
هل تعلم أننا فى عام 1956 انتصرنا بصوت العرب على هيئة الإذاعة البريطانية، وصوت ناصر كان إذاعيا مؤثرا ومسموعًا فى كل الشعوب العربية؟!
أما الآن، فقد خفت صوت الراديو.
وحكيت للأستاذ صعوبات العمل الآن فى العمل الإذاعى مع مشقة العثور على أصوات تجيد اللغة العربية كأيام زمان.
قال الأستاذ: تجربتى فى الأهرام كانت فى بدايتها صعبة، حيث تعاملت وتزاملت مع أساتذة كانوا أكبر منى سنًا وأكثر خبرة، ولكننى تعلمت واشتغلت حتى صرت «جورنالجى» كما ترى، والتفت إلى نعم الباز قائلا:
ولا إيه يا نعم؟.. أومأت نعم برأسها ثم همست لى: لقد وصفك الأستاذ بالإذاعجى فأكمل ما بدأته.
كنت أحلم وقتها بعد أن توليت البرنامج العام عام 2003 أن أصحفن العمل الإذاعى أى أن تكون محطتى صحفية مسموعة وأن يعمل الإذاعى بالقلم والكتابة كما يعمل بالميكروفون والصوت، وكل هذا لإضفاء العمق والحيوية والخبرية أكثر على الإذاعة.
ولكى تكون مشاركة وناقلة للأحداث التى تهم المستمع بصورة توافق عصر السرعة وحتى تستطيع منافسة الوسائط الأخرى التى بدأت تزدهر وتتوهج وحتى لا نظل «محلك سر».. لقد قاوم كثيرون من العاملين فى الإذاعة فكرة الإذاعى الصحفى من باب عدم المقدرة أو التكاسل وسبقهم قطار أو صواريخ التكنولوجيا، ولم تعد الإذاعة وحدها فى ميادين الاتصال، بل شاركها وسابقها أخوات كثر وإن كان عبق الإذاعة وعطرها ما زال موجودًا فى وجدان المستمعين، فإن التأثير أصبح محدودًا ولهذا أسباب كثيرة لا بد من مناقشتها وبلا عنت أو تجاهل.