الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

«ترامب - بوتين» فى قمة استثنائية فى السعودية أوروبا تدعم الرئيس الأوكرانى فى مواجهة اتهامات ترامب

تستضيف العاصمة السعودية الرياض نهاية هذا الأسبوع القمة الاستثنائية والمرتقبة التى تجمع بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والرئيس الروسى فلاديمير بوتين بمشاركة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان من أجل بدء مفاوضات السلام لوقف الحرب «الروسية - الأوكرانية» وهو ما يعد إنجازًا دبلوماسيًا كبيرًا للسعودية، يؤكد مكانة الرياض دوليًا، فضلًا عن ثقة القوى الكبرى فى حيادها وقدراتها وقوة تأثيرها عالميًا.



وكانت الرياض قد احتضنت يوم الثلاثاء الماضى لقاء وُصِف بأنه كان وديًا بين وزير الخارجية الروسى سيرغى لافروف ووزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو لإجراء محادثات ثنائية حول العلاقات «الأمريكية - الروسية» ومستقبل أوكرانيا لم تكن كييف حاضرة فيه، كما ألغى الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى زيارته المقررة سلفًا إلى الرياض، وجاء الاجتماع «الأمريكى - الروسى» الثلاثاء الماضى، بعد ثلاث سنوات من تجميد شبه كامل للعلاقات بين البلدين، وقبل أسبوع من الذكرى الثالثة لبدء الغزو الروسى.

وفى وقت سابق من شهر فبراير الجارى، أجرى ترامب مكالمة هاتفية مع بوتين، وصفها الرئيس الأمريكى بأنها طويلة ومثمرة للغاية واتفق الاثنان على العمل معًا عن كثب لإيجاد حل دبلوماسى للحرب فى أوكرانيا.

وسلط الاجتماع فى قصر الدرعية بالعاصمة السعودية الرياض الضوء على جهود ولى العهد الأمير محمد بن سلمان ليكون لاعبًا دبلوماسيًا رئيسيًا، وأيضًا على النفوذ المتزايد للعاصمة السعودية وحيادها الاستراتيجى ودورها وسيطًا عالميًا.

وسبق أن أعلنت السعودية ترحيبها باستضافة قمة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ونظيره الروسى فلاديمير بوتين على أراضيها حول أوكرانيا، مؤكدة دعمها للسلام الدائم بين روسيا وأوكرانيا، وتسعى المملكة لترسيخ مكانتها كوسيط فاعل فى الأزمات الدولية ومؤهلة لاحتضان أى اتفاق سلام محتمل لهذا النزاع كما تعتبر المملكة لاعبًا دوليًا فى ملف الحرب الأوكرانية، نظرًا لحيادها ودورها فى إنجاح صفقات تبادل الأسرى مع روسيا وأوكرانيا.

وأشادت وزارة الخارجية السعودية فى بيان لها بالمكالمة الهاتفية التى جرت بين ترامب وبوتين وما تم الإعلان عنه من إمكانية عقد قمة تجمع بين الرئيسين فى المملكة.

وأضاف البيان إن المملكة تعرب عن ترحيبها بعقد القمة فى العاصمة الرياض، وتؤكد استمرارها فى بذل جهودها لتحقيق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا.

وسعت السعودية أكبر مصدر للنفط الخام فى العالم، إلى البقاء على الحياد فى الحرب بين أوكرانيا وروسيا، وتعمل بشكل وثيق مع روسيا فى ما يتصل بالسياسة النفطية، وقدمت نفسها أيضًا كوسيط محتمل منذ غزت روسيا أوكرانيا فى فبراير 2022.

وفى الوقت نفسه، احتفظت الرياض بعلاقة وثيقة مع كييف واستقبلت الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى أكثر من مرة من بينها حضوره قمة الجامعة العربية فى مايو 2023 فى جدة، ولقاؤه مع ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان فى يونيو الماضى.

وتحدث زيلينسكى فى تغريدة سابقة على منصة إكس لدى وصوله إلى الرياض عن حوار منتظم مع ولى العهد السعودى، حول صيغة السلام وعودة أسرى الحرب والمبعدين.

وأضاف: لقد ساهمت قيادة المملكة بالفعل فى إطلاق سراح أبناء شعبنا وأنا على ثقة بأن هذا الاجتماع سوف يسفر أيضا عن نتائج.

كما التقى بن سلمان بوتين فى الرياض فى ديسمبر 2023. وسبق أن تعهّدت السعودية تقديم مئات الملايين من الدولارات كمساعدات إنسانية إلى أوكرانيا، بينها مخصصات للاجئين الأوكرانيين الذين فروا إلى الدول المجاورة.

واضطلعت الرياض فى سبتمبر 2022 بدور لإطلاق سراح مقاتلين أجانب محتجزين فى أوكرانيا، بينهم اثنان من الولايات المتحدة وخمسة من بريطانيا. وفى أغسطس من العام 2023، استضافت السعودية محادثات بشأن الحرب استقطبت ممثلين عن أكثر من 40 دولة، من دون مشاركة روسيا.

وكان ترامب أعلن أنه سيعقد اجتماعه الأول مع بوتين فى السعودية، فى إطار مساعيه لوضع حد للغزو الروسى لأوكرانيا، من دون تحديد موعد. وقال، إنه سيلتقى نظيره الروسى فى السعودية، وذلك بعد وقت قصير من محادثة هاتفية أجراها الرئيسان واتفقا خلالها على البدء فورًا بمفاوضات لإنهاء الحرب فى أوكرانيا.

وأعلن الكرملين من جانبه، أنه يرغب فى أن يُنظَّم لقاء مباشر بين بوتين وترامب سريعا، قائلا إن الرئيسين اتفقا خلال الاتصال على بدء المفاوضات فورًا بشأن نزاع أوكرانيا، فى أول اتصال رئاسى مباشر بين واشنطن وموسكو منذ ثلاث سنوات.

وأكّد ترامب أنّ أوكرانيا ستكون طرفًا فى المفاوضات التى يسعى لإطلاقها لوضع حدّ للحرب الدائرة بينها وبين روسيا، مبديًا اعتقاده أنّ بوتين يريد السلام.

وجدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أول أمس الخميس انتقاداته للرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، وقال خلال مؤتمر فى فلوريدا إنه كان بمقدور زيلينسكى الحضور لإجراء محادثات مع روسيا فى السعودية لو أراد ذلك.

وأضاف ترامب إنه يأمل فى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا قريبًا.

واعتبر الرئيس الأمريكى أن روسيا «فى موقع قوة» فى المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب فى أوكرانيا.

وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية: أعتقد أن الروس يريدون للحرب أن تنتهى، لكننى أعتقد أنهم فى موقع قوة إلى حد ما لأنهم سيطروا على كثير من الأراضى، لذا فإنهم فى موقع قوة.

من جانبه، أعرب رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر مساء الأربعاء عن «دعمه» للرئيس الأوكرانى المنتخب ديمقراطيًا فولوديمير زيلينسكى، بعدما وصفه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بأنه ديكتاتور من دون انتخابات.

وقال متحدث باسم «داونينغ ستريت» فى بيان إن رئيس الوزراء العمالى اتصل بالرئيس الأوكرانى، وعبر عن دعمه له بوصفه رئيسًا ديمقراطيًا انتخبه الشعب الأوكرانى.

وأعلن ستارمر أنه من المنطقى تمامًا تعليق إجراء الانتخابات فى زمن الحرب، وهو ما قامت به المملكة المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية.

وأجرى ستارمر محادثة هاتفية مع الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى الأربعاء عبر خلالها عن دعمه له.

وقال بيان صادر عن مكتب ستارمر بعد المكالمة: «تحدث رئيس الوزراء إلى الرئيس زيلينسكى مساء (الأربعاء) وشدد على ضرورة العمل الجماعى».

وانتقد ترامب زيلينسكى ووصفه بأنه «ديكتاتور بلا انتخابات»، وقال إن من الأفضل له أن يتحرك بسرعة لضمان السلام وإلا فلن يتبقى له بلد.

وأضاف البيان: «أكد رئيس الوزراء دعمه للجهود التى تقودها الولايات المتحدة لتحقيق سلام دائم فى أوكرانيا يردع روسيا عن أى عدوان مستقبلى».

ويلتقى رئيس الوزراء البريطانى الرئيس الأمريكى الأسبوع المقبل فى واشنطن.

ترامب محاصر فى فقاعة تضليل

وكتب ترامب عبر منصته تروث سوشيال، «ديكتاتور من دون انتخابات، على زيلينسكى أن يتنحى سريعًا وإلا لن يبقى له بلد»، ليرد الرئيس الأوكرانى بأن ترامب محاصر فى فقاعة تضليل».

من جهته رد المستشار الألمانى أولاف شولتز الأربعاء على وصف الرئيس الأمريكى دونالد ترمب نظيره الأوكرانى بأنه ديكتاتور من دون انتخاب، معتبرًا أن تصريحه خاطئ وخطر.

وقال شولتز لأسبوعية «دير شبيجل» إن «عدم الاعتراف بشرعية الرئيس فولوديمير زيلينسكى الديمقراطية هو بكل بساطة خطأ وخطر، مؤكدًا أن عدم إجراء هذه الانتخابات وسط حرب ينسجم مع ما ينص عليه الدستور الأوكرانى وقوانين الانتخاب».

وقال الكاتب السعودى محمد الساعد فى مقال له بعنوان ترامب وبوتين.. بين قمتى «ريكيافيك» و«السعودية»!»، المنشور بصحيفة عكاظ: وكأن الزمان هو نفس الزمان والظروف هى نفس الظروف، فقبل أربعين عامًا عُقدت قمة عالمية فى أيسلندا بين الزعيمين الرئيس الأمريكى رونالد ريجان والسوفيتى ميخائيل جورباتشوف، وهى قمة مشابهة إلى حد كبير فى ظروفها وأسبابها مع القمة المزمع انعقادها بين ترامب وبوتين فى السعودية.

وأضاف: ففى العام 1986، استضافت مدينة ريكيافيك فى أيسلندا قمةً عالمية بين رئيس الولايات المتحدة رونالد ريجان والسكرتير العام للحزب الشيوعى السوفيتى ميخائيل جورباتشوف، فى وقت كان العالم على شفا صراع نووى مرير إثر ما سمى بحرب النجوم، والسباق النووى المحموم، إضافة إلى استقطاب دولى شديد بين معسكرين، الليبرالى الغربى، والاشتراكى الشيوعى، كذلك يجب أن لا ننسى الصراع بين ثلاث أيديولوجيات كبرى «الشيوعية – المسيحية الغربية – الإسلام»، والذى ظهر جليًا فى الحرب الأفغانية - السوفيتية.

 البند الخفى

وأشار: كان العنوان الرئيس لمفاوضات ريكيافيك الاستثنائية تفكيك أزمة دولية حادة، وتخفيف التوتر بين القطبين، ونزع الأسلحة النووية أو على الأقل الحد من انتشارها، وإيقاف حرب النجوم، لكن الحقيقة أن الحرب الأفغانية - السوفيتية كانت هى البند الخفى الذى دفع الطرفين للجلوس على طاولة المفاوضات.