
عبدالرحمن رشاد
بمناسبة اليوم العالمى للغة العربية الوعى باللغة حياة وانتماء
أتى يوم الثامن عشر من ديسمبر، وهو اليوم العالمى للاحتفاء باللغة العربية.. أتى ومرّ ولم يشعر به الناطقون بالعربية أو المشتغلون بالعربية، وعندها تذكرت قصيدة حافظ إبراهيم شاعر النيل، وهو يقول: «أنا البحر فى أحشائه الدرّ كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتى».
وتذكرت قصيدة شاعر عربى آخر ملأ الدنيا شعراً وحديثًا وتنقل بين مصر والشام هو أبو الطيب المتنبى، حين قال:
يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
وكان الشاعر قد خاطب أمة العرب بلغة العرب بإحساس شاعر واع بلغة أهله وقومه، عارف بطباعهم وتفرقهم.
هما يعلمان أن اللغة هى الشجرة وارفة الظلال، كثيفة الأفنان تعيش بها وفيها المفردات ليكتب بها التاريخ، والتاريخ يصنعه أهل اللغة متى كانت حية وهم أحياء.. المفردات فى اللغة كالطير يبنى أوكاره من تشابك ووحدة أفنان الشجر، وهى النهر الذى ترتوى منه الأفكار ويعبّر عن الوجدان وينمو بها العقل واللسان وهى رباط مشترك بين متحدثيها.
هى اللسان الناطق بما نفكر ونحس وهى رباط مشترك يكاد أن يتحطم ولم يعد لنا إلا هذه اللغة التى حفظها القرآن الكريم. بعد الذى حدث للغة بفعل أبنائها الذين هجروها واستثقلوا ظلها وهانت عليهم.
أول احتفال للغة العربية كان فى 18 ديسمبر 1973 وكنا وقتها نحن العرب نعيش أفراح نصر أكتوبر، نعيش ونتحدث اللغة نفسها لغة الحرب التى خضناها معا أمة واحدة ووحدة الحرب والقتال لتحرير الأرض، ومن ثم كانت لغة مشتركة للحرب والعبور والنصر، أمة واحدة تتحدث لغة مشتركة تحمل مضامين النصر الواحدة، الحرب قام بها العرب وانتصر فيها العرب بقيادة مصر العربية. وكان النصر للعرب وللغة العرب فقد تم النصر أيضا للغة العرب وتم اعتمادها لغة سادسة فى الأمم المتحدة.
دبلوماسى عراقى وزوجته المصرية هما أول من طالب باعتماد اللغة العربية فى الأمم المتحدة
وقصة الاعتراف باللغة العربية فى الأمم المتحدة ومنظماتها المحتلة خاصة منظمة اليونسكو بدأ المطالبة بها دبلوماسى عراقى وزوجته وزميلته المصرية اللذان كانا يعملان فى الأمم المتحدة..
لم لا تنضم اللغة العربية إلى اللغات الخمس الكبرى فى المنظمات الدولية وهى لغة حضارة ولعبت دوراً كبيراً فى الحفاظ على التراث الإنسانى خلال العصور الوسطى وهى لغة تفاهم بين الشعوب وفى عام 1965 تقدم وزراء خارجية مصر والسعودية واليمن وليبيا بطلب لليونسكو - هذا الطلب قدم للجمعة العامة للأمم المتحدة وتم إحالته لليونسكو ودرست اليونسكو هذا الطلب الذى يرى الاعتراف باللغة العربية لغة رسمية سادسة فى أروقة الأمم المتحدة فجاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3190 بالاعتراف باللغة العربية لغة سادسة رسمية بجوار اللغات الخمسة الأخريات.
جاءت دراسة اليونسكو للطلب العربى بمثابة اعتذار للغة العربية والمتحدثين بها ليس العرب وحدهم إنما لأنها تهم جميع المسلمين فى جميع أنحاء العالم.. اللغة العربية لن تموت لأنها لغة القرآن الكريم وهناك لغات تموت لا يتحدث بها أكثر من مائة ألف ولكن العربية تحتاج لوعى أبنائها بها لتكون لغة فسيحة للحضارة وتتلاقح مع اللغات الأخرى ولا تعيش بمعزل عن الحداثة.
وحتى عام 2008 هناك فى مجمع اللغة العربية مكتب شكاوى لغوية تعرض فى مؤتمر المجمع فى مارس من كل عام.
هل تحتاج من العرب للحماية وللدفاع عنها للتاريخ العربي؟
سألت أحد أعضاء مجمع اللغة العربية هل هناك قوانين تحمى اللغة العربية من الانتهاك؟ أجابنى بأن هناك ستة قوانين تحمى اللغة العربية جرى سنها من عام 1958.