الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
باربى.. والإقامة الجبرية

باربى.. والإقامة الجبرية

استطاعت أحداث غزة بالفعل أن تجعلنى تحت الإقامة الجبرية طوال خمسة عشر شهرًا بالتمام والكمال وأنا أشاهد على الهواء مباشرة أول جريمة فى حق الإنسانية ممثلة فى قتل وتشريد شعب بأكمله.. والحق أقول إننى وبعد صفقة التبادل والهدنة التى أتمنى لها عمرًا مديدًا، أصبحت أبحث عن أى شىء ينسينى ما جرى للأشقاء الغاليين فى غزة. وجدت فى محمد صلاح الشىء الوحيد الذى صدرناه إلى بريطانيا وحقق رواجًا منقطع النظير.. كان هذا الفتى الذهبى هو البلسم الذى داوى بعض الجراح.. ومن خلال إبداعه غير المسبوق وعطائه النبيل وجدت نفسى وقد ألهتها ألعاب صلاح والأداء المبهر والأهداف المعجزة وخلق الفرص العبقرية أقول لجأت إليه للهرب من مجازر غزة ولبنان.. ولكن لبعض الوقت. وهكذا ظلت النفس تبحث عن المزيد من الملهاة.. حتى وجدت فى مسلسل «إقامة جبرية» ما أدخلنى نفق النسيان لوقت طويل فجذبنى من أحزانى ومأساتى ذلك الأداء المبهر الذى وجدت عليه بنتًا أحببتها من الطلة الأولى لها فى عالم الضوء إنها أشبه بتلك العروس الشهيرة باربى الرائعة الجمال ولكن باربى المصرية هنا الزاهد تتفوق على باربى العروسة بأنها من صنع المولى عز وجل.. وما أجمل الصنع وما أبهى الطلة وما أمتع القسمات والبسمات!.. وآه من تلك الروح التى تسكن هذا الإناء البشرى تشعر بأنك عندما تنظر إلى تلك العينين أن هناك إشعاعًا يسحب داخلك شيئًا ما إلى عالم البهجة لا تملك أمامه إلا «الازبهلال» والانبهار والصمت وكأننى أتمثل كلمات نزار قبانى. فإذا وقفت أمام حسنك صامتا. فالصمت فى حرم الجمال جمال.. نعم. ران صمت رهيب على شخصى وأنا أنتقل معك فى تلك السيمفونية الرائعة وتأخذينا بعبقرية أداء وكأننا أمام مطرب يجيد الصعود إلى القرار ثم الارتفاع إلى أعلى جواب، بل يدور بنا كما فعل عبدالحليم حافظ وهو يرد كلمة واحدة فى أغنية «جبار» تلك الدوريات التى صعد بها إلى ألوان. الأداء الصوتى، كما لم يفعل أحد من قبل ولا من بعد، لعبتِ بنا نحن معشر المشاهدين وكأنك ساحرة تجيد فنون التلون والتخفى واللعب بالمواقف من النقيض إلى النقيض، تتقلبين كما الفراشات فى روعتها وخفتها، تعزفين على أوتار الإبداع معزوفة أدخلت السرور والحبور إلى قلبى الذى لم يعرف طوال خمسة عشر شهرًا سوى الأحزان ولم يسكن داخله سوى الألم ولم يعرف طعمًا إلا المرار بسبب ما جرى لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا فى الوطن الفلسطينى، أو ما تبقى منه.. سيدتى الجميلة هنا الزاهد أنت بالفعل كل الهنا.. ومحسوبك أصبح زاهدًا فى عشق البهاء الطاغى الذى توافر لك دون غيرك من أهل الفن وأقصد هنا أبناء جيلك، وذلك لأنك تشرقين كما الشمس وحدك تبهرين وحدك وتتألقين منفردة وتتقدمين الصفوف واثقة الخطوة ملكة متوجة على عرش الأداء. كنت قبلك متيمًا باثنين من النوادر فى عالم الأداء التمثيلى الأولى هى محبوبتى منى زكى والثانية هى العبقرية التى تشبه الحرباية فى تلونها وتقمصها وتنوع أدوارها حنان ترك، ولكن بسبب عمل فنى أساء إلى بنات مصر تحطمت داخلى أسطورة منى زكى وبسبب اعتزال حنان ترك لم أعد أفكر بها، بل لم أعد أتذكرها حتى وجدت أمامى تلك الفتاة التى أتابعها منذ زمان بعيد فهى تمتلك جاذبية لا حدود لها ولها شعاع يخرج من عينيها لا تستطيع الفكاك من سحره، وفوق ذلك فإننى أجد لها صوتًا فيه بحة أقرب إلى صوت إحدى نوادر الزمن الأجمل نجلاء فتحى.. كان البعض يعيب على نجلاء صوتها حتى إن أحد عباقرة الزمان الذى لن يتكرر عبر العصور عمنا عبدالرحمن الخميسى قال فى نجلاء: الشكل نجلاء والصوت فتحى.. ولكننى ورغم وصف عمنا الخميسى كنت أجد فيه ما يزيدنى حبًا وعشقًا لنجلاء فتحى.. ويا أيتها المنيرة الجميلة الرائعة المشعة.. أشهد أنك وحدك استوليتِ على رغبتى فى النسيان نسيان مأساة غزة ومعك وبك. استسلمت للإقامة الجبرية. واطمأن قلبى إلى أن دولة الفنون والجنون أبدًا لن تعقم من المواهب الثقيلة.



حبيبتى باربى المصرية الشهيرة بهنا الزاهد ذات يوم جاءت لمنزلنا مذيعة من الشرق الأوسط كان لها صوت يخلب الألباب وعيون فى حاجة إلى شاعر فى حجم جرير أو الفرزدق ليجيد وصفها كانت مكتملة الأوصاف هذه المذيعة رائعة الجمال.. كانت فى مقتبل العمر تخطو خطواتها الأولى فى عالم الإذاعة مع شقيقتى الأكبر. هالة اسمها صفاء حجازى جاءت لكى تسجل برنامجًا مع الولد الشقى أبويا الجميل الرائع محمود السعدنى.. وكان السؤال الأخير.. لمن ترسل برقية تهنئة؟ أجاب الولد الشقى يومها عن هذا السؤال.. وهو يتأمل قسمات وجهها الملائكى، أوجه برقية تهنئة لأمك، وانهارت البنت من الضحك. اليوم أجدنى أوجه التحية والتقدير والامتنان إلى الست الوالدة على هذا الإنتاج الممتع غير المسبوق.

يبقى رجاء لهذه المدهشة. إياك والرجوع إلى الوراء. أحسنى الاختيار حتى نظل على العهد.. تحت الإقامة الجبرية كلما طلت علينا هذه المبهجة الممتعة المنيرة والتى بفضلها حصل لنا كل الهنا، شكرًا يا بنت الزاهد فقد أسعدتِ قلبى.