الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بعد تراجع احتياطى الغاز الطبيعى بنسبة %30 القارة العجوز تتعرض لأسوأ شتاء 

تشهد القارة الأوروبية أسوأ فصول الشتاء، نتيجة انخفاض مخزونات الغاز الطبيعى بنسبة %30  ليصبح أكبر انخفاض منذ عام 2018 وفقًا لبيانات البنية التحتية للغاز فى أوروبا التى جمعتها «بلومبيرج».



 

وقالت سامانثا دارت، رئيسة أبحاث الغاز الطبيعى فى مجموعة جولدمان ساكس، فى مذكرة: «كلما كان مستوى المخزونات أكثر انخفاضًا بنهاية مارس، كلما كان من الصعب على المنطقة إعادة الملء قبل الشتاء المقبل، فى ظل سيناريو الجو الأبرد من المتوسط ​​المتوقع حاليا».

وتشهد معظم أنحاء شمال غرب أوروبا طقسًا أكثر برودة، وهو ما قد يحفز المزيد من عمليات السحب من المخزونات فى الأيام المقبلة مع زيادة استخدام الغاز للتدفئة.

وتتعرض القارة بشكل متزايد لتقلبات السوق، حيث تعتمد على الغاز الطبيعى المسال العالمى لتعويض النقص الذى خلفه توقف تدفقات خطوط الأنابيب الروسية عبر أوكرانيا. وتسبب عطل فى جهاز ضخ الغاز فى مصنع هامرفست للغاز الطبيعى المسال فى النرويج لتوقف عمليات المصنع حتى 9 يناير الجارى، نتيجة الانقطاعات غير المخطط لها لدى كبار الموردين. 

كانت شركة الطاقة الروسية العملاقة «غازبروم» قد أعلنت  عن توقف صادرات الغاز عبر أوكرانيا إلى أوروبا بسبب انقضاء مدة اتفاقية العبور، الموقعة بين موسكو وكييف، التى امتدت لخمس سنوات، الأمر الذي يمثل خسارة شبه كاملة لموسكو التى كانت مهيمنة ذات يوم على سوق الغاز الأوروبية.

ارتفعت الأسعار بنسبة %4 الأسبوع الماضى لتقترب من أعلى مستوياتها فى 14 شهرًا، حيث تكافح السوق من انخفاض المخزونات وضيق الإمدادات.

من جانبه كشف المهندس وائل عبد المعطى خبير أسواق الغاز والهيدروجين بمنظمة أوابك، أن السبب الرئيسى لوقف ضخ الغاز الروسى لأوروبا هو رفض أوكرانيا تجديد اتفاقية الترانزيت الموقعة مع الجانب الروسى منذ عام 2019 والتى بموجبها كانت غازبروم الروسية تضخ الغاز عبر منظومة الأنابيب الأوكرانية لتغذية عدة أسواق فى وسط أوروبا مثل سلوفاكيا وصربيا والنمسا  وتحصل كييف فى المقابل على رسوم نظير النقل.

وأضاف خبير أسواق أوابك عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك الحقيقة أن هذا الوضع لا يتسم بأى منطق خاصة أن  روسيا كانت على استعداد لضخ الغاز وفق عدة سيناريوهات لتلبية الطلب الأوروبى بشرط موافقة كييف. 

وأشار عبد المعطى إلى أن الأسواق الأوروبية المتضررة وعلى رأسها سلوفاكيا كانت هى الأخرى على استعداد لقبول أى حل لضمان استمرار تدفق الغاز الروسى لها. 

وقامت سلوفاكيا بمباحثات أخيرة فى هذا الشأن، لكن أوكرانيا عارضت التجديد وطرحت حلا بديلا بإمكانية السماح للغاز الروسى بالمرور ولكن دون أن تحصل روسيا على إيرادات مقابل ذلك من الأوروبيين وهو ما لم تقبل به روسيا بالطبع. 

وأوضح خبير أسواق الغاز والهيدروجين أن إيقاف ضخ الغاز يعنى   فقدان روسيا  نحو %50 إضافية من صادراتها الحالية (حوالى 31 مليار متر مكعب سنويا) من الغاز  إلى أوروبا بما يصل إلى 15 مليار متر مكعب سنويا وفقدان شريان حيوى آخر  لنقل الغاز إلى وسط أوروبا ولم يتبق الآن سوى خط أنابيب واحد لنقل الغاز الروسى إلى أوروبا فقط هو تركستريم (عبر تركيا) وعليه تراجع إمدادات روسيا فى السوق الأوروبية إلى أكثر من %85 مقارنة بما كانت تضخه إلى أوروبا قبل الحرب مع أوكرانيا. 

وخسرت أوكرانيا عائدات (رسوم)  مقابل الترانزيت والتى تصل لمليار دولار سنويا وفقدان أهميتها كبلد عبور للغاز إلى أوروبا، وفقدان ورقة مهمة لها مع الجانب الروسى والأوروبى على طاولة المفاوضات، مع إمكانية تعرض منظومة النقل الداخلية إلى استهداف بعد أن فقدت أهميتها لروسيا، وستضطر أوكرانيا لاستيراد الغاز الطبيعى المسال لسد احتياجاتها لحد كفاية الإنتاج المحلي.

وقال «عبد المعطى» إن وضع أوروبا حرج بالطبع لأسواق وسط أوروبا التى ستضطر لشراء الغاز الطبيعى المسال غالى الثمن من السوق العالمية، ومن ثم مزيد من ارتفاع الأسعار بسبب ذروة الطلب الحالية فى فصل الشتاء. 

 وتزايدت أهمية تركيا بالنسبة لروسيا كممر آمن للغاز إلى أوروبا، كما سيشكل ذلك دفعة قوية نحو تحقيق مقترح إنشاء مركز لتجارة الغاز فى تركيا حيث سيصبح هناك حاجة ملحة لدفع هذا المقترح.

ويبقى المستفيد الأول الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعتبر هدية جديدة لصناعة الغاز الطبيعى المسال لشراء المزيد من الشحنات لسد العجز المتوقع.