الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
الإخوان فى ماسبيرو بداية النهاية "2"

الإخوان فى ماسبيرو بداية النهاية "2"

لم يجد المنتمون إلى الجماعة الإرهابية أو حزبها «الحرية والعدالة» ماسبيرو صامدًا أمام إعلان الحرب بالعصا والجزرة، بدأوا بالتلويح بتقليد من اتبع هواهم بالإنصاف والمناصب فى مبنى الظالمين، والعلو والاستعلاء على من يختلف معهم، فهو مبعد إن طال الوقت أو قصر عن الشاشة أو الميكروفون.



لم يصمد أمام المد الإخوانى فى ماسبيرو الكثير من القيادات، مرة خوف التلويح بالتطهير وأسلمة ماسبيرو، الذى بناه عبدالناصر والسادات على الفكر المعادى للإسلام، والمشجع لكل أنواع التهتك والسلوكيات المعادية للإسلام، حتى وإن ظهرت بعض البرامج الدينية فهى لا تكفى لتنشئة الفرد المسلم أو قيام الدولة الإسلامية - هكذا اختصروا إعلام الدولة القومى والإبداعى والبانى للوجدان والعقل فى إعلام الفلول والتهتك.

كأننا صحونا من سبات عميق فوجدنا فى البهو الفرعونى مشهدًا فوضويًا لم نألفه من قبل فى ماسبيرو.

سيدات يرتدين السواد وأحجبة سوداء ينمن فى البهو وبدأت اللحى تنمو وخطاب الإخوان الزاعق يشتد ضد كل ما بنى عليه ماسبيرو. كان المبنى مخترقًا من حركات سياسية تقود مظاهرات الشارع المصرى وكل يسعى لاقتسام كعكة ماسبيرو ليكون له صوت ومكان، وجدت أن معظم المعتصمين مدفوعين لهدم ماسبيرو ويغلب على خطابهم الشخصنة والمغالبة دون تقديم حلول.

وبدأ ترديد أن ماسبيرو بوق النظام رغم أن الدولة المصرية مالكة لماسبيرو، وحتى القنوات الخاصة تتأثر بمالكها وممولها، كانت هناك محاولات للوقوف فى وجه استيلاء الإخوان على المبنى والمحافظة على تراثه لأنه تراث الدولة المصرية وجزء مهم من قوتها الناعمة وتأثيرها الإقليمى والعربى.

وهذه الثروة يجب المحافظة عليها بعد نجاح 25 يناير أذعنا بيان الثورة واعتذارًا من ماسبيرو مع وعد بالمصداقية والمهنية، لكن المشكلات لم تنته، ورحل رئيس الاتحاد أسامة الشيخ وجاء بعده د. سامى الشريف الذى أجرى بعض التغييرات بإبعاد رئيسة الإذاعة ورئيسة التليفزيون، واستجابة لمطالب الثائرين وللمحافظة على البث بدأت المطالبة بتعديل لوائح العمل والشكاوى الشخصية والانتقام الشخصى، وكل هذا كان وراءه عملاء الإخوان، ولم يصمد سامى الشريف ورحل، وجاء اللواء طارق المهدى الذى حاول الاستعانة ببعض قيادات المبنى الذين اعتبروه ممثلًا للمجلس العسكرى الذى أنقذ مصر من الفوضى، وتم العمل أولًا فى الاستجابة للمطالب المادية بتعديل اللائحة، وكان لها شق إيجابى وآخر سلبى، الإيجابى التقريب بين الأجور ورفع الأجور المتدنية فى الإذاعة، أما السلبى فكونها ألغت الحافز على الإبداع، وبالتالى الكسل واختفاء المنافسة، فزاد ضعف العمل وقلت الإنتاجية، وبدأت هجرة الكفاءات إلى القنوات الخاصة التى استقطبت عددًا كبيرًا منهم.

نجحت اللائحة التى استعان بها ثروت مكى الذى تولى رئاسة الاتحاد فى تهدئة الفوضى، ولم يبخل المجلس العسكرى بأى دعم مادى أو معنوى لماسبيرو، فقد كانت الفترة من يناير 2011 إلى النصف الأول من عام 2012، فترة عصيبة للغاية، حيث تمت إقالة أسامة هيكل على خلفية مظاهرات ماسبيرو الشهيرة، فعاد اللواء أحمد أنيس وزيرًا للإعلام وتعاون مع قيادات المبنى للمحافظة على سير العمل وتفادى سقوط ماسبيرو، ولكن الهجوم الإخوانى على البرامج لم يتوقف، فقد اقتحم رموز الإخوان ومفكروهم برامج الإذاعة والتليفزيون، وبدأنا نرى وجوهًا مثل صفوت حجازى، ومحمد حسان، ووجدى غنيم، وعادت شرائط السيد سابق لتذاع، وبدأت نبرة المغالبة لدى من استقطبهم حزب الحرية والعدالة تعلو وتشتد، وتقسيم القيادات إلى مؤيد للإخوان فهو مؤيد للثورة، أو صامت أو معارض فهو ضد الثورة، تخوين واستعلاء.

عندما بدأت الانتخابات الرئاسية كانت توجهات ماسبيرو المساواة بين جميع المرشحين على الشاشة أو عبر الميكروفون، ومع فوز محمد مرسى وزيارته لميدان التحرير كانت كاميرات ماسبيرو ترصد وتنقل على الهواء، وكان هذا مهنيًا لا سياسيًا، وهو ما أغضب المؤيدين لمرسى داخل المبنى وبدأت حالة من التربص والتخوين ضد كل من قال لا لمرسى.

شكلت حكومة مرسى، وجاء وزير مجهول للإعلام - عرف الإعلاميون أنه ليس له إسهامات صحفية إلا تقديم الخدمات داخل نقابة الصحفيين والعمل فى صحف إخوانية أو تابعة للإخوان وللأحزاب المؤتلفة معهم فى فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى.

جاء صلاح عبدالمقصود مخلب قط فى أيدى الإخوان، وأشار إلى أن إحساس الإخوان بالسيطرة على ماسبيرو تمامًا تراثًا وإبداعًا سيطرة على العقل المصرى ولكن بشروطهم هم. وكان أول شروطه اللقاء بالقيادات فى ماسبيرو لمعرفة من معنا ومن ضدنا، وعلى حد قوله الذى ليس معنا عليه أن يرحل، فماذا كانت خطوته التالية؟!