الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

غزو وتوسعات وصفقات: أحلام ترامب فى 2025!

منذ إعلان فوز ترامب بالرئاسة وهو لا يكف عن التصريح بأن لديه خططا للتوسع الإقليمى الأمريكى، معلنًا أن الولايات المتحدة لديها مخاوف أمنية، ومصالح تجارية يمكن معالجتها على أفضل وجه من خلال وضع قناة بنما وجرينلاند تحت السيطرة الأمريكية أو الملكية الصريحة. كما اقترح بأن تصبح كندا «الولاية رقم 51» فى أمريكا..  وقدم الرئيس الأمريكى المنتخب أمنياته للدول الثلاث، فى حين انتقد الأولى، واقترح بديلًا لقيادة الثانية، وكرر ادعاءاته بشأن الثالثة!



الطموحات التوسعية

لم تضف الولايات المتحدة أراضي لتبعيتها منذ أكثر من قرن من الزمان. ويبقى أن نرى ما إذا كانت رؤية ترامب وجرأة مقترحاته قادرة على التغلب على المعارضة السياسية الراسخة أم لا.

يرى المحللون السياسيون أن أفكار ترامب التوسعية تشكل جزءًا من استراتيجية أكبر لتعزيز إرثه وقال مصدر مقرب: ترامب يعتقد أن الإمبراطوريات التى لا تنمو تبدأ فى الفشل والانهيار. 

إنه يود بشدة أن يصبح ديكتاتورا مهيمنا على العالم مستعيدا صورة نابليون بونابرت وأدولف هتلر!

تصريحاته العدوانية تستحضر التوسعية أو الاستعمارية للرئيس ثيودور روزفلت، الذى عزز سيطرته على الفلبين بعد الحرب الإسبانية الأمريكية. كما يعكس أطماع مطور عقارى أصبح فجأة رئيسا لأكبر جيوش العالم

أراد الرئيس «ترومان» بعد الحرب العالمية الثانية، شراء جرينلاند كجزء من استراتيجية الحرب الباردة لصد القوات السوفييتية ترامب يحاول أن يقدم حجة موازية، خاصة أن روسيا والصين والولايات المتحدة تتنافس على السيطرة على طرق القطب الشمالى للشحن التجارى والأصول البحرية.

هذه التهديدات غير المباشرة كانت بمثابة تذكير آخر بأن نسخته من «أمريكا أولًا» ليست عقيدة انعزالية وأن شعاره ”أمريكا أولًا“ لها بعد استعمارى توسعى.

جرينلاند!

يقول ترامب: «مثلما قمنا فى الماضى بشراء لويزيانا والاستحواذ على ألاسكا سنفعلها مرة أخرى فى جرينلاند، إنها موطن قاعدة جوية أمريكية رئيسية، غنية بالموارد الطبيعية وموقعها ممتاز لطرق التجارة، ولهذا السبب توليها القوى العالمية مثل روسيا والصين اهتمامًا وثيقًا».

طرح ترامب فكرة إعادة شراء جرينلاند فى عام 2019، لكن الدنمارك وقيادة جرينلاند ورئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن رفضوا العرض بسرعة ما دفع ترامب الغاضب إلى إلغاء الزيارة.

يبدو أن ترامب جاد فعلا فى السعى نحو السيطرة على جرينلاند وقناة بنما لم يكن فى لهجة السيد ترامب أى نوع من السخرية أو الهزل حين اقترح أن تصبح كندا «الولاية رقم 51» فى أمريكا!

فيما كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعى: «لأغراض الأمن القومى والحرية فى جميع أنحاء العالم، تشعر الولايات المتحدة الأمريكية أن ملكية جرينلاند والسيطرة عليها ضرورة مطلقة.

وأوضح ترامب أنه سيعيد تقديم عرض سبق أن قدمه فى ولايته الأولى لشراء الكتلة الأرضية المعروفة باسم جرينلاند، وهى منطقة جليدية تبلغ مساحتها أربعة أضعاف مساحة فرنسا وأنه جاد هذه المرة، وسوف يقدم عرضا مغريا لصفقة لا يمكن للدنماركيين رفضها!.

اتفاق الارتباط الحر!

 يعتبر اتفاق الارتباط الحر على غرار الاتفاقيات التى أبرمتها الولايات المتحدة مع بالاو وميكرونيزيا وجزر مارشال قد يكون إطارًا أكثر قابلية للتطبيق لجرينلاند ستسمح مثل هذه الترتيبات لجرينلاند بالاحتفاظ باستقلالية كبيرة مع الاستفادة من الدعم الاقتصادى والأمنى ​​الأمريكى ومع ذلك، لا تزال جدوى مثل هذا الاتفاق غير مؤكدة.

فيما يزعم المحللون أن أى اقتراح سيواجه عقبات سياسية ولوجستية كبيرة، بما فى ذلك معارضة الدنمارك وسكان جرينلاند.

وليس من المستغرب أن ترفض حكومة جرينلاند على الفور مطالب ترامب، كما فعلت فى عام 2019، فالكل يعلم أن سبب طمع ترامب فى جرينلاند يتمثل فى موقعها الاستراتيجى فى وقت يفتح فيه ذوبان الجليد فى القطب الشمالى منافسة تجارية وبحرية جديدة، وبسبب احتياطياتها من المعادن النادرة اللازمة للتكنولوجيا المتقدمة.

فى المقابل،قال رئيس الوزراء ميوت بى إيجيدى فى بيان: «جرينلاند لنا. نحن لسنا للبيع، ولن نكون للبيع أبدًا. يجب ألا نخسر نضالنا الطويل من أجل الحرية».

غضب عالمى

أصابت تصريحات ترامب وأفكاره الإمبريالية غير المعقولة استياء الكثير من المهتمين بالشأن السياسى العالمى قائلين إن المنهجية غير التقليدية التى يتبناها ترامب فى الدبلوماسية، والتى تتسم بخطاب توسعى وبنكهة استعمارية، قد تؤدى إلى إعادة تشكيل العلاقات الخارجية للولايات المتحدة وهروب حلفائها وأصدقائها خوفا من مطامعه التى يبدو أنها بلا حدود.

كما أثارت أفكاره ردود فعل عالمية عنيفة غاضبة قائلين لقد تخلصنا من الاستعمار إنه يعيدنا للقرن الـ19 مرة أخرى لفكرة «القدر الواضح» كون الأمريكيين البيض مقدرون إلهيًا لاستيطان قارة أمريكا الشمالية بأكملها لإبادة السكان الأصليين.

فرصة ذهبية

هناك اختلاف بين رد الفعل الغاضب للمسئولين فى الدنمارك على عرض ترامب الأخير، وبين سكان جرينلاند الذين سعوا منذ عام 2009، فى إعلان استقلالها، هذه المنطقة الشاسعة التى يبلغ عدد سكانها نحو 56 ألف نسمة معظمهم من الإنويت لا تزال تعتمد بشكل كبير على الدنمارك، إن اهتمام السيد ترامب قد يمنح جرينلاند فرصة لمزيد من الاستثمارات الأمريكية، بما فى ذلك فى السياحة أو تعدين المعادن النادرة.

ووفقًا للمسئول السابق فى وزارة الخزانة توماس دانس، فإن إدارة ترامب فى فترة رئاسته الأولى وضعت استراتيجيات أولية، بما فى ذلك تحديد مصادر التمويل وتصميم حملة دبلوماسية تهدف إلى كسب تأييد سكان جرينلاند. 

وقال دانس: «كنا نتحرك بسرعة فى هذه الأمور حتى الأيام الأخيرة». «كان أملنا أن تواصل إدارة بايدن استكشاف الفكرة، لكن المبادرة توقفت».

أشار ديفيد إل جولدوين، الذى خدم فى وزارة الخارجية فى عهد الرئيسين بيل كلينتون وباراك أوباما، إلى أن جرينلاند لديها موارد طبيعية هائلة غير مطورة، بما فى ذلك أكثر من 43 من العناصر النادرة الخمسين التى تستخدم فى صناعة المركبات الكهربائية وطواحين الهواء وغيرها من التكنولوجيا النظيفة، كما أنها موطن قاعدة جوية أمريكية رئيسية وموقعها ممتاز لطرق التجارة، ولهذا السبب توليها القوى العالمية مثل روسيا والصين اهتمامًا وثيقًا.

 وقال إل جولدوين: «بالتأكيد إذا اختارت جرينلاند تطوير هذه الموارد، فسوف توفر بديلًا مهمًا للصين، رغم أن قدرة الصين على معالجة هذه المعادن هى التى تمنحها ميزتها الحالية. ورغم الرفض القاطع، يصر فريق ترامب على جس النبض الشعبى، ويحاول أن يستكشف خيارات للحصول على الوصاية على الجزيرة.

أطماع فى بنما!

لكن الاستحواذ على جرينلاند ليس الطموح الإقليمى الوحيد الذى يصبو إليه ترامب، فقد اقترح أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى استعادة منطقة قناة بنما، التى تنازلت عنها الولايات المتحدة «بغباء» لحليفتها فى أمريكا الوسطى وقال إن شركات الشحن تفرض رسومًا «سخيفة» للمرور عبر قناة النقل الحيوية التى تربط بين المحيطين الأطلسى والهادئ، مشيرًا إلى مخاوف بشأن رسوم الشحن المرتفعة والنفوذ الصينى المحتمل.

قبل زيادة الرسوم المقررة فى الأول من يناير اتهم الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب بنما بالتلاعب بالأسعار على السفن الأمريكية التى تعبر قناة بنما، قائلا إن الرسوم التى تفرضها بنما سخيفة يجب أن يتوقف هذا الاحتيال إن بنما تسرقنا فالقوارب الأمريكية يجب أن تدفع أقل مقابل المرور.

فى أحدث المنشورات على منصة ترامب تمنى عيد ميلاد سعيد للجميع «بما فى ذلك جنود الصين الرائعين»،والذين يديرون قناة بنما بحب ولكن بشكل غير قانونى».!

 وذكر الأرواح الأمريكية التى فقدت أثناء بناء القناة منذ أكثر من قرن وانتقد الترتيب الحالى، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة «تصب مليارات الدولارات فى أموال «الإصلاح» ولكن ليس لديها ما تقوله على الإطلاق عن «أى شىء». «لقد تم التعامل مع بحريتنا وتجارتنا بطريقة غير عادلة وغير حكيمة للغاية. الرسوم التى تفرضها بنما سخيفة وغير عادلة للغاية، خاصة بالنظر إلى الكرم الاستثنائى الذى أظهرته الولايات المتحدة لبنما.

أقول إننا فى الماضى قمنا بحماقة شديدة أن هذا الاحتيال الكامل لبلدنا سيتوقف على الفور سوف يتوقف.

تأتى تصريحات ترامب فى أعقاب قرار بنما فى عام 2017 بقطع العلاقات الدبلوماسية مع تايوان والاعتراف بها كجزء من الصين، وهو ما كان بمثابة فوز دبلوماسى كبير لبكين. وفى الوقت نفسه، رفض رئيس بنما، خوسيه راؤول مولينو، تصريحات ترامب ووصفها بأنها «جهل صارخ بالتاريخ» وأكد أن بنما لن تسلم مترًا مربعًا واحدًا من القناة..

كندا: اقتراح لإقامة دولة!

فى خطوة مفاجئة خلال عشاء فى مار إيه لاجو مع رئيس الوزراء الكندى جاستن ترودو أو كما يفضل ترامب، «الحاكم ترودو» طرح دونالد ترامب فكرة أن تصبح كندا الولاية الأمريكية رقم 51، مقابل خفض الضرائب والنمو الاقتصادى والحماية العسكرية وأضاف أن الضرائب سوف تنخفض بنسبة 60 %، وسوف تزدهر الشركات، وسوف تتمتع كندا بحماية عسكرية لا مثيل لها فى أى دولة أخرى فى العالم».

وطرح الرئيس المنتخب فكرة إقامة دولة لكندا. وفى حين رفض الزعماء الكنديون الاقتراح، وفى حين أن علاقاته مع جاستن ترودو بعيدة عن أن تكون جيدة، فقد اقترح دونالد ترامب اسمًا ليحل محل رئيس الوزراء الكندى، الذى يعانى من أزمة سياسية غير مسبوقة منذ الاستقالة المفاجئة الأخيرة لحكومته الثانية. 

ينقسم الخبراء حول ما إذا كانت مقترحات ترامب تمثل طموحات سياسية جادة أم تكتيكات سياسية لتنشيط قاعدته.

 يزعم المنتقدون أن أفكاره تقوض القانون الدولى والسيادة، فى حين يرى المؤيدون أنها استراتيجيات جريئة لإعادة تأكيد هيمنة الولايات المتحدة بعد أن منيت بكثير من الإخفاقات فى أفغانستان والشرق الأوسط.

رفض زعماء العالم من جرينلاند والدنمارك وبنما وكندا مقترحات ترامب، مؤكدين سيادتهم. وعلى الصعيد المحلى، تبنت قاعدة ترامب خطابه، وغمرت وسائل التواصل الاجتماعى بميمات مثل «مرحبًا بكم فى قناة الولايات المتحدة».

لكن يبدو أن عام 2025.. يحمل كثيرا من أحلام ترامب ستشهدها الساحة العالمية.