الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

تعاون مع أوباما لدعم الثورات فى الدول العربية الوجه الآخــر لـ«جيمى كارتر»

«كان فشلنا الأكبر سياسيا، إذ لم أتمكن أبدا من إقناع الشعب الأمريكى بأننى زعيم فعال وقوى» هكذا قال الرئيس الأمريكى الراحل جيمى كارتر، الذى توفى عن عمر ناهز 100 عام عندما طلب منه تقييم فترة رئاسته فى فيلم وثائقى عام 1991.. شغل كارتر، الديمقراطى، منصب الرئيس من يناير 1977 إلى يناير 1981 بعد فوزه على الرئيس الجمهورى حينها جيرالد فورد فى انتخابات 1976، إلا أن الناخبين أطاحوا به بعد أربع سنوات، ليفوز الجمهورى رونالد ريجان، الممثل السابق وحاكم كاليفورنيا.



بعد خسارته فى الانتخابات الرئاسية عام 1980 أسس مع زوجته روزالين «مركز كارتر» عام 1982، بالتعاون مع جامعة إيموري، كمنظمة غير حكومية وغير ربحية، وتُدار منشأة المكتبة والمتحف الرئاسى التابع لكارتر من قبل إدارة الأرشيف والوثائق الوطنية الأمريكية. 

تمكن كارتر من جمع ملايين الدولارات من المتبرعين وأصدقائه، معلنًا أن هدف المركز الذى يتمثل فى تعزيز حقوق الإنسان، والحد من المعاناة الإنسانية، وتحسين جودة الحياة فى أكثر من 80 دولة، فضلًا عن مراقبة الانتخابات، إلا أن نشاط المركز أثار جدلًا واسعًا، حيث اتهم البعض المركز بتجاوز أهدافه الإنسانية نحو التخطيط للثورات والاحتجاجات فى دول أمريكا اللاتينية.

بدعم من صداقات كارتر مع شخصيات سياسية بارزة مثل الرئيس باراك أوباما وعدد من صقور البيت الأبيض، وُجهت جهود المركز نحو الدول العربية، وابتداءً من عام 2010، نُفذت تحركات تضمنت دعم مجموعات معارضة وتنظيمات متأسلمة، مثل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، فى تونس وليبيا ومصر، ما أدى إلى زعزعة استقرار بعض الدول العربية. 

قناة بنما 

طالبت بنما الولايات المتحدة الأمريكية، فى ستينيات القرن الماضى، بالتخلى عن سيطرتها على قناة بنما، واستغرقت المفاوضات أكثر من عقد من الزمان، حيث  جعل الرئيس جيمى كارتر هذه القضية أولوية خلال ولايته، معتبرًا أن تسليم القناة يمثل تجسيدًا لدعوته إلى تطهير السياسة الخارجية الأمريكية من الهيمنة وتعزيز العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية كخطوة تصالحية تجاه الماضى.

ونجحت إدارة كارتر فى التفاوض على معاهدتى «توريجوس-كارتر»، واللتين نصتا على تسليم السيطرة على القناة إلى بنما بحلول عام 1999. 

وقاد معارضو المعاهدتين حملات منظمة عبر عدد من الجماعات، مثل الاتحاد المحافظ الأمريكي، والمحافظين الوطنيين، ولجنة بقاء الكونغرس الحر، ومجلس الأمن بين الأمريكيتين. 

وأضاف مجلس الشيوخ خلال مناقشة التصديق التعديلات التى منحت الولايات المتحدة حق التدخل عسكريا لإبقاء القناة مفتوحة، والتى وافق عليها البنميون بعد مزيد من المفاوضات، وفى مارس 1978، صدق مجلس الشيوخ على المعاهدتين بهامش 68 إلى 32، وتم تسليم منطقة القناة وجميع مرافقها إلى بنما فى 31 ديسمبر 1999.

كارتر وكوبا 

عند توليه منصبه، أعرب كارتر عن أمله فى تحسين العلاقات مع كوبا، إلا أن استمرار النزاعات فى إطار الحرب الباردة فى أمريكا الوسطى وأفريقيا حال دون تحقيق هذا الهدف. 

وفى مطلع عام 1980، أعلن الزعيم الكوبى فيدل كاسترو السماح لأى مواطن يرغب فى مغادرة كوبا باستخدام ميناء مارييل كمنفذ، وردًا على ذلك، أعلن كارتر أن الولايات المتحدة ستستقبل اللاجئين الفارين من الحكم الشيوعى بأذرع مفتوحة، ما أدى إلى تنظيم الأمريكيين الكوبيين لجسر بحرى من ميناء مارييل. 

ورغم أن قانون اللاجئين، الذى وقعه كارتر فى وقت سابق من ذلك العام، حدد سقفًا سنويًا قدره 19,500 مهاجر كوبى يخضعون لمراجعة دقيقة، إلا أن تدفق اللاجئين تجاوز هذا الحد بشكل كبير، حيث وصل نحو 125,000 شخص بحلول سبتمبر. تسبب هذا التدفق الهائل فى أزمة لوجستية تضمنت نقصًا فى الغذاء والمأوى، خاصة فى ولاية فلوريدا ذات الأهمية الانتخابية. وتعرض كارتر لانتقادات شديدة بسبب إدارته لهذه الأزمة، التى أضافت تحديًا جديدًا إلى فترة ولايته.

أمريكا وآسيا 

نجح كارتر فى تطبيع العلاقات مع الصين وتزايد التعاون بين البلدين ضد الاتحاد السوفيتى، حيث وافقت إدارة كارتر ضمنيًا على الغزو الصينى لفيتنام. 

وفى عام 1979، أعلن كارتر الاعتراف الدبلوماسى الرسمى بجمهورية الصين الشعبية، ما أدى إلى تعزيز التجارة بين البلدين، فى وقت كانت الصين تسعى إلى تنفيذ إصلاحات اقتصادية بقيادة دينغ شياو بينغ. 

وعقب الغزو السوفيتى لأفغانستان، وافق كارتر على بيع إمدادات عسكرية للصين وبدأ مفاوضات لتبادل المعلومات الاستخباراتية.

 وألغى الرئيس الأمريكى الأسبق فى يناير 1980 من جانب واحد معاهدة الدفاع المشترك الصينية-الأمريكية مع جمهورية الصين الشعبية، التى كانت قد فقدت السيطرة على البر الرئيسى لصالح جمهورية الصين الشعبية فى عام 1949، لكنها احتفظت بجزيرة تايوان. 

ورغم الطعن من الجمهوريين المحافظين فى قرار إلغاء المعاهدة، قضت المحكمة العليا فى قضية «جولدواتر ضد كارتر» بأن القضية تعد شأنًا سياسيًا ولا تخضع لنظر القضاء. ومع ذلك، استمرت الولايات المتحدة فى الحفاظ على علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان عبر قانون العلاقات التايوانية لعام 1979.

ودعم كارتر الصين فى حربها الحدودية القصيرة مع ڤيتنام فى عام 1979. وكان من بين المفاجآت دعمه لقوات الخمير الحمر فى كمبوديا التى تقاتل ضد غزو ڤيتنام. 

وتوقع كارتر مع تحسن العلاقات الأمريكية الصينية، أن يتم الضغط على روسيا لحملها على تخفيف علاقاتها العدوانية بأفغانستان، ولكن من دون جدوى. 

وعدل الرئيس الأمريكى الأسبق من موقفه المعادى لباكستان الناتج عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وجهودها لبناء أسلحة نووية، وعكس مساره فى عام 1979 بعد الغزو السوڤييتى لأفغانستان، بعد أن أصبحت باكستان الآن الطريق الأمريكى الرئيسى لإرسال الدعم للمقاتلين المناهضين للسوڤييت بأفغانستان.

ورفض كارتر مساعدة الهند فى برنامجها للطاقة النووية بعد مساندتها لروسيا وزادت  الولايات المتحدة من قوتها العسكرية فى المحيط الهندى فرأت أنها امتداد لمنطقة المحيط الهادئ وارتباط رئيسى بإمدادات النفط من الخليج العربى فى الأمد البعيد. 

والتقط ريجان وغيره من خلفائه هدف كارتر فى مجال حقوق الإنسان، وعلى هذا فقد أثبتت هذه السياسة كونها ابتكارا مهما فى السياسة الأمريكية.

وتسبب غضب كارتر من انتهاكات حقوق الإنسان فى كوريا فى عهد الرئيس بارك تشونج هى،  فى سحب جزء من القوات الأمريكية، الأمر الذى أثر على حكومة بارك، التى اغتيلت فى عام 1979.

وأولى كارتر اهتمامًا كبيرًا لأفريقيا، وكانت العلاقات الأمريكية مع جنوب أفريقيا موضع انتقاد من الدول الأفريقية الأخرى بسبب سياسة الفصل العنصرى واستمرار احتلال ناميبيا، الذى اعتبرته الأمم المتحدة غير قانونى.

ورغم دعوة يونج  أندرو يونج سفير الأمم المتحدة، لفرض عقوبات اقتصادية شاملة ضد جنوب أفريقيا بعد مقتل الناشط ستيڤ.بيكو فى عام 1977، إلا أن كارتر اكتفى بفرض حظر أسلحة محدود فقط.

حاولت إدارة كارتر، دون نجاح، التوسط فى حوار بين جنوب أفريقيا ومنظمة شعب جنوب غرب أفريقيا (سوابو) حول استقلال ناميبيا، فى المقابل قدمت كوبا والاتحاد السوفيتى دعمًا عسكريًا قويًا لكل من الحركة الشعبية لتحرير أنغولا وسوابو.

وظلت الولايات المتحدة محايدة عندما غزت الصومال إثيوبيا، وفى عام 1978، بمساعدة 20,000 من القوات الكوبية، هزمت إثيوبيا الصومال.

 وكان أهم نجاح أمريكى هو المساعدة فى انتقال روديسيا الجنوبية من حكم الأقلية البيضاء إلى الحكم الأسود فى زيمبابوى.

ودعم كارتر چوزيف موبوتو رئيس زائير، الذى هزم المتمردين المدعومين من أنجولا فى الصراعات المعروفة باسم شابا الأولى وشابا الثانية.

ويتفق المؤرخون بشكل عام على أن مبادرات إدارة كارتر فى أفريقيا لم تحقق النجاح المرجو، لكنهم يقدمون تفسيرات مختلفة لفشل السياسات، يشير التفسير التقليدى إلى كارتر كونه مثاليًا وحالمًا، حيث يعتقد المراجعون أن ذلك لم يكن العامل الأهم، بل المنافسة الشديدة بين وزير الخارجية سيروس فانس المتشدد ومستشار الأمن القومى زبيغنيو بريزينسكى. 

ويرى مؤرخون حديثون أن إخفاقات كارتر تعود إلى أسلوبه الإدارى الغامض ورفضه اتخاذ قرارات حاسمة. من خلال هذا المنظور، تصف نانسى ميتشل فى كتابها الكبير كارتر كزعيم حاسم ولكنه غير فعال، رغم أنه حقق بعض النجاحات لأن الوضع السيئ للاتحاد السوفييتى كان أكثر تأثيرًا.

كارتر والدول العربية 

فى الدول العربية، وبالتحديد فى مصر، وصل كارتر قبل إجراء الانتخابات الرئاسية فى عام 2012، حيث التقى فى المقطم بقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وجلس مع المرشد العام، خيرت الشاطر، ومحمد مرسى. 

فى تلك الفترة، تم الحديث عن أن كارتر حضر ووقع محمد مرسى له على اتفاق ينص على منح سيناء لحركة حماس، مع الموافقة على نقل الفلسطينيين إليها، بهدف إنهاء مشاكل إسرائيل. 

وظهرت العديد من الصور التى تجمع كارتر مع مرسى والمرشد أثناء توقيع تلك الأوراق، وبعد مغادرته القاهرة، عاد مرة أخرى تحت غطاء الإشراف على الانتخابات من خلال مؤسسته.

 وفى 26 مايو 2012، صرح كارتر بأن جماعة الإخوان المسلمين قد تطلب إدخال تعديلات على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التى وُقعت قبل 33 عامًا، لكنه أضاف أنهم لن يسعوا لتقويضها. 

وقال كارتر فى مؤتمر صحفى بالقاهرة لعرض النتائج الأولية لتقرير فريقه: «لن يتم تعديل الاتفاقية بشكل أحادي، لأننى كنت أخشى أن يطلب مرسى وجماعته تعديلات على معاهدة كامب ديفيد».

ونشر بارى روبن هو رئيس مركز البحوث الدولى للشئون الدولية، مركز إسرائيلى يقع فى هرتزيليا، دراسة على موقع المركز قارن فيها بين سياسات أوباما وسياسات الرئيس كارتر، مستندا إلى وثيقة سرية حصل عليها من البيت الأبيض توضح التوجهات الأمريكية فى دعم القوى السياسية فى المنطقة بعد الثورات التى اندلعت فى عام 2011.

 خلصت الدراسة إلى أن الولايات المتحدة كانت تفضل دعم جماعة الإخوان المسلمين على غيرهم من القوى السياسية، حيث وصل إلى استنتاج مفاده أنه قد يأتى يوم يقول فيه أحد قادة الإخوان: «أمريكا ليست عدونا، كنا نظن أنها ضدنا، لكننا الآن نراها صديقة لنا».

وأوضح روبن إن الولايات المتحدة لم تدفع لإسقاط الأنظمة المعادية مثل إيران وسوريا، ولا الحكومات الراديكالية فى لبنان وغزة، لكنها دفعت لإسقاط حلفائها التقليديين». 

 ورأى روبن أن أوباما كان يشبه الرئيس كارتر فى عام 1977، حيث ساهم فى إسقاط الشاه بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان ودعمه للإسلاميين الذين جاءوا إلى السلطة بعد الثورة، حتى إن أحداث السفارة الأمريكية فى إيران أثبتت أن الحكومة التى تولت فى إيران كانت حكومة إسلامية راديكالية.