الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

كشفه التنافس الإسرائيلى - التركى ممر داوود حيلة صهيوأمريكية جديدة لتقسيم سوريا

أعادت تحركات دولة الاحتلال الإسرائيلية المدعومة من أمريكا، إحياء مشروع ممر داوود الذى يستهدف السيطرة على الطريق الرابط بين الجولان السورية وصولا للشمال السورى. 



تفاصيل إعادة إحياء المشروع كشفت عنها وسائل الإعلام التركية والإيرانية، مؤخرا بعد تحركات جيش الكيان الصهيونى المتسارعة عقب سقوط نظام بشار الأسد، والتى تمثلت فى الاستيلاء على مرتفعات الجولان وجبل الشيخ والمناطق المجاورة ووضع خطط استيطانية بملايين الدولارات كنوع من فرض سياسة الأمر الواقع.

 

 بدأت ملامح المشروع الصهيونى فى الظهور بعد أن بدأ مرتزقة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع الجيش الأمريكى فى شرق وشمال سوريا بسرعة احتلال المدن التى أخلتها قوات الأسد الهاربة، واستولت على مدن مثل دير الزور والرقة ومنبج وشرعت فى تمهيد طريق برى هناك، كما قامت إسرائيل بتمهيد الطريق من الناحية الأخرى ليصبح حلم هذا الممر أقرب إلى الواقع. 

يربط المشروع بحسب ما يتم تداوله إعلاميا إسرائيل بنهر الفرات، ويحيط بالحدود العراقية ويبدأ من شواطئ البحر الأبيض المتوسط ويمر بالجولان ودرعا والسويداء والرقة ودير الزور والتنف حتى يصل إلى نهر الفرات وسيكون الممر تحت الإشرافى الأمريكى المباشر ومحميًا بقواعدها العسكرية. 

يوفر المشروع لدولة الاحتلال الإسرائيلية  سيطرة كاملة على مناطق شاسعة تصل إلى الحدود العراقية السورية وسيساعد على انفصال الدروز وإقامة دولتهم الخاصة فى جنوب سوريا،  وكذلك إقامة دولة كردية فى شمال سوريا، حيث يندمج التوسع الكردى المدعوم من أمريكا مع التوسع الإسرائيلى لخلق محور تتمكن إسرائيل من خلاله من الوصول إلى نهر الفرات وسيلتقيان فى منطقة التنف. 

وأشارت التقديرات التركية إلى أهداف المشروع المتمثلة فى خمسة أهداف أساسية  أولا ربط إسرائيل بسوريا والعراق عن طريق البر وثانيا تحقيق النبوءة التوراتية والأساطير المحيطة بما يسمى أرض إسرائيل الكبرى  من خلال الوصول إلى نهر الفرات وثالثا  إنشاء دولة كردية أو منطقة حكم ذاتى فى سوريا تندمج مع كردستان العراق ورابعًا إنشاء طريق لإسرائيل  لتسليح الجماعات الكردية  وخاصة حزب العمال الكردستانى وأخيرا  تصدير النفط السورى عبر هذا الممر من الموانئ فى الأراضى المحتلة.

الدور الأمريكى

خططت أمريكا وحليفتها إسرائيل قبل سنوات لفكرة الممر، إذ ساهمت الحماية الأمريكية فى التنف فى سوريا  فى اختيار موقع متميز جدا على الحدود العراقية وعلى بعد أميال من الحدود الأردنية وقد عملت منذ عام 2016 كنقطة انطلاق لعمليات مكافحة داعش وتدريب فصائل المعارضة السورية التى تقاتل الجماعة الجهادية كوجهة للمنطقة  الذى هو فى الأساس تأمين أفضل موقع استراتيجى  يقع بين بغداد ودمشق لإنشاء مخطط ممر داوود الذى يحقق أحلام إسرائيل فى إنشاء دولتها من نهر النيل حتى الفرات. 

وأنشأت القوات الأمريكية فى التنف منطقة خالية من الصراع بطول 55 كيلومترًا  وأكد المحللون الدوليون  أن مشروع ممر داوود هو مشروع عمل عليه الأمريكيون قبل عام من سقوط نظام الأسد وأطلقوا عليه اسم مشروع المنطقة السنية الممتدة من شرق الفرات إلى الغرب مرورًا بالمنطقة 51 وقاعدة التنف وصولًا إلى جنوب سوريا والالتقاء بالجولان  وهو ما يعنى إغلاق معبر البوكمال وما يتبعه من تغييرات. 

صراع على الممر 

وتسعى تل أبيب وواشنطن إلى استغلال الوضع الجديد والاستفادة من تركيز قوى المعارضة السورية على إعادة البناء وتطهير الدولة  لتنفيذ مخطط تقسيم سوريا وإقامة دولة كردية موالية لإسرائيل فى الشمال والشرق والسيطرة البرية على الأراضى السورية بشكل أو بآخر وصولا إلى العراق. 

وأكدت إسرائيل مرارا على علاقتها القوية بقوات سوريا الديمقراطية حتى إن وزير الخارجية الإسرائيلى جدعون ساعر دافع  عنهم  قائلًا فى مؤتمر صحفى إن  المجتمع الدولى ملتزم تجاه أولئك الذين قاتلوا بشجاعة ضد داعش، وأن  الأكراد هم قوة استقرار فى سوريا ما يكشف عن دور المجموعة كحليف قوى  لـ إسرائيل. 

وترى تركيا هذا الأمر خطًا أحمر، مؤكدة استعدادها لدخول الحرب بشكل مباشر إذا لزم الأمر واتخدت بعض الخطوات الاستباقية كنوع من الردع فقامت بإغلاق الممر السورى الشمالى الذى كان سيسمح لإسرائيل بالاتصال بحزب العمال الكردستانى الذى تدعمه تل أبيب  والوصول إلى البحر الأبيض المتوسط. 

ونفذت الاستخبارات التركية عملية استهدفت من خلالها قوات سوريا الديمقراطية ودمرت 12 شاحنة محملة بالصواريخ والأسلحة الثقيلة إلى جانب دبابتين ومستودعات ذخيرة فى مدينة القامشلى بمحافظة الحسكة. 

وذكرت وكالة الأناضول نقلا عن مصادر أمنية أن الأسلحة التى دمرت فى العملية كانت قوات سوريا الديمقراطية استولت عليها من فلول قوات النظام السورى السابق فى المنطقة. 

 ويبدو أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل تتجه نحو مسار تصادمى بسبب التوغل الإسرائيلى فى جنوب سوريا والتدخل التركى فى الشأن السورى ودعم تل أبيب للقوات الكردية ما يشعر أنقرة  بالقلق من أن تسعى إسرائيل إلى تعزيز نفوذها فى سوريا مستغلة الدعم الأمريكى.  وتسعى إسرائيل وتركيا لضمان أمنهما القومى من خلال التدخل بشكل أكبر فى سوريا ما يجعلها مهددة بأن تظل بؤرة اشتعال دائمة بين البلدين نتيجة المصالح المتضاربة. 

ويبدو أن الحكومة الانتقالية فى سوريا غير مبالية بكل ما يحدث فى الداخل هو ما يشعر كل الدول وحتى  مجتمعات الشرق الأوسط بالقلق العميق.