الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

مبانٍ دون نوافذ نساء سوريا ينتظرن المجهول.. وتخوف من تكرار السيناريو الأفغانى

أثارت القرارات المتتالية لحركة طالبان فيما يخص النساء منذ عودتها للحكم فى أفغانستان، الكثير من الجدل، الأمر الذى يطرح مخاوف كثيرة بشأن المصير الذى ينتظره النساء فى سوريا بعد رحيل بشار الأسد.



وعلى الرغم من الخطاب التطمينى الذى حرصت إدارة العمليات العسكرية على بثّه منذ استلام الحكم فى سوريا و تأكيدها على احترام جميع السوريين لا يزال البعض منهم متخوفين من المرحلة المقبلة.. فى هذا الشأن ظهر أحمد الشرع فى مقابلة تليفزيونية مع هيئة الإذاعة البريطانية مؤكدًا أن سوريا لن تكون أفغانستان، مشددًا على أن حقوق المرأة محفوظة فى التعليم، وأن هناك قوانين سوف تحدد فى المستقبل شكل سوريا الجديدة.

 

أصدرت طالبان التى تحكم البلاد منذ عام 2021، قرارًا يقيد بناء نوافذ البيوت، إذ أمر المرشد الأعلى، هبة الله أخونزاده، بإغلاق النوافذ التى تطل على أماكن تجلس فيها النساء الأفغانيات والتوقف عن بنائها.

ونشر المتحدث باسم حكومة طالبان بيانًا قال فيه: إن المبانى الجديدة يجب ألا تحتوى على نوافذ يمكن من خلالها رؤية «الفناء أو المطبخ أو البئر أو الأماكن الأخرى التى تستخدمها النساء عادة». وقال: «رؤية المحل الذى هو مقر النساء كالمطبخ وباب البئر وصحن الدار يعد ضررًا فاحشاً».

سيتعين على مجلس البلدية والخدمات الأخرى ذات الصلة مراقبة مواقع البناء للتأكد من عدم إمكان رؤية منازل الجيران، بحسب النص.

 حجب الرؤية

ونص المرسوم أيضًا أنه فى حال وجود مثل هذه النوافذ المواجهة، فإن أصحاب المنازل مدعوون إلى بناء جدار أو حجب الرؤية، «لتجنب الإزعاج الذى يسببه للجيران»، وفق صحيفة «أفغان تايمز».

ويأتى هذا الإجراء ضمن تدابير فرضتها طالبان لتنظيم الحياة العامة والخاصة، وخاصة تقييد رؤية المرأة ومشاركتها فى المجتمع.

ومنذ عودتها إلى السلطة فى أغسطس 2021، أصدرت طالبان أكثر من 80 مرسومًا تستهدف النساء، بما فى ذلك حظر التعليم الثانوى والعالى والتوظيف فى المنظمات غير الحكومية.

وأدان المجتمع الدولى ومنظمات حقوق الإنسان هذه السياسات، محذرين من أنها تزيد من عزلة المرأة الأفغانية وتحرمها من الحريات الأساسية.

ويحظر قانون أثار قلقًا كبيرًا بين العديد من الأفغان والمدافعين عن حقوق الإنسان، على النساء خصوصًا إسماع أصواتهن خارج منازلهن، ويطالبهن بتغطية أجسادهن ووجوههن بالكامل إذا «اضطررن» للخروج.

ولم تعترف أى دولة بحكومة طالبان، مع بقاء القيود المفروضة على النساء بموجب سياسات اعتبرت الأمم المتحدة أنها «فصل عنصرى بين الجنسين».

وقالت كاتبة وناشطة وحقوقية أفغانية، طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب مخاوف ملاحقتها من طرف طالبان إن الحركة تصدر قوانين تحد من الحريات بذريعة تطبيق الشريعة، مشيرة إلى أن الوضع الحقوقى والإنسانى فى أفغانستان صعب جدًا.

وأضافت الناشطة الحقوقية، التى اختارت لنفسها الاسم المستعار، سدرة نور، إن طالبان تمنع النساء من التمتع بالحق فى حرية الخروج للاستجمام أو التعبير عن الرأي.

  عدم التوظيف

وأعلنت حركة طالبان الأفغانية أيضًا أنها ستغلق جميع المنظمات غير الحكومية الوطنية والأجنبية التى توظف النساء، ويأتى هذا الإعلان بعد عامين من مطالبتها للمنظمات غير الحكومية بتعليق توظيف النساء الأفغانيات، بزعم عدم ارتدائهن الحجاب الإسلامى بشكل صحيح، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية للأنباء.

وحذرت وزارة الاقتصاد من أن عدم الامتثال لأحدث أمر من شأنه أن يؤدى إلى فقدان المنظمات غير الحكومية ترخيصها للعمل فى أفغانستان.

وقالت الأمم المتحدة إن المساحة المتاحة للنساء فى أفغانستان تقلصت بشكل كبير فى العامين الماضيين، وأكدت دعوتها لطالبان لإلغاء القيود.

وقالت مساعدة المتحدث باسم الأمم المتحدة فلورنسيا سوتو نينو مارتينيز: «هذا يؤثر حقًا على كيفية تقديم المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة لجميع الناس فى أفغانستان، ونحن نشعر بقلق بالغ حيث نتحدث عن بلد يُحرم فيه نصف السكان من حقوقهم ويعيشون فى فقر، ويواجه الكثير منهم، وليس النساء فقط، أزمة إنسانية».

وقالت وزارة الاقتصاد إنها مسئولة عن تسجيل وتنسيق وقيادة والإشراف على جميع الأنشطة التى تقوم بها المنظمات الوطنية والأجنبية.

ووفقًا للرسالة، أمرت الحكومة مرة أخرى بوقف جميع أعمال النساء فى المؤسسات التى لا تسيطر عليها طالبان.

وذكرت: «فى حالة عدم التعاون، سيتم إلغاء جميع أنشطة تلك المؤسسة وسيتم إلغاء ترخيص نشاط تلك المؤسسة، الذى تمنحه الوزارة».

وفى وقت سابق من هذا الشهر، سمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن نسبة متزايدة من العاملات فى المجال الإنسانى الأفغانيات مُنِعن من القيام بعملهن على الرغم من أن أعمال الإغاثة لا تزال ضرورية.

ووفقًا لوكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية توم فليتشر فقد زاد عدد المنظمات الإنسانية التى أفادت بأن «شرطة الأخلاق» التابعة لطالبان أوقفت موظفيها من الإناث أو الذكور.

وفى المقابل، تنفى الحركة أنها تمنع وكالات الإغاثة من القيام بعملها أو تتدخل فى أنشطتها. ولكنها منعت بالفعل النساء من العديد من الوظائف ومعظم الأماكن العامة، كما استبعدتهن من التعليم بعد الصف السادس.

 هل يتكرر السيناريو؟

ولدى سؤال أحمد الشرع - القائد العام للإدارة السورية الجديدة - حول تعليم النساء والسماح بشرب الكحول فى سوريا فى المستقبل، أجاب «بالنسبة لتعليم المرأة بالتأكيد.. نحن كنا فى إدلب ولدينا جامعات هناك أنشأناها تقريبًا منذ أكثر من 8 سنوات، وأعتقد أن نسبة الإناث فى الجامعة أكثر من 60 %».

وحول شرب الكحول، علق الشرع قائلًا: «الكثير من المسائل لا يحق لى أنا الآن أن أتكلم فيها لأن هذه مسألة قانونية بحتة.. هناك لجنة قانونية ستشرف على صياغة الدستور، وهذه اللجنة مخولة وفيها كثير من الخبراء ومرجعيات قانونية أصيلة من الأرض السورية.. من أهالى سوريا.. وبالتالى هم من سيقررون هذا الأمر.. ومهمة أى حاكم هى تنفيذ هذا القانون الذى يتم التوافق عليه من قبل هذه اللجان.. لجنة صياغة الدستور هى مخولة فى صياغة الدستور من الخبراء الموجودين فى البلد.. فى صياغة القوانين الناظمة لحكم البلد، ومهمة الحاكم يجب أن تكون تطبيق هذا القانون».