الجمعة 4 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بعد تحذير مستشار الأمن القومى.. سيناريوهات التعامل الأمريكى مع الملف النووى الإيرانى

فى 23 ديسمبر الماضى، عبّر مستشار الأمن القومى الأمريكى، جيك سوليفان، عن قلق إدارة الرئيس، جو بايدن، من احتمال سعى إيران، التى تعانى أزمة إقليمية معقدة، إلى تطوير سلاح نووى، مشيرًا إلى أن هذا القلق سيتم نقله إلى فريق الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، لضمان استمرارية التنسيق فى هذا الملف الحيوى.



 

تأتى تصريحات، سوليفان، فى وقت حساس؛ حيث شهدت إيران سلسلة من الانتكاسات الإقليمية التى أثرت على نفوذها فى منطقة الشرق الأوسط؛ خصوصًا بعد انهيار نظام الرئيس السورى السابق، بشار الأسد، وفقدان طهران لجزء كبير من قوتها ونفوذها، خلال العام الأخير، نتيجة التطورات الميدانية فى غزة، وجنوب لبنان، وموقف جماعة الحوثى فى اليمن.

 

وسط حالة التوتر الإقليمى والدولى، عمقت تصريحات، جيك سوليفان، لشبكة «سى إن إن» الأمريكية، أزمة إيران، الساعية، على حد وصفه، لامتلاك سلاح نووى، وفقًا لتقييم الإدارة الأمريكية الحالية للتحديات الكبرى فى منطقة الشرق الأوسط؛ خصوصًا أن التحذير يعكس فى الوقت نفسه إشارة جديدة على المخاوف القديمة والمتجددة فى السياسة الأمريكية تجاه إيران.

 

ولطالما كانت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران محط أنظار العالم؛ حيث مرّت عبر تاريخها بمنعطفات حاسمة، بداية من الثورة الإيرانية عام 1979 التى أسفرت عن قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ووصولًا إلى الاتفاق النووى فى عام 2015، الذى كان يعد بداية فصل جديد فى العلاقة بين الطرفين.

 

لكن الاتفاق الذى حمل اسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وضع قيودًا صارمة على برنامج إيران النووى مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية، غير أن انسحاب الرئيس السابق، دونالد ترامب، من الاتفاق عام 2018 كان بمثابة عودة إلى نقطة الصفر فى هذه العلاقات، مما أعاد التوترات بين الدولتين إلى ذروتها.

 

إيران التى وجدت نفسها فى عزلة دولية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، استعادت نشاطاتها النووية بوتيرة متسارعة، وبدأت بتخصيب اليورانيوم بدرجات عالية تجاوزت تلك المقررة فى الاتفاق النووى، الأمر الذى أثار القلق فى واشنطن؛ حيث اعتبرت هذه التحركات بمثابة مؤشر على أن إيران قد تكون على مقربة من امتلاك سلاح نووى، وهو ما يعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمى والدولى.

 

لكن القلق الأمريكى ليس محصورًا فى الأنشطة النووية فقط؛ هناك مخاوف أخرى تتمثل فى تأثير القوة النووية الإيرانية على معادلات القوة فى منطقة الشرق الأوسط؛ لا سيما أن إيران ظل لها دور محورى فى الصراع الإقليمى من خلال ارتباطاتها بجماعات وكيانات فى العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين، ترى فى امتلاك سلاح نووى وسيلة لتعزيز نفوذها.

 

بالنسبة للولايات المتحدة؛ فإن التهديد النووى قد يشعل سباقًا للتسلح فى المنطقة؛ حيث قد تجد دول أخرى كالسعودية وتركيا نفسها مجبرة على التفكير فى تطوير برامج نووية خاصة بها من أجل مواجهة إيران، إلاّ أن تصريحات مستشار الأمن القومى الأمريكى لم تقتصر فقط على التشخيص المستمر للتهديد النووى الإيرانى؛ بل تضمنت أيضًا جانبًا سياسيًا مثيرًا للاهتمام.

أشار مستشار الأمن القومى الأمريكى إلى أن فريق الرئيس المنتخب، دونالد ترامب، يتم إطلاعه على هذه المخاوف، وهى نقطة ربما تحمل دلالة على رغبة إدارة الرئيس الحالى، جو بايدن، فى إبقاء المواقف الأمريكية موحدة تجاه إيران، رغم التباين الواضح فى سياسات الحزبين الديمقراطى والجمهورى.

إدارة ترامب السابقة، كانت تتبع سياسة «الضغط الأقصى»، التى استهدفت قطع جميع القنوات التى يمكن أن تتيح لإيران الاستفادة من العقوبات وتخفيف الضغط الدولى، بينما إدارة بايدن، رغم محاولاتها إحياء الاتفاق النووى مع طهران، تجد نفسها فى موقف معقد؛ حيث تستمر إيران فى تصعيد أنشطتها النووية.

القلق الأمريكى تجاه سعى إيران لامتلاك سلاح نووى ينبع من عوامل عدة، فهناك حسابات الأمن القومى الأمريكى وحلفائه فى المنطقة، وعلى رأسها إسرائيل، التى تشدد على ضرورة عدم السماح لطهران بالحصول على هذه القدرة النووية، كما أن العواقب المترتبة على السلاح النووى قد تتعدى إيران إلى التأثير بشكل مباشر على الاستقرار العالمى، ما يجعل الموقف الأمريكى حساسًا للغاية.

أمّا بالنسبة لإيران؛ فإن سعيها نحو السلاح النووى قد يكون ناتجًا عن دوافع متعددة، أبرزها الحفاظ على توازن القوة فى المنطقة، ومع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية على النظام الإيرانى بسبب العقوبات والاحتجاجات الشعبية، قد ترى القيادة الإيرانية فى الحصول على سلاح نووى وسيلة لتأمين مكانتها على الساحة الدولية، ففى سياق تاريخى طويل، كانت إيران تشعر بأنها محاصَرة من قبل القوى الكبرى، وتعتبر السلاح النووى أداة للردع وضمان السيادة.

المعضلة الكبرى التى تواجهها إدارة الرئيس جو بايدن، حاليًا، هى كيفية التعامل مع هذا التحدى النووى الإيرانى، وتبدو خيارات عدة: تعزيز الجهود الدبلوماسية لإقناع إيران بالعودة إلى طاولة المفاوضات، أو فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية لزيادة الضغط على النظام الإيرانى، لكن فى الوقت نفسه، فإن اتخاذ أى خطوة عسكرية ضد إيران قد يكون محفوفًا بالمخاطر ويزيد من التصعيد فى منطقة ملتهبة بالفعل.

رغم هذه التحديات؛ تواصل إيران تعزيز برنامجها النووى؛ حيث أكدت تقارير حديثة أنها اقتربت من الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية بالتزامن مع زيارات مكثفة من رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسى، لإيران، بهدف دفعها للتعاون بشكل أكبر مع الوكالة.

فى ضوء هذه المعطيات، يتضح أن إيران تواجه تحديات كبيرة على الصعيدين الإقليمى والدولى، وفيما يعتمد الموقف الأمريكى على موازنة دقيقة بين استخدام القوة والضغط الدبلوماسى، لكن مع استمرار إيران فى المضى قُدُمًا فى برنامجها النووى؛ فإن الوقت قد يكون عاملًا حاسمًا فى تحديد مصير الملف الشائك لجميع الأطراف.

وعلى صعيد آخر يتداول البعض حوارات حول وجود صفقة مع إيران تمّت بالفعل لخروج بشار الأسد دون طلقة واحدة والتزام الصمت.