الخميس 3 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

بين المنافى والسجون و«حضانات الإرهاب»: أطفال بهوية سورية وهوى «مجهول النسب»!

5.5 مليون طفل سورى يحتاجون للمساعدة، نتيجة للتأثيرات العميقة التى خلفتها سنوات من الصراع عليهم، خاصة أن الصراع الواقع فى بلاد الشام يعد الأكثر ضررًا بالأطفال فى تاريخ المنطقة الحديث بحسب التحذير الذى أطلقته منظمة الأمم المتحدة للطفولة. 



يواجه أطفال سوريا مصيرًا مجهولًا، نتيجة للظروف القاسية التى عاشوها خلال السنوات الماضية، بين مخيمات النازحين، ومراكز الاحتجاز الأوروبية، والسجون، ما يجعل مستقبلهم غامضًا ومليئًا بالتحديات. 

هذه الأجيال التى تعرضت للتعذيب والعنف والاستغلال من قبل تجار البشر، والانضمام للجماعات المتطرفة والميليشيات الإرهابية، أصبحو ا يشكلون قنبلة موقوتة تهدد استقرار مجتمعهم، الأمر الذى يؤكد ضرورة العمل على معالجة احتياجاتهم الصحية والنفسية وإعادة تأهيلهم ودمجهم فى المجتمع بطرق لا تستجيب لاحتياجاتهم المعقدة والدقيقة فحسب؛ بل تضمن أيضًا سلامة وأمن عامة الناس.

 

 تجنيد الأطفال فى الجماعات المتطرفة

 

يمثل تجنيد الأطفال السوريين وتربيتهم فى كنف الجماعات الإرهابية والمسلحة تطورًا مقلقًا من الناحيتين التكتيكية والاستراتيجية، فقد استغلت المنظمات المتطرفة العنيفة الأطفال بشكل كبير، حيث سعت لتعبئتهم فى صفوفها، واستخدمتهم كوقود بشرى. 

 

قام تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام وميليشيات مسلحة أخرى بتدريب آلاف الأطفال فى سوريا للمشاركة فى القتال على الجبهات الأمامية، بهدف إعداد جيل جديد من الجهاديين والإرهابيين. 

 

وفى العقد الأخير، لوحظ انخراط الأطفال قبل سن البلوغ، حتى أولئك الذين لا يتجاوزون السنوات السبعة، فى النزاع المسلح، حيث استخدموا كانتحاريين أو كدروع بشرية، وتم إنشاء مدارس خاصة لتدريب هؤلاء الأطفال فى مناطق مثل العراق وسوريا وباكستان والسودان. 

 

ووثق مركز توثيق الانتهاكات السورى 194 حالة وفاة لأطفال غير مدنيين بين سبتمبر 2011 ويونيو 2014، وفى يونيو 2015، أفادت التقارير بتجنيد 271 طفلًا، بينهم 7 فتيات، من قبل جماعات مسلحة مثل الجيش السورى الحر، ووحدات حماية الشعب الكردية، وتنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة. 

 

وكشفت التقارير أن 77% من هؤلاء الأطفال تم تجنيدهم من قبل تلك الجماعات المسلحة، وكان حوالى خمسهم دون سن الخامسة عشرة. وفى يوليو 2015، وثق المرصد السورى لحقوق الإنسان مقتل 52 طفلًا من «أشبال الخلافة» (كما يسميهم داعش)، وزعم أن أكثر من 1100 طفل آخر تم تجنيدهم فى العام نفسه.

 

مهام الأطفال 

 

فى تقرير بعنوان «ربما نعيش وربما نموت»، تلخص هيومن رايتس ووتش استخدام الأطفال من قبل جماعات المعارضة المسلحة فى سوريا، حيث استُخدم الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 15 عامًا فى القتال النشط، بينما شغل الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 14 عامًا أدوارًا داعمة، مثل جلد السجناء فى مراكز الاحتجاز، وتنفيذ الإعدامات، والتدريب على العمليات الانتحارية.

 

وحمل بعض الأطفال بنادق آلية واضطروا إلى ارتكاب المذابح، بينما كان معظمهم يتم تسليمهم طواعية من قبل ذويهم للتدريب على القتال، فى حين تم اختطاف آخرين من دور الرعاية أو مخيمات اللجوء أو من أولئك الذين فقدوا آباءهم خلال الحرب الأهلية.

 

واختارت الجماعات المسلحة الأطفال ضعاف البنية للعمل فى تقديم الدعم كطهاة أو حمالين أو رسل، أو يتم استخدامهم كبنوك للدم، حيث يتم أخذ دمائهم للمقاتلين المصابين. 

 

وأظهرت بعض مقاطع الفيديو الدعائية، التى تهدف إلى جذب الأطفال إلى مناطق الصراع، صبية صغارًا وهم يتدربون بالذخيرة الحية فى ميدان رماية داخلى، حيث يتم تدريبهم على القنص وتعليمهم كيفية نصب الكمائن للأهداف المتحركة. 

 

وقاد أطفال مبتسمون سجناء إلى عملية قطع رؤوس، ووزعوا السكاكين على البالغين، أطلق 25 صبيًا النار على 25 جنديًا من النظام أمام حشد غفير فى المدرج الرومانى القديم فى تدمر بسوريا. 

 

وبين عامى 2013 و2017، كانت سوريا تعتبر أكبر معسكر لتجنيد الأطفال فى الشرق الأوسط، حيث وصل مئات الأطفال الأجانب إلى سوريا من أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. 

 

ووفقًا للتقديرات، تجاوز عدد المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى داعش وجماعات أخرى فى سوريا 30 ألفًا من أكثر من 100 دولة. 

 

وعند وصول المقاتلين الأجانب إلى سوريا، يتم تسجيل الأطفال الذكور فى مدارس دينية، اثنتان منها مخصصتان للمتحدثين باللغة الإنجليزية. 

 

وتشكل هذه المدارس مسرحًا لعملية التجنيد، حيث يتم توجيه الأطفال إلى «أشبال الخلافة»، ومن هنا يبدأ تحول الأطفال من متفرجين إلى مقاتلين ملتزمين، من خلال استغلال الأطفال، تحصل الجماعات الإرهابية على مزايا نسبية، مثل عنصر المفاجأة وزيادة الاهتمام الإعلامى بانتهاك المعايير المجتمعية والحدود النفسية.

 

وأفاد تقرير الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوى عن تجنيد واستخدام الأطفال فى الصراع المسلح بأن 1296 طفلًا (1258 فتى و38 فتاة) تم تجنيدهم، حيث خدم 1285 منهم فى أدوار قتالية. 

 

ووفقًا للتقرير، تم نسب 569 حالة مؤكدة إلى الجيش الوطنى السورى، و380 حالة إلى هيئة تحرير الشام، و220 حالة إلى وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة التابعة لها، و46 حالة إلى القوات والميليشيات الموالية للنظام، وجهات فاعلة أخرى. 

 

وأفادت لجنة التحقيق الدولية المستقلة فى فبراير أن فصائل الجيش الوطنى السورى قد عملت على زيادة الأطفال واستخدامهم بداية من النصف الثانى من عام 2021.

 

وأشارت التقارير والأدلة الصادرة عن جماعات حقوق الإنسان والهيئات الدولية إلى أن الحكومة التركية قدمت الدعم العملياتى والمادى والمالى لجماعات معارضة مسلحة فى سوريا لتجنيد الأطفال.

 

السوسيال ومراكز الاحتجاز الأوروبي

اصطدم السوريون بنظام الرعاية الاجتماعية للأطفال أو قوانين احتجاز المهاجرين، وفقًا للمسمى فى كل دولة، والتى تعاملت معهم بلا تحذير أو تفسير أو تعاطف. 

 

وتم انتزاع أطفالهم قسرًا بزعم أن ذلك يصب فى مصلحتهم، مما زاد من معاناتهم وأثر بشكل خاص على آلاف الأطفال السوريين، حيث تم فصل الأطفال عن ذويهم لأشهر، وفى بعض الحالات لسنوات، دون أن يتمكنوا من رؤيتهم، وهو ما انتقده الآباء بشدة واعتبروه اختطافًا لأطفالهم. 

 

وقامت وحدة الخدمات الاجتماعية «السوسيال»، المسئولة عن ضمان تربية الأطفال فى بيئة آمنة فى السويد، بسحب عدد كبير من أبناء المهاجرين السوريين بحجة الاشتباه فى تعرضهم لخطر الإيذاء الجسدى أو النفسى من قبل عائلاتهم، وتم وضعهم فى عهدة العاملين الاجتماعيين، ونقلهم من بلدية إلى أخرى دون علم الوالدين حتى تم العثور على أسر حاضنة لهم، تظل هويتها وعنوانها مخفية عن الوالدين. 

 

واتهمت السويد بخطف الأطفال السوريين عمدًا، وسط موجة من الغضب العام من المهاجرين الذين أرغموا على العودة إلى بلادهم.

 

ويعيش آلاف الأطفال السوريين فى مراكز احتجاز المهاجرين الأوروبية، يعانون خلالها من مشاكل صحية، بدنية وعقلية كبيرة، بما فى ذلك تأخر النمو، وسوء التغذية، وعدم القدرة على النوم، وسوء الصحة بشكل عام.

 

وفقًا لتقرير جديد أجرته كلية FXB للصحة وحقوق الإنسان فى جامعة هارفارد، وعيادة اللجوء فى مستشفى ماساتشوستس العام، ومعهد هارفارد للصحة العالمية بالتعاون مع مركز اللاجئين والمهاجرين للتعليم والخدمات القانونية، أكد أن الأطفال المحتجزين لفترات طويلة فى مراكز احتجاز المهاجرين فى الولايات المتحدة الأمريكية يعانون من أذى نفسى وجسدى بسبب الرعاية الطبية غير الكافية وغير المناسبة. 

 

وكشف التقرير أنه بتحليل السجلات الطبية لعدد من الأطفال المحتجزين فى منشأة احتجاز عائلية تابعة لإدارة الهجرة والجمارك، أن 88 ٪ من الأطفال تم احتجازهم لفترة تتجاوز الحد الأقصى للوقت المسموح به، بالإضافة إلى ذلك، كان لدى الأطفال وصول محدود إلى الرعاية الصحية الأساسية.

أطفال المعتقلات 

وأظهرت التقارير الاستقصائية الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان أن قوات الأمن السورية اعتقلت القاصرين وحتى بلوغهم السن القانونية 18 عامًا، حيث يتم تحويلهم بعد ذلك إلى المحاكم العسكرية الميدانية. 

واستخدم النظام السورى أساليب غير قانونية لإصدار أحكام الإعدام على القاصرين المعتقلين بموجب قانون مكافحة الإرهاب (رقم 19 لعام 2012). 

وفى تقرير نشرته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تم توثيق اعتقال ما لا يقل عن 9500 طفل منذ بدء الانتفاضة، حيث تم اعتقال العديد منهم بسبب الجرائم المزعومة التى ارتكبها أقاربهم. 

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 99% من الاعتقالات تمت دون سلطة قانونية، وأن القوات الموالية للنظام كانت تختطف الأطفال ببساطة بسبب مشاركتهم فى مظاهرات أو فى أنشطة تعتبر مناهضة للنظام، وتبين أن هناك أطفالًا نشأوا فى سجون بشار الأسد حيث تفاجأ العالم فى 8 ديسمبر عندما فتحت زنازين سجن صيدنايا، حيث تم العثور على نساء وأطفالهن، وكان معظم هؤلاء الأطفال قد وُلدوا نتيجة لجرائم اغتصاب ارتكبها السجانون.

واحتجز حوالى 40 ألف طفل فى مخيم الهول بالقرب من الحدود العراقية فى شمال شرق سوريا، وكان معظمهم دون سن 12 عامًا، لحين وصولهم لسن المراهقة حيث يتم فصلهم عن أمهاتهم ونقلهم إلى مراكز الاحتجاز مع مقاتلين بالغين مشتبه بهم من تنظيم داعش. 

وقامت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بعزل الأطفال من هذه المخيمات وتجنيدهم فى صفوفها وإرسالهم إلى معسكرات تدريب. 

ومنذ منتصف عام 2019، تم إطلاق سراح نحو 5000 طفل سورى من المخيمات إلى مجتمعات فى الشمال الشرقى بموجب ما يسمى باتفاقيات الرعاية القبلية، كما تم إطلاق سراح حوالى 1000 طفل أجنبى وإعادتهم إلى ديارهم، ولا يزال العديد من الأطفال فى المخيمات. 

ووفقًا لناشطين وعاملين فى مجال الإغاثة، ينقسم النازحون واللاجئون فى المخيم إلى ثلاثة أقسام: عائلات مسلحى التنظيم، وآخرون لم ينتموا له لكنهم تأثروا بأفكاره، والقسم الأخير هم النازحون واللاجئون العراقيون والسوريون الذين هربوا من الحرب والدمار خلال السنوات الماضية ولم يتمكنوا حتى الآن من العودة إلى مدنهم.