«2254».. سر استدعاء قرار مجلس الأمن من 2015: فرصة لـ«سوريا» أم اعتراف بـ«الجولانى»؟!

مرڤت الحطيم
عاد قرار مجلس الأمن 2254 الخاص بخارطة طريق للحل السياسى فى سوريا إلى الواجهة مجددًا، وذلك بعد دعوات من قِبَل قوى فى المعارضة وجهات دولية إلى اعتماده خريطة للانتقال السياسى، إلا أن بعض الأطراف اعتبرت أن غياب أحد طرفى التفاوض يجعل القرار فى حكم الملغى، لكن وجود قيادة سورية خلال مرحلة انتقالية يمثل حلًا لإعادة إحيائه.
وكان مجلس الأمن الدولى التابع للأمم المتحدة اتخذ فى 18 ديسمبر 2015 بالإجماع القرار رقم 2254 بشأن وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية للوضع فى سوريا؛ ويتضمن القرار 16 بندًا تضع رؤية بشأن إيجاد حل للصراع فى سوريا، وصولًا إلى تحقيق الانتقال السياسى.
وفى وقت سابق طلب قائد إدارة العمليات العسكرية فى سوريا أحمد الشرع، المعروف بـ«أبومحمد الجولانى»، من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا جير بيدرسون، إعادة النظر فى قرار مجلس الأمن 2254 نظرًا للتغيرات التى طرأت على المشهد السياسى.
فيما اعتبرت هيئة التفاوض السورية برئاسة بدر جاموس، أن القرار يمثل وسيلة حقيقية لبناء دولة مدنية ديمقراطية تمنح الشعب الحق فى اختيار ممثليه دون ترويع أو خوف، فى بيئة آمنة ومحايدة.
والقرار يؤيد بيان چنيف لعام 2012، كأساس لانتقال سياسى فى سوريا وفى ظل عملية يمتلك السوريون زمامها من أجل إنهاء النزاع، ويشدد على أن الشعب السورى هو من سيقرر مستقبل بلده، وبموجب القرار يقوم الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى سوريا، بدعوة ممثلى الحكومة والمعارضة إلى الدخول على وجه السرعة فى مفاوضات رسمية بشأن عملية انتقال سياسى بهدف التوصل إلى تسوية سياسية دائمة للأزمة.
ويشير القرار كذلك إلى بدء عملية سياسية تيسرها الأمم المتحدة، وتقيم فى غضون 6 أشهر حكمًا ذا مصداقية، يشمل الجميع، ولا يقوم على الطائفية، وتحدد جدولًا زمنيًا وعملية لصياغة دستور جديد، بالإضافة إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تجرى عملًا بالدستور الجديد فى غضون 18 شهرًا تحت إشراف الأمم المتحدة.
وينص القرار 2254 على أن يبدأ بالتوازى مع انطلاق عملية سياسية، تطبيق وقف إطلاق النار فى جميع أنحاء سوريا، بحيث يدخل حيز التنفيذ بمجرد أن يخطو ممثلو الحكومة والمعارضة الخطوات الأولى نحو انتقال سياسى برعاية الأمم المتحدة.
ويستثنى من وقف إطلاق النار الأعمال الهجومية أو الدفاعية التى تنفذ ضد الجماعات الإرهابية مثل تنظيمى داعش وجبهة النصرة، ويشدد القرار على منع وقمع ما وصفه بالأعمال الإرهابية التى ترتكبها تلك الجماعات بما فيها التى تنتمى لتنظيم القاعدة.
ويؤكد قرار مجلس الأمن على ضرورة قيام جميع الأطراف فى سوريا باتخاذ تدابير لبناء الثقة من أجل المساهمة فى فرص القيام بعملية سياسية وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار، ويدعو جميع الدول إلى استخدام نفوذها لدى حكومة دمشق والمعارضة من أجل المضى قدمًا بعملية السلام وتدابير بناء الثقة والخطوات الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار؛ كما يطالب بأن توقف جميع الأطراف فورًا أى هجمات موجهة ضد المدنيين والأهداف المدنية فى حد ذاتها بما فى ذلك الهجمات ضد المرافق الطبية والعاملين فى المجال الطبى، وأى استخدام عشوائى للأسلحة، بما فى ذلك من خلال القصف المدفعى والقصف الجوى.
وينص القرار على ضرورة وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع من هم فى حاجة إليها لا سيما فى جميع المناطق المحاصرة والتى يصعب الوصول إليها، والإفراج عن أى محتجزين بشكل تعسفى لا سيما النساء والأطفال، ويؤكد على الحاجة الماسة إلى تهيئة الظروف المواتية للعودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين داخليًا إلى مناطقهم الأصلية وتأهيل المناطق المتضررة وفقًا للقانون الدولى.
القرار 2254 اعتمد بيان چنيف الذى صدر عام 2012 ودعم بيانات ڤيينا 015، باعتبارها أسس تحقيق عملية الانتقال السياسى لإنهاء النزاع فى سوريا، ونص على دعوة الأمين العام للأمم المتحدة ممثلى النظام السورى والمعارضة للمشاركة فى مفاوضات رسمية بشأن مسار الانتقال السياسى، على أن تبدأ تلك المفاوضات بداية يناير 2016، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية دائمة للأزمة.
كما أوصى طالب القرار جميع الأطراف بالامتثال للقانون الدولى وشدد على ضرورة حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية دون قيود ووقف الأعمال العدائية والتعاون للتصدى للإرهاب وإطلاق سراح المحتجزين والمختطفين وتوضيح مصير المفقودين؛ كما أقر بدور المجموعة الدولية فى دعم سوريا باعتبارها المنبر المحورى لتسهيل جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية دائمة.
وطالب القرار الذى صوت عليه أعضاء مجلس الأمن الـ15 بالإجماع جميع الأطراف فى سوريا بوقف الهجمات ضد المدنيين على الفور؛ ومن أجل تحقيق هذه الأهداف أوصى القرار رقم 2254 جميع الأطراف فى سوريا باتخاذ تدابير لبناء الثقة من أجل المساهمة فى فرص القيام بعملية سياسية وتحقيق وقف دائم لإطلاق النار؛ وترجع أهمية القرار إلى أنه يعد أساسًا للجهود الدولية لحل الأزمة السورية بالطرق السلمية؛ كما أكد على أن الحل السياسى هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع ومثل توافقًا دوليًا نادرًا فى ظل تعقيدات الأزمة السورية وتباين المواقف الدولية.
وجاءت بنود القرار بوقف إطلاق النار ودعا إلى وقف فورى للأعمال القتالية فى سوريا باستثناء العمليات العسكرية ضد عدد من التنظيمات، منها تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وغيرهما من الجماعات التى تصنف إرهابية ومدرجة فى لوائح مجلس الأمن؛ ومن ناحية العملية السياسية دعم القرار عملية انتقال سياسى بقيادة سورية، وفقًا لبيان چنيف الذى صدر عام 2012 ودعا إلى بدء مفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة برعاية الأمم المتحدة؛ وحدد مدة 6 أشهر لتشكيل حكومة انتقالية ذات مصداقية وغير طائفية و18 شهرًا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف أممى؛ وطالب القرار بصياغة دستور جديد لسوريا باعتباره جزءًا من عملية الانتقال السياسى، مؤكدًا على أهمية إيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق السورية دون عوائق، ودعا الأطراف إلى تسهيل العودة الآمنة للنازحين واللاجئين، كما شدد على أهمية تكثيف الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب فى سوريا.
أما سبب عودة هذا القرار فيعود إلى أن العديد من بنوده الصادرة عن مجلس الأمن فى 18 ديسمبر 2015، نصت على ضرورة إرساء حل سياسى بين المعارضة والنظام لكن بما أن نظام الرئيس السورى السابق بشار الأسد سقط فى الثامن من الشهر الجارى فلم تعد بعض البنود قابلة للتطبيق فى ظل رفض طبيعى لإعادة أى شراكة مع رجال النظام فى الحكم الجديد. كما حث القرار فى أحد بنوده على وقف الهجمات الجوية على المناطق المدنية؛ وهو لم يعد له داعٍ حاليًا فى ظل عدم وجود أى هجمات جوية مع فرار الأسد؛ كذلك أكد على إطلاق عملية سياسية شاملة تحت إشراف الأمم المتحدة، تستند إلى إعلان چنيف 2012، من ضمنها تشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات كاملة، تتكون من ممثلين عن النظام والمعارضة وهو ما لم يعد قابلًا للتطبيق فى الوقت الحالى. كما ناشد كافة الأطراف احترام حقوق الإنسان، وضمان الحرية، العدالة، والتعددية السياسية ونص أيضًا على تشكيل لجنة للمراقبة وتقييم الأوضاع، فضلًا عن تقديم تقرير سنوى حول التقدم المحرز فى تنفيذ البنود السياسية والإنسانية؛ ويشار إلى أن القرار 2254 كان ركز على دور الأمم المتحدة فى قيادة العملية السياسية فى سوريا.