السبت 5 أبريل 2025
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري
رئيس مجلس الإدارة
هبة الله صادق
رئيس التحرير
أحمد الطاهري

ليست إسرائيل وحدها الرابح من سقوط بشار تنافس القوى الدولية على «الكعكة السورية»

بخطوات مفاجئة وسريعة، سقط نظام الرئيس السورى بشار الأسد، وسط حالة من الغموض حول مستقبل سوريا.. تعالت الاحتفالات وسط جموع الشعب السورى البسيط مع هتافات «سوريا تحررت» بما يبدو أنه بداية لعهد جديد، غير أن شبكات المصالح وتعقيدات المشهد ما بعد الأسد، فى ظل صراع النفوذ بين الأطراف التى كانت فاعلة فى المشهد السورى على مدار سنوات طويلة ومن بينها روسيا وإيران وتركيا تنضم إليها الولايات المتحدة وإسرائيل، الرابح الأكبر، جميعها تشى بأن غد سوريا لن يكون مشرقًا.



 واشنطن.. الرابح الخفى

 

فى الوقت الذى تبادر فيه الولايات المتحدة ودول غربية لإعلان اعتزامها مراجعة مواقفها من إدراج هيئة تحرير الشام بقوائم الإرهاب، كشفت وسائل إعلام أمريكية عن آخر تحديث لخريطة النفوذ داخل الأراضى السورية، لافتة إلى أن القوى الدولية الكبرى تسعى لتحقيق مكاسب داخل سوريا ما بعد الأسد، وهو ما كشفته الضربات الجوية الإسرائيلية والأمريكية لأهداف داخل سوريا، فضلًا عن استهداف تركيا للأكراد طوال الفترة الماضية.

 

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، إن هناك خريطة نفوذ جديدة تحاول فرض هيمنتها على «سوريا الجديدة»، لموقعها الاستراتيجى الممتد من البحر المتوسط إلى نهر الفرات وما بعده.

 

وعلى مدار الحرب الأهلية السورية التى استمرت نحو 13 عامًا دعمت إيران وروسيا نظام الرئيس السورى بشار الأسد، بينما دعمت الولايات المتحدة وتركيا ودول أخرى مجموعات من فصائل المعارضة المسلحة.

 

وفق تصريحات للنائب الديمقراطى جيك أوشينكلوس، أن هناك ثلاثة أمور تهم الإدارة الأمريكية والساسة الأمريكيين بشكل عام فيما يتعلق بسوريا ووصول فصائل المعارضة للسلطة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد.

 

وقال أوشينكلوس فى تصريحات لشبكة CNN، إن أمريكا وإسرائيل على نفس الخط ومصالحهما تنصب على ثلاث اهتمامات هى: مصالح أصدقاء واشنطن، أعداء واشنطن، ثم مصلحة الشعب السورى نفسه.

 

وأوضح المشرع الأمريكى أنه يتعين على هيئة تحرير الشام، أو أى مجموعة تنتهى بتولى الحكم، أن توفر الحماية للنساء والأكراد والأقليات الأخرى، ثانيًا، يجب على إسرائيل أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها، والأولوية فى التخلص من الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية أو الصواريخ طويلة المدى، «هناك الكثير من اللاعبين السيئين الذين يتجولون فى سوريا الآن».

 

أما أعداء واشنطن، فيتمركز الأمر على إيران، والأهم وقف الممر السورى بين إيران وحزب الله، والذى يعتبر فوزًا كبيرًا للولايات المتحدة وإسرائيل، ويجب مضاعفة التواجد الأمريكى لضمان حماية المصالح الأمريكية - الإسرائيلية فى هذه المنطقة «عندما يكون عدوك مرتكزًا على قدمه الخلفية، ادفعه للخلف».

 

كما يرى الكولونيل المتقاعد والمحلل، بيتر منصور، أن ما حدث فى سوريا يعتبر أكبر تغيير استراتيجى فى الشرق الأوسط منذ مدة طويلة جدًا، وذلك بتحول سوريا من حليف مقرب لإيران إلى عدو محتمل لطهران بعد وصول فصائل المعارضة السورية للحكم وإسقاط نظام بشار الأسد.

 

وعن عودة ترامب إلى حكم واشنطن، قال منصور، إن الرئيس الأمريكى المنتخب، ربما سيسعى إلى سحب القوات الأمريكية من سوريا، قائلًا: «بشكل أساسى إن مهمتهم هناك قد انتهت، وهذا غير صحيح.. المهمة تتعلق بداعش، لكنه سيرى ذلك على أن المهمة قد أنجزت بطريقة ما، ومن ثم سيعطى إسرائيل القدرة على القيام بكل ما تريد القيام به فى المنطقة، مضيفًا: «لا أعتقد أنه يريد التورط، إن غرائزه تميل إلى البقاء بعيدًا عن العمليات العسكرية، ويبدو أن إسرائيل تقوم بعمل مذهل فى كل ما تحاول القيام به هذه الأيام. أعتقد أنه سيكون من المبالغة أن تلاحق إسرائيل البرنامج النووى الإيرانى وأن تؤدى إلى نتائج عكسية. لكن هذا مطروح على الطاولة».

ويعتبر ترامب وفقًا للتقرير بأن تكاليف الإنفاق على القواعد العسكرية والآثار المعاكسة على الاقتصاد الأمريكية أكبر من عائدات التجارة التى تأتى من النفط والغاز من الأراضى السورية. وعلى ضوء ذلك اعتبر خبراء بأن تصريحات وعبارات صدرت عن ترامب تتعلق بعدم وجود مكاسب مالية واستثمارية بمجال الطاقة مقابل الوجود العسكرى الأمريكى فى سوريا هى مؤشر قوى على رغبته الانسحاب من الملف.

 

 تركيا.. قلق مستمر رغم الأرباح

 

بعد سقوط نظام الأسد تعتبر تركيا القوى الدولية الأكثر نفوذًا فى سوريا، وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن أنقرة جنت العديد من المكاسب أهمها وضع قبضتها على الأكراد فى الشمال السورى.

 

وعن المكاسب التركية من المعركة فى سوريا، فإن أنقرة ستعمل على تعزيز وجودها الإقليمى كدولة إقليمية أساسية، وإبعاد الخطر الإيرانى.

 

كما ستعمل تركيا على تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة وإدارة ترامب القادمة، فهذه العملية أعطت دفعة حيوية لها. 

 

وأصبحت تركيا الآن ندًا لروسيا وإيران والحكومة السورية، وأصبحت لها كلمة ربما أقوى من سوريا وأقوى من السابق فى الملف السورى، وسيكون لها دور فى وقف المعارك والوصول إلى تفاهمات وحل سياسى. وعلى الرغم من هذه المكاسب؛ فإن هناك مصدرين رئيسيين للقلق فى تركيا، هما قضية اللاجئين والأكراد الذين يعيش عدد كبير منهم فى شمالى شرق سوريا، حيث تقول أنقرة إنهم مرتبطون بجماعات انفصالية كردية فى تركيا، وتستضيف تركيا 4 ملايين لاجئ سورى وترغب الآن فى إعادتهم إلى بلادهم بعد سقوط الأسد.

ومع سيطرة هيئة تحرير الشام على دمشق فى الأيام الأخيرة، اندلع قتال بين الجيش الوطنى السورى والأكراد فى شمال شرق سوريا، خاصة حول مدينة منبج، وهى مدينة يسيطر عليها الأكراد بالقرب من الحدود مع تركيا.

إسرائيل.. الفائز الأكبر

خلال ساعات من سقوط نظام الأسد، حركت إسرائيل قواتها إلى الجولان وتجاوزت المنطقة منزوعة السلاح لأول مرة منذ حرب أكتوبر عام 1973، كما استهدفت مخازن قالت إنها تحوى أسلحة كيميائية ومواقع دفاع جوى وصواريخ داخل سوريا.

وفى عهد بشار الأسد، شنت إسرائيل بانتظام ضربات جوية ضد مخازن أسلحة ومواقع تابعة لإيران وحزب الله اللبنانى فى سوريا، وفى أبريل الماضى، قصفت طائرات حربية يشتبه بأنها إسرائيلية السفارة الإيرانية فى دمشق، ما أدى إلى سقوط مسئولين إيرانيين كبار.

ومع سقوط نظام الأسد، ضمنت دولة الاحتلال تنفيذ مخططها بتوسيع أراضيها وحدودها فى الجزء السورى بعد اللبنانى، وصدقت تصريحات ترامب قبل نجاحه فى الانتخابات الرئاسية فى الولايات المتحدة، أن إسرائيل تعتبر نقطة صغيرة داخل الخريطة ويجب العمل على توسيع حدودها.

 

روسيا.. «بشار» مقابل أوكرانيا

هل خسر بوتين معركة سوريا واهتزت قوة روسيا فى المشهد الدولي؟ تساؤل قد يبدو حقيقة على أرض الواقع، لكن الأمر قد يختلف مع رؤية العديد من التفاصيل فى المشهد العالمى، الرئيس بوتين ربما يكون ضحى بحليفه فى سوريا أمام قوة المعارضة التى خرجت، لكن بالفعل هناك مصلحة تبدو واقعية أكثر من هذا السقوط غير الواقعى لبشار الأسد.

وفق خبراء، فإن روسيا تنتظر عودة حليفها الأمريكى القادم دونالد ترامب لإعلان الفوز فى حربها فى أوكرانيا بعد احتلال الجانب الشرقى، وهو ما أعلنه ترامب فى العديد من المناقشات قبل انتخابه رئيسًا قادمًا لواشنطن، ترامب أعلن أنه سينهى الحرب الروئسية - الأوكرانية فى 24 ساعة فقط، وهو ما يسعى اليه بوتين، وكان المقابل سوريا أو لبنان، والأقرب دمشق لتحقيق أهداف الابن المدلل لأمريكا إسرائيل، وهو ما تم بالفعل.. لذا فإن تراجع موسكو عن الحليف السورى كان له ثمن وفوز بأوكرانيا وليس تراجع للقوة الفعلية لروسيا.

إيران.. دعم المصالح

على مدى نحو 13 عامًا كانت إيران أكبر داعم لنظام الرئيس السورى السابق بشار الأسد، فقدمت طهران دعمًا كبيرًا للأسد ونظامه، بما فى ذلك الدعم اللوجستى والتقنى والمالى، وتدريب الجيش السورى، وإرسال بعض القوات المقاتلة الإيرانية لسوريا، إذ اعتبرت بقاء النظام السورى ضمانًا لمصالحها الإقليمية.. فما الذى تغير وأدى إلى تخليها عنه؟

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فقد صدمت طهران من سرعة حصول المعارضين فى سوريا على الأرض، وتخلى الجيش السورى عن قواعده، وبدا المسئولون الإيرانيون فى حالة ذعر كاملة مع توارد الأخبار عن تقدم قوات المعارضة من مدينة إلى أخرى واستيلائهم عليها.

 

واتساقًا مع تخليها عن «الأسد» تحول التلفزيون الإيرانى من وصف المعارضة بـ«الإرهابيين الكفار» إلى «الجماعات المسلحة»، لافتًا إلى معاملتهم الحسنة للأقليات الشيعية خلال مسيرتهم نحو العاصمة السورية دمشق.

وقال أفشون أوستوفار، الأستاذ المشارك فى شئون الأمن القومى فى كلية الدراسات العليا البحرية فى كاليفورنيا وخبير فى الجيش الإيرانى، إن إيران فى مأزق، خاصة مع عودة دونالد ترامب إلى الرئاسة فى واشنطن، ومن المتوقع أن يفرض سياسة «الضغط الأقصى على إيران»، وهو ما يغشاه الرئيس الإيرانى الجديد مسعود بزشكيان الذى يسعى إلى رفع العقوبات الدولية عن بلاده بل وعودة الاتفاق النووى مرة أخرى، مما يتطلب منه أيضًا تقديم بعض التنازلات وهى وقف دعم أزرع المقاومة وهو ما رأيناه يحدث بالفعل سواء مع حزب الله أو حماس والآن بشار الأسد فربما تكون أيضًا هناك «إيران الجديدة» مع «سوريا الجديدة».